· النيباري: حلم تطبيق الدولة الدستورية لم يتحقق
· الجري: مجلس الوزراء يطبق شعار النقل العام "دع لنا القيادة وتمتع بالرحلة"
· الصانع: لا بد من احترام مبدأ فصل السلطات
كتب ناصر قديح:
أجمع محاضرو ندوة "سيادة القانون بين مطرقة المجلس وسندان الحكومة" على أن فصل ولاية العهد عن رئاسة مجلس الوزراء يعتبر دستوريا وأن المطالبة بدمجهما غير دستوري مرتكزين على المادة الدستورية التي تقول إنه يجب أن تتم المشاورات بين رؤساء مجلس الأمة ورؤساء الوزارات السابقين·
وشددوا في كلمات لهم خلال الندوة التي عقدت مساء الاثنين في جمعية المحامين الكويتية على أن الهدف من هذا الفصل هو عدم تعريض القيادة السياسية للصراعات السياسية·
وأعربوا عن أملهم بأن تكون الحكومة الكويتية التي هي قيد التشكيل حاليا قادرة على مواجهة كل القضايا المطروحة على الساحة الكويتية·
وأكدوا أن وجود رأسين في حكومة واحدة لا يجعل الأمور مستقرة·
وقالوا إن "الرشوة والواسطة" بعد أن كانتا أداة سياسية في الانتخابات أصبحتا الآن أداة سياسية لضمان وشراء ولاء النواب وتفادي استخدامهم لحقوقهم السياسية منتقدين تدخل النواب في اختصاصات السلطة التنفيذية بطريقة لا تتفق مع القانون بما يشمل من تجاوزات واستثناءات وضغوط وتهديد وابتزاز كما يحلو للبعض·
وأضافوا أن فتح هذا الباب يقودنا الى التقرب من مجتمع ضاعت فيه هيبة وسيادة وحكم القانون وأصبحت العلاقات والواسطات والنفوذ والمصالح المالية والاقتصادية والسياسية هي المسيطرة والحاكمة·
وقالوا يجب ألا ننسى في خضم البحث عن سيادة القانون أن هناك ما هو أثمن من القانون وهو سيادة الدستور·
ودعوا إلى تصحيح وإصلاح المسار في العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية وذلك بالاحتكام إلى نصوص الدستور والقوانين من أجل النهوض بالبلاد مؤكدين على ضرورة احترام مبدأ فصل السلطات·
وفيما يلي تفاصيل الندوة·
وثيقة سياسية
في البداية أكد النائب عبدالله النيباري أن سيادة القانون والدولة القانونية أمل وطموح ومطلب الكويتيين منذ أن راودتهم فكرة التنظيم للدخول في المجتمع العصري الحديث المنظم للوصول إلى مجتمع تحكمه القوانين لتحدد العلاقة بين أفراده من جهة وبين الأفراد والدولة من جهة أخرى وكذلك تحدد واجبات المواطنين وحقوقهم·
وقال لقد كان المواطنون يتبنون هذه النقلة ليتجاوزوا مرحلة المجتمع التقليدي التي كانت القرارات فيها تصدر بشكل فردي من الحاكم، مستطردا، أن هذا الكفاح تم تتويجه بإصدار الدستور الكويتي عام 1962 الذي يعتبر وثيقة اجتماعية قانونية سياسية متقدمة احتوت على تنظيم العلاقة في مجتمعنا وترتيب حقوق الأفرد وواجباتهم·
وأكد أن صدور الدستور كان إنجازا كبيراً وثمينا في المنطقة كلها ومازال، مبيناً أنه بصدوره دخلت الكويت المجتمع العصري الذي تنظمه القوانين وتحكمه سيادة القانون والذي يتساوى فيه جميع المواطنين أمامه حسب نص المادة الدستورية "الناس سواسية في الكرامة الإنسانية وهم متساوون لدى القانون في الحقوق والواجبات لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو الدين أو اللغة"·
نخر سيادة القانون
وقال: على الرغم من تحقيق الدستور مكاسب كثيرة إلا أنه مع بداية ممارسة العهد الدستوري بدأ "النخر" في سيادة القانون ومحاولة تعطيل إنجاز وتطبيق الدولة القانونية على أرض الواقع ذاكراً أن المرحلة الأولى في المجلس الأول بدأت بإصدار القوانين التي نقضت الدستور وحدت من حقوق المواطنين مثل قانون الموظفين ومنعهم من العمل السياسي وقانون الصحافة الذي حدد بـ "يجوز ولا يجوز" وهكذا بدأ تقييد حرية المواطنين خلافاً لمواد الدستور·
