بعث وزير الصحة د. محمد الجارالله برد على أسئلة النائب محمد الخليفة المتعلقة بزيادة أمراض السرطان والربو والنزلات الشعبية جراء دخان حرائق النفط ونوعيات الأسلحة التي استخدمت في حرب تحرير دولة الكويت·
وقال إنه ومنذ تحرير دولة الكويت تجري متابعة سجلات مركز الكويت لمكافحة السرطان "سجل وبائيات الاصابة بالسرطان" كما تجري متابعة الأمراض الجلدية المختلفة لاستبيان مدى حدوث زيادة بمعدلات الإصابة بالأمراض الجلدية الخبيثة، كما تم اجراء بحث عن التغيرات الصبغية في كروموسومات الخلايا- كمؤشر للاصابة بالسرطان- للأشخاص الأكثر عرضة للدخان والأبخرة الناتجة عن احتراق آبار النفط الكويتية، كما تم إجراء بحث حول أثر حرب الخليج على نسبة دخول ووفيات ومرضى الربو الشعبي- دراسة مقارنة خلال الفترة من 1989-1987 "3 سنوات قبل الحرب" والفترة من 1994-1993 "3 سنوات بعد الحرب"- وكانت النتائج كما يلي:
أ- لا يوجد بسجلات مركز الكويت لمكافحة السرطان "سجل وبائيات الاصابة بالسرطان" دليل على زيادة لها علاقة بالحرب أو بحرائق النفط أو أي تغيير في أنماط الأورام السرطانية السائدة قبل التحرير عن الأنماط بعد التحرير·
ب- الأمراض الجلدية الخبيثة "وخاصة ما يحتمل وجود علاقة بينها وبين العوامل البيئية":
حالات سرطان الجلد في الخلايات القاعدية، والخلايا الحرشفية، والخلايا الصبغية، نادرة عموماً في البيئة الكويتية والمنطقة العربية في شكل عام ولم يلاحظ أي زيادة في معدلاتها وهذه الحالات يتم تشخيصها عند مراجعتها أقسام الجلد وبعد ذلك تحول لمركز الكويت لمكافحة السرطان·
حالات الفطار النطراني أو لمقوم الخلايا التائية:
وأضاف انه تم استرجاع ما نشر عن هذا الموضوع للاستدلال على أية علاقة محتملة لهذا المرض بملوثات الجو وحتى الآن مازالت أسباب هذا المرض غير معروفة يقيناً، وهناك اجماع في الدوريات العلمية العالمية على تزايد عدد الحالات عموماً، كما ان هناك نظريات كثيرة عن احتمالات مسببات المرض مثل الفيروسات ووجود محفزات للجهاز المناعي بالجلد بصفة مستمرة مثلما يحدث في حالات الحساسية المزمنة أو بعض الأمراض المزمنة كذلك ملوثات الجو الكيماوية بصفة عامة وبالرغم من وجود أبحاث ترجح بعض هذه المسببات إلا أنه توجد أبحاث أخرى تنفي ذلك·
وتابع: أنه يلاحظ ان هناك تطوراً في وسائل التشخيص وبالتالي زيادة في أعداد الحالات المسجلة على مستوى العالم كله، ويرى بعض الباحثين ان هذه الزيادة قد تكون نتيجة لتحسن وسائل التشخيص ولا تعني بالضرورة زيادة فعلية في المعدلات وقد شهدت الكويت تطوراً في وسائل التشخيص المختبري لهذا المرض تماشياً مع ما استحدث في الدول المتقدمة مما جعل هناك زيادة في عدد الحالات التي أمكن تشخيصاً بدقة·
وبمراجعة سجلات المرضى في مركز أسعد الحمد للأمراض الجلدية تبين أن عددهم بلغ 63 مريضاً منهم 23 مريضاً كويتي الجنسية·
ج- تم إجراء بحث عن التغيرات الصبغية في كروموسومات الخلايا- كمؤشر للاصابة بالسرطان- للأشخاص الأكثر عرضة للدخان والأبخرة الناتجة عن احتراق آبار النفط الكويتية وقد تم عرض البحث ضمن الأبحاث العلمية المقدمة من المؤتمر العالمي الأول حول مسببات السرطان البيئية والبرامج الوطنية لمكافحة السرطان والذي عقد بمدينة لاهور بباكستان في الفترة من 27 فبراير حتى الأول من مارس 1992·
تم إجراء البحث على أفراد 400 عائلة تعرضت لآثار الدخان والأبخرة الناتجة عن احتراق آبار النفط الكويتية بالمقارنة بأفراد 400 عائلة لم يتعرضوا للتلوث·
