الرياض - كونا : اكدت مثقفتان سعوديتان ان اختيار دولة الكويت عاصمة للثقافة العربية للعام الحالي شهادة على احتضانها للثقافة والابداع الأصيل ، واتفقت وجهتا نظر المثقفتين السعوديتين في حديث لوكالة الأنباء الكويتية على أن دولة الكويت لعبت دوراً في الارتقاء بمستوى الثقافة العربية والمحافظة عليها وصيانتها من الانخراط في الثقافات المهزوزة·
وأشادت الوكيل المساعد للإشراف التربوي بالرئاسة السعودية العامة لتعليم البنات الدكتورة موضي النعيم بفكرة العواصم الثقافية وفتح مجال المنافسة الشريفة بين المؤسسات الثقافية العربية، وقال إن اختيار "لؤلؤة الخليج" في إشارة لدولة الكويت يؤكد أنها مزدانة وموشحة بالثقافة والإبداع ولها قيمتها الثقافية ومكانتها الحضارية·
ونوهت بدور الكويت في بلورة الرؤية لثوابت وواقع الثقافة العربية ومتغيراتها وتوجهاتها المستقبلية مشيرة الى أن الكويت اكتسبت ذلك من خلال بناء أرضية معلوماتية تحليلية ليست وليدة أعوام قصيرة بل وليدة تاريخ حافل بدأ مع سياسة حكامها منذ القرن الثامن عشر·
وقالت الدكتورة النعيم إن وجود عواصم عربية ثقافية يتطلب إبراز جوانب الثقافة العربية بوقفة تبدأ بالنظر في البحث المتمثل في المسائل الإشكالية لقضايا الثقافة لتمتد إلى الجوانب الرئيسية في أي تشكيل ثقافي حضاري، وطالبت النعيم أن لا تقف المناشط العربية الثقافية عند حدود إشكاليات الطروح الثقافية وأن ترتبط الثقافة بالتعليم والتطور العلمي والتقني وأنظمة الاتصال المعاصر والفنون المختلفة·
واقترحت المثقفة السعودية الدكتورة موضي النعيم نموذجاً علمياً لاختيار عام دولي ثقافي لأي عاصمة عربية بما فيها دولة الكويت للاستفادة من إنتاجها الفكري والفني في الفضاء الإلكتروني عن طريق إنشاء مواقع للمكتبات على الإنترنت·
ويهدف المقترح إلى تبادل الخبرات العربية في مجال المكتبات والمعلومات وتحديد المناهج الدراسية الأساسية لتسجيل تبادل الاعتراف بالشهادات ودعوة أقسام المكتبات والمعلومات الأكاديمية في الوطن العربي لمراجعة المناهج والمقررات الدراسية لتواكب التطورات المتلاحقة في صناعة المعلومات·
وطالب المقترح بتوفير الكفاءات العلمية والعربية وتقديم الدعم المالي لإنشاء قاعدة بيانات على شبكة الإنترنت للعمل على توثيق الرصيد الفكري وتوثيق المناشط التي تصاحب الاحتفاء الثقافي بأي عاصمة عربية ثقافية، وقالت الدكتورة موضي إن "الكويت بما تملكه من وظيفة تاريخية ثقافية تؤكد أن الثقافة العربية كانت وماتزال المقدم الأساسي بل الوحيد لعروبة الأقطار العربية وأن أبجديات الفكر الإسلامي هي الأساس للإمكانات والمناخات الثقافية الإسلامية"·
من جانبها أشادت إحدى المتخصصات في علوم الآثار والمتاحف السعودية بجهود مساهمات الحركة الثقافية الكويتية في الارتقاء بالثقافة العربية والمحافظة عليها وصيانتها من الانخراط في أشكال الثقافات الدخيلة المهزوزة غير الثابتة، وقالت الأستاذة السعودية دليل مطلق القحطاني إن الجهود الكويتية برزت في إنجاز مهمتها الثقافية من خلال الجمعيات الثقافية والندوات المتخصصة ودور الكتب والصحف والمجلات، وأشار إلى مساهمات النشاط الثقافي الكويتي في إعطاء الفكر العربي فرصة لإثبات فعاليته واحقيته في الوجود مبينة أن الأدب والفكر العربي يدعوان للتجديد والإبداع في إطار متحد الأصول والقيم والمثل الأخلاقية، وأضافت القحطاني أن النشاطات الثقافية الكويتية دعت إلى التحلي بالموروث الحضاري وعدم الانسلاخ الجزئي أو الكلي وإبراز مدلولات الفكر العربي كأدب متحرر·
وانتقدت القحطاني من يعتقد أن الرقي والتقدم مرتبطان بالحضارات الجديدة وقالت إنهم "وقعوا للأسف فريسة للعقائد الدخيلة والتخلف بسبب التأثر بالثقافات الغربية البعيدة عن الحضارة الإسلامية"، وأكدت أن أنشطة الثقافة الكويتية ساهمت في نشر أعمال البر والخير وخلقت روحاً من الود والتعاون والإخاء بين أهل الكويت ومن يقيم معهم مشيرة إلى أن هذا ليس بغريب على أمة تتحلى بالدين الإسلامي بوصفه أسمى معاني الثقافة الكويتية على الأدب والفكر العربي ودورها في ترسيخ الصور الثقافية بخصوصيتها وتميزها وتنشيط العمل الثقافي العربي وتوحيد مسيرته، وحول اختيار الكويت عاصمة للثقافة لعام 2001 قالت القحطاني إن هذا "الاختيار لم يأت من فراغ بل تقدير للدور الثقافي الكويتي ولنهضتها الثقافية المشهود لها عالمياً ولمَ تميزت به من أصالة فكرية وثوابت وقيم منطلقة من عناصر الثقافة العربية والإسلامية·
وأعربت القحطاني عن تمنياتها للكويت أن تبقى منارة إشعاع ثقافي ووصفت اختيار الكويت عاصمة هذا العام بأنه "مفخرة لمَ تحمله من مكونات ثقافية وتتويجاً للجهود الكويتية ممثلة في جهود أميرها وحكومتها وشعبها"·