· من العار أن تبلغ نسبة الخليجيين في الشركة 18% فقط بعد مرور 25 عاماً على التأسيس!
· الجمعية العمومية تقر خلال أقل من ساعة بناء عشر سفن عملاقة تكلف 700 مليون دولار (75 في المئة من رأس المال)
· الشركة حققت خسائر بلغت أكثر من 435 مليون دولار رغم نقل كل احتياجات دول الخليج عبرها وعدم وجود ناقل بحري منافس!!
· 1 % في المئة فقط هي نسبة الخليجيين في الدائرة المالية·· ولهذا مدلول خطير!
استكمالاً للحلقة الأولى من هذا الموضوع الذي يتحدث عن التجاوزات الخطيرة في شركة الملاحة العربية المتحدة وبعد أن مهدنا له بمقدمة عامة فإننا سندخل في التفاصيل اعتباراً من هذا العدد· وستكون البداية مع مجلس الإدارة:
أولاً: مجلس الإدارة
إن غياب الرقابة المالية والإدارية والأدبية للدول المساهمة في شركة الملاحة العربية المتحدة عن هذه الشركة أدى إلى أن مصيرها و(ملكيتها) قد آلتا وللأسف إلى نفر قليل من مجلس إدارتها المخضرمين الذين عاصروا هذه الشركة منذ قيامها في 1976/7/1 وإلى الآن، رغم تقاعد بعضهم منذ سنوات عدة، حتى وصل الأمر إلى أن ما يقره هذا النفر أو أحدهم في مصير هذه الشركة يصبح في حكم المنتهي، ولعل ما يؤكد ذلك هو تقرير أحد الأعضاء الكويتيين الذي أهين من قبل المدير العام وبإيعاز من هذه الفئة المسيطرة خلال أحد اجتماعات البحرين الشهيرة والذي قد ننشره لاحقاً وحسب ما تقتضيه الظروف·
وعليه، فقد أصبحت الدول التي اعتادت على تغيير أعضائها بهذا المجلس وباستمرار والتي لا ينتمي اليها أحد هؤلاء المسيطرين هي الضحايا وعلى رأسها دولة الكويت رغم احتضانها المقر الرئيسي للشركة حيث تناوب على تمثيلها في هذا المجلس (14) عضواً!!
والسبب الذي شجع هذا النفر للسيطرة على مقدرات هذه الشركة هو تدني مستوى الجهات المشرفة عليها من قبل الدول المساهمة أمام مراكز هؤلاء المسيطرين وبالتالي مسايرتهم ومجاملتهم وتقبلهم لكل ما يطرحونه ويرمون اليه، وكذلك الأمر بالنسبة لأعضاء الجمعية العمومية الذين تنتدبهم دولهم لتمثيلها في هذه الجمعية، فمعظم هذه الدول تكلف أعضاءها الدائمين كهؤلاء المتحكمين في أمور الشركة لتمثيلها في هذه الجمعية فيصبحون بذلك الخصم والحكم!
أما الدول التي تنتدب لها أشخاصاً آخرين لتمثيلها في هذه الجمعية العمومية فمعظم هؤلاء لا يمكنهم مقارعة زملائهم الأعضاء أو التصدي لهم للسبب ذاته بدليل أن اجتماعات الجمعية العمومية لهذه الشركة هي تحصيل حاصل لما يريده هذا النفر المسيطر، وهي لا تستغرق أكثر من ساعة واحدة، بما في ذلك الاجتماع التاريخي الذي أقروا به بناء عشر سفن عملاقة وبتكلفة اجمالية بلغت نحو (700) سبعمئة مليون دولار أمريكي (نحو 75 في المئة من رأس المال المدفوع) كما أن البيان الصحافي السنوي لهذه الجمعية يبث قبل انعقادها، مما يؤكد قوة هؤلاء وأن الأمر (تحصيل حاصل) فهل يعقل أن تتساهل هذه الدول مع نفر غير مسؤول كي يتحكم بمصير هذا المشروع الاستراتيجي والحيوي بالنسبة لدول وشعوب هذه المنطقة؟
والغريب في الأمر أن هذه الشركة لا تعمل بنظام (العضو المنتدب) إلا أن الواقع قد جعل كل فرد من هذا الفريق المسيطر عضواً منتدباً بذاته·
وهذه أمثلة حيّة لبعض هذه التجاوزات وعلى سبيل المثال لا الحصر:
