رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 13 ذوالقعدة 1421هـ الموافق 7 فبراير 2001
العدد 1464

شارون.. ماذا يحمل وكم يبقى؟

كتب محرر الشؤون الخارجية:

لم يأت شارون على دبابة· فلماذا كل هذا الخوف؟ هل تقوم السيناريوهات القاتمة على مجرد تاريخه الأسود؟ أم أن رئيس الوزراء الإسرائيلي الجديد غيّر في نفسه ما أفسده الدهر؟

عند صندوق الاقتراع كرر شارون مقولته: "القدس عاصمة موحدة أبدية لإسرائيل"· وقبل ذلك، أي إبان الحملة الانتخابية، لم يقبل شارون غير سلام قائم على الأمن، ولم يرض بالتنازل عن كل الأراضي المحتلة إنما عن أقل من 50 في المئة· لكن شرط أن تبقى المستوطنات مكانها!

مجرد انتصار شارون وحده يكفي لإطلاق قشعريرة في المنطقة، فماذا يحصل إذا كان الانتصار كاسحاً؟ هل تكون إسرائيل صوتت ضد عملية السلام نفسها؟ أفلم يدع شارون بنفسه إلى إعادة احتلال غزة وقتل محمد دحلان؟

في يوم صعود التطرف اليميني إلى قمة السلطة التنفيذية في إسرائىل لا بد من وضع الأمور في نصابها الصحيح·

الانتخابات الحالية في إسرائىل ونتيجتها، مهما كانت، لا تغير في الكنيست المقسوم بشبه مناصفة شيئاً· وهذا هو السبب الذي حمل بنيامين نتانياهو على الانكفاء عن الترشيح برغم تفضيله من ناخبي اليمين·

شارون سيضطر إلى تشكيل حكومة يمينية، لكن بأطراف متباينة النزعات والمصالح· غالبيته ليست كبيرة في الكنيست: 62 نائباً فقط· لكن معسكر اليمين غير موحد· فبعضه لا يقبل توقيف عملية السلام، إنما استمرارها ولو بوتيرة نتانياهو البطيئة جداً· والبعض الآخر، مثل المهاجر الروسي أفغدور ليبرمان، لا يتورع عن "الطموح" إلى قصف سد أسوان في مصر وضرب المناطق الفلسطينية وسورية· بعض اليمين علماني، لا سيما جمهور الناخبين الروس الناقمين على باراك لعدم متابعته علمنة الدولة· وبعضه الآخر متدين مثل ناخبي حزب "شاس" وقسم من اليهود المتشددين (قسم آخر يعتبر باراك وشارون شيطانين متساويين)·

في أي حال، يبقى مصير حكم شارون في أيدي الكنيست: بعد أسبوع يفترض أن يبدأ بتشكيل حكومة· وعليه أن ينفذ المهمة قبل 45 يوماً من إعلان النتائج· وفي حال فشله، ينبغي إجراء انتخابات جديدة في 60 يوماً·

في ضوء ذلك، وامتناع أي من قادة حزب العمل عن قبول منصب في حكومة وحدة يقترحها شارون، يفترض أن تضم الحكومة الجديدة "أطراف" اليمين والمتدينين· ومثل هذه الحكومة، وتشكيلة الكنيست نفسها أطاحتا ايهود باراك، ولولا التفويض الذي يناله رئىس الوزراء من الشعب مباشرة، في ظل القانون الانتخابي الجديد المعمول به منذ انتخابات 1996، لما بقي باراك حتى الآن، وربما هذا ما قد يبقي شارون بعض الأشهر·

حتى لو استطاع شارون تشكيل حكومة جديدة، فهي لن تعمر في ضوء هذا الواقع مدة طويلة· ذلك أن ليس هناك في إسرائىل الآن أي كتلة نيابية تؤمن وجود حكومة مستقرة· وفي ضوء ذلك يكون حكم شارون مجردحكم انتقالي·

في الواقع، يأتي شارون إلى السلطة في ضوء واقع إقليمي ودولي مختلف تماماً عن حرب فلسطين عام 1948 وعن أيام اجتياح لبنان· بل إن عملية أوسلو خلقت له واقعاً جديداً لا يستطيع رفضه إلا إذا كانت نزعته الدموية قوية كما كانت قبل عقود· وفي هذا الصدد، يصعب على شارون أن يكون ميلوسيفتش إسرائيل· لكن ذلك لا يمنعه من أن يقدم على عمليات اغتيال لقادة فلسطينيين بارزين أو تصعيد عمليات الجيش في الأراضي المحتلة·

هذا الواقع الإقليمي عكسته صحف غربية· فصحيفة "الغارديان" اعتبرت التصويت لشارون تصويتاً للخيار الأسوأ· وصحيفة "لوس انجلس تايمز" تساءلت عما إذا يكون فعلاً ميلوسيفتش إسرائيل·

