رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 29 شوال 1421هـ الموافق 24 يناير 2001
العدد 1462

في لقاء أجرته "الطليعة" مع وزير الثقافة الأردني
د. محمود الكايد: دور وزارات الإعلام يقتصر على الدعاية والتطبيل للحكومات

·         الكويت كانت موفقة في احتفالاتها ونحن سنستفيد من تجربتها

·         بسبب الترجمة ووسائل الاتصال أصبح العالم قرية صغيرة

·         لابد لأي دولة تريد مواكبة روح العصر ومسايرته الانفتاح على العالم

·         العنصر الشبابي أثبت جدارته في قيادة البلد ولا خوف على الثقافة بوجودهم

·         تأخر إنشاء نقابة للفنانين سببه عدم الاهتمام بالثقافة

 

حاوره ناصر قديح:

أكد وزير ثقافة المملكة الأردنية الهاشمية د· محمود الكايد أن دولة الكويت كانت موفقة في افتتاحها لاحتفالاتها بالعاصمة الثقافية 2001 مضيفاً أنها في هذا العمل ستشكل رافداً مهماً من روافد الثقافة العربية التي تنطلق من مفهوم العمل العربي والتاريخ المشترك·

وأضاف أن الإشكاليات التي تواجه العمل الثقافي العربي كثيرة منها القيود التي تفرض على بعض الابداعات ونتاج المفكرين والشعراء مستطرداً أنه على الرغم من ذلك إلا أن الأمة العربية تسير نحو الانفتاح والتعددية والانطلاق واحترام حقوق الإنسان·

ونوه د· الكايد في لقاء مطول وخاص مع "الطليعة" أن المستقبل كفيل بجعل الثقافة العربية دعامة من دعائم التقدم والوحدة بين أقطار الأمم، مبيناً أنها تسير في طريقها الصحيح ومن يتخلف عن الركب؟ وينته·

وأكد أن "الفضائيات" تلعب دوراً لا بأس به في دفع عجلة التنمية الثقافية بما تقدمه من برامج·

وبيّن أنه على الرغم من حمل العنصر النسائي حقائب وزارية إلا أنها لم تأخذ حقها حتى الآن وأن النساء مايزلن متخلفات عن الرجال في أخذ المناصب العامة·

وفرق وزير الثقافة الأردني د· الكايد بين الإعلام والثقافة وقال "الإعلام دور تقوم به وزارات الإعلام للتزمير والتطبيل والدعاية عن الدولة والحكومة، بينما الثقافة أهدافها مختلفة لأنها حاجة إنسانية لصقل مواهب وفكر الإنسان" مؤكداً أن الإعلام سبب تأخرنا الثقافي والاقتصادي والاجتماعي·

وأيد د· الكايد ما قاله الأمين العام للثقافة والفنون والآداب د· محمد الرميحي إن الثقافة العربية افتقدت فضيلة الحوار وقال "إن الخلافات العربية - العربية تحد من حرية الحوار ولا أحد يلجأ إلى الحوار وإنما إلى أساليب غير حضارية وغير ديمقراطية"·

وأكد أن دعوة وزير الثقافة المصري فاروق حسني لإنشاء اتحاد للفنانين جاءت متأخرة، وأن سبب تأخر إنشائها يرجع إلى من تأخر النظرة إلى الثقافة· وفيما يلي نص اللقاء:

 

عمان 2002

 

·         كيف رأيت احتفاليات الكويت كعاصمة للثقافة العربية 2001؟

- في البداية أحب أن أعبر عن سعادتي لزيارة دولة الكويت والمشاركة في احتفالاتها كعاصمة للثقافة العربية 2001، حيث سررت بما شاهدته من مظاهر الاستعدادات والتحضيرات، لقد كانت تظاهرة ثقافية رائعة بالمعنى الحقيقي وأنا كوزير للثقافة في المملكة الأردنية جئت للاستفادة من تجربة الكويت في افتتاحها للاحتفالية لأن "عمان" ستكون عاصمة الثقافة العربية لعام 2002، لذلك سنأخذ تجربة الأشقاء والاستفادة منها، وأحب أن أؤكد أن دولة الكويت كانت موفقة في احتفالاتها وإن دل ذلك على شيء فإنه يدل على اهتمامها الكبير بالثقافة ورصدها المخصصات الكاملة لها، فهي تعبر عن ضمير الأمة ووجدان المجتمعات والشعوب، وأن هذا الاهتمام لم يكن وليد اللحظة وإنما منذ زمن فالكويت عنيت منذ البداية بالمؤسسات والإصدارات الثقافية ومنها مجلة العربي التي صدرت عام 1958 ومجلة المعرفة، وكذلك إصدارات المسرح العالمي وإصدارات الترجمة والعلوم وغيرها·

