· تنافس الحزبان على استقطاب باول بعد تقاعده عن العمل العسكري نظراً لشعبيته الكبيرة
كتب محرر الشؤون السياسية:
يقوم السيد كولن باول وزير الخارجية الأمريكي بزيارة "استطلاع" إلى المنطقة في أول زيارة رسمية له منذ تولي الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش مقاليد الحكم في واشنطن·
الجنرال باول من الشخصيات السياسية المخضرمة فقد أشرف من موقعه كرئيس لهيئة الأركان المشتركة للجيش الأمريكي على حرب تحرير الكويت ثم تنافس الحزبان الديمقراطي والجمهوري على استقطابه وذلك لشعبيته الكبيرة من ناحية ولكونه أول أسود يصل إلى منصب رئيس هيئة الأركان المشتركة· فقد عرض عليه الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون منصب وزير الخارجية بعد فوزه في فترة الولاية الثانية إلا أنه اعتذر إلى أن أعلن صراحة انتمائه للحزب الجمهوري حاسماً بذلك التنافس على استقطابه·
ويشكل الجنرال باول عنصراً مهماً في فريق الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش لما عرف عن موقفه المتشدد من استخدام الجيش الأمريكي في الصراعات الإقليمية حيث سمي موقفه "بمذهب باول" حتى أن بعض التقارير الصحافية أشارت إلى اختلاف بينه وبين وزير الدفاع الحالي حول متى وكيف يستخدم الجيش الأمريكي في مواقع التوتر في العالم·
إلا أن هذا الاختلاف وغيره من التباينات الطفيفة بين أعضاء الفريق السياسي للرئيس الأمريكي لا يجب أن ينظر لها أو يعول عليها لنشوء أزمة في إدارة السياسة الخارجية الأمريكية بل من الوهم أيضاً أن يعتقد البعض بوجود اختلاف بين الحزبين الأمريكيين الرئيسيين في ما يتعلق بالسياسة الخارجية، فكلاهما ينطلق من ذات المبادئ والأسس التي تخدم مصالح الولايات المتحدة العليا وأمنها القومي الاستراتيجي·
المتغير الأساسي هو كيفية إدارة هذه السياسة لا عناصرها الأساسية أو أولوياتها·
ففيما يتعلق في منطقة الشرق الأوسط هناك ثوابت لا يختلف عليها اثنان أولها موقع إسرائيل المركزي وأهميته كونها الحليف الأساسي للولايات المتحدة في المنطقة، ثاني هذه الثوابت أهمية منطقة الخليج واستقرارها للاقتصاد الأمريكي علاوة على العلاقة المتميزة مع بعض الدول العربية كمصر والأردن والمغرب ودول الخليج العربية·
لهذا يرى الكثير من المراقبين أن الاختلاف والتغيير سيكون في التفاصيل لا الجوهر· فالكل تابع تخلي الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون تدريجياً عن سياسة الاحتواء المشترك لكل من إيران والعراق، وبدء سياسة تقارب حذر مع إيران وهو ما يتوقع أن يستمر، أما فيما يتعلق بالعراق فقد تولدت قناعة لدى الإدارة الأمريكية السابقة والحالية أن نظام العقوبات بشكله الحالي غير مجدٍ وان النية موجودة لإعادة النظر فيه وهذا ما أعلن بعد لقاء الرئيس الأمريكي بوش برئيس الوزراء البريطاني بلير الأسبوع الماضي وكرره الجنرال باول في أكثر من مناسبة· بل إن البعض يرى أن الضربة الأميريكة الأخيرة للعراق ليست سوى تذكير بأن الخيار العسكري في التعامل مع النظام العراقي قائم بينما ترسل إشارات واضحة عن النية نحو تليين العقوبات·
سياسة "العصا والجزرة" هي عنوان العلاقة مع النظام العراقي في الفترة المقبلة فمن ناحية يعلن وزير الخارجية الأمريكي أن سوريا وافقت على الالتزام بقرارات الأمم المتحدة المتعلقة بالنفط مقابل الغذاء عند سماحها للعراق باستخدام أنبوب النفط المار بسوريا، وكذلك الضغط الواقع على الأردن حول اتفاقية التبادل التجاري مع العراق، وكذلك ما أعلن عن مساعدة المعارضة العراقية والضربة العسكرية الأخيرة، إلا أنها ومن زاوية أخرى تلوح بالجزرة المتمثلة بتخفيف العقوبات أو تحويلها إلى عقوبات ذكية· الواضح أن الملف العراقي ساخن جداً وينبئ بتغيرات قريبة·
أما ما يتعلق بقضية الشرق الأوسط والمفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية فإنها بلا شك خسرت الاهتمام المباشر للرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون الذي أراد أن يسجل لنفسه شرف الإشراف على توقيع اتفاقية سلام في آخر أيامه· فقد أفشلت انتفاضة الأقصى تلك المفاوضات وأسقطت رئيس وزراء العدو الصهيوني باراك· لهذا يرى الكثير من المراقبين أن الملف الفلسطيني وضع على نار هادئة بانتظار استكمال إدارة الرئيس بوش لطاقمها الدبلوماسي وتشكيل حكومة العدو واستيعاب الفريق الجديد لتعقيدات الوضع وأخيراً وليس آخراً الواقع الذي تفرضه انتفاضة الأقصى على اللاعبين الجدد·
ولا يبدو في الأفق أية مؤشرات على تحرك الملف السوري اللبناني في القريب المنظور·