اشتمل البحث على إجراء الفحص الطبي الشامل وفحص عينات الدم الخاصة بالتغيرات الصبغية في كروموسومات الخلايا كمؤشر للاصابة بالسرطان·
كما اشتمل البحث علي المتابعة الدورية للمجموعتين بهدف رصد أية أنواع من السرطان الخاصة بالجهاز التنفسي- الهضمي- البولي- سرطان الدم·
لم تثبت نتاذج الدراسة- حتى الآن- وجود أي دليل على ارتفاع معدلات الاصابة بين فئات المجموعة الأولي التي تعرضت للأبخرة والغازات الناتجة عن احتراق آبار النفط الكويتية نتيجة للعدوان العراقي الغاشم مقارنة بالمجموعة الثانية التي لم تتعرض لتلك الملوثات·
ما زالت الدراسة قيد المتابعة "لمدة 20 سنة المقبلة" لأن الاصابة بالأمراض السرطانية تحتاج إلى مدة طويلة من التعرض للمواد السرطانية "من 30-20 سنة"·
د- تم إجراء بحث حول أثر حرب الخليج في نسبة دخول ووفيات مرضى الربو الشعبي- دراسة مقارنة خلال الفترة من "1989-1987" 3 سنوات قبل الحرب والفترة من "1994-1992" 3 سنوات بعد الحرب والبحث مقبول للنشر في الدورية العلمية الطبية الأمريكية·
كان هناك 12113 حالة دخول للمستشفيات للسنوات الثلاث قبل الغزو "أي بمعدل سنوي متوسطه 205 حالة لكل مئة ألف من السكان" و9771 حالة للسنوات الثلاث بعد التحرير "217 حالة لكل مئة ألف من السكان"· وكان هناك زيادة باجمالي حالات الدخول بالنسبة للكويتيين ولكن ليس له أهمية احصائية·
المتوسط السنوي لمعدل الوفيات كان 1.6 لكل مئة ألف من السكان قبل الغزو وكان 1.59 لكل مئة ألف من السكان بعد التحرير "للسنوات التي أجريت عليها الدراسة المقارنة"·
من هذه النتائج تبين أنه ليست هناك زيادة ذات دلالة احصائية بين دخول المستشفيات كحالات الربو الشعبي أو الوفيات بسببه للسنوات الثلاث "94-92" بالمقارنة بالسنوات الثلاث "89-87"·
ونوه الجارالله بعمل مسح ميداني للمواقع المتوقع وجود يورانيوم مستنفذ بها وكذلك المواقع السابقة للاليات والمعدات العسكرية التي خلفها النظام العراقي في دولة الكويت بعد انسحابه منها "والتي تم التعامل معها وعزلها واتخاذ الإجراءات اللازمة بشأنها من قبل الجهات المعنية بوزارة الدفاع في ذلك الوقت" وذلك للتأكد من خلو هذه الأماكن من أي تلوث اشعاعي وقد أثبتت نتائج المسح الميداني ان المستويات الاشعاعية في الحدود الطبيعية بمعنى أنه لا يوجد تلوث اشعاعي كذلك فإن القياسات الدورية المستمرة للمستويات الاشعاعية للهواء والماء والأتربة المتساقطة لم تسجل أي مستويات أعلى من الحدود القاعدية·
وقال الجارالله أنه قد تم وضع برامج جديدة بالوزارة للتعامل مع أسباب الوفاة والأمراض الشائعة وهذه البرامج هي:
برنامج أمراض القلب والشرايين·
برنامج السرطان·
برنامج الحوادث·
برنامج الوقاية من الادمان·
برنامج السكري·
وأضاف أن الوزارة قامت بتشكيل فرق عمل متخصصة لوضع تفاصيل كل برنامج على حدة يحتوي على تحديد الأهداف التفصيلية للبرنامج ووضع الخطوات والإجراءات اللازمة للتنفيذ وتحديد الجهات المعنية بالتنفيذ داخل الوزارة وخارجها ودور كل منها والاشراف والمتابعة على تنفيذ البرنامج·
وأكد ان الوزارة تعطي أهمية خاصة لبرنامج أمراض القلب والشرايين لما له من مردود ايجابي على الصحة العامة حيث تمثل أمراض القلب السبب الأول للوفيات بالكويت، وقد تم في 2000/3/6 وضع حجر الأساس لمركز القلب في منطقة الصباح الطبية التخصصية بتبرع من اتحاد الجمعيات التعاونية بمبلغ تسعة ملايين دينار كويتي تشمل انشاء المركز وتجهيزه·
