رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 29 شوال 1421هـ الموافق 24 يناير 2001
العدد 1462

وتد

انتهى الدرس يا...!

 

نشمي مهنا

لا يمكن أن يتقبل أي منا - بأية حال - فكرة "الموقف المستقل" الذي يدعيه مثقفونا العرب، عن سياسات حكوماتهم وتوجهاتها، فما بالك إن كانوا رؤساء اتحادات "رسمية"، تملأ رئتيها كل صباح بهواء حكومي منعش، وتتغذى على دعم رسمي، بنهاية كل شهر ميلادي وهجري·

هامش الحركة والاستقلالية هذا الذي يدعيه البعض، بطبيعته لا يسمح لهم بمد الخطوات، أو الانتقال الى الجانب الآخر من الشارع، إلا بالقدر الذي يمكنهم منه ذلك الحبل الاوتوماتيكي، الملتف على يد السلطة، تطيله متى شاءت بزر، وتشده بزر آخر إن غضبت، يذكّرنا حالهم بذلك المشهد الذي نراه يتكرر أمام أعيننا على أرصفة شوارع أوروبا، بين عجوز متهالكة وحبلها و (···) المربوط!

 

* * *

 

اجتمع أدباء وكتاب العرب قبل يومين في بغداد، بعد أن قرر هؤلاء "الصفوة" أن يرفعوا شعار رفع الحصار عنوانا لمؤتمرهم، نصرة من اتحادهم (اتحاد الكتاب والأدباء العرب) للشعب العراقي!

ولم ندر الى الآن ما علاقة الشعب العراقي (المحاصر من نظامه القمعي) بمثل هذه الاجتماعات التي تُفتتح وتُختتم برعاية النظام الحاكم في بغداد؟ (إلا بضمانها عدم انقطاع الكهرباء وتوفير مياه نقية صالحة للشرب لأيام عدة كما حدث في أحد المهرجانات الفنية الأخيرة)·

باستطاعتنا أن ننجّم من الآن بأن هذه الاجتماعات ستستغل وتوظف توظيفاً مشينا بسبب قراءات النظام الخاطئة لمثل هذه المناسبات كما عودنا؟

كنا قد توجهنا بهذا السؤال الى أمين عام اتحاد الكتاب والأدباء العرب د· علي عقلة عرسان (في مقابلة نشرت في عدد سابق) ولم يعطنا جوابا شافيا يلغي هذا الإدعاء بنصرة الشعب العراقي؟ وما زالت التبريرات غير مقنعة!

لا نريد من الوفود العربية وحشود الاتحادات (وهم الصفوة المثقفة!) سوى إدانة النظام القمعي والمطالبة بالحقوق الإنسانية للفرد العراقي، وحرية العيش والتنقل وإبداء الرأي وحفظ الكرامات التي تنتهك·· نريد منهم بأضعف الإيمان التشبه بـ "الزوار" الأوروبيين والأمريكان الذين يصلون الى بغداد بين فترة وأخرى مخالفين لسياسات حكوماتهم بالفعل، دون تزوير! فيعلنون صراحة تبرأهم من النظام الحاكم في بغداد وسياساته القمعية، لكن دعمهم منصب على الشعب فقط حتى لا تستغل الزيارة!

فجميعنا رأى على شاشات الفضائيات صور اللقاء الحميمي الذي جمع بين صدام حسين وضيوفه من اتحادات الفنانيين ترأسهم الممثل محمد صبحي، والفنانة رغدة·· وانشدادهم الى حكمه ومواعظه المطولة، ونصائحه التي أسداها لتوحيد الأمة العربية!

ونسى أو تناسى هؤلاء الضيوف هدفهم المعلن من نصرة الشعب العراقي، لتقتصر آمالهم فقط على تعلم فن التمثيل على يد رائد التراجيديا العربية! ولم يعلموا أن ذلك العرض الفضائي كان هو بيت القصيد، للتظاهر أمام العالم بالدعم والتأييد العربي، لم يعلموا·· إلا بعد أن أُطفئت إضاءات التصوير، واختلطت ألوان المكياج على الوجوه، لتعلن انتهاء موعد المقابلة، ونداء وزيره "بنهاية الدرس يا··"!

 

* * *

 

منذ زمن·· تعودنا من البعض على ظاهرة "الحربائية" الثقافية، التي تنسلخ عن جلدها الملكي، لتبدله بناصري اللون والملمس، ثم·· لتتلون مع أي ورقة توت أخرى تسترها··

لذا سيحفظ التاريخ - والشعب العراقي نفسه - جميع الأسماء التي أيدت وناصرت الطاغية في حكمه، وكأنها تمد بجبروته، وتشد على يده لكتم أنفاس شعبه·

ومن غير المقبول تحت أي مبرر أن تزايد هذه الأسماء مستقبلا - بعد سقوط الصنم - على مطالب الحريات وحقوق الإنسان أو مسرحيات "الشرف"، فهي لا تملك سوى الانزواء والتكتم على فضائحها، فمن غير المعقول أن تعيب "غانية" على رجل ما عفونة ملابسه الداخلية، أو ببثور تملأ صدره·· وإلا سوئلت!!

nashmi@taleea.com

طباعة  

إضاءات
 
ضمن مشروع تكريم رواد الثقافة في الكويت
"منارات كويتية" تكرم الرائدين أحمد بشر الرومي وعبدالعزيز الرشيد

 
إصدارات
 
نادي المبدعين الجدد.. في رابطـة الأدباء
 
في لقاء أجرته "الطليعة" مع وزير الثقافة الأردني
د. محمود الكايد: دور وزارات الإعلام يقتصر على الدعاية والتطبيل للحكومات

 
أجيال
 
قصة قصيرة