رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 20 ذوالقعدة 1421هـ الموافق 14 فبراير 2001
العدد 1465

العراق.. من الجنرال باول إلى الوزير باول

كتب محرر الشؤون الخارجية:

عام 1991، غادر كولن باول، رئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات الأمريكية المنطقة منتصرا: الاحتلال العراقي لدولة الكويت انتهى، صدام حسين وقع عقد الاستسلام، العراق خضع للرقابة الدولية· وبعد عشر سنوات، يعود كولن باول نفسه إنما وزيرا للخارجية الى المنطقة التي أضحت مختلفة كثيرا عما كانت·

العراق ما زال يخضع للعقوبات الدولية· صدام ما زال محاصرا داخل صندوقه· خطره على دول المنطقة ما زال قائما لكنه محصور· لكن العراق الذي أراده المجتمع الدولي غداة انتهاء حرب تحرير الكويت لم يظهر بعد· صدام ما زال في السلطة· العقوبات الدولية باقية إنما تمزقها الاختراقات من المنطقة كما من الغرب نفسه· التحالف الدولي الذي كان صار مقتصرا على أمريكا وبريطانيا، لكن بريطانيا غير تلك التي كانت عام 1991· أما فرنسا التي شاركت في رسم منطقتي الحظر الجوي شمالا وجنوبا لحماية الأكراد والشيعة العراقيين فقد انسحبت لتطالب على قدم المساواة مع روسيا والصين بفك عزلة بغداد· والمنطقة العربية التي ارتاحت لمبادرة الرئيس الأسبق جورج بوش بافتتاح مؤتمر مدريد للسلام، تحمل ذكرى سيئة عن نهج خليفته بيل كلينتون في عملية السلام، ولا تعرف شيئا عن نهج ابنه الرئيس الجديد جورج ووكر بوش·

كولن باول أعلن أنه سيعيد تنشيط نظام العقوبات· فهو ينفي نفيا قاطعا أن تكون العقوبات تستهدف شعب العراق، إنما غايتها الوحيدة هي انتزاع أسلحة التدمير الشامل من أيدي نظام استعملها ضد شعبه قبل أعدائه الخارجيين· وحتى يعيد كولن باول تنشيط نظام العقوبات أو بالأحرى تحديثه، ينبغي أن يستجمع حماسة حلفائه الغربيين، والدول المجاورة للعراق أيضا·

تنشيط نظام العقوبات يلزمه حتما إغلاق أي ثغرة يستفيد منها صدام لاستيراد الأسلحة، أو لتهريب نفط تغذي عوائده أجهزة القمع وبرامج الأسلحة، وهذا ما لم تنجح فيه كثيرا الأمم المتحدة والولايات المتحدة· ذلك أن صدام جمع مليارات النفط من التهريب، في حين أنه يراكم مليارات أخرى من المبيعات المشروعة ويمتنع عن استيراد ما يلزم الشعب العراقي حقا·

ما ينبغي أن يفعله كولن باول أيضا هو إعادة النظر في سياسة احتواء العراق· فهذه السياسة موروثة من أيام بيل كلينتون· ومثل كل شيء، يضع صدام في طريق هذه السياسة ألغاما كثيرة·

لا بد من القول إن تنفيذ الطلعات الجوية فوق منطقتي الحظر منذ سنوات عدة يعد إنجازا تكنولوجيا للولايات المتحدة وبريطانيا في ضوء عجز النظام العراقي عن إسقاط أي طائرة، أو حتى عدم حصول أي حادث تقني مؤثر، لكن صدام حسين صاحب الخبرة في استعمال الدروع البشرية يقيم أفخاخا لهذه الطلعات بطريقتين: زيادة نشاط بطاريات الصواريخ المضادة لإسقاط طائرة بأي ثمن، وزرع مواقع الدفاع الجوي بين المناطق الآهلة حتى تصيب الغارات مدنيين·

والى حين ترسم الإدارة الأمريكية الجديدة استراتيجية جديدة بشأن العراق، تبقى سياسة بيل كلينتون سارية المفعول· وهذا الوضع قد يستمر الى ما لا يقل عن سنة·

فإذا أخذنا رغبة كولن باول في إعادة استنهاض المجتمع الدولي ضد صدام، تحتاج الإدارة الجديدة الى وقت طويل· ذلك أن الأساس القانوني لاستنهاض المجتمع الدولي موجود: إنه القرارات الدولية التي يرفض صدام تنفيذها، لكن الأساس السياسي تزعزعه المصالح الاقتصادية بقدر ما زعزعته سياسة الاكتفاء بالاحتواء·

