رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 15 شوال 1421هـ الموافق 10 يناير 2001
العدد 1460

معارضو العقوبات مخطئون ولا يخدمون شعب العراق
بيتر هين: سأحارب صدام كما حاربت نظام التمييز العنصري

بيتر هين وزير الدولة البريطاني للشؤون الخارجية كتب مقالا هاما يوم أمس في صحيفة "الغارديان" حول الجدل الدائر في بريطانيا في بعض الدوائر السياسية حول مؤيدي ومعارضي العقوبات الدولية المفروضة على العراق، ونظرا لأهمية المقال نورده نصا:

هناك نقاش عام حامٍ بشأن دور بريطانيا في مساندة العقوبات على العراق· وأنا لا أرغب أبدا في التملص من هذا النقاش لأنني مقتنع بأن السياسة البريطانية هي على حق·

إن نظام صدام حسين هو خطر على جيرانه وعلى شعبه· وهذا الخطر ينبغي احتواؤه· وعلى بريطانيا واجب هو أن تؤدي دورها باعتبارها مساندا للأمم المتحدة ومدافعا عن حقوق الإنسان وخصما للعدوان·

إن هانس فون سبونيك (المسؤول الدولي السابق عن البرنامج الإنساني في العراق) والمنتقدين الآخرين لنظام العقوبات، يغيب عن بالهم طبيعة عراق صدام حسين· فقد استعمل الأسلحة الكيميائية ضد شعبه وضد إيران، وهو غزا الكويت، وهو أرعب بلاده وأصدر أوامر بالقتل السياسي والتعذيب وتقطيع الأوصال·

لقد فرضت العقوبات لإجبار العراق على التخلي عن أسلحة التدمير الشامل· وكان الخطر حقيقيا يومها· وهو يبقى حقيقيا الآن· فالعراق ما زال يخفي أسلحة التدمير الشامل· وهو اعترف بإخفاء أسلحة كيميائية وبيولوجية وأجزاء صواريخ في الصحراء والكهوف وأنفاق السكك الحديد·

لم يستطع مفتشو الأسلحة العثور على أربعة آلاف طن مما يسمى المواد الكيميائية الأساسية المستعملة في إنتاج الأسلحة الكيميائية و610 أطنان من المواد الكيميائية المولدة المستعملة في إنتاج غاز الأعصاب "في - إكس" و31 ألف قذيفة كيميائية· ويحتفظ العراق الآن بالقدرة على تطوير الأسلحة النووية·

إن عواقب إنهاء الاحتواء بالتخلي عن العقوبات ستكون رهيبة· إن قدر ملعقة واحدة من غاز السارين يمكن أن تقضي على عشرة آلاف نسمة· والمجتمع الدولي لا يمكنه أن يتجاهل هذا التهديد·

لقد احتوت العقوبات تهديد النظام لشعبه والجيران· فمنذ فرضها لم يستعمل العراق أسلحة التدمير الشامل ضد الأكراد أو إيران ولم يغز أحدا من جيرانه· ولم يعد يطلق صواريخ "سكود" على إسرائيل· فقبل العقوبات فعل العراق كل ذلك· ولهذا السبب تساند بريطانيا العقوبات·

إن منتقدي سياستنا يشيرون الى معاناة الشعب العراقي في ظل صدام حسين· غير أنهم يسارعون الى الاستنتاج بطريقة غير نقدية أن العقوبات هي سبب المعاناة·

هذه السنة، تكون الأمم المتحدة قد وفرت 17 مليار دولار للعراق من أجل أن يشتري السلع الإنسانية· وهذا يفوق ما تنفقه مصر، سوريا أو الأردن في المجالات المشابهة (أي الصحة، التعليم والإسكان) وبرغم ذلك لم يتساءل المنتقدون لماذا لا يعاني سكان هذه البلدان الحرمان نفسه مثل شعب العراق· فهل أن الجواب يتصل باللامبالاة الفظيعة لصدام تجاه ظروف شعبه؟

في السنوات الأخيرة، كانت العقوبات تستهدف السلع ذات الصلة الوثيقة المحتملة ببرامج الأسلحة· أما القول بأن العقوبات تغطي الغذاء والأدوية فهو مجرد خرافة· فمن أجل تصدير غالبية السلع الى العراق، فأنت لا تحتاج الى غير إعطاء الأمم المتحدة علما بذلك·

