نزوى: تحولات مفهوم الالتزام في الأدب العربي
تواصل مجلة "نزوى" العمانية تألقها، حيث ضم العدد الفصلي الأخير منها مجموعة من الدراسات والقراءات النقدية والنصوص الشعرية والقصصية ولأسماء عربية لامعة، حيث استفتح رئيس تحريرها الشاعر سيف الرحبي العدد بمقاطع من (القمر الضاح في هضاب المكان وموجة رقطاء تغمر الأزمنة) الذي يستعد لنشره في كتاب، ثم استطلاع حول (الأشغال في الآثار الخشبية العمانية)، وضم ملف العدد موضوعا قيما تعددت محاوره، بعنوان (تحولات مفهوم الالتزام في الأدب العربي الحديث) أشرف على إعداده الناقد المغربي محمد برادة وشارك فيه مجموعة من المفكرين والنقاد والأدباء العرب (سهيل إدريس، أدوار الخراط، محمود أمين العالم، جورج طرابيش، صبري حافظ، عبدالمنعم رمضان، فيصل دراج، قاسم حداد، نبيل سليمان، نورا أمين، جمال شحيّد، عبدالكريم جويطي، حسان بورقية) كما كتب خليل الشيخ دراسة بعنوان (جدارية محمود درويش بين تحرير الذات ووعي التحرر منها) وكتب هاشم صالح (مفهوم الحداثة في الفكر والفن بين يدي البحث) كما كتب الناقد التونسي محمد لطفي اليوسفي (الإبداع الشعري وقانون الاستبدال) ودراسة (غنى الرؤية والرؤيا في شعر محمد السرغيني لأحمد زكي كنون)·
وفي المسرح كتبت الناقدة نازك الأعرجي (بانتظار مهرج محترم) كما ضم العدد حوارا مع المخرج العربي يوسف شاهين حاوره موسى برهومة·
وضم العدد نصوصا شعرية لسعدي يوسف ووالاس ستيفنز (ترجمة سركون بولص) والخضر شودار، ونصا للشاعر العربي المقيم في الكويت محمد الأسعد (ضمن مجموعته "قصائد يونانية" التي كتبت وفقدت في أثينا الى أن عثر عليها أخيرا) ولأحمد الشهاوي، عبداللطيف خطاب، وحافظ البرغوثي وهاشم شفيق ومحمد حلمي الريشة، وصلاح حسن وجهاد هديب ورسمي أبو علي، وسعاد الكواري، ورابعة العصيمي وفيصل أكرم وحبيبة محمدي وحاكم عقرباوي وعلي محمد أسبر وهدى أبلان ومحمد المنصور وعيد الخميسي وعلي العمري·
وضم العدد أيضا في باب نصوص (رجل بلا سمات) روبرت موزيل ترجمة فاضل العزاوي وآخر لمحمد خضير ونصا للقاصة الكويتية باسمة العنزي، ولمحمود الريماوي·
واحتوى العدد في أبوابه المتنوعة على لقاء مع الشاعر الصحافي اللبناني بول شاؤول حاورته فيه رشا عمران، كما كتب في باب "متابعات" يوسف القعيد، وطالب المعمري وعمر شبانة ومحمود قرني ومحمد الشيباني وسمير حنا جريس وغالية خوجة وآمنة يوسف·
* * *
الثقافة العالمية: حداثات عدة
تضمن العدد الجديد من مجلة الثقافة العالمية (العدد 104- يناير 2001) ملفا مهما عن الحداثة حمل عنوان "حداثة واحدة أم حداثات عدة؟"· والفكرة الأساسية لمقالات هذا الملف تعارض وجهات النظر التي سادت طويلا الخطاب الأكاديمي والعام· فهي تتعارض مع النظريات "الكلاسيكية" للتحديث، ومع النظريات الخاصة التي تنادي بتقارب المجتمعات الصناعية التي سادت خمسينيات القرن العشرين، بل هي تتعارض في الحقيقة مع التحليلات السوسيولوجية الكلاسيكية لماركس، ودور كايم والى حد كبير لفيبر· فكل تلك النظريات تفترض ضمنيا أن البرنامج الثقافي للحداثة كما تطورت في أوروبا، وأن التجمعات المؤسسية الأساسية التي واكبت ذلك التطور، سوف تسود في نهاية الأمر كل المجتمعات الحديثة والآخذة في التحديث، ومع اتساع نطاق الحداثة ستسود العالم بأسره·
لكن ملف العدد يؤكد أن الواقع الذي تكشف بعد ما يسمى ببدايات الحداثة، وخصوصا بعد الحرب العالمية الثانية، أخفق في تدعيم تلك الافتراضات· فالتطورات الفعلية للمجتمعات التي أخذت بالتحديث كانت بمثابة رفض لافتراضات المجانسة والهيمنة لبرنامج الحداثة الغربية· وفكرة الحداثات المتعددة تفترض أن أفضل الطرق لفهم العالم المعاصر - بل في الحقيقة لتفسير تاريخ الحداثة - هي أن نراه بوصفه قصة عمليات مستمرة من التكوين وإعادة التكوين لبرامج ثقافية متعددة· ويخلص الملف الى أن الحداثة والغرب لم يعودا متماثلين، وأن النماذج الغربية للحداثة ليست هي الحداثات الأصيلة وحدها، رغم أنها تتمتع بأسبقية تاريخية وتستمر بوصفها نقطة مرجعية أساسية بالنسبة للآخرين·
كما يتضمن العدد الجديد من مجلة الثقافة العالمية أيضا مجموعة مهمة من المقالات السياسية الأدبية والعلمية والفنية والتاريخية· ومن المقالات السياسية "القرن العشرون غير المنتهي" بقلم جوناثان شل وترجمة بدر الرفاعي، و"العولمة والاستراتيجية السياسية" بقلم فردريك جونسون وترجمة شوقي جلال، و"هل من المستحيل معاداة الرأسمالية" بقلم ألكس كالينيكوس وترجمة خالد الفيشاوي، و"المبادئ الاقتصادية المؤسسة للعولمة" بقلم بول بيروخ وترجمة حسين بيومي· ومن المقالات العلمية "التنويم المغناطيسي حقيقة أم خيال؟" بقلم جيمس بيرن وترجمة أماني الخياط، و"خطوة واحدة لعلاج الإدمان" بقلم جيروم بيرن وترجمة د· إيهاب عبدالرحيم· وتضمن العدد أيضا مقالين تاريخيين هما "من هو الشيطان الحقيقي؟" بقلم روبرت فيرنيك وترجمة د· محمد السيد عبدالغني، و"حوارات مع مالتوس" بقلم سوزان ريتشارد وترجمة د· شعبان عبدالعزيز عفيفي، ومقالة أدبية بعنوان "أين المكان المناسب الذي يعيش فيه الكاتب؟" ترجمة ماجدة أباظة، ومقالة أخرى في الفنون التشكيلية بعنوان "الأستاذية الهادئة لجان سيمون شاردان" بقلم فيليس توشمان وترجمة راوية صادق·