د. عالية.. فراشة تحترق!
نشمي مهنا
أحب في عالية شعيب طيبتها، التي قد تصل الى حد السذاجة أحيانا· وأعرف جيدا أن بين جنبيها "طفلة" نزقة لا تهدأ، تحترف الجديد المبهر، وتعشقه حد الهيام، تركض في جنبات الشعر، قد تعتسف الحرف وقد تكسره، إلا أنها تراوده، وتشاغبه، بجاذبية أنثى شاعرة!
تلطخ جدران "مرسمها" التشكيلي، تعري صباياها كل مساء، وتلفعهن صباحا، تعرض القليل من مفاتنهن للفت أنظار المارة! كثيرا ما تختلط الألوان بكفيها وعلى وجوه "أبطال" لوحاتها، فتعود تمزق ملامحهم، لكنها من كل علب الألوان المائية، المصففة أمامها، لا تختار الرمادي!
تظل تبحث في "عملها" عن شيء ما·· أو·· تبحث في داخلها عن ضوء خافت، تعبتْ في إيقاظ وهجه!
جميلة بطلَّتها قبل وبعد الحجاب، إلا أنني موقن لها هذا الاحتراق منذ أمد·
كوّنتُ عن عالية فكرة مترسخة، من خلال متابعتي لأعمالها، الشعرية والفنية التشكيلية والكولاجية، ومقالاتها·
رسختها أكثر حينما التقيت بها لإجراء مقابلة صحافية "وجها لوجه" (بمواجهة الشاعر صلاح دبشة) نشرت على صفحات "الطليعة" في العام 99، تعمدت أن أثيرها في بعض الأسئلة "الملغومة" والمراوغة، إلا أنها أجابت واستجابت بفرح! أسئلة كثيرة، متنوعة، تبتسر منها الثقافي وتطيل و"تمكيّج" ما تشتمّ بها رائحة الإثارة!
أما مقابلتها التي كانت بمعية (وليست بمواجهة) عبدالرزاق الشايجي عندما فاجأت الكثير من المشاهدين على شاشة إحدى المحطات الفضائية في طرحها "الإسلامنجي" ومزايدتها على الأصوليين أنفسهم في شتم الآخرين (الذين لم يقفوا معها في محاكمتها!) لم تكن نقطة تحول، بقدر ما كانت توهاناً ذهنياً، لن يرسي صاحبه الى ضفة، أو جادة!
ولم تكن هي "المقابلة" الأولى والوحيدة التي قصمت ظهر فراشة·
عندما تغتاظ وتغضب عالية شعيب من موقف أصحاب الفكر الليبرالي، لمجرد أنهم لم يقفوا معها في الحملة التي شنت عليها من الإسلاميين بسبب كتاباتها أو كما تقول (فكرها)، ويضطرها هذا الموقف الى التحول والانضمام الى أصحاب الحملة التكفيرية أنفسهم؟ ماذا يعني ذلك؟!
لا يمكن إلا أن يكون له معنى واحد يجردها مما تدعيه من موقف فكري!
فـ (الفكر) لا يتحول بين ليلة وضحاها أو لمثل هذه الأسباب الواهية والركيكة، التي تدفعها الى النقيض·
ألإغاظة طرف، يتخلى الشخص عن فكر يؤمن به، ويعتقده، لأن أصحابه لم يناصروه، فينتقل الى الطرف الآخر؟
إن افترضنا أن الفكر الليبرالي (الجمعي) كان راسخا في عقل عالية، هل يستدعي التخلي عن (الفردى) منه بسبب الآخرين؟ هل كانت تؤمن به، أم بجماعته؟
لا هذا ولا ذاك!
لم تطرح طوال مشوارها "السفوري" أي فكر أو نهج إبداعي يضطر صاحبه إلى الاختلاف والتصادم·
لم تكن عالية وما تحمله من (···) يمثل فكرا ليبراليا ليناصرها أصحابه·
نقرأ عن "عالية" أكثر مما نقرأ "لها"، تفاجأنا بمقابلات صحافية، محترفة بها إشعال حرائق "تصريحية"، وفضائحية أكثر من أي شيء آخر قد يسمى فكرا أو إبداعا·
فكيف سيكون الدفاع "الفكري" عنها، وهي تروي وقائع مشاهدات جنسية وإباحية في أروقة الجامعة مثلا!
هل نشهد أنّا شاركناها "المشاهدة" هناك!
تستمر هذه "الفراشة" الرقيقة في اندفاعها الى إشعال الحرائق الى أن تهوي، وهي التي تؤمل نفسها - دون أن تعي - بدفء الأضواء فقط!
تعود أخيرا الى عادتها القديمة، وهوايتها المحببة الى نفسها وبالخطوات نفسها، ولكن بجلباب إسلامي لا يتوافق واعتمار "القلنسوة" اليهودية!!
قلت·· أحب في عالية طيبتها·· التي قد تصل الى حد السذاجة، ورغم الاختلاف لا أحب أن أرى أجنحتها في رماد حرائق!!
nashmi22@hotmail.com