· المادة 29 من الدستور تنص على أن الناس سواسية في الكرامة الإنسانية ولا تمييز بينهم بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين
· محامي المدعيتين طلب في مذكرة الدفاع قبول الدفع بعدم دستورية المادة 1 من القانون 35/62 وإحالة الدعوى إلى المحكمة الدستورية
· إدارة الفتوى والتشريع أكدت عدم اختصاص المحكمة بالنظر في الدعوى
حكمت المحكمة الكلية في 27 يناير من العام الماضي بوقف نظر الدعوى المقدمة من لولوة الملا وهند الشلفان ضد وكيل وزارة الداخلية بصفته وذلك لحين فصل المحكمة الدستورية في دستورية المادة الأولى من القانون رقم 35 لسنة 1962 المعدلة بالقانون رقم 66/67 في شأن انتخاب أعضاء مجلس الأمة وأمرت المحكمة بإحالة الأمر إليها:
وفيما يلي نص الجلسة:
في الجلسة المنعقدة علنا في المحكمة الكلية في يوم 27/1/2000
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ جمال العنيزي رئيس الدائرة، وعضوية الأستاذين عبدالعزيز محروس ومحمد عبدالسميع القاضيين وحضور السيد خلف أحمد سكرتير الجلسة صدر الحكم الآتي في القضية رقم: 358/2000 إداري/4
المرفوعة من: لولوة ملا صالح محمد الملا وهند عبدالله الشلفان· ضد وكيل وزارة الداخلية بصفته·
خصوم مدخلون: عادل حمود البحيري، سامي أحمد بوناش، يحيى بدر العياف، جراح عبدالرحيم مخزو، عبدالله جاسم الكندري، ياسين هاشم العبدالله، جاسم عبدالله الحمود، بدر محمد المطيري، محمد مبارك السلطان، بدر جاسم الأرملي، عبدالله محمد السلطان، الدكتور أحمد حمود الجسار، سامي راشد السنان، مساعد سيف العتيقي، وليد عبدالرحمن الفرهود، عبدالوهاب إبراهيم المسعد، خالد عبدالله عوض المطوع، إبراهيم عبدالله السبيعي، عائشة عبدالله محمد الكندري، فوزية أحمد إبراهيم القطيفي·
الأسباب:
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع المرافعة وإتمام المداولة·
أقامت المدعيتان الدعوى الماثلة بإيداع صحيفتها كتاب المحكمة بتاريخ 19/4/2000 وأعلنت بتاريخ 23/4/2000 طلبتا في ختامها الحكم:
أولا: قبول الدعوى شكلا·
ثانيا: وفي الموضوع إلغاء القرار الإداري الضمني والنهائي بالرفض الصادر عن المدعى عليه·
ثالثا: الحكم بقيد اسمى المدعيتين بجدول الناخبين·
رابعا: إلزام المدعي عليه بالمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة·
وذكرتا شرحا للدعوى أنه وبتاريخ 1/2/2000 توجهتا الى مقر المختارية التابع لمحل إقامتهما وذلك لقيد اسمهما بجدول قيد الناخبين باعتبارهما كويتيات الجنسية يحق لهما القيد بالجدول إلا أن المشرف على عملية القيد لم يسمح لهما بإجراء القيد المطلوب وهذا ينطوي على رفض سلبي صادر من جهة مختصة أناط المشرع بها القيام بهذا الإجراء مما دفعهما الى التوجه الي المخفر التابع لمحل إقامتهما لعمل إثبات حالة وبتاريخ 7/ 2/2000 تظلمتا من القرار المطعون عليه مطالبتين باتخاذ إجراءات قيدهما ولم يصدر أي تصرف من جهة الإدارة ولم يرد على التظلم في خلال ستين يوما مما حدا بهما الى إقامة الدعوى الماثلة بإلغاء القرار السلبي النهائي بالرفض·
وقد قدمتا سندا للدعوى حافظة مستندات طويت على صورة ضوئية لشهادة الجنسية، إثبات حالة، التظلم المقدم من المدعيتين·
وقد نظرت المحكمة الدعوى على النحو المبين بمحاضر الجلسات·
وبجلسة 21/10/2000 قدمت المحاضرة عن الحكومة مذكرة دفاع طلبت في ختامها الحكم أصليا بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى·
احتياطيا: بعدم قبول الدعوى لرفعها بغير اتباع الإجراءات التي حددها القانون وللاحتياط الكلي: بعدم قبول الدعوى لانتفاء القرار الإداري وللاحتياط الأخير: برفض الدعوى وموضوعا·
