رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 22 شوال 1421هـ الموافق 17 يناير 2001
العدد 1461

وتد

نصر الله..

 

نشمي مهنا

ما زالت تتواصل عجلات عربة الهدم الثقافي، الفني، التنويري، وتتنقل بين عواصمنا العربية، بتواتر وتناسق عجيبين، وبمحض الصدفة "الجاهلية"، ليست وراءها مؤامرة ذكية كما يقول البعض، ولا أيد راصدة خفية·

وآخر ما توقفت عليه هذه العجلة، رؤوس ثلاثة شبان روائيين في مصر، صودرت إصداراتهم، وأقيل مسؤول "قصور الثقافة" د· علي أبو شادي، لعدم استطاعته القراءة بين السطور في القصص التي مررها عليه هؤلاء الشبان!

لم يُعط هؤلاء (الممررون) فرصة، لنستمع الى "أصواتهم"، في الوقت الذي تكرر سماع صوت وزير الثقافة (وصورته!) مرتين خلال فترة وجيزة، في برنامج ثقافي تلفزيوني (لم يعرض على الهواء مباشرة)، بعنوان "بدون رقابة"!

تحدث به الوزير، وأسهب في دفاعه عن وجهة نظره، وقراراته الوزارية في الإقالة والمصادرة، بل والنقد الفني للإصدارات التي رأى أنها تخدش الحياء، وأغرقت جبينه عرقا!

"العجلة" الأخرى لعربة الجهل المنحدرة إلى قاع العقلية العربية، كانت على رأس الشاعر الفلسطيني إبراهيم نصر الله، "أوقفها" على عنقه مدير أوقاف دمشق عبدالله دك الباب، والعالم الديني محمد سعيد رمضان البوطي، الشيخ الذي يغط في سبات عميق لفترة، ويصحو على تكفير·· تكفير فرد لا حول له ولا قوة (شاعر، كاتب، صحافي)، أو حتى شعب مشرد كقوله (إن الله أخرج الفلسطينيين من أرضهم لأنهم كفروا بالله)!

لماذا كل هذا الكم الهائل من المخزون التكفيري الذي سرى بأوردتنا فجأة؟ حتى بدا للبعض أن أجدادنا متساهلون جدا لدرجة الهوان! وأضاعهم ما أسموه بـ "الاعتدال"، وحان تصحيح ومراجعة مواقفهم الرقابية في تلك العصور، وإعادة النظر في "تفويتهم" لأبي نواس وخمرياته، ورفقاء السوء الآخرين من شعراء عصره العباسي ومؤلفاتهم، حتى وإن اقتضى أمر التحقيق الصحوي لكتب التراث ألف ليلة وليلة!

قال آخر: قد يحتاج الأمر الى "جدولة" مراجعة، لنوقف إعادة الإصدارات التراثية من العصر المملوكي والعثماني الى الوقت الحالي من الإصدارات الحديثة، لنتفرغ كليا لما نفذ من أيدي وعيون أجدادنا الأصوليين أيام العصر العباسي والأندلسي والأموي والإسلامي، ولنبدأ بالجاهلي·· وما قبله!!

مشهد هزلي، و"الأهزل" هو ما كُفِّر بسببه شاعرنا نصر الله، (قد يصلح لرواة النوادر) إذ يقول الشاعر في أحد مقاطعه الشعرية (على لسان الأم):

وصدري أحق بك الآن من هذه الريح··

صدري أحق لأنك من دون خلق إلهي كنت الأرق

بقراءة ترصدية طار بعض المشايخ بكلمتي (خلق إلهي) وأضافوا إليها التنوين بالكسر لتأخذ معنى آخر غير ما قصده الشاعر (أنك الأحق بين كل خلق الله)، ويقول في رده على حملة التكفير المفاجئة إن إضافة التنوين للكلمتين، تكسر الوزن فنيا، وأنه لم يقصد ذلك المعنى بتاتا، ولم يدر ببال شاعرنا أن هدفهم "المزدوج" هو كسر عنقه أولا، وكسر الوزن ثانيا، وليس له أن يختار ما بين "الكسرين"! خصوصا بعد أن شكك البوطي في نواياه، ومقاصده الذي رأى أنها عائدة لاختلافات عقائدية (أي أنه مسيحي)، وأضاف الشيخ الورع (الذي يجهل الشاعر وشعره إذ إنه من أبناء ملته) أنه قد تطاول على الذات الالهية في عنوان ديوانه (باسم الأم والابن)!

يقول الشاعر (المسلم) كيف لا ينتبه البوطي الى رسائل المسؤولين، مثل رسالة التهنئة التي نشرت، في العيد الماضي، لوزير أوقاف (بالطبع مسلم) موجهة لرأس الدولة، يقول فيها (باسمي وباسم علماء الدين والعاملين في الوزارة أرفع إليكم أسمى آيات التبريك)!!

ونقول: باسم جميع الشعراء نرفع يافطات عزاء، لأمة تدق رؤوس بنيها بسبب "التنوين"!!

nashmi22@hotmail.com

طباعة  

إضاءات
 
لعدم توجيه الأمين العام دعوة رسمية لهم لحضور مؤتمر بغداد
اتحاد الكتّاب الفلسطينيين: نرفض الإهانة التي يوجهها د. عرسان للشعب الفلسطيني

 
تقارير ثقافية
 
وزير الثقافة اليمني في حوار صريح مع "الطليعة"
د. عبدالملك منصور: الثقافة العربية لا تمتلك وسائل الوصول إلى العالمية

 
كلمات في العاصمة
 
أجيال
 
شهادة تقدير من بينالي العالم الإسلامي لسامي محمد
 
ندوة الترجمة والثقافة العربية
خشبة: "نقل علوم الأوائل".. دعوة أطلقها مجددونا وعارضها دعاة التقليد والنقل

 
إصدارات
 
د. البازعي: إشكالية الانتقالات المعرفية عبر حواجز الجغرافيا والتاريخ ومتغيرات الرؤى والمواقف العقائدية