رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 20 ذوالقعدة 1421هـ الموافق 14 فبراير 2001
العدد 1465

ظاهرة ازدواج الجنسية في القانون الكويتي*

·     كسب الطفل الكويتي جنسية أخرى بناء على طلب أمه الأجنبية، لا يفقده الجنسية الكويتية، ما لم يتخذ في حقه مستقبلا أحد إجراءات سحب أو إسقاط الجنسية الكويتية طبقا للمادتين 13 و 14 من قانون الجنسية الكويتي

·      شذوذ ظاهرة ازدواج الجنسية أثارت المجتمع الدولي فجاء في ديباجة اتفاقية لاهاي للتقنين الدولي أن المثل الأعلى الذي يجب أن تتجه إليه البشرية في هذه المسألة هو القضاء على ظاهرتي تعدد الجنسية وعدمها

 

المحامية نجلاء أحمد الغيص**

يقصد بازدواج أو تعدد الجنسيات - بأنه ذلك المركز القانوني الذي يتمتع به شاغله بجنسية دولتين أو أكثر بحيث يعتبر قانوناً من رعايا كل دولة يتمتع بجنسيتها وذلك بصرف النظر عما إذا كانت الجنسيات قد تعددت، دون إرادة الشخص أو كان لإرادته دور في ذلك·

وتفترض ظاهرة ازدواج الجنسية أن تكون كل من الجنسيات المتعددة المتراكمة على الشخص قد ثبتت للشخص على النحو القانوني السليم، وبالتالي لا يعد من مزدوجي أو متعددي الجنسية من يتضح أن اكتسابه للجنسية الأخرى غير قانوني، بحيث لم تتوافر فيه الشروط اللازمة لاكتساب الجنسية والتي يحددها قانون الدولة التي يزعم تمتعه بجنسيتها، أو كان تمتعه بها صورياً أو ظاهرياً مبنياً على غش··

وظاهرة ازدواج الجنسية إنما تثير مشكلات عدة بالنسبة للدولة وبالنسبة للفرد، على اعتبار أنها تتنافى مع الفكرة الاجتماعية في الجنسية، فالجنسية وإن كانت علاقة سياسية وقانونية فهي بالدرجة الأولى رابطة اجتماعية قوامها الصلات الروحية التي تربط الفرد بالجماعة الوطنية وشعوره بالانتماء والولاء تجاهها، وهي كلها أمور لا يتصور قيامها في العلاقة بين فرد وأكثر من دولة·

ومن ناحية أخرى فإنه قد يترتب على تعدد الجنسيات وقوع القاضي في حيرة البحث عن القانون الواجب التطبيق على العلاقة الدولية الخاصة المتنازع فيها أمامه، ففي مسائل الأحوال الشخصية كالزواج والميراث قد تقضي قاعدة الإسناد الوطنية بتطبيق قانون جنسية الزوج أو المورث باعتباره القانون الشخصي لها، ولكن يدق الأمر ويصعب إذا ما تبين للقاضي أن هذا الزوج أو هذا المورث يحمل أكثر من جنسية واحدة·

وأيضاً لو فرضنا أن قانون إحدى الدولتين التي ينتمي إليها الزوج المزدوج الجنسية يبيح الطلاق بينما لا يبيحه قانون دولته الأخرى، فيتعين في هذه الحالة الأخذ بأحد القانونين واستبعاد الآخر·

هذا بالإضافة إلى أن صفة الوطنية التي تلحق بالشخص نتيجة لدخوله في عداد مواطني الدولة يترتب عليها تمتع هذا الشخص بمجموعة من الحقوق والتزامه بمجموعة من الالتزامات، وهنا تبرز لنا خطورة ظاهرة ازدواج الجنسيات من الناحية العملية··· مما يثير العديد من التساؤلات، فكيف يمكن لدولة أن تتمسك ببسط حمايتها الدبلوماسية في مواجهة دولة أخرى يحمل الشخص أيضاً وفي نفس الوقت جنسيتها؟ وهل يمكن لشخص أن يمارس حقه في الانتخاب أو في الترشيح لعضوية المجالس النيابية في أكثر من دولة واحدة؟ وكيف يتسنى لمزدوج الجنسيات أن يوفي بالتكاليف العامة (كالالتزام الضريبي، والالتزام بأداء الخدمة العسكرية) في دولتين مختلفتين؟

وقد حدث فعلاً أن حارب أحد مزدوجي الجنسية في صفوف الجيش الياباني خلال الحرب العالمية الثانية باعتباره من الرعايا اليابانيين وكان في نفس الوقت يحمل الجنسية الأمريكية· فحاكمته المحاكم الأمريكية لمحاربته في صفوف الأعداء- بالرغم من كونه أمريكياً- وأدانته بتهمة الخيانة العظمى·

ولم تعتد المحكمة في هذا الصدد بدفع المتهم بكونه ياباني الجنسية ومن ثم فهو ملتزم بأداد الخدمة العسكرية في دولته·

هذه بصورة عامة بعض المشاكل الأساسية المترتبة على ظاهرة تراكم الجنسيات على الشخص، ولا شك أن خير سبيل لفض هذه المشاكل هو القضاء على ظاهرة ازدواج الجنسية في مهدها·

وقد لجأت التشريعات المختلفة بالفعل إلى عدة وسائل وقائية لتلافي نشأة هذه الظاهرة، وإن كانت لا تشكل في الواقع سبل تحصين مطلقة ضد ميلاد تلك الظاهرة، إلا أنها تساهم في توجيه نظر المشرع إلى العمل على الحد أو التقليل من فرصة ميلاد مشكلة الازدواج عند صياغة قواعد قانون الجنسية، ومن هنا تبدو أهمية الوسائل العلاجية لفض المشاكل المترتبة على هذه الظاهرة·

ومهما كان الأمر، فإن قيام ظاهرة ازدواج الجنسية قد أثار الكثير من المسائل المعقدة، وسنتناول فيما يلي دراسة هذه الظاهرة مركزين على موقف المشرع الكويتي بتعديلاته المختلفة حيال هذه الظاهرة، وذلك في ثلاثة مباحث متصدين في المبحث الأول إلى حالات ازدواج الجنسية في القانون الكويتي، وفي المبحث الثاني سنتناول الطرق القانونية التي سلكها المشرع للقضاء على هذه الظاهرة من خلال محاولاته لتفادي الازدواج والتي تتضح في تعديلاته المتعاقبة على النصوص القائمة، وأخيراً كيفية حل المشاكل الناجمة عن ظاهرة ازدواج الجنسية في المبحث الثالث من البحث···

حالات ازدواج الجنسية في القانون الكويتي

 

تستقل كل دولة بتنظيم أحكام الجنسية فيها، ومع هذا الاستقلال كان لا بد من وجود اختلاف في الأسس التي تتبعها كل دولة في منح جنسيتها للأفراد أو نزعها منهم وذلك تمشياً مع مصالحها الخاصة وسياستها السكانية، مما يفضي إلى إمكان ازدواج أو تعدد الجنسية·

وقد تنشأ ظاهرة ازدواج الجنسية نتيجة لأسباب متنوعة قد يتوافر بعضها في تاريخ معاصر للميلاد ومنها ما قد يتحقق في تاريخ لاحق على الميلاد·

كثيراً ما ينجم الازدواج المعاصر للميلاد بسبب اختلاف الأسس التي تأخذ بها الدول في منح جنسيتها بصفة أصلية·

