كتب المحرر القانوني :
أصدرت محكمة الجنايات برئاسة المستشار أيمن الرويشد وعضوية الأستاذين هاني البردين وجابر عبدالرحيم في جلسة 6/2/2001 حكمها ببراءة رئيس التحرير الزميل أحمد النفيسي في القضية رقم 80/2000 المرفوعة من النيابة بناء على شكوى تقدم بها فهد سماوي الظفيري·
وكانت النيابة قد أسندت لرئيس التحرير أنه في يوم 14/3/2000 أجاز نشر مقال تحت عنوان "بلغ السيل الزبى" في صحيفة "الطليعة" وصف فيه سلوك الشاكي فهد سماوي الظفيري تجاه وزير التربية والتعليم يوسف الإبراهيم الذي كان يحضر مسرحية مدرسية حول قضية الأسرى تقدمها طالبات الابتدائي والمتوسط "بالاعتداء الجلف·· والإهانة المدبرة·· والاعتداء الآثم·· والتعدي الجلف ومنعدم الأخلاق"·
وكانت "الطليعة" قد نشرت على صدر صفحتها بالعدد المذكور موضوعا يدين إرهاب الأحزاب الدينية الذي حاولت أن توجهه لوزير التربية السابق د· يوسف الإبراهيم لتخضعه لأهوائها ولتحكم سيطرتها على وزارة التربية مصنع الأجيال القادمة·
وكان المخطط الذي كشفته "الطليعة" قد اشترك فيه نائب الجهراء وحزب "الإخوان المسلمين" محمد البصيري، بالإضافة الى فهد سماوي·· وذلك لإضافة اسم وزير التربية لقائمة الاستجواب الذي تدبره الأحزاب المتأسلمة لوزير الإعلام في ذلك الوقت بعد مناقشة ما سمي بـ "القضية الأخلاقية"·
وجاء في مقال "الطليعة" أن: "الاعتداء الجلف والإهانة المدبرة اللذين قام بهما مدرس في "العلوم التطبيقية" ضد وزير التربية د· يوسف الإبراهيم في احدى ثانويات الجهراء بتخطيط من "حزب الإخوان" وتمهيد من نائب المنطقة محمد البصيري لا يمكن السكوت عليه أو التغاضي عنه، فهذا الاعتداء الآثم الذي لم يتورع "الإخوان" عن القيام به خرق لكل قواعد الآداب والأصول والأخلاق العامة والإساءة إلى عميد التعليم في الكويت أمام محافظ الجهراء وأمام مدرساته وطالباته وهو اجتراء ليس على القانون فحسب بل على المجتمع والقيم الأخلاقية العريقة فيه وعلى النظام العام والتوازن الاجتماعي"·
وأضاف المقال: "وإذا كانت الأوضاع قد فلت أمرها في البلد في غياب السلطة وتفريغ دور الوزراء، بحيث أصبح الأجلاف يتجاسرون بالتمادي على أكثر الناس التزاما بالأخلاق فإنه يجب ألاّ يغيب عن البال أن أهل الكويت لهم أيضا خطوط حمراء لا يمكن السكوت عن تجاوزها"·
وجاء في المقال: "ولقد تجاوزت الأحزاب الظالمة كل الخطوط في سعيها إلى إرهاب المجتمع وإحكام السيطرة على رقاب العباد برعاية من البعض الذين لا يضيرهم أن تتمزق البلاد ما دام ذلك التمزق يغرق الناس ويلهيهم عن معالجة قضاياهم وعللهم الأساسية التي شلت قدراتهم وأفشلت كل الجهود نحو التقدم"·
وزاد المقال: "لكن ذلك لابد أن يدق أجراس الإنذار، ويستنهض كل قوى التقدم والخير في المجتمع لمواجهة التخلف والجهل واستغلال الدين الحنيف لأغراض دنيئة، ويأتي في صدارة تلك المعالجات الدفع بقوة في قضية إصلاح السلطة التنفيذية والتفاف جميع القوى الديمقراطية حول ذلك من أجل فرض النظام العام الملتزم بروح ونصوص دستور الكويت ومحاربة الخارجين على روح ووحدة المجتمع الملتزم بذلك العقد"·
وختم المقال: "ولا يفوتنا في هذا المقام أن نحذر من جر البلاد إلى فتنة تتغذى عليها قوى التخلف والعفن·· فلقد استخدمت الطائفية من قبل سلاحا في الأحزاب المتأسلمة لتمزيق المجتمع للسيطرة عليه وهي الآن تثير قضايا تحاول فيها تقسيم المجتمع إلى مناطق خارجية وداخلية وإلى بدو وحضر حتى تستطيع أن تقوم بنفس اللعبة الآثمة، فالكويت وطن واحد وأهله جميعا أهل الكويت مهما كانت الطائفة والفئة القبلية التي ينتمون إليها··· فاتقوا الله في وطنكم"·
هذا ويعتبر الحكم بالإضافة الى أنه ردع للأحزاب المتأسلمة عن التمادي فإنه نوع من رد الاعتبار أيضا لوزير التربية الذي ناله الكثير من الأذى رغم اتفاق المخلصين في البلاد على كفاءته وتفانيه وحسن أخلاقه·