رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 15 شوال 1421هـ الموافق 10 يناير 2001
العدد 1460

تحت رعاية أمير البلاد وبحضور ولي عهده رئيس مجلس الوزراء
الكويت تفتتح بوابات عاصمة العرب الثقافية

تحت رعاية سمو أمير البلاد ممثلاً في سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الشيخ سعد العبدالله السالم الصباح بدأت مساء يوم السبت الماضي فعاليات احتفالية الكويت عاصمة للثقافة العربية لعام 2001·

فقد افتتح سمو الشيخ سعد في الساعة السابعة من مساء السبت هذه الفعاليات في صالة التزلج وحضر الاحتفال رئيس مجلس الأمة جاسم الخرافي ونائب رئيس مجلس الأمة مشاري العنجري والوزراء والشيوخ والنواب والمحافظون والأمين العام لجامعة الدول العربية الدكتور عصمت عبدالمجيد والأمين المساعد للتعاون الفني في منطقة الوحدة الأفريقية ووزراء الثقافة العرب في كل من دولة الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان وقطر وسورية ولبنان والأردن واليمن والسودان والجزائر وموريتانيا وتونس وكبار المسؤولين ورؤساء البعثات الدبلوماسية المعتمدة لدى دولة الكويت·

كما حضر الحفل عدد من الفعاليات الثقافية والفكرية والشخصيات الاهلية·

 

الرميحي: ثقافة حوار وديمقراطية وتعددية

 

القى الأمين العام للمجلس الوطني د· محمد الرميحي كلمته التي جاء فيها:

الثقافة في الكويت هي رافد مهم من روافد الثقافة العربية، بعمقها المتجذر في التاريخ وهمومها المعاصرة، وهواجسها المستقبلية، ومن هنا فإننا في ظل العولمة التي تجتاح العالم نطمح إلى أن يكون للثقافة العربية دورها وشأنها اللذان يليقان بها بين ثقافات العالم·

فالثقافة عضد للتنمية، ونهج للتطور والمعاصرة، وقيمة مضافة لقدرات أي شعب·

وقد استقر في ذهن أهل العلم والمعرفة أن التنمية الحق هي الثقافة الحق· لذا فإن الثقافة التي نتطلع إليها هي ثقافة معاصرة،تأخذ بالجوهري والنافع من الزمن الحاضر، وتستلهم خصوصيتنا المتميزة وتراثنا الغني، وهي ثقافة تقوم على الحوار، فتتخذ منه مسلكاً ونهجاً قدر ما هو قيمة حضارية وثراء معرفي، إنها ثقافة تدين الحروب، وتناهض الإثم والعدوان، وتنبذ التعصب، ثقافة تشيع التسامح، وتقبل التعددية وتسعى إلى الحرية، وتعلي من شأن القيم الإنسانية، وحقوق الإنسان، وترعى الإبداع وتجدد تراثاً إسلامياً ساهم في تقدم العالم·

وتابع الرميحي أن سنتنا الثقافية هذه (السنة) التي نحتفل بانطلاقها هذا المساء "السبت الماضي" والتي نعتبرها أساساً لجهد طويل ومتواصل يجب أن يبذل من الجيل المعاصر، ليستكمل جهداً طويلاً وجاداً أيضاً بذل من جيل البناة والرواد، هذه السنة ستكون عامرة بعمل ثقافي جاد ودؤوب، بما في ذلك من مشروعات للبنى التحتية، وبرامج تنفيذية، ونشاطات ثقافية وفنية متنوعة·

ومن هنا، فإن الكويت، وهي ترحب بضيوفها الكرام، تضع بين أيديهم تجربتها الثقافية الطويلة في خدمة الثقافة والتنمية العربيتين، وهي تجربة نعرف أنها منكم وإليكم وبكم· ونحن نتطلع إلى أن نتعاون جميعاً من أجل إشاعة ثقافة تنمي الوعي بالمخاطر الكامنة والفرص المتاحة، والتحديات الكبيرة، مستذكرين دور منظمة اليونسكو ومستلهمين تجاربها التي تهدف لإيصال الثقافة إلى الجماهير العريضة على مستوى العالم، تحدونا في عملنا الثقافي مرجعية تنبع من الإسلام السمح المتسامح، موقنين بأن الحكمة يصل إليها الناس بالحوار، المنوط بأهل العلم والاختصاص·