كأن يولد طفل من أب يتمتع بجنسية دولة تأخد بحق الدم، على أرض دولة تأخذ بحق الإقليم مما يترتب على ذلك أن تثبت له جنسيتان- جنسية البنوة وجنسية الإقليم·

حتى لو اتحدت الأسس التي تأخذ بها الدول في فرض جنسيتها كأن اعتمدت كلها حق الدم مثلاً، فإنه يظهر مع ذلك إمكان ازدواج الجنسية نتيجة لاختلافها في طريقة تطبيق هذه الأسس، كأن تعتمد إحداها على حق الدم عن طريق الأب وتمنح الأخرى جنسيتها على أساس حق الدم عن طريق الأم· "وقد تستند دولة في منح جنسيتها على جنسية  الأب وقت الحمل، وتأخذ دولة أخرى بجنسية الأب وقت الميلاد"···

وتظهر حالة الازدواج المعاصر للميلاد في القانون الكويتي في حالات عدة، وذلك كالتالي:

فمن خلال مطالعة نص المادة الثانية من قانون الجنسية الكويتية رقم 15 لسنة 1959 حيث تنص على أنه: "يكون كويتياً كل من ولد في الكويت أو في الخارج لأب كويتي"، يتضح أن هذه المادة تعالج الجنسية الأصلية بالميلاد بحق الدم من جهة الأب وتظهر إمكانية ازدواج الجنسية في حالة الولادة على اقليم دولة تتبع حق الإقليم·

هذا وقد يتصور الازدواج في الجنسية الأصلية أيضاً لمن يحصل على جنسية أجنبية بناء على حق الدم من جهة الأم··

وقد أوضحت إدارة الفتوى والتشريع في رأيها الصادر في 1981/8/10 أن بعض أولاد الكويتيين من زوجات أجنبيات يضافون إلى ملفات جنسية آبائهم، ثم يتبين أنهم يحملون جنسية البلد الذي ولدوا فيه، أو تبعاً لجنسية أمهاتهم طبقاً لقانون بلد الميلاد أو بلد الأم كما هو الحال بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية وغيرها كإيران وفرنسا والمملكة المتحدة·

وفي هذه الحالات تقوم الإدارة بسحب جوازات السفر الأجنبية الخاصة بهم لإحالتها إلى الدول الصادرة منها  وتصرف لهم جوازات سفر كويتية، وقد لوحظ خصوصاً بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية أنها ترفض منح هؤلاء الأولاد تأشيرة دخول على الجوازات الكويتية وتصرف لهم جوازات أمريكية باعتبارهم متمتعين بالجنسية الأمريكية طبقاً لقانونها وهكذا تتكرر عملية ازدواج الجنسية"·

بالإضافة إلى أن دخول الطفل الكويتي المولود لأم أجنبية في جنسية والدته بناء على طلبها، لا يؤثر على احتفاظه بجنسيته الكويتية وإن توافرت في حقه حالة من حالات ازدواج الجنسية، وذلك على اعتبار أن مناط فقد الكويتي لجنسيته الكويتية إذا كسب جنسية أجنبية هو أن يكون هذا الكسب مستنداً إلى إرادته واختياره- طبقاً للمادة 11 من قانون الجنسية الكويتية···

وفي هذا الصدد ترى إدارة الفتوى والتشريع أن دخول الطفل الكويتي المولود لأم أجنبية لجنسية والدته بناء على طلب أمه، لا يؤثر على احتفاظه بجنسيته الكويتية وإن توافرت في حقه حالة من حالات ازدواج الجنسية، ومن ثم فإنه يظل متمتعاً بجنسيته الكويتية ولا يجوز المساس بمركزه هذا إلا إذا توافرت في حقه -فيما بعد- حالة من حالات سحب الجنسية أو اسقاطها، كما لو استدعت مصلحة الدولة العليا أو أمنها الخارجي سحب الجنسية منه طبقاً للمادة 13 من قانون الجنسية، أو إسقاط الجنسية عنه عملاً بالمادة 14 من القانون المذكور فيما لو دخل الخدمة العسكرية لدولة أجنبية أو توافرت في حقه أية حالة من الحالات الأخرى المنصوص عليها في هذه المادة·

وبناء على ذلك أصدرت الإدارة رأيها بأن كسب الطفل الكويتي لجنسية أجنبية بناء على طلب أمه الأجنبية، لا يفقده الجنسية الكويتية، ما لم تتوافر في حقه مستقبلاً حالة من الحالات التي تجيز سحب أو إسقاط الجنسية الكويتية طبقاً للمادتين 13 و14 من قانون الجنسية الكويتية·

وقد أوضح وكيل وزارة الداخلية المساعد لشؤون الجنسية والجوازات والإقامة بأن ما يجري عليه العمل لدي الوزارة هو أن هؤلاء الأشخاص قد يسمح لهم بازدواج الجنسية حتى بلوغهم سن الرشد وبعدها يخيرون فإما أن يختاروا الجنسية الأخرى، وإما أن يبقوا على جنسيتهم الكويتية"·

وفيما يتعلق بالازدواج المعاصر للميلاد، نتطرق أيضاً لحالة الازدواج في الجنسية وفقاً للمادة الثالثة من قانون الجنسية الكويتية، والتي تتناول حالة الجنسية الأصلية بحق الدم من جهة الأم، وبناء على حق الاقليم·· وتظهر حالة الازدواج في الجنسية وفقاً لهذه المادة في حالة الأولاد غير الشرعيين للأم الكويتية سواء كان سبب عدم الشرعية جهالة الأب أو عدم ثبوت نسب الولد لأبيه رغم معرفته·

وتنص المادة 3 على أن: "يكتسب الجنسية الكويتية كل من ولد في الكويت لأبوين مجهولين، ويعتبر اللقيط مولوداً فيها ما لم يثبت العكس· ويجوز بمرسوم بناء على عرض وزير الداخلية منح الجنسية الكويتية لمن ولد في الكويت أو في الخارج من أم كويتية وكان مجهول الأب أو لم تثبت نسبته لأبيه قانوناً، ويجوز بقرار من وزير الداخلية معاملة القصر في هذه الحالة معاملة الكويتيين لحين بلوغهم سن الرشد"·

وبالتالي يتصور حدوث الازدواج في الجنسية في حالة من ولد من أم كويتية وكان مجهول الأب، وقد حدثت الولادة على إقليم دولة منحته جنسيتها استناداً إلى حق الإقليم، ففي هذه الحالة يتمتع الابن بالجنسية الكويتية استناداً إلى حق الدم من جهة الأم كما يتمتع بالجنسية الأخرى بناء على حق الاقليم·

 

الازدواج اللاحق على الميلاد 

وتتوافر هذه الظاهرة بسبب اختلاف طرق كسب الجنسية وزوالها بين دولتين أو أكثر نتيجة للتجنس والزواج المختلط أو بسبب الضم الإقليمي والانفصال··

فهو يتحقق عادة كأثر للتجنس كما لو تجنس شخص بجنسية دولة أجنبية وبقي محتفظاً بجنسيته الأولى، وقد يترتب على التجنس ذاته ازدواج في جنسية الزوجة والأولاد القصر في الحالة التي تدخلهم فيها دولة المتجنس الجديدة بالتبعية في جنسيتها في الوقت الذي تبقي لهم فيه دولتهم الأولى على جنسيتها·

