رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 20 محرم 1422هـ - الموافق 14 ابريل 2001
العدد 1472

"الطليعة" تفتح ملف النفايات الصلبة وأثرها على البيئة
ردم النفايات سيخلق مشاكل بيئية والزحف السكاني سيجعلنا قريبين من بعض حفر الردم

·        لماذا لا تطلق الحرية الأكاديمية لكشف ارتباط التخريب البيئي بانتشار الأمراض الخبيثة في الكويت؟

·       مشروع جليب الشيوخ الإسكاني  ينبئ بكارثة شبيهة بحالة منطقة القرين

·        في الكويت اليوم 5 حفر للردم تابعة للبلدية وجميعها غير مبطنة بمواد عزل وهو ما يهدد المياه الجوفية

·        دور البلدية ضعيف والدليل جرأة بعض الشركات والمقاولين على البيئة الصحراوية

·        مطلوب محرقة وطنية للنفايات الصلبة ويجب استيعاب مياه المجاري لحماية البيئة البحرية

·        استخدام دراكيل الصلبوخ والرمل لدفن النفايات

 

كتب: مظفر عبدالله

لم يعد الملف البيئي في الكويت ملفاً مخفياً يستطيع المسؤولون التهرب من مواجهته، فالمشاكل التي أضرت بالبيئة جراء التعامل معها أصبحت مكشوفة وتأثيرها بدأ يطول حياة الناس اليومية إن كان ذلك في المجال الجوي أو البحري أو على الأرض· وتتلخص مشكلة البيئة في الكويت في عدد من المحاور والخطوط الرئيسية وهي:

1 - النمط الاستهلاكي الشره الذي يتصف به الفرد في الكويت وما ينتج عن ذلك من مخلفات كثيرة ومنها ما هو ضار على البيئة·

2-  أسلوب التعامل غير الرشيد من قبل الأجهزة التنفيذية فيما يتعلق بمعالجة هذه النفايات· وهو ما يجرنا إلى الحديث عن الافتقاد إلى التخطيط·

3 - ضعف القطاع الخاص في طرح مبادرات يمكن من خلالها تدشين ما يمكن تسميته بصناعة "إعادة تدوير النفايات" وهو ضعف له أسباب ومبررات·

4 - ضعف الخطط الإعلامية، وعدم إبراز أهمية هذا الموضوع وربطه بحياة الإنسان اليومية، وهو وضع انعكس حتى على أصحاب القرار والمشرعين بحيث لم يعد هذا الموضوع يشكل بالنسبة لهم الأهمية التي يستحقها·

وهذه بشكل عام أبرز المشكلات التي يتضمنها الملف البيئي ولما يخص موضوع النفايات بشكل محدد·

وتشير الإحصاءات والأرقام إلى أن الحجم الأكبر للنفايات الصلبة في الكويت يتركز على تلك الآتية من الاستهلاك الفردي اليومي لاحتياجاته وتشكل النفايات السكانية 91 % من مجموع كمية النفايات الصلبة وتتوزع بين 4%0 للنفايات المنزلية، و51% للنفايات الإنشائية· ويؤكد المراقبون والمهتمون في الشأن البيئي أن نوعية هذه النفايات تصنف على أساس أنها (نفايات غنية) يمكن الاستفادة منها في تأسيس (صناعة تدوير) جيدة· لكن مشاكل كثيرة تحول دون ذلك· وهذا ما سيتناوله تحقيقنا في جزء منه·

 

القرين لن تكون الأخيرة

 

تشير الأرقام والمعلومات المتوافرة إلى أن مواقع الردم للنفايات المنزلية وأنقاض البناء المستغلة والمغلقة في الكويت تصل إلى (15) موقعاً حسب ما هو مبين في جدول رقم (1) ويوجد اليوم (5) مواقع من العدد الإجمالي السابق يتم ردم النفايات فيها· ولعل المشكلة البيئية التي نتجت عن الردم العشوائي للنفايات في موقع القرين ستتكرر مع مواقع أخرى قريبة من مناطق سكنية حالية أو مناطق سوف يتم توزيعها عن طريق الهيئة العامة للرعاية السكنية وهي قريبة من مواقع أخرى خصوصاً موقع جليب الشيوخ، وهي المنطقة التي من المؤمل أن تحتضن مشروعاً إسكانياً ضخماً· وتعاني المواقع الخمسة الحالية من نفس المشكلة التي خلقت التلوث البيئي في منطقة القرين من حيث إنها كانت دراكيل سابقة لاستخراج تربة البناء وليست أماكن لردم النفايات بالإضافة إلى أنها تستوعب شتى أنواع النفايات مما يعني أن الخطر على البيئة مقبل لا محالة جراء التفاعل الكيميائي بين مكونات هذه النفايات·

