رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 13 محرم 1422هـ - 7 ابريل 2001
العدد 1471

بعد عشر سنوات من الضياع.. الكويتيون يعودون للتركيز على قضيتهم الأولى
الكويت استردت رشدها.. ففقد صدام صوابه

كتب محرر الشؤون السياسية:

أحدث الموقف المتميز لوفد الكويت الى مؤتمر القمة صدمة على جميع المستويات المحلية والخارجية· فبينما أحدث ما يشبه الصعقة للنظام اصطادته على حين غفلة وشلته شللا مؤقتا وجعلته يتخبط أمام أنظار وكاميرات العالم، أحدث أيضا تنفيسا للاحتقان في الموقف العربي الضاغط على الكويت والمساند للعراق والذي كان يشتد بفعل انتفاضة الشعب الفلسطيني الباسلة والتي قدمت الى الآن وفي ستة شهور حوالي الخمسمائة شهيد واثنين وعشرين ألف جريح بينهم ألفان أصيبوا بإعاقة دائمة·

طوال شهور كانت الانتفاضة تتصاعد وتلهب مشاعر الشعب العربي من أقصاه الى أقصاه ومعظم الأنظمة العربية العاجزة عن تقديم يد العون والمساعدة وعن تقديم موقف سياسي صلب يواجه الصلف الصهيوني وحلفاءه في الولايات المتحدة، تفتش فلا تجد مبررا تقدمه للشعوب غير ضعف الصف العربي والخلافات التي تعصف به بسبب ما خلفه الغزو العراقي للكويت واحتلالها وأن الكويت لا تريد أن تنسى أو تتجاوز محنتها رغم مضي أكثر من عشر سنوات على حدوثها· وكان النظام العراقي يرغد ويتعاظم وتتافقم أطروحاته في هذه الضبابية التي كانت مفيدة لأكثر من طرف، الى درجة أن الحصار المفروض دوليا على العراق والمستمر بفعل نظام صدام الإجرامي، الذي أصبح يستغله لتشديد قبضته على رقاب العراقيين والخانق لفقراء العراق وأطفاله بسبب أن موارد صدام تنفق على بناء القصور وملذات الطغمة الحاكمة وأبواق النظام في الخارج، هذا الحصار أصبح يضعه صدام في موازنة ومساواة الحصار الصهيوني الدموي القاتل الذي قطع فيه سفاح الصهيونية شارون أوصال ما تبقى من فلسطين وحرم شعبها من القوت ويغرقهم يوميا فيه في بحيرات من الدماء·

ومع تصاعد الأحداث والتضحيات وضبابية الرؤية ووهن الموقف العربي أصبحت الكويت هي كبش الفداء الذي يقدم للشارع العربي لتبرير عجز الأنظمة، وتألق في أذهان الكثيرين أولئك السفاحون من زبانية نظام صدام وهم الذين أجرموا ولعشرات السنين بحق الشعب العراقي الذي تعرض على أيديهم لأسوأ حقبة دموية تخريبية في تاريخه الى درجة استخدام الأسلحة الكيماوية ضده·· وأجرموا في حق الأمة العربية عندما وجهوا طاقاتهم لحرب مدمرة مع إيران فانهارت ما يسمى بالجبهة الشرقية ودخلت إسرائيل لبنان واحتلت بيروت وطردت الفلسطينيين وأقامت ثمانية عشر عاما في جنوبه· وأجرموا مرة ثانية وثالثة في حق الأمة عندما غزوا الكويت واحتلوها وانتهكوها، فتبعثرت صفوف العرب كما لم يحدث في تاريخ العرب، وهكذا جاءت مدريد وأوسلو والحصار والسحق والقصف من الجو والأرض والبحر الذي يتعرض له شعب فلسطين الأعزل اليوم·