1- لقد بالغ هذا النفر المسيطر في إذلال العنصر الخليجي من الموظفين- عدا المحسوبين عليهم- ويكفيهم عاراً بأن نسبة العمالة الخليجية في هذه الشركة التي تأسست قبل (25) عاماً هي 18 في المئة (فقط ثمانية عشرة في المئة) وأن أغلبهم في المراكز الدنيا، أما نسبتهم في الدائرة المالية فهي 1 في المئة (فقط واحد في المئة)، إذا استثنينا خمسة من الخليجيين في أدنى الهرم الوظيفي لهذه الدائرة؟ حيث اعتاد هذا الفريق أن يعتمد في هذه الدائرة على تلك الجنسيات التي لا تحرك ساكناً أمام كل ما تراه رغم المحاولات المستمرة من الغيورين في الشركة على استقطاب وجذب الكفاءات الخليجية· أما المديرون الأجانب فلديهم كامل الصلاحيات في جذب من يرونه ملائماً من جماعتهم، رغم إدراك هذه الفئة المتسلطة التام بمعاناة الشباب الخليجي في كل الدول المساهمة من البطالة·
ومن المظاهر الأخرى لإذلال الخليجيين فإن هذا النفر قد استغل كارثة الغزو البربري العراقي أسوأ استغلال حين قرر شغل الوظائف الفنية -التي لم ولن يتمكن أصحابها الأصليون من العودة اليها- بفريق أجنبي متخصص في تصفية الشركات (بشكل قانوني) حيث تزامنت تصفية آخر شركة على (أيديهم الكريمة) مع كارثة الغزو الآثم فتم تعيين هذا الفريق بدرجات ومسميات وظيفية تتطابق مع نظرائهم الخليجيين (الدرجة/ 20، والمسمى/ نائب رئيس) ولكن بمزايا تفوق كثيراً ما يتقاضاه هذا الخليجي من حيث الراتب، والسكن المؤثث والسيارات الفارهة وتذاكر السفر وغيرها، أضف إلى أنه في الوقت الذي يحارب المتسلطون على مقدرات الشركة العنصر الخليجي فيها فإنهم يصنعون المعجزات لأبنائهم وأقربائهم في تفصيل الوظائف والرواتب الخيالية لهم، سواء في المركز الرئيسي أو الفروع أو الشركات التابعة والزميلة وبشكل يدعو إلى الضحك والألم في الوقت نفسه، أما الخليجيون فيحملون بجراحهم ومعاناتهم إلى المحاكم التي تعج بالقضايا المرفوعة ضد هذه الشركة سواء في دولة المقر أو في الفروع الخليجية الأخرى·
2- لقد استطاع هذا النفر المسيطر (وبكل فخر) تحقيق خسائر تشغيلية إجمالية بلغت 435.6 مليون (أربعمئة وخمسة وثلاثون مليون وستمئة ألف دولار أمريكي) أي نصف رأس المال المدفوع رغم تمتع هذه الشركة بمراسيم ملكية وأميرية وجمهورية (العراق) بدعمها واشتراط شحن كل أنشطة ومشاريع القطاع العام عليها، بالإضافة إلى عدم وجود ناقل بحري منافس لها في المنطقة·· وذلك لأن الحساب السري الذي خصص للتلاعب بأسعار الشحن والذي لا يخضع لأية رقابة تذكر قد ساهم كثيراً في هذه الكارثة، أما الأرباح الهزيلة التي يتبجحون بها أحياناً فهي ناجمة عن استثمارات مخصصات الاستهلاكات المجمعة وخصوصاً مخصص استهلاك الأسطول، ومع هذا فقد حققت هذه الشركة أدنى متوسط عائد سنوي على رأس المال حيث حققت عائداً قدره 1.5 في المئة فقط (واحد ونصف في المئة) في الوقت الذي تحقق فيه شركات الشحن البحري الأخرى عائداً قدره 13 في المئة (ثلاثة عشر في المئة) رغم افتقارها لأي نوع من الدعم الحكومي الذي تتمتع به شركة الملاحة· أضف إلى ذلك أن المسؤولين بهذه الشركة قد دأبوا على التلاعب بالعمر الإنتاجي للأسطول كل عام ليظهروا بذلك الأرباح/ الخسائر بالطريقة التي تخدمهم·
3- كما بالغ هذا النفر المسيطر في استحداث اللجان واللجان المنبثقة من مجلس الإدارة وذلك للاسترزاق! حيث بلغ عددها في إحدى الفترات (13) لجنة ويكفيهم عاراًً بأن إحدى هذه اللجان تدعى "لجنة تطوير اللوائح" التي يسميها الموظفون المسحوقون بلجنة تدمير اللوائح نظراً لما شهدوه على يديها وخصوصاً الخليجيين من مهانة وإذلال حيث توّجت جهودها بقرار مسخ قضى بإنهاء خدمات جميع الموظفين وإعادة تعيينهم بشروط مجحفة عدا الأجانب المميزين- فريق التصفية- وبعض من يقدم لهم خدمات (جليلة) كالمدقق الذي رقيّ أخيراً فأصبح الشخص الثاني في الشركة وكما سيأتي الحديث عنه في هذه القضية· فأصبح بذلك العنصر الخليجي أول ضحايا هذه اللجنة سيئة الذكر والتي لا تزال قائمة رغم تحقيق هدفها الأسمى وهو قهر الخليجيين رغم قلتهم!
