ذكر رئيس اللجنة المالية والاقتصادية في مجلس الأمة النائب عبدالوهاب الهارون أن اللجنة قد أحالت الى الأمانة العامة للمجلس التقرير النهائي لقانون تنظيم برامج وعمليات التخصيص وذلك لإدراجه على جدول أعمال المجلس لمناقشته وإقراره من قبل المجلس·
وقال رئيس اللجنة بأن القانون يهدف الى إعادة التوازن بين القطاعين العام والخاص بحيث يتخلى الأول عن ممارسة الدور التنفيذي الذي يقوم به حاليا في مجالات الأنشطة المتصلة بتقديم الخدمات وإنتاج السلع تاركا ذلك للقطاع الخاص، وهو الأقدر على ممارسة هذا الدور بحيث يكتفي القطاع العام بالجانب الأهم المتمثل في رسم السياسات العامة التي تستهدف تحقيق الاستغلال الأمثل للموارد الطبيعية وزيادة الكفاءة الاقتصادية وترشيد الاستهلاك وتحقيق العدالة الاجتماعية، مضيفا، وقد تتولى الدولة إقامة وإدارة المرافق والمشروعات العامة بما تملكه من إمكانات مادية وبشرية كبيرة، إلا أن الدولة لا تحسن الاضطلاع بهذا الدور لجسامة التكلفة وضخامة المصروفات التي تتكبدها مقارنة بالإيرادات الأقل التي تحصل عليها، ويرجع ذلك أساسا الى غياب الحافز الشخصي الذي هو عماد نجاح أي مشروع، بينما يتحقق هذا الحافز في ظل ملكية القطاع الخاص وإدارته، ومن ثم كان من المصلحة أن تتخذ المسارات الاقتصادية لكثير من الدول طريقها نحو تخصيص تلك المشروعات ونقل ملكيتها وإدارتها كلها أو بعضها الى القطاع الخاص·
واستطرد، وحتى تسير عملية وبرامج التخصيص في سهولة ويسر، يلزم وضع تشريع شامل يعالج كل القضايا الرئيسية المتعلقة بالتخصيص، كنقل الملكية والإدارة والعمالة والرقابة على الأسعار والضوابط التي تحكم التصرف في الإيرادات الناتجة عن عمليات التخصيص، وقد روعي في هذا القانون أن يحقق أرضية مناسبة لتحقيق أهداف التخصيص وتنفيذه بصورة سلسلة تسهل من مهمة الحكومة في تنفيذ برامجه·
وأكد الهارون أنه الى جانب إعادة التوازن بين القطاعين العام والخاص تسعى عمليات التخصيص الى تحقيق الأهداف التالية: زيادة كفاءة القطاعات الاقتصادية في البلاد ورفع مستوى جودة السلع والخدمات وكذلك زيادة إنتاجية ومساهمة العمالة الوطنية في الاقتصاد الوطني وتوفير البيئة اللازمة لاستيعاب العمالة الكويتية الناشئة في القطاع الخاص، وتشجيع دور القطاع الخاص في الأنشطة الاقتصادية وزيادة مساهمته في دعم الاقتصاد الوطني، الى جانب توجيه سياسات الدعم الحكومي المقدم للمستهلكين بغرض ترشيد الاستهلاك وتنمية سوق رأس المال المحلي وجذب رؤوس الأموال الوطنية من الخارج لاستثمارها في داخل البلاد بالإضافة الى تقليص المصروفات العامة للدولة وترشيد الانفاق وزيادة إيراداتها·
وأضاف الهارون أن الأصل في أن أي نشاط أو مشروع اقتصادي تقوم به الدولة يمكن تخصيصه وذلك فيما عدا المشروعات العامة المتعلقة بإنتاج النفط والغاز الطبيعي، إعمالا بأحكام المادة 152 من الدستور وتنص هذه المادة الدستورية على أن (كل التزام باستثمار مورد من موارد الثروة الطبيعية من المرافق العامة لا يكون إلا بقانون ولزمن محدود· وتكفل الإجراءات تيسير أعمال البحث والكشف وتحقيق العلانية والمنافسة)·
وتابع أن القانون تضمن إنشاء مجلس أعلى للتخصيص برئاسة رئيس مجلس الوزراء وعضوية أربعة وزراء وأربعة آخرين من القطاع الخاص من ذوي الخبرة والكفاءة بالأمور المالية والاقتصادية يكون بينهم ممثل من غرفة التجارة والصناعة وممثل للاتحاد العام لعمال الكويت· كما ركز القانون على الشفافية والعدالة في تقييم صافي أصول المشروع الاقتصادي المزمع تخصيصه· لذلك أوجب أن يتم التقييم عن طريق مؤسسات محايدة ذات خبرة ومتخصصة في هذا المجال محلية ودولية·
وقد تضمن القانون أيضا الى جانب التخصيص تنظيم عقود التأجير طويل الأجل إذا عهدت الدولة لجهة خاصة بإدارة مرفق عام تملكه أو عهدت الى القطاع الخاص بإنشاء وإدارة مرفق عام مستحدث على أن تؤول ملكيته للدولة بعد انقضاء المدة بطريقة نظام B.O.T·
كما أكد القانون على وجود سهم ذهبي يكون للدولة في ملكية الشركات ذات الطبيعة الاحتكارية والاستراتيجية يعطي الدولة حق الاعتراض على أي قرار يصدر من الشركة التي آل إليها المشروع العام إذا كان من شأنه أن يضر بالمصلحة العامة، والجدير بالذكر بأن القانون أولى عناية خاصة للعمالة الوطنية حيث أفرد القانون خمس مواد من مواده لضمان وكفالة حقوق العمالة الوطنية في المشروع العام الذي يتم تخصيصه تتضمن مجموعة من المزايا التي سيتمتع بها العامل الذي يرغب في الانتقال مع المشروع للعمل في القطاع الخاص وذلك لتشجيعهم للعمل في هذا القطاع، أو التمتع بضم مدة خدمة اعتبارية مقدارها خمس سنوات الى مدة الخدمة المحسوبة في المعاش لتيسير غير الراغب بالانتقال الى التقاعد·
واللجنة تأمل بأن يعطي هذا القانون صفة الاستعجال لإقراره من المجلس لما له من أهمية كأحد القوانين الرئيسية في حزمة القوانين التي تهدف الى الإصلاح الاقتصادي وتعديل الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد·
آملين أن يرى هذا القانون النور في القريب العاجل حتى يتسنى للدولة تفعيل نصوصه ووضع اللوائح الإجرائية والتنفيذية بالسرعة المطلوبة·