وتابع حديثه أن الدستور نص على حرية الصحافة والرأي والطباعة والنشر وحرية المراسلة وحرية تكوين الجمعيات والنقابات وحرية الاجتماع·
وقال إن حرية الصحافة مرت بقيود وحتى الآن وضعها القانوني غير واضح وكذلك حرية تكوين الجمعيات والنقابات مازالت مقيدة، وفي عام 1986 صدر قرار بعدم السماح بتكوين هذه الجمعيات إلا لأصحاب النفوذ أو عن طريق أبناء الأسرة الحاكمة لاستخراج التراخيص·
وأضاف: كذلك حرية الاجتماعات قيدت في فترات مختلفة وأيضاً حرية تسيير المواكب والتجمعات مازالت تخضع "للموافقة الرسمية"·
المساواة
وتطرق النيباري إلى موضوع المساواة بين المواطنين فنوه الى عدم التمييز بينهم من حيث الجنس أو الدين أو الأصل وخصوصاً موضوع "حقوق المرأة" الذي مازال متعثراً·
وأوضح أن سبب هذا التعثر هو النواب وليس الحكومة معتبراً أن الحكومة طوال الأربعين سنة الماضية كانت العائق الوحيد أمام تطبيق هذا الحق ولكن اليوم النواب يحولون دون تطبيقه لأنهم يعبرون عن توجهات محافظة·
وقال على الرغم من هذا إلا أن السلطة التنفيذية هي المهيمنة على إدارة شؤون البلد وعلى تطويق القانون فحالت دون ذلك خلال الأربعين عاماً الماضية·
واستطرد، لاشك أن تعثر هذا الحق في المحكمة الدستورية يعود لأمرين الأول موقف السلطة التنفيذية وعدم تقيدها بالدستور وحماية القانون، والثاني المحكمة الدستورية مشيراً إلى أن الأخيرة بمثابة دور ثان في عمارة لا يستطيع أحد الصعود إليها·
الدولة الدستورية
وذكر أن هناك عقبة في موضوع المحكمة الدستورية التي من المفترض أن تكون لحماية عدم اختلاط القوانين وتطبيقها وعدم دستوريتها وحماية حقوق الناس وفقاً للدستور إذا ما أخلت أي جهة أخرى بهذا الحق مؤكداً أن حلم تطبيق الدولة الدستورية والمجتمع الذي تسوده سيادة القانون ومساواة الجميع أمامه هو حلم حتى الآن لم يتحقق وفي العقود الأخيرة هناك ظواهر تهدد بالعودة إلى ما قبل صدور الدستور وما قبل دخولنا الدولة القانونية·
واسطة النواب
وتناول النيباري قضية تدخل أعضاء مجلس الأمة في اختصاصات السلطة التنفيذية بطريقة لا تتفق مع القانون بما يشمل من تجاوزات واستثناءات وضغوط وتهديد وابتزاز كما يحلو للبعض·
وقال: هناك شكوى من تدخل النواب بأشكال مختلفة تنطلي تحت مسمى "الواسطة" للوصول إلى تحقيق مطالب المواطنين التي بعضها حق وعدل بموجب القانون مستطردا أن فتح هذا الباب باتساع بحيث يدخل من خلاله من له حق ومن ليس له حق إلى الوصول إلى الاستثناءات وتجاوزهم على حقوق غيرهم ووصولهم إلى أمور لا يستحقونها يقودنا الى التقرب من مجتمع ضاعت فيه هيبة القانون وسيادة وحكم القانون واصبحت العلاقات والواسطات والنفوذ والمصالح المالية والاقتصادية والسياسية هي المسيطرة والحاكمة·
أداة الواسطة
وأكد النيباري أن "الرشوة والواسطة" كانتا أداة سياسية في الانتخابات أما الآن فأصبحتا أداة سياسية لضمان وشراء ولاء النواب وتفادي استخدامهم لحقوقهم الدستورية·
وأضاف أن هذا الموضوع له جانبان الأول سياسي وهو تحويل أعضاء المجلس إلى مراسلين وعدم تمكينهم من أداء واجباتهم السياسة لكثرة المعاملات التي تصل إليهم من المواطنين·
وقال إنه في ظل الواسطات غاب معيار التنافس والمؤهلات والإنجازات والأداءات مؤكدا أنه لا يوجد منصب في الدولة يشغر إلا وأن تكون الواسطة لها دورن كبير في شغل هذا المنصب·
