حصلت "الطليعة" على بيان اتحاد الكتّاب الفلسطينيين - القدس، الذي يعترض فيه على تجاهل الأمين العام لاتحاد الأدباء والكتّاب العرب الدكتور علي عقلة عرسان دعوة الاتحاد الفلسطيني لحضور المؤتمر المزمع إقامته في بغداد تحت شعار "الثقافة في مواجهة الحصار"، هذا المؤتمر الذي طالب اتحاد الكتاب العراقيين المغتربين أنفسهم تغيير مكان انعقاده، وكذلك صدرت مناشدات من رابطة الأدباء في الكويت في التوجه نفسه، لتلافي الوقوع في تناقض صارخ، يوقع المثقفين والكتاب العرب الذين تأمل شعوبهم أن يكونوا صوتها المدافع عن الحريات في شرك نظام يمارس أقسى أنواع القمع في حق الكتاب والشعراء والمثقفين·· ناهيك عن أفراد الشعب العراقي، الذين طوقهم بحصاره·
نشرت مناشدات (رابطة الأدباء في الكويت، واتحاد الكتاب العراقيين المغتربين) في صحف متعددة، إلا أن بعض "الإخوة" (بما فيهم اتحاد الكتاب الفلسطينيين قبل خلافهم مع د· عرسان)، ما زالوا يواصلون سعيهم للاجتماع في بغداد، تحت رعاية نظام صدام، ووعوده للوفود الزائرة بإغداق المنح والهدايا، ساعة حلولهم ضيوفا في مطار بغداد، أو اجتماعهم في قاعات، تعلو رؤوس المجتمعين فيها صورا "مكبرة" للقائد الفرد!
يعترض "الإخوة" الكتاب الفلسطينيون الآن على انعقاد المؤتمر، لأسباب أخرى، يرونها أهم بكثير من المطالبة بالحريات وحقوق الإنسان··· أو المطالبة للاجتماع في مكان يوفر للمجتمعين ولأهله الحرية وعدم مصادرة الرأي، فكان اعتراضهم "الرسمي" على "عدم توجيه دعوة رسمية"، وهذا نص البيان:
من المفارقات العجيبة في عصرنا أن يعقد المؤتمر العام للأدباء والكتاب العرب في بغداد دون أن توجه دعوة رسمية للاتحاد العام للكتاب الفلسطينيين لحضور المؤتمر، وهذه المفارقة تأتي لأن المؤتمر يعقد تحت شعار "الثقافة في مواجهة الحصار"· فشعب العراق العظيم يعاني من الحصار الظالم منذ، 1990 وشعبنا الفلسطيني يعاني من الحصار منذ، 1948 ويعيش منذ أيلول 2000 أقسى أنواع الحصار الذي تفرضه عليه سلطات القمع الإسرائيلية ويشرفنا نحن كتاب فلسطين في الوطن أن يعقد المؤتمر العام للأدباء والكتاب العرب على أرض عراق الرافدين، عراق الحضارة العظيمة، صائغة الشرائع العادلة الأولى التي خطها بشر· لكننا كنا نتمنى أن يلتقي المحاصرون بالعراق مع المحاصرين من فلسطين كي نستطيع معا، وبمشاركة الكتاب العرب، صياغة عهد جديد نقاوم فيه كل أشكال الهيمنة والحصار والديكتاتورية المفروضة على عالمنا العربي·
والمفارقة أن يحكم إخواننا حولنا الحصار، نحن المنزرعين في التراب الوطني الفلسطيني، نلهم ونستلهم أنبل مآثر إنسانية فوق الأرض العربية المقاومة للتطبيع والمناهضة لنهج التوسع والعنصرية العدوانية، إننا نرى في إصرار الأمين العام الأستاذ علي عقلة عرسان على الحيلولة دون حضور وفد رسمي فلسطيني تختاره الأمانة العامة الشرعية امتهانا لرسالة الثقافة الوطنية وعزلا لنا نحن المنشغلين بتنمية الثقافة الموصولة الجذور بوجودنا المتواصل عبر التاريخ، كما نعتبر ذلك محاولة لعدم التعامل مع الفلسطينيين الذين يعيشون على تراب وطنهم·
