رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 22 ذو الحجة 1421هـ - الموافق 17 مارس 2001
العدد 1468

المقصود تفجير الهند.. لا تمثالي بوذا

كتب دبي الحربي:

آسيا تعاني من أزمات كثيرة عرقية وطائفية فإضافة لأزمة الشرق الأوسط فهناك أزمات يراد تفجيرها في وسط وشرق آسيا، والإسلام قد يكون وسيلة من وسائل التفجير، على عكس ما يعرف وعرف عن الإسلام عبر التاريخ والأزمنة، فإن الإسلام حسب ما يفهمه "الإسلاميون الجدد" من حركاتهم السياسية الطارئة منذ نهاية القرن الـ 19 والقرن العشرين، مثل أداة أكثر منه عقيدة إنسانية، إذ أن معظم ما تسوقه هذه الحركات الإسلامية، هي  أفكار معلبة وفتاوي جاهزة، تجاوزها الزمن منذ فتنة المعتزلة والخوارج، والخلق والتنزيل·· الخ، وإعادة طرح هذه النماذج جاء برعاية غربية وبتحريض استعماري غربي، فهذه النماذج لاتشكل خطورة على الأهداف الآنية والمستقبيلة للاستعمار سواء في شكله القديم أو الجديد أو المستحدث لأنها قابلة للاحتواء والتوجيه، وعامل معطل ومعوق لتطور المجتمعات ونموها الاقتصادي والاجتماعي والسياسي، وهذا بحد ذاته يخدم الاستعمار الذي يهمه دائماً الإمساك بخيوط الحركة الاجتماعية وآلية التطور والنمو وأن تبقى الدول  الاستعمارية دائماً في قمة الهرم اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً·· وبذلك تلتقي أهدافها مع أهداف الحركات الفكرية والأيديولوجيات التراثية المتطرفة التي ترى في فهمها لأدبيات الماضي وتمثلها الأصح والأفضل وتحارب كل جديد ومبتكر وتعتبره بدعة وضلالاً·

الإسلام لم يكن في عرف الناس وعموم المسملين، في عداء مع الجماليات والإبداع الفني والفكري، ولا أظن أنه مع الجمود الذهني والتبلد، لذا حافظ المسلمون، في بداية الفتوحات الإسلامية على التراث الإنساني والحضاري في المناطق والأقاليم التي دخلت في كنف الدولة الإسلامية منذ فترة الخلفاء الراشدين·· "والذين نجزم أن زعيم طالبان وسادتها ليسوا منهم"، لم يعمد المسلمون الأوائل إلى تحطيم التماثيل في بلاد الشام وبلاد الرافدين والهند أو في مصر الزاخرة بالآثار الإنسانية والتماثيل، سوء مجسمات لأشخاص أو لرموز تاريخية أو دينية مثلت مرحلة في سعي الإنسان للتقرب إلى الله، مثلما حدثنا التاريخ والقرآن الكريم عن هذه القصص والتي منها قصة سيدنا إبراهيم والقمر والشمس·· كما حافظ المسلمون على التراث الفني والحضاري للدولتين العظميتين في ذلك الوقت الإمبراطورية الرومانية والإمبراطورية الفارسية·

وأضافوا إلى الفن والإبداع الإنساني لمساتهم الماثلة في أكثر من مكان في العالم ومنها قصر الحمراء في الأندلس، وتاج محل في الهند·· الخ، هذا إضافة إلى النهل من العلوم والفكر الإنساني للشعوب التي انضوت تحت راية الإسلام تمثلاً وإضافة وتعديلاً، وكان لهم السبق في أكثر من اكتشاف علمي في مجال الطب والرياضيات والفلك، والفنون·· الخ· وإذا كان العرب في الماضي لم يبرعوا في صناعة التماثيل وتجسيد بعض الرموز ذات الدلالة على الأفكار والقيم إلا أن هناك حضارات غابرة تم اكتشافها في الجزيرة العربية منها تماثيل لشخصيات تاريخية، وآثار حضارات مثل مدائن صالح وغيرها وإذا كان ما تم في مكة المكرمة له ما يبرره وبمبادرة من الرسول الكريم [ الذي لا ينطق عن الهوى، ولكون هذه الأصنام لا يجوز وجودها في الكعبة المشرفة لكونها رمزاً من رموز الوحدانية والتوحيد الإسلامي ولم يثبت عن الرسول [ دعوته لتحطيم الآثار الإنسانية في العالم أو خارج الكعبة المشرفة، بل نقل إنه سمح لأبي سفيان أن يأخذ أحد التماثيل إلى بيته·· فالزمان والمكان وظروفهما حكماً تصرف النبي الكريم في حينه ولا مجال لتعميم ذلك بل من الجهل بالفطرة الإنسانية والإسلام هذا التعميم خصوصاً في مرحلة بلغت فيها البشرية شأناً عظيماً من العلم والمعرفة والوعي وتسعى لحصر وفهم تطور الفكر والتراث الإنساني في جميع المجالات، وحتى دراسة الأحافيرالبشرية والحيوانية لمزيد من الاستنارة العلمية، وفهم تطور الحياة عبر السنين·· ودراسة الفضاء بدلاً من عبادة الكواكب·

