لا ندعي في هذه الزاوية أننا نقدم الشخصية الأدبية، بكل أدوارها وإنجازاتها، وأعمالها، بقدر ما نكتفي هنا بتسليط بعض "الإضاءات" على جوانب تعريفية فقط، وبعناوين عامة لا تغني القارئ عن البحث للإلمام بالجوانب الأخرى الأهم والأكثر عمقا··
* * *
بدر القطامي
أحد رواد المدرسة التشكيلية في الكويت، لقب بفنان الديرة، وكانت ولادته في (فريج) غنيم، وعاش حياته بين (فرجان) الكويت الثلاثة وهي: فريج غنيم، وفريج سعود، وفريج السبت لمدة عشرين عاما·
قضى أغلب أوقاته في الرسم والتلوين، فانصب اهتمامه على فن الرسم في يسر وسهولة حيث سلك بدر القطامي طريقه الفني على يد معلمه الأول عبدالحميد الفرس، إلا أنه اكتشف أن الفن الذي يمارسه لم يكن معبرا عما يريده أو يحس به، فذهب الى القاهرة عام 1962، وقضى بها أربع سنوات دراسية، ثم بعث الى انجلترا عام 1966 حتى عام 1972، وهناك وسط بيئة علمية فنية أفاد كثيرا من دراسته، وبدأ اتجاها جديدا في أعمال فنية تعبر عن مشاهداته في المجتمع الكويتي، وإحساساته بها·
وتجسيدا لهذه الإحساسات أقام خلال دراسته وبعد انتهائها الكثير من المعارض الفنية عبر فيها بصدق عن بيئته الكويتية، وجاب بهذه الأعمال الكثير من الدول العربية والأوروبية·
يعد الفنان بدر القطامي من فناني المدرسة الواقعية، وهو مؤمن بفنه، محب للتراث الكويتي، حيث ما يزال يحتفظ بكثير من رموزه كدلة القهوة، والسدو، والبرمة وغيرها من أشياء متنوعة تلقاها من أصدقائه وأقاربه، ويحيط نفسه بها لتكون مصدر الهاماته، وموضوعا للتعبير عن مشاهداته، وهو الى جانب ذلك كله يعتز كثيرا بهويته العربية·
استطاع الفنان بدر القطامي تحويل مساره الفني الى أعمال بصرية ناجحة تشهد مهارته في التلوين، وبالتقاط كل ما يخدم لوحاته من التراث، تلك التي حققت تلازما بين الظل والضوء، وتلاؤما وانسجاما بين الخامة الفنية ودقة التنفيذ، وتجلت هذه القدرات مجتمعة في رسوماته بالفحم وبالقلم الرصاص، وفي حرص الفنان الشديد على البقاء في إطار خصائص وسمات المدرسة الواقعية التي ينتمي إليها·
ومن أهم ما يحرص عليه الفنان بدر القطامي ضرورة النظر في الموضوع الفني من زوايا مختلفة عند ممارسة العمل في الابداع الفني، كما يعتقد أن الفنان الأصيل ينبغي له أن يسعى دائما نحو التجديد والابتكار، ويؤمن بأن الموهبة هي الأساس الذي يمكن الفنان من الانتشار وتجاوز الآفاق المحدودة لفنه، ومع ذلك فإن الموهبة لا بد أن تكون معطاءة وخصبة، ومن الضروري أن يعمل الفنان على صقلها بالدراسة والتدريب والثقافة الواسعة، فلا خير في تفكير أو تعبير ينفصل عن الحياة، ومن ثم فعلى الفنان ألا يركن الى التأملات الذهنية، بل يغادرها ليغوص في مواقع الحياة التي يعيشها، وهذا كفيل بأن يوقظ حسه، ويصل بفنه الى كل ما هو سام ونبيل، ويؤكد الفنان بدر القطامي أن من أسباب رقي الفنان بفنه أن يكون خبيرا بالنفس البشرية قدر خبرته بأشكال الواقع الخارجي·
في عام 1961 كلفت وزارة التربية الفنان بدر القطامي بالعمل مع البعثة الدانماركية لكشف الآثار في جزيرة فيلكا، وخلال هذه الفترة أنجز بعض أعماله الفنية ذات الصلة بهذه الجزيرة·
قام الفنان بدر القطامي بإصدار ثلاثة مؤلفات عن الفن التشكيلي، يحتوي الأول منها على رسومات بالقلم الرصاص، والثاني يتضمن رسومات بالألوان المائية والزيتية، والثالث كان إصدارا خاصا عن الغزو العراقي وحرب الخليج تحت عنوان (209 أيام تحت الاحتلال)·
وقد ساهم الفنان بدر القطامي في إرساء دعائم الحركة التشكيلية في الكويت، ويعد أحد مؤسسي المرسم الحر، وقام بنشر هذا الفن على المستوى الجامعي، حيث اختير للمشاركة في إنشاء قسم للفنون التشكيلية ضمن إدارة الرعاية الاجتماعية في جامعة الكويت، وكان ذلك تقديرا لدوره الرائد في الحركة الفنية·
____________________________________________________
المصادر: كتيب صادر من المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب عن الفنان القطامي·