وقد يتحقق الازدواج اللاحق للميلاد كأثر للزواج، فقد يترتب على الزواج دخول الزوجة في جنسية زوجها كأثر للزواج دون أن تفقد جنسيتها الأولى·

وقد تتعدد جنسية الفرد نتيجة لتصرف إرادي من جانب الدولة، فقد تسعى الدولة تحقيقاً لأغراض سياسية إلى تشجيع اكتساب رعاياها لجنسية أجنبية دون أن يفقدوا بذلك جنسيتهم الأصلية·

وقد تنجم ظاهرة ازدواج الجنسية بسبب الضم الإقليمي بأن تفرض الدولة الضامة جنسيتها على أهالي الإقليم المضموم، بينما تحتفظ الدولة التي انفصل عنها الإقليم المنفصل بجنسيتها لهم ويظلون مزدوجي الجنسية إلى أن يستعملوا رخصة الخيار···

وأبرز حالات الازدواج اللاحق للميلاد في القانون الكويتي ما يتعلق بالجنسية بالتأسيس وفقاً للمادة الأولى من قانون الجنسية الكويتية رقم 15 لسنة 1959، التي تنص على أن: "الكويتيون أساساً هم المتوطنون في الكويت قبل سنة 1920، وكانوا محافظين على إقامتهم العادية فيها إلى يوم نشر هذا القانون· وتعتبر إقامة الأصول مكملة لإقامة الفروع· ويعتبر الشخص محافظاً على إقامته العادية في الكويت حتى ولو أقام في بلد أجنبي، متى كان قد استبقى نية العودة إلى الكويت"·

فالمشرع الكويتي اشترط في الكويتي بالتأسيس أن يكون قد توطن الكويت قبل سنة 1920، وأن يكون محافظاً على إقامته العادية فيها لحين صدور قانون الجنسية رقم 15 لسنة 1959 بتاريخ 14 ديسمبر 1959- ما لم يقم في الخارج مع احتفاظه بنية العودة إلى الكويت·

ونظراً لأن المادة السالفة الذكر لا تشترط فيمن يتوطن الكويت ألا يكون منتمياً لجنسية دولة أخري، فإن إمكانية ازدواج الجنسية لا يمكن إنكارها، فقد يحدث أن يكون الشخص المتوطن في الكويت قبل سنة 1920 متمتعاً بجنسية دولة أخرى مما يكون معه هذا الشخص مزدوج الجنسية- فهو كويتي بالتوطن ومواطن للدولة الأخرى طبقاً لقانون جنسية تلك الدولة خاصة وأن قانون الجنسية الكويتية لا يفرض على هذا الشخص التنازل عن جنسيته الأخرى·

هذا مع ملاحظة أن من أقام خارج الكويت وقد توافرت لديه نية العودة إلى الكويت دون اشتراط القانون الكويتي عدم تمتعه بجنسية أخرى يثير إمكانية حدوث الازدواج في الجنسية أيضاً···

وبمطالعة نص المادة 11 من قانون الجنسية الكويتية التي تنص على أن: "يفقد الكويتي جنسيته إذا تجنس مختاراً بجنسية أجنبية···"، يتضح أن مناط فقد الكويتي لجنسيته الكويتية إذا كسب جنسية أجنبية هو أن يكون هذا الكسب مستنداً إلى إرادته واختياره·

وإن كان الأمر كذلك إلا أن إمكانية الازدواج في الجنسية قد تتوافر أيضاً، فيحمل الشخص بالإضافة إلى جنسيته الكويتية جنسية أجنبية، وهذه الحالة تتحقق حين تكون الجنسية الأجنبية مفروضة على الكويتي رغماً عنه وطبقاً لأحكام قانون الدولة الأجنبية، ولا يكون ثمة سبيل في مثل هذا الفرض لتفادي حالة الازدواج·

إذ يمتنع قانونا القول بفقد الكويتي لجنسيته طبقاً للمادة 11 من قانون الجنسية باعتبار أن مناط حكم الفقد طبقاً لهذه المادة أن يكون كسب الجنسية الأجنبية باختيار المواطن وليس رغماً عنه·

كما تثور إمكانية الازدواج في الجنسية لدى الأجانب الذين يتجنسون بالجنسية الكويتية وفقاً للمادة 4 الخاصة بالتجنس العادي والمادة 5 الخاصة بالتجنس الاستثنائي، خصوصاً إذا كانوا من المتمتعين بجنسية دولة أخري· حيث لم يفرض قانون الجنسية الكويتية قبل تعديله بالمرسوم رقم 100 لسنة 1980 على الأجنبي الذي يتجنس بالجنسية الكويتية أن يتنازل عن جنسيته الأجنبية، مما يثير حالة ازدواج في الجنسية وبكل وضوح -وهذا ما حرص المشرع على تفاديه من خلال المرسوم السابق وهذا ما سنتطرق إليه لاحقاً·

أما بالنسبة للأولاد القصر للأجنبي الذي يتجنس بالجنسية الكويتية فلا يختلف وضعهم عن الآخرين قبل سنة 1980 حيث إنه لا يوجد أي نص يلزمهم بالتنازل عن جنسيته الأجنبية·

أما بالنسبة للأولاد القصر للكويتي الذين يتجنس والدهم بجنسية أجنبية، فقانون الجنسية الكويتية في المادة 11 يفرض عليهم فقدانهم للجنسية الكويتية إذا كانوا يدخلون في جنسية والدهم الجديدة طبقاً لقانون الجنسية في الدولة التي تجنس بها والدهم وإلا فإنهم يبقون كويتيين·

ولكن إذا ما فقد الولد القاصر جنسيته الكويتية بدخوله في جنسية والده الجديدة، فإن له حق اختيار الجنسية الكويتية خلال سنتين من بلوغه سن الرشد، وقد اشترطت المادة 11 أن يعلن وزير الخارجية باختياره الجنسية الكويتية، فإذا ما تم الاعلان أصبح الولد مواطناً كويتياً بقوة القانون إلا أن القانون لم يشترط تنازله عن الجنسية الأجنبية قبل إعلانه هذا، مما يثير إمكانية ازدواج الجنسية في هذه الحالة!!

كما يثور التساؤل حول مدى إمكانية حدوث الازدواج في جنسية المرأة المتزوجة؟

* وقد تثور بالفعل حالة الازدواج في جنسية المرأة المتزوجة- قبل أن يعدل قانون الجنسية الكويتية بالمرسوم رقم 100 لسنة 1980- وذلك سواء كانت أجنبية تجنس زوجها الأجنبي بالجنسية الكويتية (م7)، أو كانت أجنبية تزوجت من مواطن كويتي (م8) حيث لم تنص المادتان في السابق على وجوب أن تتنازل المرأة الأجنبية عن جنسيتها الأجنبية عند اكتسابها الجنسية الكويتية، ولذلك فإن احتمال وجود ازدواج في جنسيتها قبل عام 1980 احتمال قوي·

إلا أنه- وبمطالعة نص المادتين السابقتين، يلاحظ أن المشرع الكويتي قد استخدم تعبير "··· ما لم تقرر··· الاحتفاط بجنسيتها الأصلية··"، ولفظ "الاحتفاظ" الوارد في سياق النص قد يجعلنا نتلمس قصد المشرع المتجه نحو عدم جواز الازدواج في الجنسية في هذه الحالة·

