رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 29 شوال 1421هـ الموافق 24 يناير 2001
العدد 1462

رسالة من كوالامبور: "الله يستر على البلد"

الطليعة - خاص:

لم يستطع أحد الإخوة من الزملاء وهو يقضي إجازته مع أسرته في ماليزيا إلا أن يبعث الى رئيس التحرير بهذه الرسالة حول خبرين أثارا لديه الكثير من الشجون والأسى، نقتطف منها بعض أجزائها، تقول الرسالة: "خبران على صدر جريدة "الحياة" اللندنية الجمعة الماضية استوقفاني وأثارا فيّ الشجون والقلق على أوضاع بلدي: "الأول يتحدث عن اعتقال السلطات العمانية لوزير التنمية السابق تمهيدا لمحاكمته قريبا بشأن اتهامات عن دوره الرئيسي في انهيار سوق مسقط للأوراق المالية من خلال إغراقه بملايين الأسهم، ما أدى الى انهيار واسع فيها عام 1997· وهذه هي المرة الأولى التي يعتقل فيها وزير عماني"·

ويقول الخبر أيضا إن "مسؤولين بارزين في بنك الإسكان العماني حوكموا وصدرت ضدهم أحكام بالسجن وألزموا برد ثلاثة أضعاف المبالغ المختلسة"· ويقول الخبر أيضا أنه للمرة الأولى تنشر الصحف المحلية صور المسؤولين وخبر الأحكام، بما يعكس توجها الى الشفافية وتعزيز الثقة ببناء دولة المؤسسات"·

ويضيف الخبر "كما تعكس الخطوة الجديدة توجها عمانيا غير معلن لمحاربة الفساد في الجهازين الإداري والمالي، مع تزايد التكهنات بمفاجآت ستلي اعتقال الوزير السابق، في إشارة الى شخصيات أخرى قد تكون شريكة له، وهو كان طلب التقاعد قبل ثلاث سنوات تقريبا لإدارة شركاته العديدة"· (انتهى)

كيف نقرأ نحن الكويتيين هذا الخبر؟ لقد تقدم من حولنا الجميع ونحن نتقهقر، فحينما كانت الكويت في الستينات والسبعينات من القرن المنصرم منارة يستهدي بها الأبعدون قبل الأقربين، كانت السلطنة - دونما استصغار لها أو بشعبها - تغط في ظلام دامس لم ينكره حتى سلطانها قابوس حينما قفز على السلطة وأمسك بزمامها مطلع السبعينات، أما هي اليوم فجرأة غير مسبوقة في محاكمة "الحرامية" طالت الوزراء وكبار المسؤولين في ظل حديث عن شفافية توفر المعلومات وتذيعها·

أما الخبر الثاني، فمن موسكو، العاصمة التي تئن من شرور الفساد السياسي وسيطرة "المافيات" بجميع راياتها وتنوع مجالاتها وتخصصاتها على كافة أنشطة الدولة الرسمية منها والأهلية على حد سواء·

يقول الخبر "ظن بافل بورودين أمين سر الاتحاد الروسي - البيلاروسي أنه في طريقه للمشاركة في احتفالات تنصيب جورج بوش رئيسا، التي تلقى دعوة رسمية لحضورها، لكنه وجد الشرطة في انتظاره في مطار نيويورك، حيث ألقي القبض عليه بطلب من الادعاء السويسري الذي يتهمه بـ "غسل" أموال"· ويضيف الخبر "أن نجم بورودين كان قد لمع في التسعينات عندما انتقل من مدينة "ياقوتسك" النائية التي كان رئيسا لبلديتها الى موسكو حيث صار نائبا في البرلمان ثم تدرج في مناصب إدارية، وبلغ القمة التي حلم بها حينما عينه يلتسين مديرا لأعمال رئيس الدولة، المنصب الذي يبدو عاديا  للوهلة الأولى، لكنه يعطي صاحبه صلاحيات تقارب صلاحيات الرئيس"·

