رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 5 ذو الحجة 1421هـ الموافق 28 فبراير 2001
العدد 1467

مسألة الشعر وخطر الانقراض

عباس منصور

العالم الخارج تواً من رحم الوثنية

ليس بعالمي

في هذا العالم

يقتنص الإنسان الأسماء يصيِّرها لغة

يرْكبها دوماً

فيصير كما الأسماء يفرُّ من النسيان

 

* * *

 

الشعر فن·· تلك حقيقة أولية وبسيطة لكنها غاية من العمق، إذ تضعنا في قلب السؤال التالي: هل فنية الشعر خاصية تتعلق باللغة أم بالرؤية - التي هي فكر وانفعال - أم بكليهما معا؟

 

* * *

 

والمتتبع لمسيرة شعرنا العربي لا بد وأن تفاجئه هذه الملاحظة: وهي أنه لم يبرح أحضان اللغة، ربما لأن الشعر العربي يكاد يكون فن العرب الأول على مدار تاريخهم، في حين كانت للأمم الأخرى فنون كثيرة مثل الموسيقى والنحت والمسرح وغيرها من الفنون التي تفاوتت في درجة الاحتفال والعناية حسب مسيرتها التاريخية، ولذا كلما حاول شعراء العربية على مدار التاريخ زحزحة الشعر عن قبضة اللغة ناصبه الجميع العداوة، ولعل الهجوم الذي ناله أبو نواس ورفاقه من أنصار البديع أبلغ دليل على ذلك بحجة أنه انحرف عن غرس السلف فيما كرسوه من نظم في قول الشعر أغلبها يدور حول اللغة والشكل من أوزان وقوافي وبناء في الأغراض·

 

* * *

 

والشعر لدى العرب على مدار تاريخهم قام بأدوار كثيرة ليست من الفن في شيء فهو تقمص دور المؤرخ والواعظ الديني والحكيم والمثير لحماسة القوم والمدافع عن الأمة والمكرس لقيمها وما الى ذلك من أدوار ليست من صميم الفن الذي هو في الأساس رؤية للذات والعالم لأن الشاعر الحق - كما أتصور - ليس مدفوعا بهاجس التاريخ أو السياسة وحراسة القيم الدينية أو حتى الدفاع عن اللغة، وحتى اللحظة الراهنة وبعد مسيرة امتدت أكثر من خمسة عشر قرنا ما زال أعظم شعراء العربية هم أولئك الذين نضجت قرائحهم في ظلال الحكام والأمراء ليتقمصوا أدوارا ليست من الفن في شيء!!

 

* * *

 

الآن هناك صخب غير فني بالمرة حول ما يسمونه بقصيدة النثر، هذا الصخب الساخط يتخذ من مسألة اللغة والشكل الفني منطلقا، ولذا فهو سخط كاذب وغير إيجابي، ومع تسليمي بأن أكثر ما يقال تحت هذا المسمى - قصيدة النثر - ليس بشعر إلا أن ما يزعجني أن القضية يتداولها الجميع على أسس مغلوطة ولن تفضي الى شيء، وعلى الجميع أن يواجه نفسه قبل الخوض في هذه القضية بهذا السؤال: ماذا في هذا الكلام من شعر!؟ وأعني به الرؤية·

 

* * *

 

والعرب خلال مسيرتهم القريبة في مواجهة التطور الإنساني يتصرفون وكأنهم أمة تستعصي على الانقراض، وكأنهم لا يعلمون أن بقاء الأمم على مساحة التاريخ مرهون بمدى مساهمتها في الحضارة الإنسانية، فتراهم إذا جدت أية مسألة أو قضية على واقع الأمة يهرولون للخلف لائذين بالسلف يستلهمون عندهم الحلول، وكأنهم ارتضوا أن يواصلوا بلا قرار مسلِّمين زمامهم للماضي الذي يعتقدون أنه كان مثاليا في كل الوجوه، وإذا ما ظهر اتجاه في الفن أو في العلم أو حتى في العمارة تراهم يهربون إلى الخلف ولذا فإن غالبية مايصدر عنهم من نشاط في الفكر أو في السلوك هو صياغات قديمة واجترار لمقولات ومواقف واجهها أسلافهم، هذا على الرغم من أنهم متسامحون جدا في استهلاك كل ما أنتجته إبداعات الأمم الأخرى في المناصي الاستهلاكية ولا يتخذون حيالها الموقف نفسه·

 

* * *

 

وحتى يكون الشعر العربي (عربيا) فعلى الشعراء جميعا أن يتقمصوا أدوار أسلافهم ويشحذوا قرائحهم في حضرة الحكام والأمراء كي يكونوا جديرين بالأوسمة التي تزين صدورهم وسجلاتهم في مواجهة أمة هي بالكامل خارج التاريخ!!

طباعة  

إضاءات
 
مثقفتان سعوديتان: "العاصمة" شهادة للكويت على احتضانها الثقافة والإبداع الأصيل
 
الرميحي افتتح معرضه في قاعة أحمد العدواني
الفنان التشكيلي المصري عبدالعال حسن يعيد الحياة للمهمشين على الأرض

 
جمعية الفنون التشكيلية تنظم معرض التحرير العاشر 17 مارس المقبل
 
أحمد عمران مصححا:
48 ألف دينار من سعاد الصباح لثانوية الفروانية

 
قصور في متابعة الحركة الشعرية الحالية وتغليب الترجمات وضياع التبويب و..
النقاد" تمسح ملامح الوجه الثقافي في خمسة نماذج

 
نص
 
أجيال
 
اختتام الأسبوع الثقافي اليمني على مسرح الدسمة
أشعار وأغان وفنون يمانية اتسعت لها الرؤية الى أن ضاقت بها العبارة"

 
وتد