وبذات الجلسة قدم الأستاذ عادل حمود البحيري المحامي مذكرة بدفاع كل من: سامي أحمد بوناش، يحيى بدر العياف، جراح عبدالرحيم مخزو، عبدالله جاسم الكندري، ياسين هاشم عبدالله، جاسم عبدالله الحمود، بدر محمد المطيري، محمد مبارك السعيد، بدر جاسم الأرملي، عبدالله محمد السلطان، الدكتور أحمد حمود الجسار، سامي راشد السنان، مساعد سيف العتيقي، وليد عبدالرحمن الفرهود، عبدالوهاب إبراهيم المسعد، إبراهيم عبدالله السبيعي، خالد عبدالله عوض المطوع، عائشة عبدالله محمد الكندري، فوزية أحمد إبراهيم القطيفي·
متداخلين انضماميا الى جانب وكيل وزارة الداخلية "مدعى عليه بصفته" وطلب في ختام مذكرته قبول التدخل انضماميا للحكومة شكلا وفي الموضوع بطلان إجراءات الدفاع ونظر الدعوى واحتياطيا بعدم قبول الدعوى لانتفاء القرار الإداري وأخيرا برفض الدعوى موضوعا وقد أثبت ذلك بالمحضر ومن مواجهة الحاضر عن المدعيتين وعن الحكومة·
وبجلسة 11/11/2000 قدم الحاضر عن المدعيتين مذكرة دفاع رد فيها على الدفوع المثارة من الحكومة ومن المتدخلين انضماميا وطلب في ختامها الحكم بالطلبات·
وبجلسة 18/11/2000 قدم الحاضر عن المدعيتين مذكرة دفاع طلب ختامها:
أولا: قبول الدفع بعدم دستورية المادة (1) من القانون رقم (35/62) وإحالة الدعوى الى المحكمة الدستورية·
ثانيا: وقف السير في هذه الدعوى حتى يتم الفصل في الدفع ومن ثم الحكم لهن بطلباتهن الواردة في صحيفة الدعوى·
وبذات الجلسة قررت المحكمة إصدار حكمها بجلسة اليوم·
ومن حيث إنه من المقرر أن تكييف الدعوى إنما هو من تصريف المحكمة إذ عليها بما لها من هيمنة على تكييف الخصوم لطلباتهم أن تنقضي هذه الطلبات وأن تستظهر مراميها وما قصده الخصوم من إبدائها وأن تعطي الدعوى وصفها الحق وتكييفها القانوني الصحيح على هدى ما تستنبطه من واقع الحال فيها وملابساتها وذلك دون تقييد في هذا الصدد بتكييف الخصوم لها وإنما بحكم القانون فحسب·
ولما كان هدف المدعيتين من الدعوى هو طلب الحكم بقبول الدعوي شكلا وفي الموضوع بإلغاء قرار وزارة الداخلية برفض قيد وتسجيل اسمهما بجدول قيد الناخبين في الدائرة الانتخابية "المرقاب وضاحية عبدالله السالم - الشويخ) مع ما يترتب على ذلك من آثار أهمها إدراج اسميهما في جدول الانتخاب حتى يتسنى لهما التمتع بحق الانتخاب المنصوص عليه في المادة الأولى من القانون رقم 35 لسنة 1962 المعدل في شأن انتخاب أعضاء مجلس الأمة·
وحيث إن إدارة الفتوى والتشريع دفعت بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى تأسيسا على أن المدعيتين تدعيان بأحقيتهما في القيد بجدول الانتخاب وأن المشرف على عملية القيد امتنع عن قيدهما مما دفعهما للتوجه للمخفر وتظلمهما بتاريخ 7/3/2000 إلا أنهما تنكبتا سلوك طريق التظلم الى اللجنة الخاصة بالقيد والطعن على القرار الصادر من اللجنة أمام دائرة الطعون الانتخابية ومن ثم تنحسر ولاية المحكمة عن نظر الدعوى ويغدو الدفع بعدم الاختصاص جديرا بالتأييد واستندت إدارة الفتوى الى نص المادتين (10، 13) من القانون رقم 35 لسنة 1962 في شأن انتخابات مجلس الأمة المعدل بالمرسوم بقانون رقم 130/1986·
ولما كان الفصل في مسألة الاختصاص من المسائل الأولية يتعين على المحكمة التصدي لها قبل أن تتطرق لثمة مسألة أخرى تتصل بشكل الدعوى أو موضوعها أو ما يتصل بكليهما من أمور أخرى من شأنها أن تؤدي للفصل فيها وذلك بحسبان أن هذا الدفع يتعلق بالنظام العام ويتصل بولاية المحكمة·