أما فيما يتعلق بجنسية المرأة الكويتية التي تتزوج من أجنبي (م10)، فلا تثور حالة الازدواج في الجنسية بصددها قبل تعديل المادة بالمرسوم بقانون رقم 100 لسنة 1980، ولكن بمطالعة النص الحالي للمادة 11 حيث تنص على أن: "المرأة الكويتية التي تتزوج من أجنبي لا تفقد جنسيتها الكويتية إلا إذا دخلت في جنسية زوجها بناء على طلبها" وبالتالي فازدواج الجنسية بالنسبة لها غير وارد على اعتبار أنها تفقد جنسيتها الكويتية متى قررت باختيارها اكتساب جنسية زوجها  والتنازل عن جنسيتها الكويتية·

ولكن قد تثور حالة الازدواج في جنسيتها عندما لا يكون اكتسابها لجنسية زوجها قد تم باختياره، وإنما بالتطبيق المباشر لقانون دولة الزوج الذي يفرض جنسيته على الزوجة الأجنبية للمواطن حتى بدون رضاها، حيث يفهم من نص المادة وبمفهوم المخالفة أنها لا تفقد الجنسية الكويتية·

وبالنظر إلى المادة 12- قبل تعديلها بالمرسوم بقانون رقم 100 لسنة 1980 يلاحظ أنه كان من الممكن جداً حسب هذا النص حدوث الازدواج في جنسية المرأة الكويتية التي فقدت جنسيتها وفقاً للمادة 10 والمادة 11 قبل تعديلهما- حيث أجاز لها المشرع استرداد جنسيتها الكويتية عند انتهاء الزوجية سواء بالطلاق أو الوفاة بشرط أن تتقدم بطلب استرداد الجنسية الكويتية، بالاضافة إلى إقامتها في الكويت أو عودتها للإقامة فيها·

ولم يشترط المشرع تنازلها عن الجنسية الأجنبية، وخصوصاً جنسية زوجها الأجنبية إذا ما كانت قد اكتسبتها بتجنس زوجها، ومن ثم فهناك مجال كبير لحدوث ازدواج في جنسيتها···

 

الطرق القانونية للقضاء على ظاهرة ازدواج الجنسية

 إذا كان للمشرع الوطني الحق في أن تكون له فكرته الوطنية الخالصة في تحديده لعنصر السكان أي في صياغته لقواعد الجنسية في دولته، فإنه يجب عليه- مع ذلك- أن لا يتجاهل أن مثل هذا التحديد باتصاله بمسألة توزيع الأفراد دولياً إنما يمس النظام الدولي في الصميم·

انطلاقاً من هذا المفهوم يجب على المشروع الوطني أن يعمل على إيجاد نوع من التنسيق بين الفكرة الوطنية والفكرة الدولية في موضوع الجنسية· وبغية تفادي مشكلة الازدواج أو على الأقل التخفيف من حدتها، بذلت العديد من المحاولات التي لم تصل حتى الآن إلى نتائج محققة في سبيل اتقاء الازدواج في الجنسية·

وقد أحس المجتمع الدولي (كما أحس المجتمع الوطني) بشذوذ ظاهرة ازدواج الجنسية، ولهذا جاء في ديباجة اتفاقية لاهاي للتقنين الدولي (12 ابريل 1930) ما يلي:

"إن المثل الأعلى الذي يجب أن تتجه إليه البشرية في مادة الجنسية هو القضاء الكامل على ظاهرتي تعدد الجنسية وعدم الجنسية"·

وسوف نتطرق في هذا المبحث إلى بيان أهم الوسائل القانونية المقترحة لاتقاء ظاهرة الازدواج في الجنسية وبيان مدى ما أصابها من نجاح في ادراك الغاية التي تهدف اليها، كما سنتناول الطرق التي عالج بها المشرع الكويتي ظاهرة ازدواج الجنسية ومحاولاته المبذولة لتفاديها، مشيرين في نهاية المبحث إلى موقف اتفاقية لاهاي من هذه الظاهرة ومدى تجاوب التشريع الكويتي معها··

 

الوسائل القانونية لتلافي ظاهرة ازدواج الجنسية

 

لقد اقترح الفقه عدة وسائل لتلافي ظاهرة ازدواج الجنسية والحيلولة دون قيامها أصلاً وذلك سواء بالنسبة للإزدواج المعاصر للميلاد أو الازدواج اللاحق عليه·

فقد ذهب البعض إلى القول بتوحيد أسس منح الجنسية بتأسيس الجنسية على معيار واحد يقوم على حق الدم أو حق الاقليم في جميع الدول، إلا أنه قد تبين قصور هذه الفكرة وصعوبة استجابة الدول إليها···

وقد ظهر ذلك في صورة حية أثيرت بين الحكومتين البلجيكية والفرنسية في أواخر القرن التاسع عشر بخصوص شخص يدعى كارلييه، وتتلخص وقائع هذه القضية في أن كلا من القانون الفرنسي والبلجيكي كان يمنح الجنسية على أساس حق الدم المستمد من جنسية الأب الوطني، وبناء على حق الإقليم للمولود من أب أجنبي· وقد ولد هذا الشخص على إقليم بلجيكي من أب فرنسي فاكتسب جنسية الإقليم والدم معاً وقد أثير النزاع حينما أدى الخدمة العسكرية في حالة ازدواج الجنسيات·

وإزاء قصور هذه الطريقة، فقد حاول الفقهاء التفتيش عن حلول أخرى·

ففيما يتعلق بازدواج الجنسية المعاصر للميلاد، فقد رؤي إمكانية تفادي ازدواج الجنسية الأصلية عن طريق تقرير حق الاختيار لمزدوج الجنسية بحيث يكون له أن يتخلى بسهولة عن إحدى الجنسيتين تحت رقابة الدولة المعنية لمنع سوء الاستعمال من قبله·

إلا أنه قد يتعذر إلزام المشرع بأسس مثالية في تفادي مثل هذا الازدواج، باعتبار أن صياغة أحكام الجنسية الأصلية تكون عادة وليدة اعتبارات  وطنية خالصة، وتتباين وفق السياسة العامة في تغذية عنصر الشعب·

وقد منحت اتفاقية لاهاي لعام 1930- كما سبق وأسلفنا- حق الاختيار لمن تثبت له أكثر من جنسية عند ولادته أو بسببها دون أن يكون للدول أن تحرمه هذا الحق متى كان مقيماً خارج إقليمها، ومتى استجمع الشرائط المطلوبة قانوناً للتنازل عن الجنسية·

وفيما يتعلق بازدواج الجنسية اللاحق للميلاد، فيرى الفقهاء أن أسلم وسيلة لإمكانية تلافيه تكون عن طريق منح حق الاختيار أيضاً (18) وتسهيله لكل من تثبت له جنسية غير جنسيته الأولى بغير إرادته، كالزوجة التي تكسب بحكم القانون جنسية زوجها عندما يتجنس بغير جنسيته الأولى، وكذلك الأولاد القصر الذين يتبعون أباهم في جنسيته عند اكتسابه جنسية جديدة في الوقت الذي يبقي لهم قانون جنسيتهم الأصلية تلك الجنسية···

ويجب أن نأخذ بالاعتبار هنا مدى أهمية التعاون التشريعي في مجال تفادي مشكلة الازدواج في الجنسية، وقد يتحقق ذلك في مجال الجنسية الأصلية مثلاً بالتزام الدول بعدم الاعتداد بحق الدم من ناحية الأم إلا إذا كان الأب مجهولاً أو كان مجهول الجنسية أو عديمها·