إن دعوة الرسول الكريم لتحطيم الأصنام في الكعبة المشرفة إنما تهدف إلى تطهير الوجدان والفطرة السليمة من رواسب الماضي الوثني وجاء تحطيم الأصنام في الكعبة المشرفة دون غيرها لسبب واضح ومفهوم·

بل إن هناك آيات صريحة تحث على عدم التعدي على معتقدات الآخرين، "لا تسبوا الذين يدّعون من دون الله فيسبون الله عدواً بغير علم·· وكذلك زينا لكل أمة عملهم ثم إلى ربهم مرجعهم فينبئهم بما كانوا يعملون" الأنعام الآية 108 وهناك أدلة كثيرة على التسامح الديني وإن لله في خلقه شؤون·

ما يجري في أفغانستان الآن لا يمكن فهمهُ إلا باعتباره نوعاً من الرسوب التاريخي والحضاري، ومحاولة بائسة لتمثل الدور النبوي·· وقد سبقهم في ذلك بعض الجهلاء والمجهلين في الحركات الدعوية الإسلامية في أواخر الهيمنة العثمانية والتركية على الوطن العربي، والتي حملت في ظاهرها أو في بداياتها "الصحية" تطهير الإسلام مما علق به من "الشوائب" إن صح التعبير·· إلا أن تلك الحركات الإسلامية ما لبثت أن تحولت فيما بعد إلى نوع من "اللوثة الدينية"·· وغلبت العادات على المفاهيم الشرعية ولغة التطرف علي مبدأ التسامح والدعوة بالحسنى، فحللت القتل والتحطيم في أكثر من مكان من الديار الإسلامية والعربية على وجه الخصوص واستغلت من قبل الجهات الاستعمارية التي كانت تتربص وتتحين الفرص للسيطرة على تركة الإمبراطورية العثمانية·· نحن مازلنا نتذكر التحريم المطلق للصور الشخصية ورفض وضعها حتى على المستخرجات والمستندات الرسمية، وكلمة "معفى من الصورة" كانت سائدة في الجنسية والجوازات التي قصرت فيما بعد على النساء·· إلا أن الظروف والفهم الصحيح تغلب في النهاية على ما سواه، وتم احتواء تلك الممارسات ووضع الأمور في نصابها·· وإن كانت تعيد نفسها في أكثر من موقع مثل الجزائر وأفغانستان واليمن·· وبعض الدعاة في الجزيرة العربية·

نحن في الجزيرة العربية ندين للإسلام وتعاليمه بأنه عزز مكارم الأخلاق فينا وخلصنا من عبادة الأصنام والأوثان والبشر وعمم قيم التوحيد والوحدانية لله وحده·

ولكن في كل حقبة يطل علينا جماعات من ذوي "التفكير المعلب" يعملون ما في وسعهم لتكريس الفهم الوثني لمعطيات الحضارة والتراث الإنساني الذي عفا عليه الزمن، ويسعون ما وسعهم الأمر لتعزيز قيم وعادات وأخلاقيات هي بحكم الرواسب التاريخية ونتاج لواقع وظروف تاريخية، صحيح أنها قد لا تتعارض مع الإسلام ولكنها ليست من صلب الدين، وقد تتناقض مع المقاصد السامية للشريعة الإسلامية السمحاء مكاناً وزماناً في عصرنا·· إن محاولات البعض المصلحية أو الفهم المختلف لمعطيات الدين والعصر لإعطاء هذ المفاهيم والرواسب التاريخية نوعاً من الحصانة الشرعية ضد التغيير هو عامل معطل للأمة ولحركة التطور الطبيعي للمجتمع مؤقتاً ليس إلا·

ما يحدث في أفغانستان والجزائر هو شبيه إلى حد ما، بما حصل في مرحلة الحركات الدينية التي ظهرت في المغرب والمشرق العربي في أواخر الحقبة العثمانية، وقد رعت معظمها بريطانيا وبعض الدول الاستعمارية الأخرى في حربها ضد الدولة العثمانية·· وعندما تم لها ذلك تخلت عنها وخصوصاً عندما بدأت تهدد مصالحها وتأخذ الطابع  المطالب بوحدة الأمة والمناهض للاستعمار، وقلمت أظافرها، ثم عادت مرة أخرى لرعايتها ومناصرتها ضد القوى القومية والتقدمية في إطار الحرب الباردة وحبستها في الإطار الذي لا يهدد مصالحها أي الإطار "التجهيلي" والفهم "المعلب" للتراث الديني، الذي يقصره ويقرأه بعيون الأموات دون أن يفتح المفتي أو الداعية بصره وبصيرته على الواقع ومعطيات العصر وآليات تطور المجتمعات البشرية وإدارتها·