في مراجعة للتاريخ غير البعيد، يمكن القول إن نتانياهو الأقل تطرفاً من شارون ساعد الفلسطينيين من حيث لا يدري في تحسين علاقتهم بالغرب وبالولايات المتحدة تحديداً· فكيف إذا جاء شارون؟

في الحقيقة، سقط باراك لسببين رئيسيين: أنه أخفق الوعود التي أطلقها في إنجاز سلام شامل مع العرب، ولم ينجح إلا في وعد سحب الجيش الإسرائيلي من لبنان لكن الخطوط الأخيرة ارتدت عليه داخلياً· بل إن باراك سقط لأنه وقف في منتصف الطريق· وهناك جانب ثانوي إنما مهم وهو طبيعة شخصيته: فقد أبقى طاقمه بعيداً عن نواياه الحقيقية، وأدت نزعته التسلطية إلى تنفير قادة كبار من حزب العمل أبرزهم رئيس الكنيست إبراهام بورغ والوزير حاييم رامون، بل إن الأخير رفض المشاركة في حملته الانتخابية ثم أنه خسر أصوات العرب الإسرائيليين الذين صوتوا له سابقاً بـ 95 في المئة·

في ضوء شعاراته المرفوعة، مثل رفض التفاوض في ظل الانتفاضة، والتمسك بأجزاء كبيرة من الأراضي المحتلة وبالقدس كاملة، وبإقامة سلام قائم على الأمن وحده لا على القرارات الدولية، لن تتقدم عملية السلام خطوة واحدة في عهد شارون· وفي ضوء توازن القوى في الكنيست الحالي، ستصعب عليه إدارة الحكم· أما الإدارة الأمريكية الجديدة فلم تفصح بعد عن استراتيجيتها، فهي على حد ما تنتظر حسم الانتخابات· لكن ذلك يفصح عن أن الشرق الأوسط لا يمثل في الأشهر القليلة المقبلة أولوية قصوى لها وإن كان يبقى أولوية في المدى البعيد·

هكذا تبقى فترة حكم شارون فترة انتظارية أو انتقالية، لكنها فترة لا تخلو- بالنسبة إلى العرب- من مخاطر كبيرة·

 

 

سيرة شارون: دماء واستيطان

- ولد ارييل شارون في 27 سبتمبر من عام 1928 في كفار مالال وكان اسمه ارييل شيزمان·

- يعيش الآن في مزرعة بصحراء النقب تدعى "هافات هاشيكنيم"· ويمتلك أيضاً منزلاً في الحي المسلم في القدس الشرقية المحتلة·

- شارون أرمل وأب لثلاثة أطفال هم أومري، جيلاد وغور· والأخير لقي حتفه في حادث إطلاق نار عندما كان في الحادية عشرة· زوجة شارون الأولى مارغاليت قتلت في حادث سيارة· وزوجته الثانية ليلي توفيت السنة الماضية·

- يحمل دبلوماً في التاريخ والدراسات الشرق أوسطية في الجامعة العبرية في القدس (1953)، ويحمل شهادة في الحقوق من جامعة تل أبيب (1962- 1958)·

- يتحدث شارون الانكليزية والعبرية· وهو مسجل رسمياً باعتباره مزارعاً·

- انضم إلى عصابة "الهاغاناه" في عام 1945 وخدم في قوة حراسة المستوطنات الإسرائيلية·

- خلال حرب 1947 و1948 كان قائداً لفصيلة في لواء "الكساندروني"· وقد أصيب بجرح في معركة "اللطرون"·

- تمت ترقيته إلى رتبة قائد كتيبة في عام 1949· وفي عام 1951 صار ضابط استخبارات·

- في عام 1952 عندما كان في الجامعة تولى شارون قيادة الوحدة 101 التي أسندت إليها مهمة شن غارات انتقامية ضد عمليات الفدائيين داخل إسرائيل·

- في عام 1954 تولى شارون قيادة عملية انتقامية ضد قرية "قبية" العربية فعمد إلى قصف المنازل بقاطنيها فحدثت مجزرة·

- في عام 1956 تولى شارون رئاسة لواء المظليين وقاتل في حملة سيناء أثناء العدوان الثلاثي على مصر·

- في حرب عام 1967 تولى شارون قيادة فرقة مدرعة· وفي عام 1969 تولى رئاسة القيادة الجنوبية لإسرائىل· وهناك عمل على تحصين خط بارليف على طول قناة السويس الذي عبرته القوات المصرية عام 1973·

- استقال شارون من الجيش عام 1973 حتى يخوض الانتخابات من أجل عضوية الكنيست· وعندما  وقعت حرب أكتوبر في عام 1973 استدعي للخدمة العسكرية آمراً لفرقة مدرعة· وهكذا قاد الهجوم المضاد على القوات المصرية، لكنه وقع في نزاع مع قادته الأعلى رتبة·

