لا ندعي في هذه الزاوية أننا نقدم الشخصية الأدبية، بكل أدوارها وإنجازاتها، وأعمالها، بقدر ما نكتفي هنا بتسليط بعض "الإضاءات" على جوانب تعريفية فقط، وبعناوين عامة لا تغني القارئ عن البحث للإلمام بالجوانب الأخرى الأهم والأكثر عمقا··
* * *
صقر الشبيب
· ولد في الكويت عام 1896م - في الحي الشرقي - وعاش نحو سبعة وستين عاماً·
· من شعراء القرن العشرين في الكويت أو الجيل الثاني من شعراء الكويت ممن ازدهرت شاعريتهم قبل ظهور النفط وأثر عائداته على المجتمع ومن ثم على الثقافة·
· من العمد الأساسية التي نهضت عليها حركة الشعر المعاصر في الكويت·
· يلقب بشاعر الكويت·
· كان والده بحاراً فقيراً ليس له مورد رزق إلا من صيد السمك·
· تخلى والده عن الصيد بعد أن كبر سنه توفي عام 1918 ولم يترك شيئاً لأسرته، ثم رحلت أمه بعد وفاة أبيه وأصبح وحيداً يتيماً في الحياة لذلك لم يكن – صقر- طفلاً عادياً بسبب ما أصابه من عمى فقط·
· أصيب بمرض في عينيه أفقده البصر وهو طفل في التاسعة من عمره·
· صار ما مضى من حياته في حيز الذكرى بعد فقد بصره، فانطوت نفسه على جرحها كما انطوى أبو العلاء من قبل، واستسلم للنكبة والسجن المظلم كما استسلم صاحبه الأول· تأثرت تجربته الشعرية بذلك أعمق التأثير، فزايله مرحه القديم، وكف الوتر الفرحان عن الرنين، وترك مكانه للحزن والقتام والشك·
· اجتمع شاعرنا الكفيف إلى جار له هو الأستاذ أحمد البشر الرومي فطلب منه أن يعينه على قراءة الكتب، فألزم الأخير (أحمد الرومي) نفسه صدقة البصر، وأخذ يقرأ عليه الكتب ودواوين الشعر·
· كان حلم والده أن يصبح صقر الشبيب واعظاً يعمل في المساجد·
· كان صقر يعشق القراءة والشعر والأدب، وقد حفظ أشعاراً كثيرة في سن مبكرة من حياته ولم يكن يرغب في مهنة الواعظ·
· نشأت بينه وبين أبيه قطيعة وخلافاً حاداً - نتيجة ذلك - فالأب يود أن يراه واعظاً ويكف عن قراءة الشعر والابن يحب الشعر ولا ينقطع عنه، فاضطر الابن في أحيان كثيرة الى الابتعاد عن البيت·
· شعر بعد وفاة أمه أنه قد فقد جانباً من حياته لأن أمه كانت تحميه من غضب أبيه وقسوته، وتحنو عليه وتتعاطف معه وتحبه·
· سافر إلى الإحساء عام 1914· في رفقة صديقه محمد بن حمد الرومي ومعهما عيد بداح المطيري حيث نزلوا جميعاً ضيوفاً على الشيخ عبدالعزيز العجمي حيث حظوا بكل الحفاوة والتكريم، وقضى شاعرنا بضع سنوات تلقى فيها علوم اللغة والتفسير والفقه·
· عاد من الإحساء وقرر أن لا يسافر مرة أخرى بسبب تعصب الشيوخ هناك وعدم سماحهم للطالب بالمناقشة·
· قضى شبابه هادئاً مرحاً، يشارك في أفراح بلده وكفاحها، ويسجل خطواتها إلى التحضر وعاش يصف ربوعه وجناته، ويسجل كفاحه في البر والبحر·
· كان يملك موهبة الشاعر، وملكته المبدعة، فلما التقى بالثقافة العربية الرصينة، فاض بيانه، وتفجرت شاعريته مما دفع أدباء وشعراء الكويت يعربون عن ذلك وقد تحدث الشيخ يوسف بن عيسى القناعي بلسان شعراء الخليج فقال مخاطباً شاعرنا:
أيا صقر الحجا وأديب قومي
وشاعرهم بإقرار العموم
كما قال عنه مؤرخ الكويت الأول الأستاذ عبدالعزيز الرشيد إنه "فاز بلقب شاعر الكويت عن استحقاق وكفاءة"·
· لقب بـ "معرى الكويت" نظراً لإحساسه بأن في حياة الشاعر القديم "أبو العلاء المعري" ما يؤنس وحدته وما يروي ظمأ الشعر لديه فعاش المعري في وجدانه وفي هذا الصدد يقول الشاعر خالد الفرج شعراً يصفه بأنه مثل "أبو العلاء المعري" وبشار بن برد فيقول:
معري الكويت وبشارها
هززت من النفس أوتارها
· قام صديقه وزميل دراسته الأول الأستاذ أحمد بن بشر الرومي بجمع أشعار صقر الشبيب المبعثرة في دفاتر أوراق مهملة، وانكب عليها يجمعها وينسقها في ديوان اسماه "ديوان صقر الشبيب" وقدم له بمقدمة أدبية تحدث فيها عن أخلاق الشاعر وعن صلاته بأصدقائه·
· لجأ إلى العزلة وعدم مخالطة الناس احتجاجاً على ما يسود في المجتمع من ثقافة هشة وعقول ترفض المناقشة والتفكير ولا تقبل التغيير ولا تحاول أن تتأمل الحياة وتطرح رؤيا حول كل شيء يمس الإنسان في علاقته بالوجود:
ويعبر عن هذه العزلة أيضاً فيقول:
وجدت الانفراد يريح نفسي
فملت بجملتي للانفراد
فررت من اجتماعات البرايا
وبي منهن موجعة الفؤاد
ولا تنقم علي البعد عنهم
فنفسي استعذبت ثمر البعاد
· ساهم في عزلته موت صديقه عبدالملك بن صالح الذي كان يزوره ويقرأ له كتب الأدب فخلف ذلك صدمة أخرى قوية في نفس الشاعر·
· المأساة لديه أن روحه سجينة في جسمه من أثر جراحه وآلامه مع الواقع الخارجي فيقول:
يا قدرة سجنت بجسمي روحه
ضاق الخناق على السجين المضطهد
إن لم تفكي الروح من جثمانه
فتداركي منزور صبري بالمدد
· عكست أشعاره الطموح والتجديد والإصرار على اللحاق بالعصر على الرغم من أن القدر الذي تحقق بالفعل قد جاء متواضعاً للغاية وهذا ما تشهد به أشعاره وأشعار خالد الفرج·
· على الرغم من ضيقه وتبرمه وسخطه على الحياة ورفضه لأساليب من يعيشون حوله إلا أن صوته الشعري كان يحمل صرخات الغضب والحرية والنضال ضد الطغاة· فقد كتب عن ثورة مصر 1952، وثورة الجزائر وشهدائها الأبرار، وكذلك عن فلسطين ودعا العرب إلى الوحدة ونبذ الخلافات والتمزق ليواجهوا أعداءهم في قوة روحية وفكرية·
· ظل وحيداً في بيته بعيداً عن الناس حتى داهمه المرض ومات وتوفي يوم الثلاثاء الموافق 6 أغسطس عام 1963·
_________________________________
المصادر: معجم البابطين - الحركة الأدبية والفكرية في الكويت (د· محمد حسن عبدالله) - معجم شعراء الكويت (د· أحمد عبدالله العلي)·