هذا الوضع حصل في رعاية الغرب لحركة "طالبان" والحركات الأصولية في أفغانستان وغرس الغرب عناصر استخباراته في صفوفها وعلمها كيف تتمثل الدين واطروحات الماضي المراد تعميمها ضد الحاضر الماثل والتأصيل للمستقبل المنشود·

في بدايات عصر التنوير والنهوض الأوروبي تنبه علماء الاجتماع والفسفة وعلم النفس إلى هذا الجانب، وعبروا عنه في كتبهم ونظرياتهم وقالوا إن الفهم المتخلف للتراث في جانب القيم والعادات وأيضاً في فهم الدين يعمل عمل المخدر للشعوب والمجتمعات، ويعطي الفرصة لإمكانية تسييرها وترويضها في الاتجاه المرغوب· وهذا ما استخدمه الاستعمار·

فالمظاهر السلبية لظاهرة التدين، والإخلاص للتراث بحسن نية أو بسوء نية من قبل الهندوس، والسيخ، واليهود، والإسلاميين والمسيحيين·· وقبائل أفريقيا السوداء·· الخ تبدأ نقية أحياناً وفي الظاهر وفي إطار روحاني وطني ثم ما تلبث أن تغير مفاهيمها وتحرف مقاصدها·· ويطمس الجانب النهضوي والتحريري فيها، ويعمل على "تعمية" مقاصدها وتحريفها أو حرفها لتأخذ منحاً ضلالياً وتضليلياً، غير المنحى التفاعلي والفهم الناضج والمتطور للتراث·· أي أنها تعمل للمصالح الذاتية أو السياسية أو الدولية دون أن تعلم كوادرها النظيفة والمغيبة·· وتفقد "ظاهرة التدين" بهذا الشكل البشر توازنهم وتدخلهم في غيبوبة، تحجب عنهم رؤية وتلمس الطريق الصحيح والفكرة  الأنضج في التعامل والتعاطي الناضج والعقلاني مع معطيات العصر والفكر والموروث الإنساني والحضاري عبر الأزمة والأمكنة والعصور·· باعتباره إرثاً إنسانياً للبشرية ككل، ومن خلال الفهم "المعلب" للتراث أو ما يراد غرسه في أذهانهم من معلومات تراثية وقيم وعادات وإضفاء طابع الخصوصية والقدسية عليها يتحول البشر إلى معاول وأدوات هدم لذواتهم ولمجتمعاتهم، وللحضارة البشرية· كارل ماركس عالم الاجتماع الألماني الشهير بعد أن تحولت نظريته إلى نظرية سياسية عرفت بالاشتراكية شهّرت به الرأسمالية الغربية، ووضعته ومناصريه دون غيرهم من العلماء والسياسيين في خانة العداء مع الدين· لأنه انتقد بشدة الاستغلال الاستعماري والرأسمالي البشع للشعوب من خلال استخدام الموروث العقائدي والقيم والعادات المتخلفة والجهل وتغليب العاطفة على العقل·· بإضفاء حالة من التقديس الديني علي القيم والعادات والممارسات المتخلفة وطمس المعالم والجوانب المضيئة للدين في حياة الشعوب والحضارة الإنسانية ومن هنا يتم التركيز علي الجوانب المظلمة والظلامية والثبات ورفض الجديد، وتعميق نظرة العداء والرفض للآخر أو الرأي الآخر حتى بين أهل الدين الواحد·· وهذا بالطبع لاحكام سيطرة المستعمر على هذه الشعوب ومحاربة القوى الوطنية ووسمها بالمراوغة والخروج على الدين والقيم والعادات لإباحة ضربها أولاً وتحجيم دورها ثانياً فالحضارة الغربية في جانبها الاستعماري كانت وماتزال تسعى لقتل الجدلية التاريخية في التعامل مع الجديد والتأسيس للمستقبل المنشود وهي من صميم عقيدتنا الإسلامية "وجادلهم بالتي هي أحسن"·· "وادعو الي سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة·· وخالق الناس بخلق حسن·· وأتبع السيئة الحسنة تمحها"!! كما حاول الاستعمار الغربي فرض نموذجه الاجتماعي وخلاصة تجربته في خصوصيتها لا عموميتها على الجميع في جانب·· والعمل على تدعيم سياسات وقوى "التجهيل·· والتعمية" ومساندتها بوسائل شتى وذلك لمنع النضوج العقلاني والوعي لتقبل الجديد دون فرض أو هيمنة لخلق حالة من "الاغتراب الاجتماعي" لدى فئات من الشعوب وقد أدى الإعلام الاستعماري ووسائل الدعاية "البروبوغندا" الرأسمالية والتسويق الفج لنموذج حياتهم إلى طمس الجدلية حتى في الفكر الاجتماعي الماركسي ووضع الأخير في خانة العداء مع جميع الموروثات الإنسانية·· وكذلك فعلت الدعاية الشيوعية·· لاحكام سيطرتها على الشعوب والدول التابعة لها وللخلاص من الجوانب المعيقة للتطور فيها فتحولت الأفكار "الماركسية ــــ اللينينية" إلى دين جديد أو لا هوية جديدة أريد لها أن ترث ما سواها دون جدل حقيقي وعقلاني·