- انتخب شارون عضواً في الكنيست للمرة الأولى في عام 1974 ممثلاً لتكتل ليكود لكنه استقال من العضوية بعد سنة·

- منذ عام 1975 وحتى عام 1976 عمل شارون مستشاراً خاصاً لرئيس الوزراء اسحق رابين- وقبيل الانتخابات لعضوية الكنيست التاسع أسس حزباً يدعى "شلومتسيون" وفاز بمقعدين· ثم اندمج حزبه لاحقاً مع حزب "حيروت" ليؤسس الليكود· وبقي شارون نائباً من الكنيست التاسع حتى الكنيست الثالث عشر·

- في الحكومة الأولى لمناحيم بيغن أعطي شارون حقيبة وزارة الزراعة وترأس اللجنة الوزارية لشؤون المستوطنات· ومن هذا المنصب تولى شارون تأسيس مستوطنات يهودية جديدة في الضفة الغربية وقطاع غزة· ثم أصبح وزيراً للدفاع في الكنيست العاشر·

- في يناير من عام 1982، انتهت رئاسة الأركان الإسرائيلية من تحضير "عملية أورانيم" التي نفذت لاحقاً وكانت جزءاً من عملية "سلام الجليل" ضد لبنان·

- كانت أهداف "عملية أورانيم" تتمثل استناداً إلى ارييل شارون بإبعاد الهجمات المسلحة عن المستوطنات الإسرائيلية الشمالية وتدمير البنية السياسية والعسكرية للمنظمات الفلسطينية في بيروت وتأسيس حكومة لبنانية توقع معاهدة سلام مع إسرائىل وطرد السوريين من منطقة بيروت·

- في 16 سبتمبر من عام 1982 أي بعد يوم من اغتيال الرئىس اللبناني المنتخب بشير الجميل سمح شارون لميليشيا حزب الكتائب المسيحية بدخول مخيمي "صبرا وشاتيلا" بزعم البحث عن فدائيين· وكانت النتيجة مجزرة رهيبة أدت إلى تأسيس لجنة إسرائيلية للتحقيق برئاسة رئيس المحكمة العليا القاضي اسحق كاهان· وقد وجدت لجنة كاهان أن شارون لم يتخذ أي إجراءات كافية لمنع عمليات القتل التي نفذتها الميليشيا· وهكذا أجبر على الاستقالة من منصب وزير الدفاع وصار وزيراً بلا حقيبة·

- في إبريل من عام 1982 قاد شارون عملية الجيش الإسرائيلي لإخلاء مستوطنة بتاح رافية لتسليمها لمصر· وغادر آخر جندي إسرائىلي مستوطنة ياميت في عام 1982· وقد أمر شارون بتسويتها بالأرض قائلاً إن مصر ربما تملأها بعناصر استخبارات متخفين بلباس مدني·

- في الكنيست الثاني عشر، عمل شارون وزيراً للصناعة والتجارة، ثم وزيراً للبناء والإسكان·

- في فبراير من عام 1992، نافس شارون كلاً من اسحق شامير وديفيد ليفي على زعامة ليكود وحلَّ ثالثاً بـ 22 في المئة من الأصوات·

- عندما اختار الليكود زعيماً جديداً في المرة التالية وكان بنيامين نتانياهو اختار شارون البقاء بعيداً·

- لم يكن شارون من أول الوزراء الذين عينهم نتانياهو في حكومته في عهد الكنيست الرابع عشر· لكن بعد ضغوط مختلفة مورست عليه عينه وزيراً بحقيبة جديدة هي وزارة البنية التحتية· وبعد استقالة ديفيد ليفي، صار شارون وزيراً للخارجية·

- بعد هزيمة نتانياهو في عام 1999، تم انتخاب شارون زعيماً لتكتل ليكود متفوقاً على ايهود أولمرت ومئير شتريت·

- تطبيقاً لمبدأ "كل يهودي له الحق في زيارة جبل المعهد (الحرم الشريف)" دخل شارون ساحة المسجد الأقصى فاندلعت الانتفاضة الفلسطينية الثانية بعد يومين·

طباعة  

بينما المقترح وزارة نصفها من الأسرة الحاكمة
الأزمة تسير في طريق مسدود

 
نواب يطالبون بحكومة في مستوى الأحداث
 
أخجلني الناس.. وأخجلتني الصحافة!!
 
الحكم على بوتو كان ملفقاً
 
في ندوة "سيادة القانون بين مطرقة المجلس وسندان الحكومة"
 
الأمير نايف: دول أجنبية وراء تفجيري الرياض
 
نقل للخرافي وصباح الأحمد مشاعر القلق التي تسود المجتمع
وفد التجمع الوطني: نأمل بحكومة متجانسة قادرة على تحمل المسؤوليات