رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 22 ذو الحجة 1421هـ - الموافق 17 مارس 2001
العدد 1468

وتد

أنا ملساك!

 

نشمي مهنا

الكلمات الغنائية هي توأم الشعر، بل هي الشعر نفسه في أرقى حالات صفائه وعذوبته·

هي التوأم وإن اختلفت ملامحها عن "القصيدة الشعرية" في اختصارها وضمورها، في دلالاتها وإشاراتها، الميسرة والسهلة·

أخيرا بدأت أؤمن أن الكلمة المغناة لا تحتاج الى جزالة القصيدة أو عمقها، ولا يحتمل جسدها إلا رداء شفافاً يسهل انسيابها الى أسماع وقلوب محبيها بكل خفة··

من يستطيع أن يقف بها عند حدود هذه "الخفة" دون أن يهوي بها إلى الحضيض؟!

شخصيا·· أول ما ألتقط عند سماع الأغنية وميض الحرف، وحبكة الكلمة ومعناها، جمالها وشاعريتها، فإن أجادت عرض هذا الجمال أسلمتُ أذني وحواسي لقيادها منبهرا بحضورها·

وإن استعصتْ وارتبكتْ - في بداياتها - أقفلتُ كل الحواس عن مغامرة التحليق في عوالمها حتى وإن ارتقتْ موسيقاها منفردة·

دعوة لكتابة الكلمة المغناة يوجهها ويرددها دوما صديقنا الشاعر علي حسين الفيلكاوي الى جميع الشعراء الذين يؤمل بهم الإبداع والتميز، خصوصا من شعرائنا "الفصحويين" ويرى بهم طوفانا لو اجتاز السد، لأخصب تربة الكلمات الغنائية·

يدعو صاحبنا شعراء الفصحى الى اقتفاء أثر عبدالله العتيبي هذا الفقيد الذي يتَّمَ الأغنية بغيابه (الوطنية بالذات)·

بالفعل دعوة في حقيقة الأمر هي إنقاذ للشعر الغنائي، فكثير من الشعراء يكتبون الغنائي فيما بينهم وبين أصدقائهم الخاصين فقط!

من يعيد عبدالكريم عبدالقادر الى ستينياته وسبعينياته بعد أن تورط في هذا "الوحل الغنائي"؟ من ينقذه من هذا التمثيل الغنائي المكرر، وهو يحاول ترطيب "كلمات" استعصت على حنجرته وعلى أسماع جماهيره القديمة، التي فوتت له "وداعيات" التألق في الثمانينيات، "ولا معنى" التسعينيات، وانتحار الألفين·· ولكن هل تظل على وفائها "لتاريخه" أكثر من ذلك··!

نعود الى "دعوة" الشعراء الذين اغبرّتْ قصائدهم الغنائية في أدراجهم، والتي لو أتيح لها أن يمسسها نور اللحن والموسيقى لانتقلوا بنا الى مرحلة غناء جديدة·

مرحلة تحرج المدعين، وبالتأكيد سوف تتوارى قصائدهم (أوهذياناتهم) التي لا تعي خطورتها الآن أسماع الجماهير، والتي نخشى عليها "جرثومة" الكلمة، هذه التي تترسب في أسماعنا أياماً وسنوات الى أن نعتادها وتعتادنا فتصبح جزءا منا ومن ألبومنا الغنائي المخزن في ذاكرتنا الشعبية، الى أن تهبط أذواقنا معها في النهاية لثقل ما تحمله من سخف وتفاهة·

راشد بورسلي، نشط، ومجد، إلا أنه ليس بشاعر وإن ادعى، فكلمات الشعر جموحة ولن تُسْلِمْ قيادها بسهولة لأي مخيلة (ضحلة) حتى وإن حملت جيناتها (البيولوجية) نسب البورسلي، مبدعنا الأول وأمير شعرنا الشعبي (فهد)!

كذلك دعيج الخليفة مخطئ من يتهمه بشراء قصائد أو الاستعانة بالآخرين، لأن ما يكتبه وما نسمعه من كلماته المغناة، لا يمكن أن تُشترى، أو تُسام وهي على هذا القدر من التكسير والركاكة!

وحتى لو حظي دعيج بكل هذا الاحتضان الصحافي والإعلامي، الى حين وسوف يخبو حرفه، فكل ما يولد بالعسر أو "بالقيصرة" يولد مشوها إن لم يكن ميتا·

نموذج آخر (البناي)·· أراحنا بحجة الاعتزال، و"تبرّا" عما جناه، فهل عفا الله عما سلف من تاريخ "كارثي" تجرعه عبدالكريم عبدالقادر ونوال ورويشد وغيرهم··

شخصيا·· اعتقد ذلك (الغفران) لأن عاقبة الأغاني تلك التي اقترفت ذنب الكلمة "المشوهة" لم تدم لفترة تستحق معها اللوم والعتاب!

 

***

 

يظل في ربوعنا الخليجية بلبل صدّاح، ارتقى أعلى الأغصان، طرِبا، متغنيا بالحب والعاطفة، أحاسيسه طفولية، وصوته عذب لكن "عذروبه" "اللثغة" الصعبة التي تفاجئه بالتقاء حرف "النون" وبعض الحروف ثقيلة الوزن!

فتتحول "أنا منساك" بحنجرة البلبل الى "أنا ملساك"!

دققنا السمع في أغلب أغانيه، وفاجأتنا هذه "اللزمة" في أكثر من أغنية مما أفقده العذوبة!

ومنزلة "البلابل"!

nashmi22@hotmail.com

طباعة  

إضاءات
 
قصة
 
إصدارات
 
التكوين والخطيئة.. قراءة في "الأشياء".. لباسمة العنزي
"أشياؤها".. تستنطق الذاكرة وتجتاز "الكتابة عبر النوعية"

 
مقال
 
قصائد بشعة
 
أجيال