خلال الستة أشهر الماضية تناولت الصحافة المحلية أخبار هروب نزيلات دور الرعاية الاجتماعية التابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل· ولعل أكثر الحوادث شهرة تلك التي أودت بمدير الدار السابق إلى القضاء بسبب ما أثارته إحدى الصحف من سلوكيات غير سوية تجري في الدار حاول أكثر من مسؤول في الوزارة المعنية نفيها علناً·
ليس هذا موضوعنا، لكن ما نريد إثارته هو الآلية التي تتعامل بها الوزارة مع حالات الهروب وهي آلية أصبحت مملة ومكررة· فما إن نسمع عن حالات هروب إلا وتجد خبر اليوم التالي بأن لجنة للتحقيق قد شكلت في الوزارة، ولأن هذه الأحداث صارت معتادة كما أشرنا، فإنه لم يعد من المقبول والمعقول أيضاً اعتماد مثل هذه الآلية على الدوام·
في عهد الوزير السابق عبدالوهاب الوزان جرى تشكيل لجنة تحقيق فيما نسب من ممارسات داخل الدار، لكن إلى اليوم لم نسمع بنتائج تلك التحقيقات، ورغم مجيء الوزير الجديد طلال العيار لم نسمع أيضاً بأي رغبة أو نية لكشف نتائج التحقيقات، التي بدأها الوزان· واليوم نسمع أن الوزير الجديد شكل لجنة لبحث الهروب الجديد للفتيات والتي تم منذ نحو أسبوعين!!
سؤالنا هو: كيف تستطيع فتاة أو شاب في دار الرعاية الهروب هكذا ومن دون مساعدة من أحد؟ وأي ظروف تعيشها النزيلات في تلك الدور تجعلهم يهربون من مؤسسة يفترض انها تقيهم من ظلم أقرب المقربين لهم؟
الإجابة عن هذا السؤال تجرنا إلى مناقشة موضوع نعتقد بأهميته وهو أن معظم المؤسسات الإصلاحية تتطلب نمطاً خاصاً من الموظفين والمشرفين العاملين فيها يتميزون بسمعة جيدة وأخلاقيات عالية· ونرجو ألا يفهم من ذلك أننا نشكك في قيم العاملين في أي جهة اصلاحية في الكويت، لكننا نريد ترسيخ مبدأ يجب الحرص على تطبيقه· فدور الرعاية لا تحتاج إلى موظف بل إلى مربي ذي أخلاق عالية لا ينظر إلى مهنته على أنها مهنة عادية يقضي فيها ساعات معينة يومياً مقابل أجر معلوم·
نقول هذا الكلام ونحن على يقين بأن معظم مشاكل دور الرعاية التي تصدرت أخبار الصحف في الآونة الأخيرة ترجع لسببين أولهما إدارة دور الرعاية ومستويات بعض الموظفين فيها، وثانياً طبيعة الأفراد الذي تضمهم هذه الدار وما يحملون من مشاكل تتطلب التصرف معهم بأساليب تربوية غاية في الدقة والتحسب وهو سبب يحسب على الإدارة أيضاً·
وعلى ذلك فإنه يجب النظر في موضوع التدوير المستمر لمسؤولي دور الرعاية الاجتماعية وبعض الموظفين الذين توكل لهم مهمات حساسة ومن صميم المهنة حتى يشعر كل موظف بأنه مراقب ومحاسب على أعماله وتصرفاته· كما يجب انتخاب المشهود لهم بالخلق والرصانة لشغل بعض المراكز الإشرافية والإدارية في الدار، وعندئذ سيكفينا الله دوخة لجان التحقيق لأنها بصراحة (لا تودي ولا تجيب)·
مربي