كما كان الاحتفال مميزاً بعروض الليزر وهذا يؤكد لنا مدى أهمية العلم والتكنولوجيا في الثقافة وما شاهدناه كان تعبيراً حقيقياً عما يتوق إليه شعب الكويت وجميع شعوب الأمة العربية الى مزيد من التقدم ومواكبة قوى العصر في التكنولوجيا وفي عالم الانترنت، فكل ذلك يصب في مجال الثقافة والكويت ستشكل رافداً مهماً من روافد الثقافة العربية التي تنطلق من مفهوم العمل العربي المشترك والتاريخ المشترك لأننا أمة واحدة نصبو إلى التقدم وإلى التنمية الثقافية والاقتصادية وسائر حقول التعليم·

 

بالاتفاق

 

·         ما الأسس التي من خلالها يتم اختيار الدولة كعاصمة للثقافة العربية؟ وهل للتقدم أي علاقة؟

- على أسس اختيارية فمؤتمر وزراء الثقافة العرب الذي عقد في الشارقة بحضور اليونسكو قام باختيار العواصم، وكان من نصيب الأردن عام 2002 وعلى مدى الثمانية أعوام المقبلة حددت الدول كعواصم للثقافة العربية، أما بالنسبة للتقدم فليس له أي علاقة وإنما من خلال الاتفاق بين وزراء الثقافة العرب·

 

قرية صغيرة

 

·         أين نجد الثقافة العربية من الثقافة العالمية؟

- إن الثقافة العربية بطبيعتها منفتحة على ثقافة العالم كما كانت في العصور السابقة ومازالت في عصرنا الحالي (عصر العولمة) ولا تستطيع أي دولة أن تحصر وتطوق نفسها بمعزل عن الآخرين فالثقافة هي التبادل والنقل بين الثقافات الأخرى بواسطة الترجمة ووسائل الاتصال التي بسببها أصبح العالم قرية صغيرة، فلابد لأي دولة تريد مواكبة روح العصر وحريصة على مسايرة النهضة القومية والثقافية الفكرية الانفتاح على العالم والأخذ بمتطلباته، ومن الضرورة إيصال ثقافتنا ومؤلفاتنا إلى ثقافة العالم حتى لا نبقى منغلقين على أنفسنا ونبقى نتلقى ولا نرسل·

 

لا خيار من المواجهة

 

·         كيف يمكن التعامل مع العولمة برؤية عربية موحدة يجعلها مؤهلة للإنخراط في الألفية الثالثة ومواكبة الثقافة العالمية؟

- الحقيقة ليس هناك أي خيار أمام أي دولة في مواجهة العولمة فهي تفرض نفسها في الساحة، وانفتاح الدول والشعوب والثقافات واختلاطها وتمازجها على بعضها البعض أمر حتمي ولا يمكن صده، فنحن كأمة عربية واحدة أمة منفتحة تؤمن بالتراث الإنساني وبالحضارة الإنسانية ومن الطبيعي أن نكون منفتحين على العالم لأخذ ما يفيدنا، والشيء الذي يجب ألا يغيب عن بالنا أن ثقافتنا العربية والإسلامية ثقافة حية وموجودة فتاريخنا واحد ومشترك لذلك كل ما من شأنه تعزيز هذه الهوية ومسايرة الركب العالمي في سائر المجالات والميادين لابد من الأخذ به وخصوصاً الميادين الثقافية لذا لا يجب تطويق أنفسنا بأحزمة ليس لها داع أبداً·

 

نحو الانفتاح

 

·         ما الإشكاليات التي تواجه العمل الثقافي العربي ويجعلها محصورة في واقع معين؟

- إن المعوقات الأساسية التي تواجه العمل الثقافي في عالمنا العربي بشكل عام هي القيود التي تفرض على بعض الإبداعات ونتاج المفكرين والشعراء ولكن أمتنا العربية تسير الآن باتجاه الانفتاح والتعددية والانطلاق واحترام حقوق الإنسان والرأي الآخر، لذلك فأمتنا العربية سائرة في اتجاه التقدم، وأن الثقافة ستكون عاملاً مهماً في توحيد العرب وتقاربهم وبالتالي تضامنهم لأنها ثقافة واحدة إذا تم استثناء بعض الخصوصيات لكل قطر عربي، والمستقبل كفيل بأن تكون هذه الثقافة دعامة من دعائم التقدم والوحدة بين أقطار الأمم·

