· رغم أن القضية فيها شقق مفروشة ودعارة وجريمة قتل فقد سكتت الجمعيات والأحزاب الدينية وسكت النواب والكتّاب
كتب محرر الشؤون المحلية:
كان للموضوعين الرئيسين اللذين نشرتهما "الطليعة" الأسبوع الماضي صدى كبير في الشارع الكويتي، وفي الدواوين والأوساط السياسية، ونوقشا بشكل موسع في دوائر متعددة المستويات في السلطة· وحصلت "الطليعة" على ثناء كثير، مثلما وردتها أخبار عن توتر البعض مما كتب· لكن كان هناك شبه إجماع على أن ما كتب يصعب الرد عليه، لأنه حقيقي ولأنه ينطلق من وقائع ثابتة ولا يداخله شيء من التجني أو التجريح من قريب أو بعيد· ولذلك فإن الضيق الشديد الذي حرك البعض للمطالبة باتخاذ إجراء قد أجيب من بعض العقلاء بأن الإجراء الوحيد المنطقي والمطلوب الآن هو إصلاح أوضاع البيت من الداخل حتى تستقر وتستقيم الأمور، فلا أحد يطالب بالحكم أو تغيير النظام بل يلتف الكويتيون بلا استثناء وراء الشرعية الدستورية يمثلها الأمير ويطالبون بالإصلاح وإرساء الحكم على قواعد العدل والقانون وإشاعة وترسيخ الديمقراطية الحقيقية، وملء الفراغ الكبير في السياسة والشلل في أجهزة الحكم· لكن الحديث عن الفراغ في الساحة ملأ الساحة، وأشاع قدرا متزايدا من القلق، وعندما ذكر أحد المواطنين أن التغييرات ستحدث بعد عطلة الربيع والعيد الوطني والتحرير·· ضحك من كان يستمع في إحدي الدواوين وعلق أحدهم وهو برلماني سابق·· أي نعم·· عندما نبلغ ذلك الوقت سيقولون بعد عيد الأضحى ثم بعد انتهاء الدورة البرلمانية حتى تتم التغييرات في الصيف بهدوء، ثم بعد انتهاء العطلة الصيفية استباقا لانعقاد الدورة الثانية، ثم بعد رمضان·· وهكذا·· والواقع، يضيف البرلماني·· إن كل هذه التوقيتات "خرطي"، لأن البرنامج ليس له علاقة بأحداث البلد واحتياجاتها، لأنه متوقف فقط على مزاج البعض· والبعض ما يهمهم غير ظروفهم الذاتية فقط·
ولذلك تتصاعد أصوات الناس، أين مجلس الأمة، ولماذا لا يفعل شيئا، وبينما يشكك آخرون في قدرة المجلس على الفعل يتفق الجميع على أن المجلس هو المؤهل الوحيد للقيام بالمهمة وأن هذه المهمة يجب أن تطرح على بساط البحث العلني لدفع الأمور للتغيير حتى لو كان ذلك من قبل الأقلية·
سياسي كويتي مخضرم علق في إحدى الدواوين على الطريق المسدود الذي تسير فيه الكويت والفراغ في ممارسة سلطات الحكم والشلل في اتخاذ القرار أمام تدهور الأوضاع السياسية والاقتصادية والإدارة والتعليم وشيوع الفساد وعرقلة مجرى العدالة، قائلا: "لا نعرف ماذا يريدون منا أن نفعل؟ إحنا لسنا مثل الفلبين حتى نفعل ما فعله الفلبينيون لإحداث تغيير في بلادهم والحمد لله أن أوضاعنا ليست أوضاعهم، ولكن عندما غاب دور البرلمان هناك وعرقل مجرى العدالة انفجر الشارع"·