ما زال الشعب العراقي يعاني لأن النظام لا ينفق الأموال التي توفرها الأمم المتحدة لتلبية حاجات الشعب· ففي الأشهر الستة الأخيرة لم يطلب العراق استيراد أي أدوية أو أغذية طبقا لاتفاق "النفط مقابل الغذاء"· وقد علق العراق في أكتوبر الماضي صفقة بقيمة مليار دولار·

لماذا يمنع العراق فريق الخبراء من زيارته لتقييم الوضع الإنساني؟

لقد أكدت رسالة هانس فون سبونيك اليّ أن طياري الولايات المتحدة والمملكة المتحدة الذين يقومون بطلعات فوق منطقتي الحظر لا يتمتعون بتفويض من مجلس الأمن·

لكن منطقتي الحظر تأسستا بمساندة من قرار مجلس الأمن 688 الذي يطالب العراق بوقف عدوانه على الأكراد والشيعة· فهل يريد فون سبونيك أن نتخلى عن هؤلاء؟

يخطئ فون سبونيك عندما يقول إن الأمم المتحدة تحققت من صحة الادعاءات العراقية بشأن الإصابات المدنية· ومراقبو الأمم المتحدة لم يشاهدوا غير 28 من أصل 132 حادثا كانت تشارك فيها طائرات بريطانية أو أمريكية· ومن هذه الحوادث الـ 132 لم ينفذ الطيارون الأمريكيون والبريطانيون أي طلعات في 30 يوما على الأقل من الأيام المذكورة· ذلك أن العراق يفيد بانتظام عن حدوث قصف عندما لا تكون هناك أي طائرات بريطانية أو أمريكية في الأجواء·

يخطئ هانس فون سبونيك عندما يقول إن المملكة المتحدة تمسك بزمام البرنامج الإنساني للأمم المتحدة·

فالمملكة المتحدة لا تمنع غير اثنين في المئة من العقود المحالة إليها وذلك بسبب مخاوف حقيقية بشأن سلع يمكن استخدامها في برامج الأسلحة العراقية·

إن هانس فون سبونيك لا يشعر بأي امتنان لمبادرة الحكومة العمالية (في بريطانيا) لتمريرها القرار 1284 في مجلس الأمن الذي يرفع الحدود عن مقدار ما يستطيع العراق أن يصدر من نفط لشراء السلع الإنسانية·

هذا القرار (1284) يؤمن طريقا للخروج من العقوبات، فهو يسمح بتعليق العقوبات مقابل التعاون مع مفتشي الأسلحة· إن على منتقدي العقوبات أن يتوحدوا معنا في دعوة النظام الى قبول هذا العرض· أما وقوف هؤلاء في صف العراق في معارضته للأمم المتحدة فلا يؤدي إلا الى استدامة الوضع الذي يريدون إنهاده·

ّهؤلاء لا يقدمون أي بديل· فهم يريدون ببساطة أن نتخلي عن ضحايا صدام حسين حتى يلاقوا مصيرهم· وهذا يعتبر بالنسبة اليّ تلطيف قمع حاربته أيام محاربة التمييز العنصري وأحاربه اليوم في معارضتي لوحشية صدام حسين·

بيتر هين

وزير الدولة البريطاني للشؤون الخارجية

(الغارديان)

طباعة  

رغم تخمة الفضائيات بالأعمال الدرامية والمنوعة ..الكويتيون تحلقوا حول قناتهم "الرابعة" لمتابعة قضية اختلاسات الأموال العامة
مجلس الأمة يكشف محاولات الحكومة في المماطلة والتغطية على "الحرامية".. ويطالبها بتقرير مفصّل بدلا عن تقريرها "الخجول"

 
بقرار استثنائي وعلى عجل!
مجلس الوزراء يقر عقد صفقة الذخيرة الروسية في اعتداء صارخ على ديوان المحاسبة ولجنة المناقصات

 
مهم للغاية
 
روس إلى المنطقة: للتسوية أم للتهدئة؟
 
لا تضم يهودا.. والعرب راضون
إدارة بوش: من هم رجال الرئيس؟

 
العلماء يحذرون من التمادي في السياسات المائية العربية الراهنة
مواردنا المائية مهددة بالنضوب أو الضياع من المحيط إلى الخليج