اختيار العواصم دليل

 

·         هل الثقافة العربية تسير في طريقها الصحيح أم لا؟

- إن الأمر لا يخلو من بعض الهنات وبعض الخروقات أحياناً ولكن عموماً ثقافتنا على الطريق الصحيح الآن ومتمازجة، وما اختيار الدول العربية لتكون عاصمة للثقافة العربية كل عام إلا دليل على ذلك وعلى الاتجاه نحو التوحد والتوحيد وبالتالي الانفتاح على الثقافات المقبلة من العالم ومواكبة روح العصر بالتقنيات الجديدة التي هي من مهمات مؤسسة الثقافة خصوصاً أن وسائل الاتصال تطورت بشكل ملحوظ، وأصبحت الفضائيات تغطي العالم، والانترنت في متناول الجميع حيث لم نصل إلى ما وصلت إليه معظم الدول في الخارج ولكننا نحو الطريق ونواصل السير في هذا الاتجاه، والذي أود قوله إنه يجب على الثقافة الانفتاح لتعكس وجهات نظر وهموم ومطالب وأحلام وآمال الناس في المستقبل لأن أمتنا العربية تطمح إلى التكامل والتضامن والوحدة·

 

ثقافة الفضائيات

 

·         ذكرت "الفضائيات" فكيف تجد الثقافة فيها؟

- الفضائيات تساهم بدور لا بأس به في دفع عجلة التنمية الثقافية بما تقدمه من برامجها مثل ذاكرة التاريخ، ثقافات العالم، أحداث وشعوب العالم إلخ، فهي قد سهلت على الإنسان الانتقال من بلد إلى بلد دون عناء وسفر·

 

متخلفات عن الرجال

 

·         كيف تنظر إلى العنصر الشبابي والنسائي في حملهم حقائب وزارية خاصة بالثقافة؟

- للأسف العنصر النسائي حتى الآن لم يأخذ حقه كما يجب ولو نظرنا إلى بعض الدول العربية لرأيت ذلك، ففي مصر الشقيقة الكبرى وكذلك الأردن ودول الخليج، دول المغرب ماتزال النساء متخلفات عن الرجال في أخذ المناصب العامة، وبالنسبة للعنصر الشبابي فقد استطاعوا الوصول وتحقيق الذات وبدأ دورهم يبرز شيئاً فشيئاً حتى وصلوا إلى مراكز متقدمة في القيادات العامة والمؤسسات العامة والمدنية إلى أن نالوا الحقائب الوزارية، وغير لذلك أثبتوا جدراتهم في قيادة البلد لذلك نحن متفائلون بوجودهم ولا خوف على الثقافة معهم·

 

مجرد تزمير للحكومات

 

·         ذكر وزير الثقافة والإعلام الإماراتي الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان "إنني أرى في قانون المطبوعات إنهياراً شبه كامل بعد خمس سنوات لأنها ستفقد جداوها وفاعلياتها أمام الشبكة الإعلامية التي تتغلغل في كل بيت ويتفاعل معها كل إنسان" فما رأيك؟

- إنني أفرق بين الإعلام والثقافة لأن للأولى دوراً تقوم به وزارات الإعلام كنوع من الدعاية عن الدولة وعن الحكومة، بينما الأخيرة أمرها وأهدافها مختلفة، وللأسف كثير من الناس لا يفرقون بين ذلك وسيأتي يوم لا يكون فيه إعلام ولو نظرنا إلى دول أوروبا لا توجد بها وزارات للإعلام، وقد انتهجت دولة قطر هذا النهج وألغت وزارة الإعلام لأن وجودها مجرد تطبيل وتزمير للحكومات·

 

·         ألا تعتقد أن الإعلام العربي سبب تأخرنا؟

- وكذلك في تأخر اقتصادنا وثقافتنا ومجتمعنا·

 

·         ما رأيك في قوانين الرقابة والمطبوعات خصوصاً المتعلقة بالثقافة؟

- كل هذه القوانين ستنحسر وذلك بسبب وسائل الاتصال فلم يعد له داع لرقابة الصحف والكتب·

 

·         هناك بعض الدول تجاهد من اجل تغيير قانون المطبوعات فكيف ترى ذلك؟

- حقاً الاتجاه الآن نحو تغيير القوانين المتعلقة بذلك وهي مسألة وقت ونحن كدول سنعمل على إلغاء الرقابة والانفتاح لأننا نؤمن بحقوق الإنسان وحرية الرأي وحرية التعبير والنشر فكل هذا يجب أن يحفظ ويصان·

 

النشر الإلكتروني

 