لكن مواطنا متابعا للأحداث السياسية كان يستمع الى الحديث باهتمام علق قائلا: "إذا كنتم تعولون على مجلس الأمة كثيرا فأنتم واهمون، لأن المجلس يعني الأغلبية في الحقيقة مثل ما قال "السعدون" - مع أني اختلف معاه في أمور أخرى - "المجلس في جيب الحكومة"، أو بالأحرى كل شوية من أغلبية أعضاء المجلس في جيب واحد في الحكومة·· وليست الحكومة، لأن الحكومة ·· "فكه"· وكثير من الأعضاء إما من الأحزاب الدينية أو انتهازيتهم جعلتهم "يطبقون" مع الأحزاب الدينية أو أنهم يقعون تحت إرهاب الأحزاب الدينية· والأحزاب الدينية تعتبر الوضع الحالي مثاليا لها لاحتلال الفراغ في الساحة في النفوذ والمال السياسة، وهم في سبيل ذلك لا يتورعون عن فعل شيء، أما المصلحة العامة فهم آخر من يفكر فيها ولو كان ذلك يقتضي التضحية بالقضية الأولى التي يرفعونها وهي تطبيق الشريعة و"القضية الأخلاقية" التي يحاولون من خلالها تحطيم الآخرين· وأريد، تابع المواطن حديثه، أن أعطيكم مثلين يكشفان زيف الأحزاب الدينية الأول معروف وكل الناس تحدثوا عنه، وهي أنهم سواء كانوا من حزب الأخوان المسلمين أو كانوا من السلف يعملون في جريدة أكبر حرامية الكويت ويتقاضون منها الرواتب من الأموال المسروقة من الشعب الكويتي ويذهبون بها ويصرفونها على أولادهم وعائلاتهم، ويتسببون أيضا في رواج تلك الصحيفة لأن اتباعهم يقرأون لهم فيشترونها، بل إن مجلتهم تطبع لسنوات بدون مقابل بنفقات من أموال مسروقة·· أريد منكم أن تقولوا لي في أي باب من أبواب الشريعة والفقه الإسلامي يحلل هذا الشيء أو يجاز وبعد ذلك دعهم يتحدثون لنا عن تطبيق الشريعة وعن الأخلاق·
أما المثل الثاني فهو أكثر إفجاعا، وهو قصة الطفلة الوليدة البريئة التي قتلت بسبق تصميم وترصد ودفنت وترك القاتل أو القتلة وشركاؤهم بدون ملاحقة أو متابعة تحقيق، مع أن الخيوط والوسائل لإثبات القاتل موجودة·
والواضح أن الذي بين أيدينا جريمة قتل متكاملة الأركان يضاف لها قضية شقة مفروشة تستعمل للرذيلة، يضاف لها قضية دعارة وما يتبعها من كل شيء يسميه السلف والإخوان "انحطاط في القضية الأخلاقية"، والسوال أينكم الآن؟ أين متابعتكم، أين أصواتكم؟ أين الذي انبح بلعومه عن حفلات رسمية في الهواء الطلق أمام الجمهور لمغنيات يشاركننا في بهجة أفراح فبراير، وأين من يريد أن يسائل الناس عن سلوكهم ويكتب عنهم التقارير الأخلاقية مثل محاكم التفتيش؟ أين الكتاب اللي يدعون بأنهم إسلاميون وغيرهم علمانيون وأين متابعتهم؟ وهل هذه لا تعتبر جريمة بينما رأي الدكتور أحمد البغدادي جريمة؟! ولماذا تبخروا ولم يسمع لهم صوت وأغلق موضوع الجريمة الكبرى البشعة، وأين ذهب موضوع الشقق وموضوع الدعارة وموضوع المجرمين الطلقاء الذين ارتكبوا أكبر المحرمات·· ولماذا سكتم عنهم؟
ويجيب المواطن·· السبب لا يحتاج الى شرح·· فحقيقة الأمر أن الجماعة لا تهمهم هذه القضايا من قريب أو بعيد· ولا يهمهم تطبيق العدالة وسيادة القانون، ما يهمهم هو نفوذ ومصلحة أحزابهم·· ومصلحة هذه الأحزاب تتناقض مع متابعة قضايا "تعور" البعض وتمس أناسا من أزلام أصحاب النفوذ والسلطان في حين أن مصلحتهم هي مع هذا البعض حتى لو كان ذلك على حساب الأخلاق والقضية الأخلاقية وتطبيق الشريعة، لأن رفع شعار القضية الأخلاقية وتطبيق الشريعة هو فقط من أجل فرض هيمنتهم على البلد·· ومتابعة قضية جريمة مقتل الوليدة البريئة يتناقض مع مصلحة أحزابهم ويخرب تحالفاتهم، وإذا كان هناك موازنة بين موضوع القضية الأخلاقية ومصلحة البلد ضد مصلحة الأحزاب·· فمصلحة الأحزاب لديهم هي الراجحة·