وتشير دراسة علمية أجرتها طالبة جامعية (مشكلة النفايات الصعبة في الكويت: رهام عبدالله عباس) إلى أن عمليات إدارة النفايات الصلبة هي عملية متكاملة وتبدأ بجمع ونقل النفايات الصلبة وتنتهي بالتخلص منها· ويعتبر نظام جمع النفايات في الكويت من أفضل الأنظمة في العالم حيث تمتاز شوارع مناطق الكويت بنظامها· أما بالنسبة لنظام التخلص من النفايات فهو سيئ جداً· حيث نجد أن أكثر من 90% من ميزانية إدارة النظافة في بلدية الكويت (تتراوح ما بين 13 - 10 مليون دينار) يتم تخصيصها لعمليات الجمع فقط· كما أن هناك عراقيل إدارية تحول دون نجاح أي محاولة فردية وإن كانت جادة في سبيل تحسين الأوضاع السالفة· فعلى سبيل المثال يفتقر قسم ردم النفايات إلى صلاحيات اتخاذ القرارات المناسبة بالرغم من ضخامة المسؤولية المناطة بها· وذلك لوقوعه في درجة متدنية من السلم الإداري حيث يتبع القسم إدارة النظافة في البلدية·

 

فقدان التنسيق

 

من الواضح أن عملية التنسيق بين الجهات التي تتعامل مع الملف البيئي في الكويت ليست على ما يرام· ويمكن رصد تلك الجهات بالآتي: وزارة الأشغال العامة وهي مسؤولة عن مياه المجاري، ومخلفات البناء على سبيل المثال لا الحصر، بلدية الكويت وهي مسؤولة عن النظافة وردم النفايات، وزارة النفط والمؤسسات التابعة لها وهي مسؤولة عن إنتاج أنواع الوقود غير المناسبة للبيئة لمحطات تحلية المياه وتوليد الكهرباء، ثم الهيئة العامة للبيئة التي يأتي دورها مكبلاً من الناحية الإعلامية وحتى القانونية، إذا إن من دون تأسيس محكمة للجرائم والمخالفات البيئية لن تستطيع أن تفعل شيئاً يذكر باتجاه وقف التخريب البيئي·

إن جميع الجهات المذكورة لا تنسق فيما بينها لحل مشكلة المياه غير المعالجة مثلاً والتي ترمى في البحر عندما تفوق الطاقة الاستيعابية لمعامل تكرير المياه للتدفق القادم إليها وهذه مسؤولية وزارة الأشغال· كما أن الأبخرة المتصاعدة من محطة التحلية وتوليد الكهرباء في منطقة الدوحة مثلاً تضع مسؤولية كبيرة على وزارتي الكهرباء والنفط معاً من جهة أن تكون نوعية الوقود المستخدم لتشغيلها من الفئة التي لا تنتج أبخرة ودخاناً أصبح يملأ سماء الكويت بشكل شبه يومي وعلى مرأى ومسمع الجميع·

أما دور البلدية وهو الدور الاشرافي والرقابي الأهم في كل ذلك فيبدو أنه دون المستوى بكثير حيث إن البلدية هي المسؤول الأول عن موضوع النفايات والتخلص منها لكن المتبع في مواقع الردم الخمسة الحالية يتم بطريقة لا تسير جنباً إلى جنب مع المعايير البيئية التي تنادي بها الهيئة العامة للبيئة كمؤسسة رسمية أو جمعيات المجتمع المدني مثل الجمعية الكويتية لحماية البيئة· بل إن سوء الإدارة والفوضى التي تدار فيها هذه المواقع ستخلق مشاكل بيئة خطيرة مستقبلاً· هذا إذا علمنا أن الاتساع العمراني في الكويت بدأ يزحف إلى مسافات قريبة من بعض المواقع وهو ما سيجر إلى مشاكل صحية وبيئية كثيرة·

وكل ما سبق قوله يثير عددا من الأسئلة التي تتطلب إجراء دراسات تربط هذا الواقع البيئي مع انتشار كثير من الأمراض التي استجدت وبكثرة خلال السنوات العشر الأخيرة·

