في تطور مفاجئ، أعاد الساحة الثقافية المصرية إلى أجواء مشابهة للأزمة التي أثيرت حول "وليمة لأعشاب البحر" منذ أشهر، أقال رئيس مجلس الوزراء المصري الدكتور عاطف عبيد الناقد علي أبوشادي رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة لقصور الثقافة من منصبه، وذلك بناء على طلب وزير الثقافة فاروق حسني·
تعود أسباب الإقالة إلى خشية وزير الثقافة من تهديدات الاستجواب التي تقدم بها بعض أعضاء البرلمان من جماعة الإخوان المسلمين، حيث انتقد أحد أعضاء الكتلة البرلمانية الإخوانية (17 نائباً) إصدار سلسلة "أصوات أدبية" لثلاث روايات (أبناء الخطأ الرومانسي، قبل وبعد، أحلام محرمة) لاحتوائها على مشاهد جنسية مخلة بالآداب العامة، ورأى بها امتهاناً للدين والعادات والتقاليد·
تشير التفاصيل الدائرة حول الإقالة، والاستقالات التي تقدمت بها مجموعة من مسؤولي "قصور الثقافة" إلى قيام الناقد أبوشادي باستدعاء رئيس تحرير "أصوات أدبية" محمد البساطي ومدير التحرير جرجس شكري، وحضورهم في مقر وزارة الثقافة ظنا منه أن طلب الحضور هو لمقابلة الوزير، ليفاجأ بإجراء تحقيق معهما، من قبل المستشار القانوني لوزير الثقافة·
وفي التحقيق الذي وصفه البساطي وشكري بأنه هزلي وسابقة فريدة وخطيرة، أقر كلاهما بمسؤوليته عن إصدار الروايات محل الخلاف، وارفقا صوراً من استقالتيهما في المحضر الذي تسلمه في اليوم نفسه وزير الثقافة·
كما تعرض الناقد علي أبوشادي رئيس الهيئة في اليوم نفسه إلى تحقيق مماثل أكد به وقوفه إلى جانب مدير إدارة النشر، وقبل مضي أربع وعشرين ساعة فوجئ بصدور قرار رئيس الوزراء بإقالته من منصبه، مع العلم أن قرار تعيينه كرئيس لهيئة قصور الثقافة لم يمض عليه سوى شهرين فقط·
من جهته أكد الروائي محمد البساطي رئيس تحرير "أصوات أدبية" قرار مصادرة روايات "قبل وبعد" لتوفيق عبدالرحمن "وأبناء الخطأ الرومانسي" لياسر شعبان "وأحلام محرمة" لمحمود حامد، وأَضاف "أن الوزير اتخذ هذا القرار استجابة للضغط المباشر ولم يتخذ الموقف المفترض للدفاع عن المبدعين"·
كما أعرب عن رفضه لقرار المصادرة عبر تقديمه ومدير تحرير السلسلة شكري جرجس استقالتيهما من السلسلة احتجاجاً على التحقيق الذي أجراه معهما الأربعاء الماضي في مكتب الوزير المستشار القانوني للوزارة حول مسؤوليتهما عن نشر الروايات·
من جهة أخرى دافع وزير الثقافة المصري فاروق حسني عن قرار رئيس الوزراء بإقالة أبوشادي بقوله: "إن القرار جاء بسبب عدم التزامه بما تم الاتفاق عليه من ضرورة مراجعة كل الكتب قبل نشرها وعدم الموافقة على إصدار أي كتاب يمتهن الدين والعقائد ويتنافى مع قيم المجتمع"·
وأكد وزير الثقافة - من دون التطرق لحقيقة التهديدات البرلمانية من الكتلة الإخوانية - أنه قرأ تلك الروايات محل الخلاف ورأى فيها كماً من الإباحية وامتهان الدين والعادات والتقاليد مما جعله يأمر فوراً بالتحقيق مع المسؤولين عن نشر هذه الأعمال·
من جهته، وصف الروائي جمال الغيطاني مدير تحرير "أخبار الأدب" أمر المصادرة بأنه "كارثة في تاريخ الحياة الثقافية في مصر، خصوصاً وأنه للمرة الأولى يتم التحقيق مع أديب مصري في مكتب الوزير" كما عبر عن أسفه لأن "وزير الثقافة هو صاحب قرار المصادرة بدلاً من أن يكون المدافع عن حرية الرأي والمبدعين"· ورأى أن استجابة الوزير للضغوط ستزيد من شراسة الهجوم المعادي على المبدعين وتحضّر لمستقبل مظلم للحياة الثقافية في مصر·
ونظراً لسخونة القضية وتفاعلاتها في الأوساط الثقافية ينوي عدد من المثقفين والأدباء المصريين تنظيم مؤتمر حاشد للوقوف إلى جانب مسؤولي هيئة قصور الثقافة المقالين والمستقيلين·