وعندما تهاوت "الأصنام" والتماثيل في موسكو وغيرها من دول الكتلة الشيوعية·· لم يأسف عليها أحد حتى من الشيوعيين أنفسهم·· لأنهم رأوا أن عقديتهم تحولت في جانب منها إلى "أفيون" دون إدراك تنامي الاحتياجات الإنسانية ومتطلبات العصر·

حركة طالبان الأفغانية وإن كانت تسميتها ترمز إلى العلم والمعرفة "رحم الله أيام الطلبنة"·· إلا أنها تثبت كل يوم جهلها أو تعمد الجهل  لا جهلها فهم معطيات الحضارة الإنسانية ومتطلبات العصر والزمان·· بل في فهم منطلقات الدين الإسلامي ومقاصد الشريعة وإعطائها فهماً متحجراً ومعلباً، فتمثالي بوذا·· لم يحولا بأي حال من الأحوال دون اعتناق الأفغان للدين الإسلامي، وكذلك ملايين الهنود والباكستانيين وشعوب الشرق الأقصى وما هما إلا معلمان من معالم المسيرة التاريخية للحياة الإنسانية مثلهما بذلك مثل الآثار العالمية الأخرى في الكثير من المناطق، والتي باتت جميعها في زماننا الحاضر من تراث البشرية عموماً، مثل اكتشاف الكهرباء والكمبيوتر وغير ذلك من الاختراعات والاكتشافات العلمية والتراثية الأخرى وإن كان من المأخذ على منظمة اليونسكو أنها لم تصغها حسب تصريحات مسؤوليها ضمن المعالم التاريخية المطلوب حمايتها، حتى إبان الملكية فهذا يعزز وجهة النظر بأن هذا الإجراء والضجة من طالبان والغرب وراءها ما وراءها·

نحن هنا لا ننظر إلى تحطيم هذين التمثالين إلا أنها محاولة لتأجيج الصراع الديني والطائفي بين الهندوس والمسلمين·· لا في أفغانستان  بل في الهند·· وهي إحدى الدول المستهدفة عالمياً لاشعال فتيل حرب طائفية جديدة فيها·· والتي تتجدد بين فترة وأخرى·· والصراع السياسي الهندي الباكستاني في كشمير وكذلك في شرق آسيا· إن الإسلام الصحيح والعملي هو من حطم وفجر الأصنام في الذات البشرية وطهرها·· من عبادة الأوثان والبشر دون ديناميت أو مدافع وضعوا حداً للنبوءات "لا نبي بعدي"·· وهكذا فعل المسملون الأوائل وتصرفوا بوعي وفهم ناضجين لمرحلتهم ودينهم وللتطور الإنساني والحضاري العربي والإسلامي وتقبلوا مبدأ التفاعل بإيجابية مع الآخر وأخذوا واعطوا واضافوا·· وهكذا فعل المسلمون الأوائل في أفغانستان وغيره من الدول الحافلة بالتماثيل "والأصنام"، وتحولت لديهم من مزار أو مقصد ديني إلى معلم للحضارة وشاهد من شواهد تطورها المعرفي في التقرب إلى الله·· فالقضاء على الجهل وتعميم المعرفة وثقافة التسامح والسلام·· وهي أمور من صلب الدين الإسلامي·· وهي كفيلة بهدم وتحطيم كل الأوثان والأصنام في داخل العقل وخارجه·· حتى تلك التي يعجز "الديناميت" عن تحطيمها·· وهكذا فعل الإسلام العاقل المستنير الواعي بمعطيات سنن التطور ومعطيات عصره بتمثالي "بوذا"·· "كأصنام" وجعلهما تمثالين وشواهد على حقبة تاريخية ليس إلا·· فيما عجزت مدافع طالبان الأمريكية "الصنع والذخيرة"·· فعل ذلك·· واعطت للعالم فرصة لإعادة اكشتاف بوذا وتعاليمه·· ووضعت الإسلام في خانة الصدام وفي موقع الاتهام مع الحضارات الأخرى قديمها وحديثها·

طباعة  

شركة الملاحة العربية.. نظرة من الداخل(2)