القيادة السياسية
وأعتقد النيباري أن المسؤول المباشر عن تشجيع ظاهرة الواسطة في المجتمع الكويتي هي القيادة السياسية المتمثلة في مجلس الوزراء لأنه لم يأخذ القرار للحد من التجاوزات والاستثناءات ومنع التوسط مؤكداً أن الكويت في حاجة إلى قرار حاسم من مجلس الوزراء يشدد على عدم التجاوز على القوانين أو اللوائح أو الأنظمة وأن يحاسب كل من يتجاوز هذا القرار·
وقال نحن الآن في منعطف تشكيل حكومة جديدة لذلك نطالب بضرورة إيجاد حكومة تعيد هيبة وسيادة القانون وهذه الهيبة هي الطريق إلى التنمية والتطوير للمجتمع، مضيفاً أنه وبهذه الهيبة يمكننا انتشال الكويت من الركود والجمود·
وأضاف أن سبب استقالة الحكومة هو عدم التوافق والتنسيق فيما بينها متمنياً أن تأتي حكومة قوية تعمل على ملاحقة ومتابعة سراق المال العام وتنظيف البلد وأن تنهض بالتعليم وتسعى إلى النهضة وتحريك العجلة الاقتصادية·
وأكد أنه بهذه المعطيات تفاؤل المجلس ولكنه تحول إلى مجرد تفاؤل بعد صدور التكليف وكأننا في مربع واحد ورجعنا إلى الصفر مشيراً إلى أن الحكومة برأسين لن تستقر·
الفصل هو الأفضل
ورأى النيباري أن فصل ولاية العهد عن رئاسة مجلس الوزراء هو الأصلح والأجدى والأفضل وأن دمجهما غير دستوري لأن المادة الدستورية تقول بأنه يجب أن تتم المشاورات بين رؤساء مجلس الأمة ورؤساء الوزارات السابقين·
وأكد أن الهدف من الفصل هو عدم تعريض القيادة السياسية للصراعات السياسية·
وقال: لذلك اعتقد أننا لسنا بصدد قيام حكومة تأتي لتحقق مطلب سيادة القانون ولكن ما نخشاه هو أن يؤدي التكليف الذي صدر يوم الأحد الماضي إلى استمرار عدم التوافق أي في استمرار الصراع والتنافس على المراكز وعلى المصالح والنفوذ ووجود حكومة ضعيفة متصادمة مع نفسها ومع مجلس الأمة والرأي العام، مضيفاً لقد أملنا أن ندخل بعد التحرير مرحلة جديدة مرحلة النهوض ولكننا عدنا إلى مرحلة الصفر، لدرجة أننا كنا نتمني أن تأتي حكومة قادرة على تطبيق سيادة القانون وقادرة على انتشال البلد·
مجلس الوزراء هو السندان
ومن جهته قال النائب وليد الجري إن النواب والوزراء ليسوا مستوردين من الخارج وإنما هم كويتيون تقلدوا مناصبهم وفقاً لشروط ومواصفات خاصة وهم نتاج هذا المجتمع مؤكدا أن الخلل يكمن في تركيبة مجلس الوزراء وكيفية تسييره للأمور·
وأضاف أن مجلس الوزراء هو السندان الذي لا يطبق المواد الدستورية بشكله الصحيح·
وطالب الجري الوزراء الستة عشر بتجسيد المعادلة الرياضية التي تقول إن كل واحد صحيح يمثل الستة عشر وزيرا ومتى ما جسدت هذه المعادلة تجسيدا صحيحاً فمن المؤكد أن العجلة ستسير على الشكل المطلوب·
الشعار المعروف
ونوه الى أن ما يحصل الأن هو تقييد وغياب لدور الوزراء في مجلس الوزراء وكأن مجلس الوزراء يطبق شعار شركة (النقل العام) "دع لنا القيادة وتمتع بالرحلة"·
وأضاف أن مشكلتنا في الكويت هي من يصدر شهادة ميلاد من؟ مبيناً أن الدستور واضح في هذه الجزئية وكذلك المذكرة التفسيرية التي تقول إن من يكلف بالتشيكل الحكومي عليه مراعاة رسالة التجديد الواردة من الشارع الكويتي وهذا يعني أن مجلس الأمة هو الذي يصدر شهادة ميلاد الحكومة ولكن الذي يحدث هو العكس فالحكومة أو أشخاص معنيون هم الذين يعملون من الآن على إصدار شهادة ميلاد مجلس 2003·
أضواء خضراء وحمراء
واستطرد أنه من الآن هناك ضوء أخضر مفتوح لبعض النواب ومثله لبعض المرشحين وهناك ضوء أحمر لآخرين من النواب، إلا أن المجتمع لا يتحسس هذه الأمور إلا قبل شهرين من الانتخابات متسائلاً هل هذه طريقة ومنهجية للتعامل والتعاطي مع النواب؟