ونشير هنا إلى العرف الدولي المستقر على عدم منح الدولة- التي تأخذ بحق الاقليم- لجنسيتها الأصلية لأولاد أعضاء السلكين الدبلوماسي والقنصلي الذين يولدون على إقليمها لأننا هنا إزاء ما يسمى بالميلاد العارض على أرض الإقليم·

وقد أخذت العديد من التشريعات المعاصرة في مجال الجنسية الطارئة- بوجوب تعليق اكتساب الأجنبي للجنسية الوطنية على فقده لجنسيته الأجنبية الأولى، وكذلك فيما يتعلق بحالات الزواج المختلط حيث تم تعليق اكتساب المرأة الأجنبية لجنسية زوجها على زوال جنسيتها الأولى·

كما تحرص غالبية التشريعات على تنظيم أسباب فقد الجنسية الوطنية، وحتى لا تقع في دائرة مشكلة الانعدام في الجنسية تحرص الدول على أن تعلق فقد الجنسية الوطنية على الدخول الفعلي والحقيقي في الجنسية الجديدة·

 

الطرق التي عالج بها المشرع الكويتي ظاهرة ازدواج الجنسية

 

لقد أوضحنا سابقاً أن المشرع الكويتي في قانون الجنسية وسائر تعديلاته لم ينظم بوضوح مسألة أو بالأصح مشكلة ازدواج الجنسية، فقبل تعديل قانون الجنسية بالمرسوم بالقانون رقم 100 لسنة 1980، لم يكن هناك في القانون أي مادة تتعامل صراحة مع مسائل ازدواج الجنسية ما عدا المادة 11 التي تقرر تجريد الكويتي الذي يتجنس مختاراً بجنسية أجنبية من جنسيته الكويتية، ومع ذلك فإن نطاق تطبيق هذه المادة لم يكن ليلم بكل حالات ازدواج الجنسية· على اعتبار أن المادة 11 إنما تتناول فقد الكويتي جنسيته الكويتية بقوة القانون إذا ما تجنس بإرادته واختياره بجنسية أجنبية·

أما الأجنبي الذي يتجنس بالجنسية الكويتية فلم يفرض عليه قانون الجنسية الكويتية- قبل تعديله- أن يتنازل عن جنسيته الأجنبية مما رتب احتمالية ازدواج الجنسية وبشكل كبير وذلك في حالة التجنس بالنسبة للمتجنس وزوجته وأولاده القصر، وفي حالة الزواج المختلط فيما يخص الزوجة الأجنبية المتزوجة من كويتي···

إلا أن قانون الجنسية الكويتية قد حرص على تفادي الازدواج وذلك من خلال التعديل الوارد بالمرسوم بالقانون رقم 100 لسنة 1980، وفي سبيل تحقيق هذه الغاية نصت المادة السابعة من القانون على أن زوجة المتجنس لا تصبح كويتية إلا إذا رغبت في ذلك·

وقضت المادة الثامنة بأن الأجنبية المتزوجة من كويتي لا تدخل في جنسية زوجها إلا بشروط معينة منها اعلانها عن رغبتها في ذلك·

كما أن حالة الازدواج المتصور حدوثها قبل تعديل المادة 12 كما سبق وذكرنا، لم تعد واردة بعد حلول المادة الجديدة التي جعلت استرداد المرأة لجنسيتها الكويتية مشروطاً بتخليها عن جنسيتها الأجنبية·

كما أضيفت مادة جديدة تحمل الرقم 11 مكرر إلى قانون الجنسية، وقد جاءت المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 100 لسنة 1980 واضحة الدلالة في شأن عدم جواز ازدواج الجنسية إذ أوضحت أنه·· نظراً لما لوحظ في كثرة حالات ازدواج الجنسية واحتفاظ بعض المتجنسين بالجنسية الكويتية بجنسيتهم الأصلية لا سيما وأن قوانين بعض الدول تجيز لهم مثل هذا الازدواج، ولما كان ازدواج الجنسية تترتب عليه أضرار كبيرة فقد نصت المادة الثانية من المشروع على إضافة مادة جديدة إلى قانون الجنسية الكويتية وفقاً لأحكام المواد4، 5، 7، 8 أن يتنازل عن جنسيته خلال ثلاثة أشهر من حصوله على الجنسية الكويتية، وأوردت المادة الخامسة من المشروع حكماً خاصاً بالنسبة لمن حصلوا على الجنسية الكويتية قبل هذا التعديل بأن جعلت هذا الميعاد يسري عليهم من تاريخ العمل بهذا المشروع·

فهذه المادة تقضي على مشكلة الازدواج بالنسبة لهذه الفئات، حيث أوجبت عليهم أن يتنازلوا عن جنسيتهم الأجنبية- إذا كانت لهم جنسية أخرى- خلال ثلاثة أشهر من تاريخ حصولهم على الجنسية الكويتية وإلا اعتبرت المراسيم الصادرة بمنحهم الجنسية الكويتية كأن لم تكن من تاريخ صدورها، وسحبت الجنسية منهم وممن يكونون قد كسبوها معهم بطريق التبعية·

ولم يكتف المرسوم بقانون رقم 100 لسنة 1980 بمنع ازدواج الجنسية في المستقبل بالنسبة للمتجنسين بتقرير الأثر الفوري لسريان هذه المادة، بل أراد أيضاً أن يقرر منع الازدواج بالنسبة لمن اكتسبوا الجنسية الكويتية في وقت سابق على نشر هذا المرسوم حيث نص على أن يطبق مبدأ التنازل على كل شخص حصل على الجنسية الكويتية قبل هذا التاريخ مقرراً سريان هذه المادة بأثر رجعي أيضاً·

فقد نصت المادة 5 من المرسوم بالقانون رقم 1000 لسنة 1980 على أن: "تسري المدة المشار اليها في المادة 11 مكرر من القانون رقم 15 لسنة 1959 المشار إليه بالنسبة لمن حصل على الجنسية الكويتية قبل العمل بهذا القانون من تاريخ العمل به"·

 

حالة الازدواج في جوازات السفر

 

وفيما يلي سنتطرق إلى مشكلة عملية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بازدواج الجنسية، من خلال تمتع الشخص بجوازي سفر أحدهما كويتي والآخر ينتمي لدولة أجنبية، إذ يثور التساؤل حول مدى اعتبار الشخص في هذه الحالة مزدوج الجنسية خاصة في دولة تخطر الازدواجية في الجنسية كالكويت·

فقد تثار حالة احتفاظ الشخص بجواز سفره الأصلي التابع لجنسية أجنبية رغم حصوله على الجنسية الكويتية، إذ نواجه بذلك حالة الازدواج في جواز السفر بحصول الشخص على جواز السفر الكويتي تبعاً لتمتعه بالجنسية واستمراريته في استخدامه في السفر والعودة للكويت، وذلك على الرغم أن قانون الجنسية الكويتية في مادته 11 مكرر سالفة الذكر توجب على الأجنبي الذي يحصل على الجنسية الكويتية وفقاً لأحكام المواد 4، 5، 7، 8 من هذا القانون أن يتنازل عن جنسيته الأجنبية- إذا ما  كانت له جنسية أخرى·