ويضيف الخبر أيضا "ورثت المديرية التي قادها بورودين كل أملاك الحزب الشيوعي السابق وكثيرا من ممتلكات الدولة· وعمل تحت امرته (12) ألف موظف تولوا إدارة أعمال تدر سنويا أرباحا تقدر بثلاث بلايين دولار وكان يمنح كبار موظفي الدولة الفيلات والشقق والسيارات ويستخدم صلاحياته لأغراض سياسية"·

لنتأمل في هذه المفارقة القدرية·· يقول خبر "الحياة" إن بورودين قام بقطع خطوط الهاتف عن رئيس وأعضاء المحكمة الدستورية، وحرمهم الفيلات الريفية عندما تجرأوا على مناكفة يلتسين ورفضوا الموافقة على مراسيمه غير الشرعية لحل البرلمان وتعطيل أحكام الدستور"·· الجماعة عندنا بخلوا عليهم بمترجم وأدوات قرطاسية!!

ونستكمل خبر "الحياة" حيث يقول "ونقلت صحيفة "كوريرا ديلاسيرا" الإيطالية عن مصادر في النيابة العامة السويسرية أن تحقيقات أظهرت تورط (24) شخصية سياسية في فضائح رشوة وغسل أموال، بينهم اثنان من رؤساء الوزراء السابقين: فيكتور تشيرنوميردين وسيرغي كيرينيكو، إضافة الى ابنتي يلتسين وزوجته وبورودين· لكن النيابة العامة الروسية أغلقت الملف ومنحت بورودين براءة ذمة، محاولة إسدال الستار على القضية، فأصر السويسريون على المضي في مطاردة بورودين"·

يبدو أن هذا هو قدرنا نحن الكويتيين، فحينما نطالع أخبارا مثل الخبر الأول نتحسر على أيامنا الجميلة، وحينما نقرأ أخبارا كالخبر الثاني فإن لسان حالنا يقول: "ما أشبه الليلة بالبارحة" فنحن صرنا نتشبه بالدول الأكثر فسادا في العالم·

لقد صرنا أردأ مما نحن نتصور، ففي مثال (عُمان) يحاكم المسؤولون ذوو المناصب الرفيعة ويسجنون، بل ويلزمون برد ثلاثة أضعاف المبالغ المختلسة، ونحن نسهل للمجرمين الهرب بعدما تعهدوا برد المبالغ المختلسة، الأمر الذي يعني اعترافهم صراحة بالاختلاس، وهناك (في عُمان) يعتقل الوزير السابق، وعندنا يتصدر المجالس وتطلب مشورته في مجالس حكومية عليا ولجان، ولا يزال مسلسل المماطلة في المحاكمة مستمرا - ربما - حتى يرث الله الأرض ومن عليها·

وهناك في مثال (روسيا) يأبى القضاء السويسري ومؤسساته العدلية إلا أن يعلي من شأن العدالة، فبعد أن شعروا بمدى تلاعب النيابة العامة الروسية في مجرى سير قضايا الفساد، انتفضوا وطلبوا من يعتقدون - من واقع الأدلة - أنهم مذنبون ولصوص لينالوا جزاءهم غير آبهين بما تقوله النيابة العامة في دول الفساد، ولا ننسى أن السابقة الأولى مع القضاء السويسري كانت من نصيبنا···

·· أبا بدر، في الفم ماء وأنا الآن أقاوم سيل مداد القلم وأكبحه·

"الله يستر على البلد"·

طباعة  

بينما الحديث عن الفراغ السياسي في الساحة يملأ الساحة
قضية الوليدة المقتولة تعري موقف الأحزاب الدينية من القضية الأخلاقية وتطبيق الشريعة!!

 
بعد عشر سنوات من التحرير ليس هناك متخصصون
الكويت تواجه أزمة في إدارة الأزمة مع العراق

 
بعد تقرير الاستخبارات عن إعادة بنائه مصانع كيميائية وبيولوجية
بوش يحذر صدام: احترم الاتفاقات وإلاَّ...

 
تصفية "مكي" تفتح احتمالات خطيرة!!
 
27 مليون دولار كسبها باول من الحديث عن تحرير الكويت