العاصمة الثقافية.. جميعنا "معازيب"
نشمي مهنا
الآن·· شرعت بوابات عاصمتنا الثقافية، بعد طول انتظار وترقب، كتابات هنا وهناك، نقد وتقييم لبرامج الأنشطة الثقافية، اقتراحات، ملأت صفحات صحفنا ومجلاتنا المحلية، آمال بحسن استقبال حدث العاصمة، وتوقعات أخرى محبطة، تبث اليأس بعدم قدرتنا على تقبل نسائم الثقافة الباردة، لوهن يحتل الجسد، يعجزه عن تحملها، وآراء تقول بلا جدوى النسائم الموسمية والرسمية وسط أجواء "عربية" خانقة!
كل هذا "الخليط" قرأناه، وأمعنا النظر فيه في الأشهر الماضية، أما وقد شرعت عاصمتنا الآن بواباتها، فلا مجال·· إلا بالقبض على فرصة لن تكرر لعرض وجه حضاري لبلدنا، الآن نحن مدعوون لملء صدورنا بتلك النسائم على برودتها·· علّنا نكتسب مقاومة تمدنا بعافية الفكر والثقافة والمعرفة، ولا مبرر في ساعات البدء لتقاعس أو تقصير·
* * *
هي عاصمتنا (بنون الكلمة وألفها) وليست حكراً على مسؤول، أو وزير أو حكومة، أو على تلك المؤسسة أو غيرها، عاصمة لنا مواطنين ومقيمين، نستغل مرايا فرصها لنعرض صورة عن وطن· لا يقلل من دور الفرد العادي أن تفتتح أنشطتها بشكل رسمى (لابد منه)، وتختتم أيضاً في نهاية العام·· وإن لم يكن للثقافة بطبيعتها ختام ونهاية، في أي بلد! الجميع مدعوون إلى العمل على رسم الصورة الجدارية للوطن بقلمه، وريشته ولونه المفضل، وعلى قدر استطاعته· ومن لم يدعَ من حاجب البوابة وموظفيه، عليه أن يخط دعواه بيده، ويتقدم داخل البوابة، ليلقى حفاوة صاحب الدعوة (الوطن)·
المعلم في فصله وبين تلامذته، الرسام بمعارضه، والشاعر بأماسيه، والفنان بعروضه، والصحافي بتغطيته، وغيرهم الكثيرون مدعوون لملاقاة ضيوف الكويت، بما يحملون بين أياديهم وما يبدعون بفنونهم·
* * *
كما استقبلنا ضيوفنا وزراء الثقافة الكرام، نتحرق أيضاً شوقاً لدعوات مماثلة توجه إلى كتاب ومفكرين وشعراء يخالفون هؤلاء الوزراء في رؤاهم وتوجهاتهم السياسية، ففاروق حسني (مثلاً) وزير الثقافة المصري مثقف وفنان، ومهمة جداً دعوته لزيارة "العاصمة"، وبالقدر نفسه من الأهمية هناك كتاب وأدباء وصحافيون يكتبون ضده في الصحف والمجلات المصرية لا يجب استثناؤهم من الدعوات·· وكذلك الحال في لبنان واليمن والسودان وغيرها·· أي نريد أن يعطينا مسؤولو الثقافة في بلدنا فرصة لسماع أصوات "المغضوب عليهم" هناك·· كي لا تمتلئ قاعات "العاصمة" وفنادقها بالرسميين فقط! وأعضاء الحزب الواحد فكما كانت الكويت من قبل تحتضن أبناءها العرب الهاربين من جحيم حكوماتهم، الذين وجدوا بأحضانها ملجأ آمناً، هي الآن بالطبع لا تضيق بأصواتهم المشاغبة، حتى وإن خالفوا حكومات "الدول الشقيقة"، أو خالفونا الرأي!
* * *
نتمنى ألا يتقيد المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب فقط بما جاء في دليل الأنشطة الثقافية المعدة للعام 2001 بمناسبة العاصمة، بل يضيف "ما يستجد من ندوات ومؤتمرات ومحاضرات" تمس الفكر العربي المعاصر ومعضلاته الثقافية الأنية والمستقبلية، لتكون مرجعاً للمثقف العربي مستقبلاً، ويشار إليها كأولى الندوات المحورية التي تناولت الفكر العربي بجرأة وطرحته للمناقشة·
كما يجب ألا يمر عام "العاصمة" من دون طرح قانون عصري للمطبوعات والنشر، بعد أن وُئد قانون وزير الإعلام السابق، قبل أن يرى نور المناقشة، أو حتى النشر الرسمي الذي يسبق المناقشة، فهل يعاد النفخ في روحه، لإحياء مضمونه، حتى وإن كان بغلاف جديد!!
nashmi22@hotmail.com