رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 22 شوال 1421هـ الموافق 17 يناير 2001
العدد 1461

ندوة الترجمة والثقافة العربية
خشبة: "نقل علوم الأوائل".. دعوة أطلقها مجددونا وعارضها دعاة التقليد والنقل

ضمن فعاليات مهرجان القرين الثقافي السابع، واصلت أعمال ندوة الثقافة العربية والترجمة، جلساتها وتحت عنوان "واقع الترجمة العربية اليوم·· تجربة مصر والمشرق العربي" قدم ورقة البحث سامي خشبة، عقب عليها د· عبدالله الحميدان، أدار الجلسة علي البغلي·

أشار خشبة في بداية حديثه الى أن بحثه لن يكون مجرد حديث إحصائي لوقائع حركة الترجمة في المشرق العربي، كما أنه لن يكون حديثا شعاريا أو تحريضيا عن أهمية الترجمة ومحورية دورها في تحقيق تجددنا الثقافي·

وتابع: كانت الترجمة الى لغتنا وفي ثقافتنا العربيتين واحدة من إشكالياتنا الفكرية والعملية الكبرى، وربما لا تزال كذلك·· لقد طلبها المجددون الساعون الى الاستفادة من "علوم الأوائل" أو علوم الأمم السالفة: "إذا كان فيها ما ينفع الناس وما ينفي الالتباس، وما تقوى به الأمة، وتبعد به - لدى الطالب - الهمة" بتعبير شيخ الداعين الى التجديد - في مصر على الأقل من المشرق العربي - في بداية العصر الحديث، الشيخ حسن العطار ولكن دعاة التقليد والنقل عارضوها· ورأوا في نقل علوم الأوائل والأمم السالفة الى العربية تهديدا لنقاء العقيدة مع وجوب الحفاظ على طهارة أصولها - وما يتفرع عنها بوجوب الاكتفاء الذاتي في معالجة كل شأن من شؤون الحياة - بما اعتقدوا أنه يجب أن يكون المنطلق الوحيد - الكافي عن غيره والمكتفي بذاته - لعقلية الأمة·

بذلك يتضح أن "إشكالية الترجمة" كانت في الحقيقة أحد مظاهر إشكالية العلاقة بين دوافع الانغلاق على الذات "وتكريس سلطة اجتماعية لا تُساءل ولا تناقش ولا تستبدل ولا تتداول ولا تتطور" وبين دوافع الانفتاح على "الآخر" ثقافيا - مع الإبقاء على السلطة الاجتماعية بمنأى عن التأثر بنتائج هذا الانفتاح، كان الانغلاق على الذات - ثقافيا - مدفوعا بالخوف من الوقوع فيما وقع فيه الآخرون "من بيزنطة اليونانية الى فارس والهند" من بلبلة فكرية "عقيدية" وامتهان - أو اختلاق - للنصوص الأصولية التي تأسست عليها كل من الثقافات السابقة، ثم تدعم هذا الخوف بقوة السلطان الاجتماعية التي احتاجت الى دعم من قوى التثبيت العقائدي والتوحيد الاجتماعي رأت أنهما طوق النجاة الوحيد لكل من الأمة والسلطة معا، أما دوافع الانفتاح - ثقافيا ومعرفيا - على "الآخر" فقد توزعت بين رغبة السلطة السياسية "منذ عهد الرشيد وإن كانت قد بلغت ذروتها في عهد المأمون العباسي" في مقاومة عوامل التفتت الاجتماعي والفوضى الفكرية/ العقيدية تحت تأثير مخرب يأتي من جانب "آخر" داخلي "على حد ما أوضحه محمد عابد الجابري في : نحن والتراث، تكوين العقل العربي وبنيته·· الخ، مؤكدا ومفصلا ما سبق توضيحه لدى آخرين - كأحمد أمين في: ضحى الإسلام وظهره·· الخ"·· توزعت دوافع عوامل الانفتاح بين تلك الغربة من جانب سلطة سياسية تجمع بين "العقلانية" الفكرية والسلطوية الاجتماعية في آن معا· وبين الرغبة "النفعية" في الاستفادة عمليا من بعض علوم الأوائل ذات الصبغة العملية، في الطب والصيدلة وعلوم الجغرافيا والحيوان والمعادن والملاحة· حتى السيمياء والعرافة والتنجيم وما شابهها· وهي رغبة اشترك فيها الطرفان: قوى الاكتفاء بالذات وقوى الانفتاح على الآخر سواء بسواء، ولم تمثل هذه الرغبة بما أثمرته من تفاعلات معرفية عبر الترجمة أساسا ودافعا كافيا لإحداث التغير الثقافي نحو موقف فكري أكثر تفتحا واستعدادا لتطوير مناهج أكثر عملية للتفكير الشامل·· على الرغم من "جهود" فردية متفرقة تلاشى تأثيرها بسرعة، خصوصا مع حلول عصر التراجع الاجتماعي الشامل منذ أواخر عهد المتوكل العباسي من خلال متغيرات ومؤثرات وعوامل موضوعية وذاتية عدة داخلية وخارجية·

وتوقف الباحث عند محاور أخرى مهمة منها: نظرية الترجمة وعلاقتها بنظرية اللغة·

وقد عقب على البحث د· عبدالله الحميدان الذي استعرض ورقة الباحث وتطرق الى أهم النقاط التي تحتاج مزيدا من البحث والإيضاح مثل اتكالية الدال والمدلول ورأي سوسير فيها·

طباعة  

إضاءات
 
لعدم توجيه الأمين العام دعوة رسمية لهم لحضور مؤتمر بغداد
اتحاد الكتّاب الفلسطينيين: نرفض الإهانة التي يوجهها د. عرسان للشعب الفلسطيني

 
تقارير ثقافية
 
وزير الثقافة اليمني في حوار صريح مع "الطليعة"
د. عبدالملك منصور: الثقافة العربية لا تمتلك وسائل الوصول إلى العالمية

 
وتد
 
كلمات في العاصمة
 
أجيال
 
شهادة تقدير من بينالي العالم الإسلامي لسامي محمد
 
إصدارات
 
د. البازعي: إشكالية الانتقالات المعرفية عبر حواجز الجغرافيا والتاريخ ومتغيرات الرؤى والمواقف العقائدية