حاوره ناصر قديح:
أكد وزير الثقافة والسياحة اليمني د· عبدالملك منصور ان اختيار دولة الكويت كعاصمة للثقافة العربية 2001 كان موفقاً في بعديه الزماني والمكاني·
وقال: من الناحية الزمانية انها بهذا العمل الثقافي الحضاري افتتحت القرن الأول من الألفية الثالثة، أمّا المكانية فهي اتكائها على تراث ثقافي عظيم يمكنها من الانفتاح على ثقافات الآخرين والحوار معهم·
وبين د· منصور في حوار مع "الطليعة" أن الدول العربية قادرة على وضع لبنات قوية للتأقلم مع العولمة من خلال الحوار والسلام والتعاون وتبادل الثقافة لأن ذلك هو المفتاح لاستيعاب عطاءاته بيد أنه رأى أن من الصعوبة صياغة أجندة ثقافية عربية موحدة·
وأضاف ان الثقافة العربية قوية ولكنها غير مسلحة، لذلك لا تمتلك وسائل الوصول·
وطالب د· منصور بعدم التفريق بين الثقافات العربية حتى لا يتفكك "العقد" وتسقط الدول مؤكداً أنه إذا حدث ذلك فلن نتحدث أبداً عن الوحدة العربية· وفيما يلي نص الحوار:
القرن الأول من الألفية 3
· ماذا تقول في احتفاليات الكويت واختيارها كعاصمة لللثقافة العربية 2001، خصوصا وانك شهدتها عن قرب؟
- لقد قلت في كلمة ألقيتها نيابة عن أشقائي وزراء الثقافة العرب إن اختيار دولة الكويت كعاصمة للثقافة العربية 2001 كان موفقاً في بعديه الزماني والمكاني، فمن الناحية الزمانية افتتحت دولة الكويت بهذا العمل الثقافي الحضاري القرن الأول من الألفية الثالثة، ومن الناحية المكانية لاتكائها على تراث ثقافي هائل وعلى عطاء ثقافي متراكم من الانفتاح على ثقافات الآخرين والحوار معهم وترجمة ما لديهم وتقديم التراث العربي إلى الآخرين وكذلك الاهتمام بالمخطوطات القديمة وإعادة تحقيقها ودراستها وطباعتها في أثواب قشيبة جملية وتوزيعها على العالم إلى جانب إصدار الدوريات والنشرات المستمرة من مجلات راقية ومنها (مجلة العربي) ذات الصيت الحسن والتاريخ العظيم، فهي تذكرنا بأستاذنا الكبير أحمد زكي الذي تتلمذنا على يده وفي مدرسته تعلمنا، فالكويت موفقة بهذا الاختيار زماناً ومكاناً، وإنني أدعو الله أن تكون هذه التجربة بمثابة درس على الآخرين الذين ستدور عليهم عاصمة الثقافة في العواصم العربية الأخرى أن يتعلموا منه·
· كيف رأيت احتفالية المهرجان؟
- لقد كان احتفالاً موفقاً ورائعاً حيث جمع في تعمد التراث الشعبي وألوانه وألعاب الليزر فالذين أعدوا سيناريو برنامج الحفل وفقوا في ابرازه وإنجاحه وأدوا الرسالة التالية (نحن قوم نمتلك ثقافة أصيلة قديمة جميلة ونستطيع أن ننفتح على أحدث ما لدى الآخرين وأن نستخدمه في ثقافتنا أيضاً فنحن لسنا منغلقين وأيضاً نقوم على حضارة قديمة)·
لبنات العولمة
· إذن كيف يمكن للدول العربية وضع لبنات قوية لمواجهة العولمة خصوصاً ان الثقافة العربية منفتحة وليست منغلقة كما أسلفت؟
- نحن لسنا في معركة حتى نقول مواجهة، وبالنسبة للعولمة نحن نريد الاستفادة من أفضل ما لدى الآخرين، وأن نقدم للآخرين أفضل ما لدينا، لذلك لن ندعو للمواجهة والصدام وإنما إلى الحوار والسلام والتعاون بين الأمم وتبادل الثقافة بين الناس لأنه هو المفتاح لاستيعاب عطاءات العولمة، فالعولمة ليست شراً مطلقاً لأننا نستطيع أن نستفيد منها، وما رأيته في الاحتفاليات من استيعاب الليزر وجعله مكيفاً في اطار احتفالية عربية في الكويت بحيث تقدم التراث الشعبي في لوحة ليزرية هو الاستيعاب الذي نريده·
الإشكاليات
· ما الإشكاليات التي تواجه العمل الثقافي العربي؟ وما الحل؟
- للأسف الإشكاليات كثيرة أبرزها أننا ننشد إلى الماضي وننسى الحاضر والتفاعل معه، أما الحل فهو حاجتنا إلى بناء العقل العربي من جديد وإعادة الأولويات في التفكير إلى صياغة أجندة ثقافية عربية وكذلك إعادة صياغة المناهج التربوية لأبنائنا اضافة إلى الكثير من الهموم التي نود معالجتها·
من الصعب!!