·         هل معنى ذلك أننا سنصل إلى "النشر الإلكتروني"؟

- بالتأكيد سنصل إلى ذلك·

 

·         إذن أين يقف العرب من ثورة (النشر الإلكتروني)؟

- سنسعى إليها وبقدر ما الدولة تشحذ الهمة للوصول إليها بقدر ما تكون قد خطت خطوات على طريق التقدم والنهضة والتنمية الثقافية والاقتصادية والاجتماعية·

 

·         هل تنامي تقنية نقل المعلومات عبر شبكات الانترنت وتزايد آثارها سيكون لهما تأثير على قانون المطبوعات الجديد؟

- بالتأكيد سيكون لهما تأثير كبير وحاسم على جميع قوانين الرقابة والمطبوعات ومهما فرضت الدولة من قوانين فالمواطن يستطيع الوصول إلى ما يريد فالقوانين إن لم تلغها الدول فستنفٍ نفسها وسيكون وجودها أو عدمه واحداً·

 

أجندة ثقافية

 

·         كيف يمكن صياغة أجندة ثقافية عربية موحدة لمواجهة تحديات القرن الواحد والعشرين بما فيها من بروز تكتلات غربية في أوروبا؟

- كما قلت آنفاً إن الثقافة العربية على الطريق الصحيح ولن يمر وقت طويل إلا وتكون قد أخذت دورها وفرضت حضورها على الساحة الدولية، فالثقافة هي ضمير وتاريخ وحضارة وتراث الناس وهي الأجندة الحقيقية للثقافة العربية لأن منبعها واحد وجذورها وأصولها واحدة لذلك مسيرها سيؤدي إى اتجاه وتكامل واحد·

 

·         إذن سيكون لها مكان وسط العولمة؟

- بكل تأكيد·

 

فضيلة الحوار

 

·         كيف تقرأ قول الأمين العام للثقافة والفنون والآداب د· محمد الرميحي "إن الثقافة العربية افتقدت "فضيلة الحوار"؟

- لا شك أن الصراعات القُطرية والخلافات العربية - العربية تحد من حرية الحوار وكثير من الخلافات لا تلجأ إلى الحوار، ولا إلى الرأي والرأي الآخر وإنما إلى أساليب غير ديمقراطية وغير حضارية وهذا ما عناه د· محمد الرميحي·

 

لا للتطبيع

 

·         سمعنا أخيراً عن التطبيع الثقافي فما رأيك؟

- لا يوجد هناك تطبيع ثقافي والدليل أن مصر على الرغم من توقيعها معاهدات للسلام مع إسرائيل إلا أنه لا تطبيع بينهما، وجميع المثقفين المصريين ضد التطبيع وقد وقعوا على مذكرات وبيانات ضد التطبيع·

 

اتحاد للفنانين

 

·         كانت هناك دعوة من وزير الثقافة المصري فاروق حسني لإنشاء اتحاد للفنانين العرب ولكنها حتى الآن لم تتم لماذا؟ وهل تعتقد أنها جاءت متأخرة؟

- بالتأكيد متأخرة وكل نقابات وروابط الفنانين في كل الدول جاءت متأخرة عن النقابات الأخرى فهناك اتحاد للصحافيين العرب واتحاد للأطباء العرب وللصيادلة وللمحامين والمقاولين ورجال الأعمال العرب وغيرها من النقابات والاتحادات، والفنانون من دون نقابة وأعتقد أن تأخر إنشاء هذه النقابة من تأخر النظرة إلى الثقافة بشكل عام فالنظرة إليها لم تأخذ قدرها الكافي من الأهمية والأحقية لدى الدول العربية ولكن كل الدلائل تشير إلى أنها جادة في إنشاء نقابة للفنانين·

 

لا للخصخصة

 

·         ما رأيك في خصخصة الثقافة والمسرح والسينما كما خصخصت بقية القطاعات؟

-الثقافة ليست شركات مساهمة خاصة بل هي هيئات شعبية مختلفة ولا يمكن تخصيصها وهي تختلف عن المؤسسات الأخرى·

 

·         أخيراً أين تجد الثقافة الأردنية من الثقافة العربية؟

- الثقافة الأردنية جزء لا يتجزأ من الثقافة العربية وهي لا تختلف عنها·

طباعة  

إضاءات
 
ضمن مشروع تكريم رواد الثقافة في الكويت
"منارات كويتية" تكرم الرائدين أحمد بشر الرومي وعبدالعزيز الرشيد

 
إصدارات
 
نادي المبدعين الجدد.. في رابطـة الأدباء
 
وتد
 
أجيال
 
قصة قصيرة