وبالتالي فالاحتفاظ بالجنسية الأصلية، والذي يستفاد من الاحتفاظ بجواز السفر الأصلي بالاضافة إلى استخدامه في السفر والعودة للكويت، إنما يرتب فقدان الجنسية الكويتية·

وفيما يلي سنورد بعض الحالات العملية التي عرضت على إدارة الفتوى والتشريع بهذا الصدد·

فقد عرضت على الإدارة حالة شخص قد حصل على الجنسية الكويتية بصفة أصلية استناداً إلى جنسية والده الذي يحمل شهادة الجنسية الكويتية بالتأسيس، حيث تقدم الابن إلى وزارة الداخلية طالباً اسقاط جواز سفره السعودي، وقد تم استدعاء المذكور وأجري معه تحقيق بشأن الجواز السعودي وأفاد بأنه حصل على شهادة الجنسية الكويتية استناداً إلى جنسية والده ولم يبلغ اللجنة بأنه يحمل جواز سفر سعودياً إلا أنه تقدم بطلب اسقاط الجواز السعودي بعد حصوله على الجنسية·

ورأت الإدارة أن الجواز السعودي الذي كان يحمله قبل حصوله على شهادة الجنسية والذي تقدم إلى وزارة الداخلية بطلب اسقاطه فور حصوله على الجنسية الكويتية لا يؤثر في استيفاء شروط الجنسية الكويتية ولا يعد سبباً لسحبها منه·

وهذا الرأي إنما يؤكد وبمفهوم المخالفة فقدان الشخص للجنسية الكويتية إذا ما قرر الاحتفاظ بجواز سفره الأصلي، فذلك يشكل احتفاظاً منه بجنسيته الأصلية·

كما قررت إدارة الفتوى والتشريع- في شأن تطبيق المادة 7 قبل تعديلها- أن تقرير زوجة الكويتي المتجنس برغبتها في الاحتفاظ لجنسيتها الأصلية، قد يستفاد من مسلكها الذي يتم بطريقة لا تقبل الشك في انها متمسكة بجنسيتها الأصلية، كحصولها على جواز سفر من دولتها التي تنتمي اليها بجنسيتها الأصلية واستمرارها في استعماله، من الأمور التي تنبئ على أن المذكورة معبرة على التمسك بجنسيتها الأصلية·

وهذا المسلك من جانبها يدل على أنها -منذ اكتساب زوجها الجنسية الكويتية قد قررت الاحتفاظ بجنسيتها الأصلية، فلا تعتبر بالتالي كويتية الجنسية طبقاً لنص المادة 7 من قانون الجنسية الكويتية·

وقد يحدث عملاً بخصوص المرأة الأجنبية المتزوجة من كويتي الجنسية والحاصلة على الجنسية الكويتية بالزواج طبقاً للمادة 8 من قانون الجنسية، أن يثبت أنها لم تتنازل عن جنسيتها الأصلية، واستمرارها بالاحتفاظ بجواز سفرها الأصلي واستخدامه في السفر والعودة للكويت·

وقد استقر الرأي في إدارة الفتوى والتشريع- في شأن تطبيق المادة 8 قبل تعديلها- على أنه إذا ثبت احتفاظ الزوجة الأجنبية بجواز سفرها مستخدمة إياه في السفر من الكويت والعودة إليها، فإن هذا الموقف يعد بمثابة احتفاظها بجنسيتها الأصلية، وهي بهذا المسلك تعتبر في حكم من أعلنت رغبتها في الاحتفاظ بجنسيتها فلا تكتسب بذلك الجنسية الكويتية·

وبخصوص تطبيق المادة 9 من قانون الجنسية الكويتية التي تقضي بأنه "إذا كسبت الزوجة الأجنبية الجنسية الكويتية وفقاً لأحكام المادتين السابقتين فإنها لا تفقدها عند انتهاء الزوجية إلا إذا استردت جنسيتها الأصلية أو كسبت جنسية أخرى·

فقد استقر إفتاء إدارة الفتوي والتشريع على أن احتفاظ الزوجة بجواز سفرها المتعلق بجنسيتها الأصلية أثناء الزواج واستمرارها بالاحتفاظ به بعد طلاقها أو بعد وفاة زوجها، يستفاد منه احتفاظها بهذه الجنسية وتعتبر في حكم من استردت جنسيتها الأصلية، وتفقد تبعاً لذلك الجنسية الكويتية·

فيما سبق تناولنا حالة احتفاظ الشخص بجواز سفره التابع لجنسيته الأصلية رغم حصوله على الجنسية الكويتية، إلا أنه قد يتصور حدوث الازدواج في جواز السفر في حالة حصول الكويتي على جواز سفر تابع لدولة أجنبية سواء كان ذلك باختياره أو دون اختياره، وتتصور الحالة الأخيرة في الواقع العملي في فروض عدة كحالة حصول الكويتي على جنسية أجنبية بناء على حق الميلاد على الاقليم وحصوله تبعاً لذلك على جواز السفر الخاص بتلك الدولة·

ونشير هنا إلى المادة 11 من قانون الجنسية الكويتية التي تنص على أن: "يفقد الكويتي جنسيته إذا تجنس مختاراً بجنسية أجنبية"··، إذ إن مناط فقد الجنسية الكويتية هنا  وكما سبق وذكرنا، أن يكون تجنس الكويتي بالجنسية الأجنبية بإرادته واختياره·

فقد عرضت على إدارة الفتوى والتشريع حالة إحدى السيدات التي استردت جنسيتها الأصلية النمساوية بحصولها على جواز سفر نمساوي، حيث قدمت كتاباً أبدت فيه رغبتها في التنازل عن جنسيتها الكويتية التي اكتسبتها بالزواج من مواطن كويتي وجواز سفرها الكويتي حتى تستطيع أن تمارس حقوقها كمواطنة نمساوية· وحيث إن الجنسية إنما هي في واقع الأمر رابطة ولاء تربط بين الشخص والدولة لذلك رأت الإدارة أن المذكورة قد فقدت جنسيتها الكويتية بحصولها على الجنسية النمساوية بناء على رغبتها·

إلا أنه يلاحظ أن المشرع الكويتي لم ينظم حالة فقد الكويتي الجنسية إذا  ما تجنس رغماً عنه ودون إرادته بجنسية أجنبية· إلا أن موقف المشرع الكويتي واضح في حظر الازدواجية في الجنسية·

وما يطبق عملاً أنه في حالة تمتع الشخص بجواز سفر صالح تابع لدولة أجنبية، أنه يتم إجراء تحقيق مع هذا الشخص، مما قد يفضي إلى فقدانه للجنسية الكويتية متى ثبت احتفاظه بجواز سفر صالح للاستعمال، إذ يتخذ هذا المسلك من جانبه كدلالة على تمتعه بجنسية ذلك البلد الأجنبي·

وفي تصريح للشيخ محمد اليوسف مدير عام الإدارة العامة للجنسية أوضح بأن هناك حالات كثيرة تم سحب الجنسية منها بقوة القانون منذ عام 1992 حتى الآن، ويعود سحبها إلى أسباب كثيرة من أبرزها الازدواجية في الجنسية خاصة وأن القانون الكويتي في هذا الخصوص يمنع الازدواجية أو تقديم معلومات كاذبة وغش في المستندات التي تقدم لنا للحصول على الجنسية وذلك بقرار من مجلس الوزراء الموقر، وأوضح أن عدد الجنسيات التي تم سحبها للأسباب سالفة الذكر قد بلغ أكثر من 200 جنسية·