· كيف يمكن صياغة أجندة ثقافية عربية موحدة من وجهة نظرك؟
- لا يمكن الوصول إلى أجندة فاعلة لأن هذه ستحتاج إلى عمل كبير هائل إذا بدأنا به يجب ألا نيأس وألا نتوقف حتى ننجزه وأعتقد ان هذه المسألة ينبغي أن يتبناها مجلس وزراء الثقافة العرب لمدى أهميتها·
وسائل الوصول
· قال وزير الثقافة المصري فاروق حسني "إذا استطعنا تضخيم آلاتنا الثقافية فلا خوف على ثقافتنا من العولمة حيث نستطيع التواصل مع العالم دون خوف" فكيف تقرأ ذلك؟
- ليست هناك ثقافة ضعيفة وأخرى قوية ولكن هناك ثقافة مسلحة بوسائل تقنية تجعلها قادرة على الوصول إلى أصقاع الأرض، والحقيقة أن الثقافة العربية بالرغم من قوتها إلا أنها لا تمتلك وسائل الوصول ما دمنا نستخدم وسائل غيرنا من التكنولوجيا التي ينتجها الغرب ونقوم نحن بتقليدها واستخدامها واستهلاكها، فمتى أصبحنا قادرين على انتاج وسائلنا بأنفسنا وبأيدينا وعقولنا نستطيع حينذاك القول أن ثقافتنا منافسة ولكن نحن الآن ثقافة مزاحمة·
قهر الزمن
· ذكر وزير الثقافة والإعلام الإماراتي الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان "إنني أرى في قانون المطبوعات انهياراً شبه كامل بعد خمس سنوات لانها ستفقد جدواها وفعاليتها أمام الشبكة الإعلامية التي تتغلغل في كل بيت ويتفاعل معها كل إنسان" فما رأيك في هذا القول؟
- الحقيقة لم يعد هناك قدرة لدى أي قطر سواء عربي أو غيره أن يحتفظ بخصوصياته وأن يغلق نوافذه أمام الوافد من الثقافة لأن ذلك مستحيل، فهناك أقطار عربية مازالت تراقب الكتاب وتراقب الـ (CD) وتفحص المادة قبل دخولها وأنا برأيي ان هذا عمل متخلف، لذلك يجب علينا أن ننهيه برضانا قبل أن ينهيه الزمن قهراً·
انفراط العقد
· أين تقف الثقافة اليمنية من الثقافة العربية؟
- لا توجد ثقافة يمنية وأخرى كويتية وإنما ثقافة عربية إسلامية تكتنفنا جميعاً وتجمعنا تحت سقف واحد، لكن هناك بعض الخصوصيات لكل شعب على حدة، أما إذا قلنا إن لكل شعب ثقافة فإن ذلك يجعل العقد (ينفرط) ولن نتحدث بعدها عن الوحدة العربية، فالذي أود قوله إن هناك ثقافة واحدة تجمعنا جميعاً تحت ظلها وهناك خصوصيات شعبية·