بل إن الإدارة الأمريكية تحتاج الى وقت حتى تستكمل بناء نفسها، أي تعيين مسؤولين كبار في مواقع مؤثرة· وهذه عملية ينبغي أن تمر عبر الكونغرس الذي ينبغي أن يصادق على التعيينات· وهكذا تبقى استراتيجية كلينتون هي المتبعة· وهكذا يبقى منفذو الاستراتيجية هم الأكثر حضورا في الاجتماعات العليا بشأن العراق· وهذا ما يؤدي الى تغليب دور وزارة الدفاع على دور وزارة الخارجية·

لقد ورثت إدارة بوش تركة ثقيلة من إدارة كلينتون· ففي كل مرة كان صدام يختبر المجتمع الدولي، كانت الولايات المتحدة ترد فيذعن· إلا في نهاية عام 1998، عملية "ثعلب الصحراء" ربما دكت ما أعاد صدام بناءه من مصانع مشبوهة· لكنها وضعت حدا، يبقى حتى الآن نهائيا لعودة المفتشين·

"نحن لن نستجدي العراق حتى يقبل إعادة المفتشين إنما عليه أن يذعن للقرارات الدولية"· هذا ما أعلنه كولن باول قبل بضعة أيام لمحطة "سي· بي· اس"· وهذا التصريح يؤسس، في ضوء الموقف المعلن لصدام حسين، الى مجابهة جديدة·

بانتظار ذلك، يقتصر العمل على إجراءات ميدانية· فبعدما أدركت بريطانيا أن كلينتون لم يعد يرغب في كسر ذراع النظام العراقي، أصدرت إجراءات ميدانية لطياريها حتي تضمن سلامتهم في الطلعات، ثم أخبرت واشنطن في الآونة الأخيرة أن هناك حاجة الي استراتيجية جديدة أكثر فعالية تسوغ استمرار المراقبة الجوية· فقد ازداد الخوف على الطيارين بعد العرض العسكري العراقي: بدلا من بضع بطاريات "سام" لا تتجاوز أصابع اليد بقيت لدى صدام عام 1991، ظهرت في العرض عشرات البطاريات· ويقال إن صربيا وأوكرانيا استطاعتا تهريب البطاريات الجديدة الى العراق في السنة الماضية·

في السنوات الماضية، اكتسب أفراد الدفاع الجوي العراقي خبرة في تحليل الطلعات الجوية· ثم تعلموا إطفاء الرادارات حتى لا ترصدها الطائرات وتشغيلها فقط بعد إطلاق الصاروخ لتوجيهه· والبطاريات الجديدة لا تغير ميزان القوى، لكنها تزيد مخاطر الطيارين، وقدرة صدام علي استعراض عضلاته·

قبل فترة وجيزة، قدمت الإدارة الجديدة بضعة ملايين من الدولارات للمؤتمر الوطني العراقي من أجل جمع معلومات استخارية من داخل العراق وتقديم معونات إنسانية· لكن ذلك لن يهدد النظام·

حتى الآن، تتخذ الإدارة الأمريكية خطوات تكتيكية في ما يخص ملف العراق· وهي تحتاج الي استراتيجية لا الى تكتيك· وربما كانت جولة كولن باول ترمي الى جمع معلومات تفيد في رسم هذه الاستراتيجية· وكل شيء يتوقف على ما تحققه في السنة الأولى لحكم جورج بوش· فإذا أرادت إعادة صوغ لنظام العقوبات يزيد تدفق السلع المدنية فقد تنجح في استعادة حلفاء مثل فرنسا· أما إذا أرادت إسقاط النظام فيلزمها كثير من الحلفاء بما فيهم إيران وتركيا·

طباعة  

بينما عاشت الكويت أسبوعا على سطح صفيح ساخن
الوزارة تحسم اليوم...

 
قراءات أولية لنتيجة أزمة التشكيلة الحكومية
قلق شعبي.. وتحذير من مخاطر استغلالها خارجياً

 
أجواء الفرح تخنق القيادات المتأسلمة فيصدرون بيانين في 24 ساعة
هربوا من أزمة البلاد بالهجوم على "هلا فبراير"

 
يكشفها شاهد في محاكمة نيويورك
تفاصيل مثيرة عن نشاط بن لادن

 
في تأصيل رائع لحكمه بإحالة قضية الملا والشلفان للمحكمة الدستورية
المستشار العنيزي: قصر الانتخاب على الذكور مخالفة للدستور

 
الانتفاضة في عهد شارون