وقبل أن ننهي هذا المطلب، سنتنطرق إلى بعض المسائل التي أثيرت بصدد تطبيق نص المادة 11 مكرر سالفة الذكر·

فقد ثار اللبس والتساؤل حول مدى تطبيق هذه المادة على الأولاد القصر للأجنبي، على اعتبار أن المادة 11 مكرر اشترطت أن يتنازلوا عن جنسيتهم الأجنبية خلال ثلاثة أشهر من حصولهم على الجنسية الكويتية، والمعروف أن المادة 7 من قانون الجنسية الكويتية تفرض الجنسية الكويتية على الأولاد القصر للأجنبي الذي يتجنس بالجنسية الكويتية وبقوة القانون، وتعطيه حق اختيار جنسيته السابقة خلال سنة من بلوغه سن الرشد، والمعروف قانوناً أن القاصر يعد فاقداً للأهلية القانونية التي تخوله التنازل عن جنسيته الأجنبية·

فكيف إذن يتسنى له أن يتنازل عن جنسيته الأجنبية خلال ثلاثة أشهر من تاريخ تجنسه؟ أما إذا كان المقصود هو أن يتنازل ذلك القاصر عن جنسيته الكويتية خلال ثلاثة أشهر من تاريخ بلوغه سن الرشد، فإن ذلك يتعارض مع نص المادة السابعة التي تعطيه حق الخيار خلال سنة من بلوغه سن الرشد!!

هذا بالإضافة إلى أن شرط التنازل عن الجنسية الأجنبية الوارد في المادة 11 مكرر قد تثور بصدده مسألة مدى تقيد الدولة المتنازل عن جنسيتها بمثل هذا التنازل؟

ففي رأي لإدارة الفتوى والتشريع، ذهبت الإدارة إلى أن هذا التنازل لا يقيد الدولة المتنازل عن جنسيتها إذا كان قانونها لا يجيز هذا التنازل أو لا يرتب أثراً على دخول مواطنيها في جنسية أخرى بغير إذن منها، مما قد يؤدي في نهاية الأمر إلى توافر بعض حالات ازدواج الجنسية·

وذلك بمناسبة تجنس أحد الايرانيين بالجنسية الكويتية، وتنازله عن جنسيته الإيرانية إلا أن هذا التنازل لم يترتب عليه أي أثر في ظل القانون الايراني، وظل محتفظاً بقوة القانون بجنسيته الايرانية·

ومما سبق نجد أن المشرع الكويتي قد اعتنق أصلاً عاماً مؤداه عدم جواز ازدواج الجنسية سواء للمواطن الكويتي أو للأجنبي الذي تجنس بالجنسية الكويتية، إلا أن المادة 11 مكرر لم تستطع أن تغطي كل الحالات الممكنة لازدواج الجنسية على اعتبار أن نطاق تطبيقها يقتصر على المادة 4 الخاصة بحالة التجنس العادي، والمادة 5 الخاصة بحالة التجنس الاستثنائي، والمادة 7 الخاصة بحالة التجنس التبعي- زوجة المتجنس وأولاده- والمادة 8 الخاصة بالأجنبية المتزوجة من كويتي· وبالتالي لم يتم تنظيم حالة الازدواج الممكنة الحصول بالنسبة للفئات الأخرى كما سبق وذكرنا·

هذا بالإضافة إلى خلو التشريع الكويتي من أية أحكام بصدد تنظيم الآثار التي يرتبها ازدواج الجنسية في مختلف المجالات·

 

موقف اتفاقية لاهاي من الظاهرة ومدى تجاوب التشريع الكويتي معها

 لقد حاولت اتفاقية لاهاي الإقلال من التعدد بمحاربة ظاهرة ازدواج الجنسية، وبالقضاء على مصادرها· أما المحاربة المباشرة مع الظاهرة، فقد أخذت اتفاقية لاهاي بشأنها باستراتيجية عامة هي "استراتيجية الاختيار"، ففي الاختيار يحل صاحب العلاقة بالذات النزاع الايجابي الذي يوقعه فيه ازدواج الجنسيات·

والقاعدة التي وضعتها الاتفاقية في المادة السادسة منها  ويؤيدها فيها سائر الفقهاء هي التالية:

كل فرد يملك جنسيتين أو عدة جنسيات دون أن يكون لإرادته دخل في ذلك، يحق له أن يتخلى عن إحداها ولا يجوز لأي دولة من الدول التي يتمتع بجنسيتها حرمانه من التخلي عنها إذا كانت إقامته العادية والأساسية خارج اقليمها، وكان مستوفياً الشروط التي وضعتها هذه الدولة للتخلي عن الجنسية·

وبمفهوم المخالفة فإن الدولة تملك الرقابة على الاختيار إذا  كان طالب التخلي عن جنسيتها مقيماً في اقليمها· كذلك من حق الدولة أن تملك مراقبة الاختيار لمنع التعسف في استعمال هذا الحق والتلاعب فيه·

ويعيب هذا النص- كما يلاحظ بعض الشراح- أنه لا يجعل الاختيار إجبارياً، وبذلك يترك للشخص فرصة الاحتفاظ بالجنسيات المتعددة· ولعله كان من الأفضل- حتى تدرك هذه الأداة الهدف منها- إلزام مزدوج الجنسية بالاختيار· وذلك الالتزام لا يتعارض مع مبدأ احترام إرادة الفرد في مجال الجنسية· فالإرادة مجالها اكتساب جنسية معينة تحدد وضع الفرد وانتمائه السياسي في المجتمع الدولي· على اعتبار ان مبادئ القانون الدولي لا تقر إلا بوحدانية الجنسية وتحارب الازدواج بالنظر إلى مشاكله المتعددة·

هذا عن موقف اتفاقية لاهاي بصدد محاربتها المباشرة لهذه الظاهرة أما القضاء على مصادر ظاهرة ازدواج الجنسية وأسبابها فقد استمدته اتفاقية لاهاي من مبدأ مساواة المرأة بالرجل في شؤون الجنسية· لكنها قصرته على حالتين:

الأولى: لا يكون لتجنس الزوج أثر في جنسية زوجته اذا تم ذلك دون رضاها وإبداء رغبتها في ذلك (المادة 10 من الاتفاقية)·

الثانية: لا تسترد المرأة التي توفي زوجها عنها جنسيتها السابقة على الزواج دون أن تبدي رغبة في ذلك· (المادة 11 من الاتفاقية)·

ويثور التساؤل حول مدى أخذ المشرع الكويتي بهاتين القاعدتين، ففيما يتعلق بتجنس الزوج ومدى تأثيره على جنسية الزوجة يلاحظ الآتي:

انه لا يترتب على تجنس الزوج الأجنبي بالجنسية الكويتية (وفقاً للمادة السابعة) أن تصبح زوجته كويتية إلا إذا أعلنت رغبتها في ذلك خلال سنة من تاريخ كسب زوجها للجنسية الكويتية·

فهذا الحكم يتفق مع حكم المادة العاشرة من اتفاقية لاهاي، في حين أن تجنس الزوج بالجنسية الأجنبية يترتب عليه فقدان زوجته الكويتية جنسيتها الكويتية إذا دخلت في جنسية زوجها وفقاً للمادة 11 من قانون الجنسية الكويتية·