4- رغم المخصصات الكبيرة التي قررها هذا المجلس لنفسه مقابل حضور الاجتماعات والتي تفوق مخصصات وبدلات أي مجلس آخر، فإنهم يتعمدون بأن تتزامن اجتماعات مجلس الإدارة مع بعض اللجان وكذلك اجتماعات الشركات التابعة والزميلة وفي اليوم نفسه وذلك لاستلام بدلات الحضور من كل هذه الجهات وكذلك الأمر بالنسبة لتذاكر السفر·
5- لقد تكالب هذا الفريق ضد أفضل وأنجب مدير عام عرفته هذه الشركة خلال عمرها وهو المرحوم سعود عبدالعزيز الزامل، حين جمدوه عام 1990 بسبب رفضه استغلال الشركة من قبل النظام الفاسد في بغداد، فلما أدرك هذا النظام المتهالك صلابة هذا المدير أوعز إلى ممثليه في المجلس لإقصائه، الأمر الذي نفذه هذا الفريق المسيطر في اجتماع البحرين الشهير! بل إن هذا الفريق قد بالغ كثيراً في هذا الخنوع فعين بديلاً له شخصاً عراقياً لا يملك من المؤهلات سوى أنه بعثي يتشدق دائماً بأنه المسؤول الأول عن رفاقه البعثيين المقيمين في الكويت وكان الحاكم الفعلي في الأيام الأولى للغزو الآثم وبمساعدة الكثير من موظفي الشركة العراقيين آنذاك·
6- عندما وفق الله بعض المخلصين بكشف التلاعب الذي قام به أحد الرؤساء السابقين لمجلس الإدارة وجدوا تهاوناً متعمداً من قبل هذا الفريق المسيطر في مقاضاته رغم قوة الأدلة المادية ضده، فلما هدد المخلصون بالكتابة إلى المسؤولين في الدول الخليجية المساهمة أمر هذا النفر برفع الدعوى بعد أكثر من أربع سنوات وبعد أن تأكد بأن تقارير التدقيق الداخلي ستخدم هذا الرئيس السابق- وهو ما تم فعلاً- مستغلاً هذه الحالة كسابقة قد يستفاد منها مستقبلاً، أضف إلى ذلك أنه (النفر) قد كلف سكرتير مجلس الإدارة متابعة هذه القضية وذلك (لضمان فشلها)، كيف لا وقد حصل هذا السكرتير على مبلغ من هذا الرئيس السابق قدره 50.000 دولار أمريكي تقريباً· ودون وجه حق، ولعل المدير العام يعلم ذلك جيداً، وسيأتي ذكر هذه الحادثة بشيء من التفصيل عند الحديث عن هذا السكرتير في حلقات لاحقة·
7- عين هؤلاء المسيطرون على أمور الشركة سكرتيراً لمجلس الإدارة بدأ حياته العملية بائعاً في شبرة الخضار إلا أنه متفنن في نقل كل ما يدور في أذهان الموظفين الخليجيين إلى أسياده هؤلاء، أضف إلى ذلك أنه خبير في إشعال الفتن فيما بينهم ومن الناحيتين العنصرية والطائفية وذلك لتثبيت مبدأ "فرق تسد"، والويل كل الويل لمن يعادي هذا السكرتير أو يقف أمام قيامه بدوره الرخيص، ويحصل هذا السكرتير إزاء دوره القذر هذا على مزايا لم ولن تتاح لأي سكرتير على وجه الأرض، وسنفرد هذه المزايا في جانب آخر من هذه القضية·
8- منحوا هذا السكرتير صلاحية اعتماد الشيكات الصادرة عن الشركة في الوقت الذي لم يمنحوا مثل هذه الصلاحيات لمديري المالية والتي تعاقب عليها كويتيون أو غيرهم ممن يحملون مؤهلات عالية جداً بالنسبة لهذا السكرتير كالدكتوراه والماجستير!! كما منحوا هذه الميزة للمدقق الداخلي، مما يعد مخالفة صريحة لأبسط القواعد المالية والمحاسبية· وأخيراً··· وليس آخراً فقد اعتاد هذا النفر المسيطر التحدث مع موظفي الشركة وخصوصاً الخليجيين بشيء من التعالي والاستهزاء بعد أن صنعوا لأنفسهم هالة واهية بلغ (حجمها) ربع قرن من الزمان·
يتبع