تكشفت معلومات جديدة في قضية الأستاذ الروسي الزائر الذي حاضر في كلية الشريعة بجامعة الكويت، حيث أفصحت مصادر عليمة لـ "الطليعة" أن أبعاد القضية امتدت إلى مناح واسعة أضرت بالمصالح الدولية لحزب "الإخوان" المسلمين·
وجاء في التفاصيل التي كشفتها تلك المصادر أن دعوة الأستاذ الروسي لإلقاء محاضرات في كلية الشريعة إنما تم ترتيبها من خلال فرع جمعية الإصلاح في موسكو وأن مهندس الدعوة هو الدكتور عادل الفلاح (وكيل مساعد في وزارة الأوقاف ومنتدباً للعمل في الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية) الذي تبنى موضوع الزيارة بالتنسيق مع عميد كلية الشريعة الدكتور محمد عبدالغفار الشريف (أحد كوادر حزب الإخوان)·
وتقول المصادر إن حماس حزب "الإخوان المسلمين" في دعوة الأستاذ الروسي لزيارة الكويت إنما ينبع من كون جهود الحزب في موسكو تواجه صعوبات مغلفة بالحذر من جانب السلطات الروسية، نظراً لترسب القناعات عند الأخيرة بدعم الجماعات الإسلامية للشيشان دعاة الانفصال (وفق النظرة الروسية)· ونظراً لحرص حزب "الإخوان المسلمين"- تضيف المصادر- على اختراق هذه الدولة المهمة على أكثر من صعيد، فإن الحزب يحاول جاهداً إقناع السلطات الروسية بأنهم متسامحون وينبذون التعصب وحتى يقدم الحزب الدليل المادي على ادعاءاته بالتسامح وعدم التعصب فإنه قام بتوجيه دعوته للأستاذ الروسي حتى يرى أن الكويت بلد متسامح ومنفتح، وبالتالي فإن الحزب الذي يعمل في هذا البلد يحمل أيضاً الصفات نفسها·
ولكن حدث ما لم يكن بالحسبان، حيث قطعت الأحزاب السلفية الطريق على حزب "الإخوان المسلمين" من خلال احتجاجهم على ديانة الأستاذ الزائر وهو الأمر الذي كشف الوجه الحقيقي للأحزاب الدينية بأجنحتها المختلفة: "إخوان مسلمين" أو "سلف"·
وتقول المصادر إنه بينما كان حزب "الإخوان المسلمين" يريد أن يلمع صورته ويخفي حقيقته من خلال دعوة الأستاذ الروسي ليزرع انطباعاً مخادعاً لدى السلطات الروسية بتسامحه حتى ينعكس هذا الانطباع على حرية العمل الحزبي الإخواني داخل الأراضي الروسية، فإن الحادثة جعلت السلطات الروسية تتثبت من شكوكها حول طبيعة عمل حزب "الإخوان المسلمين"، الأمر الذي يتوقع منه الكثيرون أن تتأزم العلاقة بين الطرفين مما يفقد حزب "الإخوان المسلمين" مساحة يعتبرها الحزب مجالاً خصباً للاستثمار البشري والمادي بعد سقوط الأيديولوجية الماركسية·