وقال: غني عن القول إن الثقافة العربية لم تفتقد في معظم سني النصف الثاني من القرن العشرين فضيلة مثلما افتقدت فضيلة الحوار· وافتقاد الحوا هو قصور ثقافي من جانبين، الأول هو الادعاء بالمعرفة القطعية، وهي غير ممكنة للإنسان لا عقلاً ولا واقعاً، لأن الحقائق الاجتماعية دائماً نسبية وخلافية والثاني أنه دليل على قصور معرفي كبير لافتراضه الضمني الإحاطة الشاملة بجوهر الحقيقة، وذلك لا يتسنى لفرد أو جماعة·· ولكي يكون الحوار مثمراً ينبغي أن تكون له قواعد وأصول·· ويحكمه المنهج والعقل·

ولقد جعلت الكويت في صدارة أولوياتها احتضان الحوار، باعتماد الممارسة الديمقراطية وتبني النهج العلمي في التفكير لأننا ندرك أهمية الإنسان الواعي بعالمه وبدوره في هذا العالم، كما ندرك قيمة تراثنا الذي به نعرف جوهر خصوصيتنا، مثلما نعرف موقعنا من الآخرين· لذا فإن شعلة التنوير الكويتية، التي حاول الطغيان اخماد جذوتها في لحظة حقد أسود، عادت مجدداً لتشع علماً ومعرفة واستنارة في خدمة الثقافة العربية بفضل إيمان أبنائها الراسخ بعروبتهم وبرسالتهم النبيلة تجاه الثقافة العربية·

واختتم قائلاً: إن تحظى نشاطات هذا العام الثقافي برعاية حضرة صاحب السمو الأمير حفظه الله لهو تشريف يقدره أبناؤكم ويحتفظون  به عزيزاً في قلوبهم· كما أن حضوركم اليوم هو تكريم للثقافة، التي بذلتم جهداً صادقاً لخدمتها، وهو دأبكم - حفظكم الله - في خدمة الكويت والقضايا العربية، فجهدكم مشكور وجهادكم مذكور، وعنايتكم بالثقافة والمثقفين يقر بها كل منصف ويثني عليها العارفون والمقدرون·

كما نتوجه بالشكر لمعالي الأمين العام لجامعة الدول العربية الذي ما أنفك يجاهد في سبيل رفع راية العروبة بين شعوب العالم، ويجهد في أن نعتصم جميعا بالاتحاد والتعاون في مواجهة التحديات، لأن الفرقة هي المدخل الحتمي للضعف·

وأرحب بكل السادة الوزراء العرب والأشقاء الكرام في الكويت فالترحيب يحق وإن كنتم بين أهلكم في الكويت، بلاد العرب جميعاً·

ويحق لنا في هذه الاحتفالية العربية أن نذكر ونذكّر بأسرانا الذي طال غيابهم عشر سنوات في غياهب الظلام·· وندعو الله أن يعجل بفك قيدهم·

 

عبدالمجيد: جسور ثقافية للعرب

 

ثم ألقى الأمين العام للجامعة العربية د· عصمت عبدالمجيد كلمة جاء فيها:

إنه لمن دواعي سروري واعتزازي أن اشارك الكويت أميراً وحكومة وشعباً احتفالاتهم بمناسبة اختيار الكويت عاصمة للثقافة العربية للعام 2001، بناء على قرار الدورة الحادية عشرة لمؤتمر الوزراء المسؤولين عن الشؤون الثقافية في الوطن العربي في عام 1998، ومن حسن الطالع أن يتزامن هذا الاحتفال الذي يحظى برعاية سامية من صاحب السمو الشيخ جابر الأحمد الصباح أمير دولة الكويت مع البدايات الحقيقية للقرن الحادي والعشرين، والذي بقدر ما يتميز به من انفتاح كبير في كل المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، فإن ما يختزن في داخله من تحديات يفرض علينا كأمة عربية أن تتضافر كل جهودنا نحو تحقيق المصالحة القومية التي هي السبيل لدرء المخاطر التي تحيط بنا·