وهذا الحكم يقضي بلا شك على ازدواج الجنسية، ولكنه لا يتفق تمام الاتفاق مع اتفاقية لاهاي، بالنظر إلى أن دخول الزوجة في جنسية الزوج قد يتم دون رضاها وبحكم القانون، وقد يحدث برضاها واختيارها·

وفيما يتعلق باسترداد المرأة جنسيتها السابقة على الزواج بانتهاء الزوجة بوفاة الزوج فقد عالجت هذه الحالة المادة 12- قبل تعديلها بالمرسوم بقانون رقم 100 لسنة 1980- فقد كان من الممكن جداً حسب هذا النص حدوث حالة الازدواج في الجنسية- كما سبق شرحنا- لكن ذلك لا يتم إلا بطلب من المرأة الكويتية التي فقدت جنسيتها عملاً بأحكام المادتين 10، 11 من قانون الجنسية···

إلا أن حالة استرداد المرأة لجنسيتها السابقة على الزواج بانتهاء الزوجية بوفاة الزوج، لم تعد واردة بعد إلغاء (المادة 12) وحلول المادة الجديدة التي جعلت الاسترداد مشروطاً بشروط على رأسها التخلي عن الجنسية الأجنبية هذا بالإضافة إلى موافقة مجلس الوزراء وإقامتها بالكويت أو عودتها للإقامة فيها وبهذا التعديل ينتهي إمكان ازدواج الجنسية···

وأخيراً نشير إلى اتفاقية جامعة الدول العربية التي أقرها مجلس الجامعة في 5 إبريل 1954، قد نصت المادة الثامنة فيها على أنه: "لكل من له أكثر من جنسية من جنسيات دول الجامعة العربية الحق في اختيار إحداها خلال سنتين من تاريخ نفاذ هذه الاتفاقية، فإذا انقضت السنتان دون وقوع هذا الاختيار فيعتبر أنه اختار الجنسية الأخيرة تاريخاً وإذا اتحد تاريخ اكتسابه لأكثر من جنسية فيعتبر  مختاراً لجنسية البلد المقيم فيه عادة، وتسقط عنه حينئذ ما عداها من جنسيات·

 

كيفية حل المشاكل الناجمة عن ظاهرة ازدواج الجنسية

 مضت الإشارة إلى المشاكل المختلفة التي تترتب على ظاهرة ازدواج الجنسية· وفي هذا المبحث سنتطرق إلى أهم المشكلات التي أثارت اهتمام الفقه والقضاء الوطني والدولي على حد سواء·

ومن أبرز هذه المشكلات "مشكلة تحديد القانون الشخصي في حالة ازدواج الجنسية"·

ذلك إنه إذا ما ثار نزاع أمام القضاء بصدد مسألة تقتضي تطبيق قانون الجنسية على شخص مزدوج الجنسيات، فإنه يتعين البحث عن معيار يتم به اختيار إحدى الجنسيات المتراكمة على الشخص ليتحدد بها القانون الواجب التطبيق·

فالمسألة هنا ليست مسألة تنازع قوانين يختار من بينها أحدها ليطبق على مركز قانون معين· فالجنسيات كلها ثابتة قانوناً على اعتبار أن قانون كل دولة هو المختص بتنظيم جنسية شعب الدولة وهو المرجع فيه، ولكن المسألة هي مسألة ترجيح جنسية واحدة بين جنسيات  متعددة ثابتة كلها في القانون· بما يجعلنا أمام مشكلة (تنازع الجنسيات)···

على ضوء هذه الملاحظات، نعالج الآن هذه المشكلة متناولين مركز مزدوج الجنسيات من خلال التفرقة بين حالتين:

الأولى: حالة انتماء مزدوج الجنسية إلى جنسية دولة القاضي·

والثانية: حالة انتماء مزدوج الجنسية إلى عدة جنسيات أجنبية عن دولة القاضي·

آخذين بعين الاعتبار أن التنازع قد يقع في إحدى الدول التي يتمتع مزدوج الجنسيات بجنسيتها  وقد يقع في دولة أجنبية ثالثة، وقد يقع أمام مرجع دولي يعتبر الشخص أجنبياً عنه·

وهذا  ما سوف نتناوله من خلال المطالب الثلاثة الآتية:

 

التنازع أمام دولة تعتبر الشخص من وطنييها

فإذا كانت جنسية دولة القاضي من بين الجنسيات المتنازعة، فإن مختلف التشريعات الوطنية والاتفاقات الدولية قد أجمعت على وجوب تطبيق القاضي لقانون دولته أي أنه لا يعتد إلا بجنسية دولته هو دون باقي الجنسيات التي ينتمي إليها مزدوج الجنسية·

انطلاقاً من القاعدة المعروفة وهي "أن متعدد الجنسية يعتبر وطنياً في كل دولة يتمتع بجنسيتها"·

وقد عبرت المادة الثالثة من اتفاقية لاهاي لعام 1930 بشأن الجنسية عن هذه القاعدة بالشكل التالي:

"إذا كان للشخص جنسيتان فأكثر جاز لكل دولة من الدول التي يتمتع بجنسيتها أن تعتبره من وطنييها"·

وقد أخذ المشرع الكويتي بذات المبدأ في المادة (70) من قانون تنظيم العلاقات القانونية ذات العنصر الأجنبي رقم 5 لسنة 1961 عندما قرر: "····· على أن الأشخاص الذين تثبت لهم في وقت  واحد بالنسبة إلى الكويت الجنسية الكويتية وبالنسبة إلى دولة أجنبية جنسية تلك الدول، يطبق عليهم القانون الكويتي·····"·

وهذا النص يوجب تفضيل الجنسية الكويتية- وهي هنا جنسية القاضي المرفوع أمامه النزاع- على الجنسيات الأخرى المتنازعة معها وبالتالي الأخذ بالقانون الكويتي في كل الأحوال التي يعطى فيها الاختصاص لقانون الجنسية·

وبالتالي في هذه الحالة لو أثير النزاع أمام المحاكم الكويتية وأرادت هذه الأخيرة تحديد انتساب هذا الشخص لإحدى الجنسيتين (الكويتية أو الجنسية الأخرى)، فما عليها إلا أن تحدد مركز مزدوج الجنسية باعتباره كويتياً وتطبق عليه القانون الكويتي·

وحيث إن مثل هذا الشخص يعتبر من جنسية دولة القاضي فإن المشكلات المترتبة على الازدواج تحل على هذا الأساس· فتحكم أحواله الشخصية بموجب القانون الشخصي للقاضي·

أما بصدد الأعباء الوطنية التي تقع على عاتق مزدوج الجنسية وأبرزها "الخدمة العسكرية"، فقد بذلت جهود عظيمة عن طريق الاتفاقات الدولية لتنظيمها···

فقد نصت مثلاً اتفاقية لاهاي بشأن الجنسية لعام 1930 على أن: كل من يحمل جنسية عدة دول ويكون مقيماً عادة في إقليم إحداها ومتصلاً فعلاً به يعفى من كل التزام عسكري في أية دولة أخرى يحمل جنسيتها"·

ومع ذلك فإن مشكلة الحماية الدبلوماسية تواجه صعوبة، ذلك أنه لا تملك دولة، مباشرة الحماية الدبلوماسية لشخص يحمل جنسيتها بمواجهة دولة أخرى يحمل ذات الشخص جنسيتها كذلك···

______

يتبع

طباعة  

ظاهرة ازدواج الجنسية في القانون الكويتي* (يتبع)