كما استضافت الوزارة عدداً من الاستشاريين العالميين في مجال جراحة القلب والقسطرة وجار العمل على تأهيل المستشفى الصدري حيث تم تحديث أحد الأجنحة الذي يضم 32 سريراً بالاضافة إلى العناية المركزة بتكلفة اجمالية تبلغ أكثر من 200 ألف دينار كويتي، كما تتضمن جهود وزارة الصحة لمواجهة أمراض القلب توفير نسبة كبيرة ومتنوعة من الأدوية الخافضة للكوليسترول وحمض اليوريك ومحاربة السمنة سواء بالأدوية الجديدة التي أجازها المجلس الفيديرالي الأميركي والأوروبي للأدوية أو باتباع تنظيم الغذاء بالإضافة إلى التطور الكبير لعمليات حلقة المعدة بالمنظار كما حرصت الوزارة على تطوير عمليات القسطرة وجراحات القلب باستخدام الأجهزة التكنولوجية الحديثة واستخدام الجراحين ذوي الكفاءة العالية·
كما تهتم الوزارة ببرنامج مكافحة أمراض السرطان حيث تم اعتماد برنامج جديد لهذا الغرض ويتضمن البرنامج المحور الوقائي والاستكشاف المبكر للمرض والارتقاء بمستوى الأداء بمركز الكويت للجراحات التخصصية "مركز الكويت لمكافحة السرطان" بتطوير سياسات وأنظمة العمل وبروتوكولات العلاج وتزويد المركز بالأجهزة الحديثة·
كما استضافت الوزارة الاستشاريين في جراحة الأورام والسرطان بالاضافة إلى الاهتمام بوسائل التشخيص المبكر للسرطان·
كما تولي الوزارة اهتماماً كبيراً بالجوانب الوقائية لتلك الأمراض ومن خلال البرامج الوقائية مثل عيادات الأصحاء وبرنامج تعزيز الصحة وبرنامج المدن الصحية بالاضافة إلى برنامج التوعية والإعلام الصحي·
ومن حيث البحوث العلمية أشار الجارالله إلى اهتمام الوزارة باعتماد نشر البحوث العلمية كأحد وسائل الارتقاء المهني بين الأطباء فضلاً عن أهمية البحوث الصحية للاجابة عن التساؤلات العامة حول انتشار بعض الأمراض وقد وضعت لجنة الأبحاث بمعهد الكويت للاختصاصات الطبية أولويات للبحوث الصحية حول أمراض السرطان- أمراض القلب والشرايين- الحساسية··· إلخ، للكشف عن وبائيات تلك الأمراض ووضع التوصيات العلمية بشأنها ويمثل برنامج الأبحاث والدراسات الصحية أحد اهتمامات الوزارة وقد رصدت له ميزانية مستقلة لدعم الأبحاث الصحية·
وأضاف أنه من جهة أخرى فإن المؤشرات الصحية والحيوية بدولة الكويت لعام 1999 قد أظهرت أن الخدمات الصحية قد أثبتت فعاليتها وتأثيرها في المستوى الصحي للأفراد وللمجتمع فقد حققت دولة الكويت معدلات صحية أعلى من المعدلات المستهدفة التي وضعتها منظمة الصحة العالمية WHO لعام 2000·
وأشار الوزير إلى أنه بلغ معدل توقع الحياة عند الميلاد بالسنوات المستهدف من منظمة الصحة العالمية لعام 2000 ستين عاماً فإن المعدل بالكويت لعام 1999 قد تجاوز ذلك حيث بلغ 76.5 عام· وبينما كان المعدل المستهدف الوصول اليه عام 2000 الموضوع من جانب منظمة الصحة العالمية WHO لمعدل وفيات الأمومة هو 50 لكل مئة ألف مولود فإن المعدل في الكويت لعام 1999 قد بلغ 7.3 فقط 3.9 لكل مئة ألف مولود حي للكويتيين و12.9 لكل مئة ألف مولود حي لغير الكويتيين، كذلك فإنه لم تسجل في الكويت أي حالات جديدة منذ سنوات عدة من أمراض شلل الأطفال أو الدفتيريا أو التيتانوس بين الأطفال حديثي الولادة كما تخلو الكويت من الملاريا المتوطنة·
ويشير تقرير التنمية البشرية الصادر عن برنامج الأمم المتحدة للتنمية (UNDP2000) إلى ما حققته دولة الكويت من الانجازات الصحية بمقارنة بعض مؤشرات الاحصاءات الحيوية للكويت ببعض الدول الأخرى فقد جاء ترتيب دولة الكويت الأولى بين الدول العربية و36 بين 174 التي اشتملها التقرير الصادر عن برنامج الأمم المتحدة للتنمية عام 2000·