تبارَكَ دمعُك.. لا تسْأليني!!
د. سعيد شوارب
أيُّ هذ الصبح المدوّي على صَهوة الوقت
يسَّاقطُ الهوْلُ من بَرْقهٍ·· ورْدةً كالدِّهانٍ،
ومسنونةً كالزَّمانٍ
ومجنونةً كالشررْ!!
جنّةُ دمْدمَتْ تلك؟
َأمْ فتْيةٌ قذفتْ وجّهَ هذا الزَّمان القبيحِ
فسبحَّ في راحتيْها الحجَرْ!!
منذ هزتْ أناملهُ تلك، جذع هذا الزمَان القبيحِ
فسبَّح لها أحرفُ كبرق الاسنّة
ما هدأتْ منذ سالتْ دمُوعُ المآذنِ في القدس
والموُت ملْءُ عُرُوقِ الزّهَرْ!!
يا لهذي العجُوز··
تبارك حزنُك هذا الكظيمُ
سَلامُ لعينيْكِ تنتظرانِ قميصَ البشارةِ،
هذا الطَّامُ لِمَنْ؟
ليْت أنك تدْرين مثِليَ، ما لا يقُول الكلامُ،
وما لا يقولُ الشجرْ!!
لم يعُدْ وجْههُ منْذُ قبَّل عينيْكِ ثم مَضَى كالشهابِ،
سوَى لغةٍ تتحدَّرُ كالنهْرِ
تطلُعُ سِراً نبياً
وتمضي لغاياتها، كالقْدَرْ!!
أيُ هذِى العجُوزُ··· تبارك دمعُكِ··· لا تَسأليني،
وهل يسْتوى اليِقرأُون الفناجين في لجَّةِ الهوْل،
كي يعرفُوا هلْ من الغضْبةِ المُضَرِية - إذ تُهْتِكُ الشمس -
أن يُوسعُوا المعتدين عتاباً···
أم الصَمتُ أحْزمُ، كي لا يُثيرُوا الضَّجرْ!!؟
تبارَك دمْعُكِ لا تسْأليني
وهل خَبرٌ بعد هذي الأكفِّ النبيَّةِ؟ تنفخُ في الطين يُصبحُ طيراً نبيَّا،
وتهفُو إلى ملكوُتِ السّموات
قُمصَانُها من زهوُر الدماءِ التي اكتشفَتْ كِلْمَة السِّرِّ
فاتخذتْها جَوازَ السَّفرْ!!