كان صدام ونظامه الفاشي المشبوه وراء مآسي ومصائب العرب ولكنه في ظل الضياع والوهن والضبابية أصبح بطل الشارع والمنقذ والملاك في بعض العواصم العربية، ويحمل البعض صوره فوق الأعناق بينما أصبحت الكويت، وهي ضحية، تصور بصورة الشيطان المارق عن إجماع الأمة المتسبب في الأضرار البليغة التي لحقت بها· وكان السر في ذلك أن الضحية، الكويت، أذهلتها الصدمة فغاصت في كارثة الاحتلال ولم تخرج منه، وغاصت في دوامة صراع داخلي على السلطة أفقدها رشدها، فظلت مشوشة مذهولة تلعق جراحها ولا تستطيع رؤية ما حولها أو التركيز على القضايا المركزية أو التحليق في آفاق جديدة· ولذلك ظلت الكويت، وظل الكويتيون، وياللكارثة، لا يناقشون قضيتهم الأولى ولا يتبصرون طريقهم حولها أو الخروج منها· عشر سنوات ويزيد والكويتيون لا يتحاورون إلا حول ما حل بنا من دمار ولا أحد يناقش كيف سنتدبر أمرنا فيما بعد وكيف سنخرج الوطن من محنته ونوقفه على قدميه ونسير به في طريق التقدم· عشر سنوات من الضياع لم ينتعش فيها في ظل غياب الرؤية والقرار، غير كبار اللصوص والمتصارعين على تقاسم المال الحرام ومنتهكي القوانين والمعادين بالضرورة للديمقراطية والحرية والذين جندوا في صراعهم كل قوى التخلف والتعصب والفساد·

لذلك عندما اتخذت الكويت الموقف العقلاني الذي اتخذته في القمة بددت في ضربة واحدة الضباب الذي كان يغلف الحقائق حول الوضع العربي، فبدأ الناس يرون بوضوح من هو الجاني ومن هو الضحية· من هو الصادق ومن هو الأفاق الذي يريد أن يحرف الانتفاضة الفلسطينية ويستخدم دماء أطفال فلسطين ونسائها وشيوخها وشبابها من تحقيق انتصارات من أجل حرية فلسطين الى تجييرها واستخدامها أداة بيده لفك الطوق عن رقبته وتفريغها من زخمها ليشتد به هو لكي يستعيد دوره التخريبي المجرم من جديد·

ولذلك فقد أبواق النظام الصدامي صوابهم أمام التحول العربي وراحوا يصبون حقدهم على الجميع وعلى الكويت بالذات الى الدرجة التي قال بها الصحاف وأمام العالم إن الأجيال العراقية القادمة ستبيد أبناء الكويت في المستقبل·

أما على المستوى المحلي فلقد كان الموقف الكويتي من "الحالة" مع العراق والذي هو بمثابة استعادة الرشد للقرار الكويتي، كان له أثر الصدمة أيضا أو عدم الفهم من قبل قطاعات واسعة من الناس·· فهذا الكلام جديد وغير مألوف على الساحة المحلية لم يطرقه من قبل سوى بعض الأوساط السياسية ممن اعتبروا ممثلين لرأي الأقلية· ولذلك نحن مطالبون بأن نشرح للناس ما جرى وما هو الوضع· فللمرة الأولى يكون لدينا سياسة وطنية مستنيرة تجاه قضية الكويت الأولى منذ أن فقدنا واستعدنا الوطن· وهذه مسؤولية الدولة بشكل أساسي التي غيبت الناس وأضاعتهم كل هذا الوقت وهي كذلك مسؤولية كل القوى الواعية في الوطن ومؤسساته الشعبية· فمن الضروري أن تكون لدينا رؤية وطنية موحدة حول قضيتنا الأولى· ويكفي أن يُشرح للناس كيف فقد النظام العراقي صوابه أمام الموقف الكويتي الجديد ليتأكدوا من سلامة ما ذهبنا إليه·

ولكن ماذا بعد؟

هناك إجماع بين المتابعين بدقة للتطورات المحلية والإقليمية أن ما تم هو قاعدة جيدة يجب أن ننطلق منها ولا نتوقف عليها· وحتى ننطلق يجب أن نتفق على الأساسيات· وأولها: أن قضية الكويت تجاه العراق هي قضية الكويت المحورية والأولى والتي يرتبط بها استقرار وتقدم وازدهار الوطن· وأن هذه القضية يجب أن لا تهمش وتحاصر وتعزل لتصبح من هموم الخاصة حيث إنها تؤثر على مستقبل كل طفل في الكويت·