فهذا الدفع غير سديد في كل الأوجه التي أبدته عليها الحكومة في مذكرة دفاعها فإنه قول لا يظاهره الفهم الصحيح لمقتضى نص المادة 13 من رقم 35/1962 فالطعون التي تقدم وفقا لأحكام المادة سالفة الذكر هي تلك الخاصة بمن أهمل إدراج اسمه الجدول بغير حق وفقا لأحكام ذلك القانون والتي قضت مادته الأولى على حق الانتخاب لكل كويتي من الذكور ومن ثم فإن هذا التنظيم من المشرع لا يسرى على الإناث عند مطالبتهن بإلغاء قرار الإدارة بالامتناع أو الرفض عن قيدهن في جدول الانتخابات وبالتالي تظل القرارات الإدارية الصادرة في شأن الإناث في هذا المجال على الأصل العام المقرر في قانون إنشاء الدائرة الإدارية الذي أناط بها الفصل في الطعون التي توجه الى القرارات الإدارية النهائية الصادرة في حق الأفراد عموما سواء كانت قرارات إدارية إيجابية أو سلبية بالامتناع أو الرفض·
وحيث إنه متى كان الدفع بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى يعوزه السند القانوني السليم على النحو المتقدم بيانه فإن المحكمة تقضي برفضة وباختصاصاتها بنظر الدعوى·
ومن حيث إنه وعن طلب التدخل الانضمامي للمدعى عليه بصفته والمقدم من الأستاذ عادل البحيري المحامي عن نفسه وبصفته وكيلا عمن ذكروا بصدر الحكم فإن المحكمة تقضي بقبول تدخلهم انضماميا للمدعى عليه بصفته باعتبار أن لهم مصلحة في الدعوى لأن قيد المرأة بجداول الانتخابات فيه مزاحمة للرجال ومن مصلحة المتدخلين بقاء النص قاصرا على الذكور البالغين دون الإناث ومن ثم فإن المحكمة تقبل تدخل الخصوم المدرجة أسماؤهم في ديباجة هذا الحكم مع الاكتفاء بالإشارة الى ذلك في الأسباب·
ومن حيث إن الحكومة دفعت بجلسة 21/10/2000 بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى وأن المدعيتين دفعتا بجلسة 8/11/2000 بعدم دستورية نص المادة (1) من القانون رقم (35/62) وطلبتا إحالة الدعوى الى المحكمة الدستورية ووقف السير فيها حتى يتم الفصل في الدفع·
ومن حيث إن مفاد نص المادة الأولى والرابعة من القانون رقم (14) لسنة 1974 بإنشاء المحكمة الدستورية أن محكمة الموضوع لا تحيل الأمر الى المحكمة الدستورية إلا إذا كان من غير الممكن الفصل في الدعوى المطروحة عليها منفصلة عن المسألة الدستورية أي أن يكون الفصل في هذه المسألة الأخيرة أمر لازما وضروريا لإمكان الفصل في المنازعة الموضوعية·
لما كان ذلك وكان الفصل في دستورية أو عدم دستورية المادة الأولى من القانون رقم (35/62) المعدلة بالقانون رقم (67/66) في شقه الخاص بقصر حق الانتخاب على الكويتيين من الذكور يتوقف عليه الفصل في الدعوى·
ولما كانت المادة (29) من الباب الثالث والخاص بالحقوق والواجبات العامة من الدستور الكويتي قد نصت على أن الناس سواسية في الكرامة الإنسانية وهو متساوون لدى القانون في الحقوق والواجبات العامة لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين فالنص المتقدم سوى بين أفراد المجتمع الكويتي في الحقوق والواجبات العامة ومن أبرز هذه الحقوق حق الفرد في الانتخاب ومن ثم فإن حق المرأة الكويتية في الانتخاب مقررا بنص الدستور الكويتي وهذا الحق كغيره من الحقوق والواجبات العامة المرأة تتساوى فيه مع الرجل مما يضحى قصر المادة الأولى من قانون الانتخاب هذا الحق على الذكور دون الإناث فيه مخالفة للدستور·
ومن ثم فإنه يلزم وعلى هدى من حكم المادة (4/ب) من قانون إنشاء المحاكمة الدستورية سالفة الذكر وقف نظر الدعوى وإحالة الأمر الى المحكمة الدستورية للفصل فيه مع إرجاء البت في المصروفات·
فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة بوقف نظر الدعوى لحين فصل المحكمة الدستورية في دستورية المادة الأولى من القانون رقم 35 لسنة 1962 معدلة بالقانون رقم 67/66 في شأن انتخابات أعضاء مجلس الأمة وأمرت بإحالة الأمر إليها وأبقت الفصل في المصروفات·