 

ما الحل؟

 

يتطلب حل مشكلة النفايات الصلبة في الكويت عدداً من الخطوات، لكن إجراءات بعينها سوف تكون محفوفة بالمخاطر من ناحية الجدوى الاقتصادية إن تم التفكير في اشراك القطاع الخاص لاستثمار هذا الملف من ناحية اقتصادية·

وأولى خطوات الحل هو القرار السياسي الذي يعطي الجهات المسؤولة عن هذا الملف دفعة معنوية ومادية لمعالجة أوجه القصور· فجميع المسؤولين في الجهات التي ذكرناها سابقاً يشتكون من قلة الموارد المالية المخصصة للجانب البيئي في ميزانيتهم· أما المهمة الثانية فهي تتطلب وجود تنسيق بين تلك الجهات مما يضمن لها التعاون في معالجة مثل هذه النفايات سواء الصلبة وغيرها·

أما الخطوة الثالثة فهي ضرورة إتاحة الفرصة للقطاع الخاص للاستثمار في هذا الجانب، ورغم أن بلدية الكويت قد طرحت الكثيرمن المشاريع لاستثمار القطاع الخاص إلا أن مخاوف كثيرة تعتري السير في هذا الخط ومنها الجدوى الاقتصادية من إقامة مصانع خاصة لفرز النفايات فقد سبق وأن فشل مشروع إنتاج الأسمدة نظراً لرداءة منتجه وغلاء أسعاره بالنسبة للنوعيات المستوردة الأمر الذي أدى إلى إغلاق المصنع عام 1996· يضاف إلى ذلك تخوف القطاع الخاص من أن إعادة تدوير النفايات وخصوصاً الإنشائية منها وعرضها في السوق لن يلاقي طلباً عليه، فضلاً عن محدودية طلب السوق المحلية لمثل هذه المنتجات المعاد تدويرها·

 

***

 

قصة منطقة القرين

 

ترجع خلفيات المشكلة البيئية في منطقة القرين السكنية إلى منتصف السبعينات حينما كانت تستغل بعض حفر الدراكيل الرملية كموقع لردم النفايات على أنواعها المختلفة ودون فرز أو تنظيم· وحينما خصصت المنطقة لمشروع إسكاني ضخم تبين أن بعض مواقع الردم جاءت متداخلة مع نطاق المشروع السكني وهو ما أدى إلى كارثة بيئية لاحقاً تمثلت في انبعاث غاز الميثان وغاز ثاني أكسيد الكربون·

 

***

 

هدر الأموال

 

بلغت تكلفة وضع طبقة من الدفان في موقع القرين مبلغ 90 ألف دينار· ويؤكد مصدر للطليعة أن هذا المبلغ يغطي تكلفة الأعمال والأشغال التي يقوم بها قسم ردم النفايات التابع للبلدية بجميع فروعه وذلك لمدة 4 شهور·

 

***

 

··· وقصة الاسبست

 

أكد مصدر لـ"الطليعة" أن الحملة التي واكبت تسليط الأضواء الإعلامية المركزة لإزالة مخلفات الاسبست من بعض الأماكن الآهلة بالسكان والشواطئ البحرية كانت نهايتها بالقرب من أحد مواقع ردم النفايات ومن دون معالجة ولا تغطية·

(أنظر صورة أنابيب الاسبست بالقرب من موقع الصليبية)·

 

 

 

 

 

طباعة  

"سؤال طرحته "الطليعة" على مسؤولين ومختصين
قرار "التربية" الاستعانة بمدرسين للغة الإنجليزية من الهند هل سيكتب له النجاح؟

 
مدير إدارة شؤون البيئة في "البلدية" أسامة الدعيج يكشف لـ "الطليعة"
المنظور الجديد يعتمد على النظام المتكامل لإدارة النفايات ··وتعاون القطاع الخاص سينهي مشكلة النفايات

 
"البترول الوطنية" وقناصة محطات الوقود
 
مؤكدا أن "التربية" تبحث عن الأرخص على حساب العمل
د .جوهر: الاستعانة بمدرسين من الهند أو بريطانيا لن تعالج المشكلة الاجتماعية

 
أكد أهمية تفعيل دور جمعيات النفع العام وتوحيد الخطاب السياسي والإعلامي
الربعي: الدبلوماسية الكويتية حققت نجاحات متميزة·· والعراق خرج معزولاً ومحاصراً