أي درس يمكن أن يتعلمه العرب والمسلمون من اعتقال ميلوسيفيتش؟
هذا الدكتاتور حاول أن يحافظ بالقوة العسكرية منذ عام 1990 على ما رفضت الإرادة الحرة لشعوب يوغوسلافيا السابقة أن تقبله· صحيح أن جرائمه، وجرائم أعوانه من صرب البوسنة وكرواتيا وكوسوفو طالت قوميات أخرى، لكن استبداده طال الصرب أيضاً· وفي سبتمبر الماضي أسقطه الصرب أنفسهم في يوغوسلافيا الجديدة، صربياً ومونتينيغرو، بالانتخابات· وعندما حاول رفض نتائجها سحبوه من على كرسي الرئاسة·
عندما كان ميلوسيفيتش يتولى رئاسة صربيا، عمد إلى تقزيم دور رئيس يوغوسلافيا الجديدة (صربيا ومونتينيغرو) وعندما استنفد المدة القانونية لولايته، تولى رئاسة يوغوسلافيا الجديدة فعمد إلى تقزيم دور رئيس صربيا وهو أحد أعضاء حزبه·
قد تطول لائحة اتهامات ميلوسيفيتش، لكنه رغم كل جرائمه لم يبلغ مستوى صدام حسين· فهو في النهاية تعامل ببراغماتية مع وجود المعارضة الصربية ولم يسحقها بالحديد والنار وإن قتل بعضاً من عناصرها· ثم وافق على إجراء انتخابات عدة، بهذه الدرجة أو تلك من التزوير إلى أن انتهت بإطاحته·
الآن، اعتقل الصرب دكتاتورهم وأودعوه السجن· والعملية من مراحل عدة: أولاً، كان هناك توجيه الاتهامات اليه بالمسؤولية عن جرائم بحق الإنسانية من جانب المجتمع الدولي، ثم كان إسقاطه، وهذه مهمة تولاها الشعب اليوغوسلافي· ثم كان اعتقاله في مهمة نفذتها السلطات الجديدة· والمرحلة الرابعة هي تسليمه لمحكمة جرائم الحرب، وهذا مرجح بوقت غير طويل·
منذ إسقاطه في سبتمبر، تحولت يوغوسلافيا الجديدة من عدو لدود للحلف الأطلسي وللمجتمع الدولي إلى حليف!
وماذا كانت النتيجة؟ في مقدونيا حدث نزاع وقف فيه المجتمع الدولي والحلف مع السلطات الرسمية، ومن فجروا النزاع فيها ربما كانوا على حق في بعض ما يطالبون به، إنما استعملوا الطريقة الخاطئة في الوقت غير المناسب· وفي جنوب صربيا، حدث اختراق جديد للمقاتلين الألبان، فوقف الحلف مع صربيا وأتاح لها نشر قواتها على حدود منطقة كوسوفو·
مقدونيا كانت مفارقة، فهي فتحت للاجئين الألبان أيام قمع ميلوسيفيتش حدودها· ثم فتحت حدودها أيضاً للقوات الأطلسية عندما كان قرار المعركة البرية وشيكاً· لكن ذلك لم يمنع أن يكون لها "جيش تحرير وطني" يقف الآن مهزوماً ومنبوذاً إلا من الإسلاميين عندنا!
الصرب رموا دكتاتورهم في الزنزانة فربحوا تأييد العالم· أما في منطقتنا، فهناك من لا يتورع عن تأييد صدام في قصره بحجة الدفاع عن الشعب العراقي في زنزانته الواسعة· ثم يتساءلون: لماذا ينحاز العالم ضد العرب والمسلمين·