تجربة اعتقال
"بعد قيام الثورة، وخلال أزمة مارس، حدث أنني قدت مظاهرة في مدينة شبين الكوم، في المنوفية واعتقلت شهرا،ً وقصة هذا السجن بدأت بعد التظاهرة حيث ركبت القطار إلى القاهرة، وقضيت أياماً عدة مختفياً، وعندما عدت إلى بيتنا في القاهرة أخبرتني أمي أن رجال المباحث يسألون عني فسارعت إلى المركز فاحتجزوني حتى الصباح ثم تم ترحيلي إلى شبين الكوم، وسجنت ثلاثة أيام في سجن شبين الكوم، ثم وصلت سيارة أظن أنها كانت سيارة من سيارات البوليس الحربي، وحملوني مع آخرين إلى سجن "قرة ميدان" الذي هدم بعد ذلك ويسمى حالياً سجن القلعة، فقصوا شعري وصوروني من الوجه ومن الجانب، وأمروني بخلع سترتي وكانت سترة جديدة، وأعطوني ثياباً أخرى ثم ساقوني إلى زنزانة، كنت وحيداً بها وبقيت ما يقرب من 25 يوماً في هذه الزنزانة كتبت فيها قصيدة على ورقة من ورق الصابون الذي كان يستعمل في ذلك الوقت ويسمى "سان لايت" وما أزال احتفظ بهذه الورقة حتى الآن وكنت أسلي نفسي في هذا الوقت بإنشاد الأناشيد التي كانت تردد في سجن "قرة ميدان" وكانت أناشيد مختلفة فكان هناك نشيد للشيوعيين ونشيد للاشتراكيين وفي ذلك الوقت عرفت أن يوسف إدريس كان نزيلاً معي في نفس السجن ولكني لم ألتق به"·
أحمد عبدالمعطي حجازي - "الأيام" - 2001/11/21