وعليه فإنه يجب أن لا نعود مرة أخرى ليتعامل معها بعضنا كعباقرة يعتقدون أنهم يستطيعون أن يفعلوا ما يفعله السحرة، فالموقف الكويتي الذي تم رغم تميزه ليس هناك ما يضمن استمرار تميزه وهو يتفاعل مع القادم من الأحداث والتطورات إذا ما تعاملنا مع صناعة السياسة الوطنية بالطريقة التي تعاملنا معها في السابق كخصوصية من خصوصيات البعض· نحن بحاجة الى جميع الخبرات وجميع طاقاتنا الوطنية والى أمد مفتوح· ولذلك فإن من الضروري أن تشكل لجنة وطنية كخزان للفكر والاستراتيجية والتخطيط تضم دبلوماسيين وأكاديميين وسياسيين واقتصاديين وغيرهم مما يتطلب من خبرات تزودنا برؤية للطريق والتفاعل معه·

وثانيها: أن نقوم فورا بتشكيل إدارة في وزارة الخارجية أو في جامعة الكويت أو الإعلام أو لجنة تجمعهم لتلقي وجمع جميع ما يصدر عن النظام العراقي من بيانات وكتابات ومطبوعات وما يردده زبانيته عبر المحطات الفضائية ثم القيام بتحليل ذلك وتبين خطوط استراتيجية وتحضير الردود عليه· ونحن أقدر منه في الإقناع إذا بادرنا وكشفنا فقط الحقائق·

وثالثها: تفعيل القطاعات الوطنية جميعها كل في مجاله من مؤسسات وطنية مثل البرلمان وهيئات أكاديمية وهيئات النفع العام والمؤسسات الشبابية بعد تزويدها بالمعلومات وإمدادها بالمال اللازم لكي تنطلق وتطرح وجهة نظر الكويت في المحافل العربية والدولية·

ورابعها: هي دعوة القطاعات الشعبية والأكاديمية والإعلامية الفاعلة في الوطن العربي لزيارة الكويت واستضافتهم استضافة كريمة وإطلاعهم على قضيتنا العادلة واطلاعهم على هذا النموذج الكويتي الديمقراطي الحر الذي يحترم الإنسان ويحب الخير والتقدم للجميع·

وعندما يرى الجميع أن الكويتيين، هذا الشعب المسالم المعتدى عليه المتمسك بقيم الحرية والديمقراطية، يعتقد أيضا أن ما يحل بالعراق وما يلحقه من عسف وظلم ينعكس عليه وعندما يحكم العراقيون بالحديد والنار فإن الشرر يطالنا وأنه عندما يعم الخير والازدهار والحرية العراق يعم الازدهار والاستقرار الكويت، سيفهمون ببساطة أن الذي ضرب الأمة ودمرها ويخرب مستقبلها هو بقاء أنظمة دكتاتورية إجرامية باغية مثل نظام صدام·

طباعة  

وسط تساؤلات المراقبين إن كان النواب الـ 38 غير مسلمين؟!
إعلان "التكتل الإسلامي".. خطوة على طريق هدم المجتمع

 
نحو مستقبل يليق بالوطن
 
ضرب عبدالفتاح البدرالطاولة أمام مجلس البترول وقال سنمضي في بناءالناقلات الكوريات لنثبت للعالم أننا واثقون من تحرير الكويت وتبين أنه اختلس20مليون دولار"قمسيون"!
متهمون جدد في قضية الناقلات قد يكشف عنهم تنفيذ حكم بريطاني على حسابات حسن قبازرد في سويسرا

 
بشأن إنشاء شرطة المحاكم وتنفيذ الأحكام
مشروع المنيس يرى النور على يد باقر

 
تفاصيل جديدة في حادثة الأستاذ الروسي الزائر!
"الإخوان" أوهموا الروس بالتسامح.. و"السلف" قطعوا الطريق عليهم فانكشفت حقيقة الأحزاب الدينية

 
شارون.. الأمن بل الدم أولاً
 
ميلوسيفيتش.. عربياً