وأضاف: لقد جاء اختيار الكويت لتكون عاصمة للثقافة العربية، نظراً لإسهاماتها المتميزة في دعم الإبداع الثقافي والفني والفكري، ولعلنا نتذكر جهود المثقفين الكويتيين الأوائل في إبراز مخطوط الموطأ للإمام مالك بن أنس، والذي يعد أول مخطوطة عربية أثرت الفكر الثقافي العربي، كما لا يمكن إنكار إشعاع الكويت الثقافي وامتداده إلى كل البلاد العربية من المحيط إلى الخليج، الأمر الذي يؤكد أن الكويت لم تنغلق على ذاتها، وإنما انفتحت على ثقافات وحضارات الشعوب، وقامت بتعزيز قيم التفاهم والتآخي، واستطاعت من خلال مجلة العربي التي صدرت في شهر ديسمبر من عام 1958، أن تحقق الترابط الثقافي العربي، كما أسهمت إصدارات الكويت الثقافية المتعددة مثل عالم المعرفة، والثقافة العالمية، وعالم الفكر، فضلاً عن الإصدارات التراثية المهمة مثل معجم تاج العروس في خلق جسور التفاهم، والارتقاء بين الشعوب العربية·· لقد حفز كل ذلك دولة الكويت على إقامة المؤسسات الثقافية والعلمية المتميزة كمؤسسة الكويت للتقدم العلمي، ومعهد الكويت للأبحاث العلمية، وجامعة الكويت، ومركز البحوث والدراسات الكويتية، والمعهد العالي للفنون المسرحية، وغير ذلك من الإبداعات الثقافية والعلمية·· الأمر الذي خلق وعياً علمياً وثقافياً متميزاً وأصيلاً أسهم وبحق في أن تحتل الكويت مكانتها الثقافية والعلمية المرموقة·

وتابع: ولا شك أن كل ذلك ساعد على تحويل الكويت إلى مركز إشعاع حضاري، ومنارة ثقافية··وإننا إذ نشيد بإنجازات المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب والقائمين عليه وإصداراته الثقافية القيمة، فإننا نزجي الشكر الجزيل لكل مؤسسات الكويت الثقافية والعلمية، والتي تبذل قصارى جهدها من أجل ترسيخ قيم التفاهم والتفاعل مع جميع الحضارات في إطار من المحافظة على قيم الثقافة العربية الأصيلة·

وقال: لا شك أن اهتمام الكويت بنشر المعرفة والإصدارات الثقافية من خلال معرض الكتاب السنوي الذي يقام على أرض الكويت يؤكد إيمان الكويت العميق في دور الثقافة في صياغة مستقبل الأمة، ولا ريب أن تحديات القرن الحادي والعشرين تفرض علينا أن نفكر معاً في صياغة أجندة ثقافية عربية موحدة نبرز فيها آمالنا وطموحاتنا الثقافية·

وختم بالقول: وفي ختام كلمتي أتقدم مرة أخرى بجزيل الشكر وفائق التقدير لراعي هذا الاحتفال الكبير صاحب السمو الشيخ جابر الأحمد الصباح أمير دولة الكويت، وولي عهده الأمين صاحب السمو الشيخ سعد العبدالله الصباح رئيس مجلس الوزراء، وإلى اللجنة التحضيرية التي بذلت الجهد المشكور ليخرج هذا الاحتفال على هذا المستوى الرفيع·

 

الحفل الختامي

 

بعد كلمة الأمين العام لجامعة الدول العربية قدِّم عرض فني بالليزر، وعلى شاشة مرئية يحكي عطاء الكويت الثقافي من خلال منشورات المجلس الوطني وأعلام الكويت البارزين، من أمثال أحمد مشاري العدواني، وعبدالعزيز حسين والدكتورة سعاد الصباح بالإضافة إلى أعلام الكويت الثقافية·

واستمع الحضور إلى أوبريت "وطن الكتاب" من كلمات الشاعر يعقوب السبيعي وألحان الفنان غنام الديكان وإخراج عبدالعزيز المسلم وبمشاركة فرقة التلفزيون وعدد من الفرق الشعبية·

طباعة  

إضاءات
 
ندوة الترجمة والثقافة العربية أولى أنشطة مهرجان القرين الثقافي
الترجمة وسيلتنا للتفاعل مع القادم ومقاومة الاستلاب الخارجي

 
إقالة أبو شادي تهدد "قصور الثقافة" المصرية بالتصدع!
 
إصدارات
 
وتد
 
دعوات للصحافيين والإعلاميين العرب لزيارة "العاصمة"
 
أجيال