لا ندعي في هذه الزاوية أننا نقدم الشخصية الأدبية، بكل أدوارها وإنجازاتها، وأعمالها، بقدر ما نكتفي هنا بتسليط بعض "الإضاءات" على جوانب تعريفية فقط، وبعناوين عامة لا تغني القارئ عن البحث للإلمام بالجوانب الأخرى الأهم والأكثر عمقا··
* * *
محمد الفايز
· ولد عام 1938·
· عاش في الكويت حيث درس في الكتّاب، فتعلم القراءة والكتابة، ثم راح يطّلع على دواوين الشعر العربي القديم·
· عمل محاسباً عند أحد التجار في الستينات، ثم موظفا في وزارة الكهرباء والماء، ثم محررا في مجلة الكويت، ثم مراقبا للنصوص التمثيلية في التلفزيون، ومراقبا للنصوص الأدبية في الإذاعة، ثم تفرغ لكتابة الشعر·
· عضو جمعية الصحافيين الكويتية، ورابطة الأدباء في الكويت·
· دواوينه:
1 - مذكرات بحار· الكويت 1964·
2 - النور من الداخل· الكويت 1966·
3 - الطين والشمس· الكويت 1970·
4 - رسوم النغم المفكر· مطبعة حكومة الكويت·
5 - بقايا الألواح· الكويت 1978·
6 - لبنان والنواحي الأخرى· الكويت 1980·
7 - ذاكرة الآفاق· الكويت 1980·
8 - حداء الهودج· الكويت 1981·
9 - خلاخيل الفيروز - الكويت·
10 - المجموعة الشعرية الكاملة - شركة الربيعان، الكويت 1986·
11 - تسقط الحرب· الكويت 1989·
12 - خرائط البرق· ديوان مخطوط·
· القصائد المفردة:
- الرسول العظيم - الوعي الإسلامي - العدد 11 - ذو القعدة 1385·
· الملاحم:
1 - ملحمة "خالد بن الوليد" مجلة الكويت، 1965·
2 - ملحمة "العناقيد" مجلة النهضة 1970·
· الأعمال الإبداعية الأخرى:
- نشر ما يصل الى أربع وثلاثين قصة قصيرة أو أكثر·
· المؤلفات الأخرى:
- السور الخالد، تمثيلية شعرية من ثلاثة مشاهد· الرسالة 11/10/1964·
- أغنية "ما تشائين فافعلي" ألحان عثمان السيد، غناء كارم محمود·
- أغنية "لا تقولي" ألحان عبدالرحمن البعيجان، وغناء غازي الشرقاوي·
· فاز بجائزة مؤسسة عبدالعزيز سعود البابطين للإبداع الشعري بدورة القاهرة، مايو 1990·
· حصل على شهادات تقدير من كل من: السلطان قابوس، سلطان عمان، ومن دائرة الثقافة والإعلام بحكومة الشارقة، ومن سمو ولي عهد دولة الكويت، ومنح لاسمه من المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب درع تذكاري في مهرجان القرين الرابع·
· توفى عام 1991·
يقول عنه محمد حسن عبدالله:
"بدأ الفايز قصاصا، يوقع قصصه باسم "سيزيف"، وانتهى شاعرا يضع اسمه فوق قصائده، وهجر القصة بعد أن كتب أكبر عدد ينسب لقصاص كويتي الى اليوم· وقصص الفايز لا تعكس ملامح شاعر في سبيله لأن يولد، هي بالأحرى - صور واقعية سريعة (اسكتش) أهم ما تحققه هو التركيز في العبارة والشخصية والزمن والموقف، وقد لا تتضمن حدثا على الإطلاق، بل قد لا تعني القصة شيئا أكثر من أن تصور لحظة زمنية لس لها ما يميزها· وقد نشر الفايز أربعا وثلاثين قصة في أقل من ثلاث سنوات"·
كما يحدد محمد حسن عبدالله بعض الملامح الواردة في قصص الفايز في بداياته: "نجد ملامح من يحيى حقي وسعد مكاوي في الاتجاه نحو التركيز والاكتفاء بالصورة دون تعويل على التحليل· وقد تظهر بعض آثار من القصة الروسية، ممثلة في العطف على الشقاء الإنساني والحنين الى عالم الأطفال وبخاصة في قصص تشيكوف· ولكن المفارقة الواضحة أن الفايز الذي كان أول نتاجه الشعري ديوان شعر عن البحار لم يلتفت في قصصه لحياة البحر، وارتبطت ذكرياته عن الكويت - قصصيا - بالحارات والشوارع والشخصيات الشعبية الساذجة، وهذا بالطبع راجع الى نزعته التصويرية، وبعده عن التحليل، فثبات المكان في البحر سيجعل التحليل أو التركيز على الحدث أهم ما في القصة، ولم يكن الفايز يهتم بالتحليل، كما لم يهتم بالحدث، ومن ثم اختفى التكثيف الدرامي من قصصه القصيرة التي ظلت في إطار الصور المحسوسة غالبا"·
مقطع من "مذكرات بحار"
أركبت مثلي "البوم" و"السنبوك" و"الشوعي" الكبير؟
أرفعت أشرعة أمام الريح في الليل الضرير؟
هل ذقت زادي في المساء على حصير؟
من نخلة ماتت وما مات العذاب بقلبي الدامي الكسير
أسمعت صوت "دجاجة" الأعماق تبحث عن غذاء؟
هل طاردتك "اللخمة" السوداء و"الدول" العنيد؟
وهل انزويت وراءهاتيك الصخور؟
في القاع و"الرمّاي" خلفك كالخفير
يترصد الغواص· هل ذقت العذاب؟
مثلي وصارع العباب
أمسكت "مفلقة" المحار؟
في الفجر مرتجفا لتكتمل القلادة
في عنق جارية تنام على وسادة
ريشية في حضن سيدها· ورائحة المحار
بإزارك البحري تعبق· والبحار
مملوءة دراً سيملكه سواي
كحقول تلك الأرض· يا دنيا العذاب
ماذاق مرّك مثل بحّار تقاذفه العباب
عريان إلا من سواد
تتهيب الأسماك منه· والبحار أحني من الأرض التي محلت· فلا عطر يضوع فيها ولا نبتت كروم
مهما تلبدت الغيوم وأمطرت كل السماء
تبقى ككفَّ بخيلة تأبى العطاء
أوّاه يا أرض الحرائق والسموم
البحر أحنى من ضفافك، والشراع
أذرى اليَّ من الصنوبر، يا بحار
الملح فيك الذ من عنب الدوالي في المدينة
فخذي شراعي يا رياح خذي السفينة
من وهج عينيها فذوبي يا ضلوع
والجوع والجدري في الأرض الحزينه
وترصد الأسماك للبحار في غرق السفينه
والموت في غرق أجلّ من البقاء
في عالم فيه مكان لابن آوى والقرود
إلا أنا
ما دمت حيا فالبحار
مأواي· أو باع قصير
في الأرض حين أموت· يا ملح البحار
ستكون شهداً عن قريب· والنهار
سيظل مثل عيونها· ألقوا الشراع
ودعوا السفينة يا رفاقي في الضفاف
ها نحن عدنا ننشد "الهولو" على ظهر السفينه
من رحلة الصيف الحزينه
ها نحن عدنا للمدينه
ولسوف نبحر حين تمطر في الشتاء
فإلى اللقاء
_____________________________________________
المصادر: معجم البابطين - الحركة الأدبية والفكرية في الكويت (د· محمد حسن عبدالله) - معجم شعراء الكويت (د· أحمد عبدالله العلي)·