ولا شك في أن حجة الأمين العام تقوم على دعوى تنظيمية لا تنطلي على أحد، ففي ضوء الأوضاع الراهنة للوجود الفلسطيني فإن عقد مؤتمر تمثيلي عام للكتاب الفلسطينيين لا يجوز أن ينظر إليه بتبسيط يكون قناعا لمطلب تعجيزي· فالقوة الرئيسة للنضال الوطني الفلسطيني المتطور حتى انتزاع الحقوق التاريخية تتمركز في الالتفاف حول م· ت· ف ومؤسساتها الشرعية داخل الوطن وخارجه، بما فيها الاتحاد العام للكتاب والصحافيين الفلسطينيين واتحاد الكتاب الفلسطينيين الذي انبثق عنه منذ بداية الاحتلال، هذا الاتحاد الذي يفتخر أمام الدنيا بأسرها بأنظمته الديمقراطية وتقاليده الانتخابية التي لم ينحل عنها ذات يوم·
لقد تم عرض حقائق كثيرة أمام الأمين العام كي يأخذها بعين الاعتبار، وأهم هذه الحقائق أن الأمانة العامة لاتحاد الكتاب والصحفيين الفلسطينيين قامت بما أمكنها من جهود لإجراء انتخابات الفروع الموجودة في الوطن العربي ولم تتمكن من التقدم في هذا المجال في كل من سوريا ولبنان· كذلك فإن الأمانة العامة لم تقدم استقالتها وبقيت بذلك مؤسسة شرعية من مؤسسات م· ت· ف ولا يختلف على ذلك أحد في الفصائل الرئيسية المكونة لـ م· ت· ف· وأعربت الأمانة العامة لاتحاد كتاب فلسطين أيضا عن إصرارها على اختيار وفد يقارب الحقيقة الفلسطينية الصعبة بكامل إشكالاتها وهي معادلة تأخذ بالاعتبار حقائق المنفى الصارخة وحقائق الوجود على أرض الوطن إيمانا منها بوجود الكتاب الفلسطينيين مع الجماهير الفلسطينية في أكثر من موقع، وإيمانا منها بالتعددية والتنوع وحق الاختلاف ضمن وحدة الشعب الفلسطيني·
إننا نرى في تجاهل الأمين العام السيد علي عقلة عرسان لهذه الحقائق محاولة للإمعان في شق صفوف الكتاب الفلسطينيين والانحياز الى الانشقاق بديلا عن وحدة كتاب فلسطين أمام أسئلة الحصار والمنفى والأرض المصادرة وحق العودة ونرى في ذلك سوء استخدام لسلطته كأمين عام، خصوصا إذا أقدم على تلفيق وفد من دمشق لم تخوله الأمانة العامة لكتاب فلسطين·
إننا في اتحاد الكتاب الفلسطينيين من هنا، من القدس التي تزدهي بانتفاضة الحرم نتساءل عن أي نشاط كبير ومؤثر قامت به الأمانة العامة للأدباء والكتاب العرب لنصرة هذه الانتفاضة المباركة التي حركت الساكن وطرحت الأسئلة الصعبة·
وانطلاقا مما تقدم نسجل ما يلي:
- عدم الاعتراف بقرار التجميد الذي اتخذه الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب أثناء انعقاد مؤتمر دمشق عام 1997 تحت طائلة الابتزاز والتهديد والتحايل على النظام الأساسي للاتحاد العام·
- عدم قبول اشتراطات الأمين العام ومزايداته التي لا نرى ضرورة لها، ونرفض تدخله في تشكيل أي وفد فلسطيني لحضور المؤتمر·
- إن كل الأمور التنظيمية الخاصة بكتاب فلسطين هي شأن داخلي فلسطيني والأمانة العامة لكتاب فلسطين هي وحدها المسؤولة عن اتخاذ خطوات لعقد مؤتمر عام يضم كل كتاب فلسطين·
- رفض الإهانة التي يحاول السيد علي عقلة عرسان توجيهها للشعب الفلسطيني من خلال التدخل في تشكيل وفد فلسطين، ورفض حضور أي مؤتمر دون دعوة رسمية أسوة بباقي الاتحادات في الوطن العربي·
- نهيب باتحادات الكتاب العربية أن تقف موقفا حاسما ضد هذا التغييب وأن تطالب الأمين العام بالعدول عن الخطأ الذي يرتكبه ضد التمثيل الفلسطيني، في الوقت الذي نكرس فيه القدس عاصمة لفلسطين، ونخوض معركة الدم من أجل حق العودة·
- نطالب جميع الكتاب الفلسطينيين حيثما وجدوا، بأن يمتنعوا عن حضور المؤتمر بصفة فردية، حفاظا على وحدة الشعب الفلسطينية ووحدة مثقفيه·