وعبر الجري عن أسفه نتيجة لهذه الحال والتي سادت فيها الروح الانهزامية وحالة اللامبالاة بين المواطنين وأصبحت أقرب إلي الثبات والرسوخ، وهذا أصعب ما قد يواجه أي شعب يتطلع نحو تنمية بلاده ولعل هذا ما أراده لنا البعض عندما تصور المواطنون صورة النائب على أنه "سوبر مان" الذي يمكن أن يخلصهم من مشاكلهم وأنا لا أريد أن ألوم الحكومة ولكننا مسؤولون وقد جئنا لنقول ذلك متسائلين: كيف ستكون للقانون سيادة بين هذه المطرقة وذلك السندان؟
سيادة الدستور
وأشار الجري إلى وجود جهات ضبابية ورمادية، يلجأ المواطنون إلى النواب لتخليص معاملاتهم فيها، وتساءل لماذا لا يلجأ الينا أحد لإنهاء معاملة له في مؤسسة التأمينات؟ ولهذا أتفق مع الزميل النائب عبدالله النيباري بضرورة وقف جميع أشكال الاستثناءات لكي تعود للشعب الروح التي كانت سائدة في حقبتي الستينات والسبعينات·
وقال: يجب ألا ننسى في خضم البحث عن سيادة القانون أن هناك ما هو أثمن من القانون وهو سيادة الدستور·
فالحكومة تكرر ارتكاب المخالفات فهي لم تقدم للآن مثلاً برنامجها الحكومي ولم تقدم الحسابات الختامية في مواعيدها وأصبحت تعيش حالة من استمرار المخالفات الدستورية، فإلى اليوم لم تحل إلى المجلس ميزانية الدولة فكيف يستطيع البرلمان بلجنته المالية وبكل قدراته وطاقاته أن يقر هذه الميزانية بأكثر من أربعة مليارات في ظرف 35 يوماً إذا أحالتها الحكومة غداً إلى المجلس؟
هذا نموذج من ارتكاب المخالفات وهناك نموذج آخر يصلح سيناريو لقصص بوليسية ويتمثل في محافظ سابق للبنك المركزي أتوا به ليتولى منصبه فرفض لأن عليه مديونيات صعبة (2 مليون دينار) فعرضوا عليه ترتيب قرض له من بنك سويسري بضمان من مكتب الاستثمار الكويتي في لندن وتم وضعه وديعة بضمان قرضه الذي حصل عليه بالفعل وسدد مديونيته ثم عُين محافظ للبنك المركزي، وقد استطعنا كشف هذه الحالة التي أدانتها لجنة حماية المال العام ووافق المجلس على احالتها للنيابة، وبقيت خمسة أشهر في أروقة الحكومة أي إلى 12/17 وعندما نشر سؤالي لوزير المالية في الصحف عن سبب عدم الإحالة للنيابة تمت الإحالة· بقرار حكومي، أي أننا احتجنا إلى ستة أشهر لاتخاذ قرار احالة إلى النيابة! متسائلا لماذا؟
أزمة تلو الأزمة
أما رئيس مجلس إدارة جمعية المحامين الكويتية المحامي رياض الصانع أكد أن الكويت تعيش أزمة تلو أزمة على جميع الأصعدة السياسية والاقتصادية والأمنية والاجتماعية في وقت يفترض أن تكون في الطليعة بما تملك من خبرات علمية ودستورية وبما لها من سبق في المنطقة·
وانتقد حالة التجاذب بين السلطتين التشريعية والتنفيذية على حساب مصلحة الوطن مشيراً إلى ان المواطن العادي بدأ يشعر بالملل واللامبالاة نتيجة لهذه الحالة·
وزاد بالانتقاد من تدخل بعض النواب لدى الوزراء بهدف انجاز معاملات ناخبيهم حتى وان كانت غير قانونية أو على حساب مبدأ العدالة مؤكداً ضرورة التزام الوزير بتطبيق القوانين على الجميع، داعياً إلى تصحيح واصلاح المسار في العلاقة بين السلطتين وذلك بالاحتكام إلى نصوص الدستور والقوانين من أجل النهوض بالبلاد مؤكداً على ضرورة احترام مبدأ فصل السلطات·
وقال إنه لا يجوز لأي سلطة أن تتنازل عن جزء من سلطاتها أو أن تتدخل في أعمال السلطة الأخرى مؤكداً تفعيل قانون تنظيم القضاء، بحيث يتم فرض رقابة ومحاسبة على أعضاء السلك القضائي الذين لا يقومون بتطبيق القوانين·