اليوم يكون قد مضى 17 يوما على استقالة الوزارة دون الإعلان عن الحكومة الجديدة، إذ لم يحدث أمس الانفراج المنتظر، بل زاد الأمر تعقيدا، حيث لم يتم لقاء صاحب السمو الأمير بسمو ولي العهد في موعده المتوقع صباح الثلاثاء·
ومع أن اجتماعاً مهماً للأسرة انعقد عصراً واستمر لمدة لا يستهان بها، إلا أن ذلك لم يتمخض عنه اتفاق حيث إن أجهزة الدولة التي استنفرت مثل الإذاعة وكونا وكذلك الصحافة المحلية التي ظلت مترقبة لصدور مرسوم التشكيل أبلغت أن لا شيء سيصدر الليلة وقيل إن الأمر قد حسم إلا أن الإرهاق تسبب في تأجيل عملية التوقيع إلى نهار اليوم مما يعني أنه في حالة صدور المرسوم الساعة الواحدة ظهراً فلن تأخذ الوزارة الجديدة إطارها القانوني إلا بعد القسم الذي لن يكون ممكناً قبل يوم السبت المقبل مما يعطي سمو ولي العهد وقتاً للراحة بعد عناء الأيام الماضية·
في عدد "الطليعة" الماضي قلنا إن ولادة الحكومة الجديدة فات عليها موعد الولادة الطبيعية ولن ينفع معها الولادة القيصرية، وقد يستدعي الأمر ابتداع عملية مبتكرة لكي ترى الحكومة الجديدة النور، وهذا بالفعل تماما ما حدث، بل إن الأمور أصبحت اليوم أكثر صعوبة وتعقيدا، فحتى مساء الثلاثاء لا أحد يدري ما إذا كانت الكويت ستشهد ولادة الحكومة المنتظرة أم لا·
في أواخر الأسبوع الماضي كانت الأجواء ملبدة وقاتمة، وفي يومي الجمعة والسبت سرت نفحات تفاؤل، انعكست في لقاءات النائب الأول الشيخ صباح مع من قابلهم، ما أوحى بأن صيغة التفويض كاملة والطريق ممهدة والتفاهم كامل، ونقل عن الشيخ صباح بأن الشيخ سعد أخبره عبر رسالة نقلها ضاري العثمان مستشار سمو ولي العهد بأن له مطلق الحرية في اختيار من يشاء، ثم أكد له ذلك أثناء لقائه معه في اليوم نفسه·
يوم الأحد زادت جرعة التفاؤل، إذ خرجت الصحف اليومية جميعها حاملة أسماء الوزارة الجديدة وزاد بعضها، فنشر الصور، وأعلن عن وصول الوزراء المرشحين المتواجدين في الخارج، وكان سمو ولي العهد قد استقبل الوزراء المرشحين يوم السبت وهنأهم وبارك لهم، وأجمع الكل بأن مرسوم التشكيل سيصدر يوم الاثنين، حيث كان أقطاب الدولة منشغلين بزيارة الرئيس التشكيلي فاسلاف هافل الذي غادر البلاد يوم الاثنين مختصرا زيارته بسبب العارض الصحي·
وكانت المفاجأة يوم الاثنين عندما جاءت مانشيتات الصفحة الأولى في الصحف المحلية منبئة عن حدوث أزمة، "الرأي العام" قالت "غرزت"! و"القبس" قالت "اليوم إعلان أو أزمة!"، وهكذا صار·· فقد حلت الأزمة وغرز المرسوم وتعسرت ولادة الحكومة·
يقال إنه في آخر لحظة لم يوقع الشيخ سعد المرسوم وفي قول آخر إنه وقعه وأرسله واستعاده من منتصف الطريق وأبقاه عنده، دون أن يفصح عن سبب تحفظه، ولم يبين ما إذا كان هناك أسماء معترض عليها· التكهنات قالت إن الاعتراض هو على تسلم الشيخ جابر مبارك الحمد وزارة الدفاع، وقالت إن السبب استبعاد وزير النفط سعود الناصر·
رئيس مجلس الأمة بعد أن أعلن تفاؤله باكتمال التشكيلة وأمله بأن يكون النواب الأربعة قدوة في العمل التنفيذي، عاد يوم الاثنين ليقول إن ثقتنا كبيرة بحكمة سمو أمير البلاد وتقديره، كما التقى الرئيس الخرافي أمس الثلاثاء بسمو أمير البلاد·
كان هنالك أمل بأن تتضح الأمور وتنفرج الأزمة بعد لقاء ولي العهد بسمو الأمير صباح الثلاثاء، إلا أن هذا اللقاء لم يتم، حسب ما ذكرت المصادر المطلعة، مما أشاع قلقا عميقا في الشارع الكويتي، وتحركت وسائل الإعلام الخارجية تتساءل: ما سبب استمرار الأزمة وتأخر إعلان الحكومة الجديدة·
مشهد الكويت في الجو المرتبك طوال أمس محزن ومشبّع بالقلق، والمهتمون بالشأن العام زاد قلقهم من تأثير هذا الارتباك على صورة الكويت في الخارج، إذ من الصعب كما قلنا في السابق أن تفهم الدول الأخرى، وخصوصا المعنية بأمن الكويت وحمايتها، سبب هذا التردد والإحجام عن الحسم، وإخضاع مصير الدولة والمجتمع لاعتبارات الخلافات والحساسيات الشخصية·
على كل حال بعد الاستقالة كان الناس يتحدثون عن مواصفات الحكومة، وما يجب أن يتوفر في أعضائها ما يمكنها من مواجهة التحديات· الآن أصبح الأمر وكأننا نريد أن نخرج من المأزق ونتجاوز الأزمة بأي حكومة مهما كان شكلها أو تركيبتها، بل حتى لو كانت مهلهلة·