رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 8 شوال 1421هـ الموافق 3 يناير 2001
العدد 1459

إدارة بوش تحير الدول العربية:
ماذا عن السلام.. والعراق.. وإيران؟

عندما تحاول تنبؤ صورة السياسة المقبلة (للرئيس الأمريكي المنتخب) جورج دبليو بوش، تغرق البلدان العربية في لجة الحيرة، بقدر ما يصح أن الجمهوريين كانت لهم سياسات متناقضة في مجرى السنوات الأخيرة· فالحكومات العربية تدرك أنه يوجد في جميع الأحوال مسلمة لا يمكن المساس بها أيا كان سيد البيت الأبيض أو من يتولى رئاسة الوزراء في إسرائيل، إنه التحالف الاستراتيجي السرمدي بين الولايات المتحدة والدولة اليهودية· وتعرف الحكومات العربية أيضا أن الشغل الشاغل للإدارة الأمريكية المقبلة قد لا يكون حسب ظواهر الأمور الانخراط في عملية السلام أو في مشكلات الشرق الأوسط عموما·

من دون الإغراق بعيدا في التاريخ، يبدو برنامج الإدارة الأمريكية في ما يخص الشرق الأوسط واضحا جدا ليقتصر على قضيتين رئيسيتين: عملية السلام العربية - الإسرائيلية ومستقبل العراق· وفي فصل الأرصدة المحققة، يعرف العرب تماما أن إدارة بوش الأب هي التي أطلقت عملية السلام في نهاية أكتوبر من عام 1991، على أساس القرارين 242 و338 لمجلس الأمن، أي مبدأ تسليم إسرائيل جميع الأراضي المحتلة مقابل السلام· ويعرف العرب جيدا مقدار الحزم الذي وضع به وزير الخارجية الأمريكي الأسبق جيمس بيكر قواعد اللعبة أمام الحكومة الإسرائيلية اليمينية بزعامة اسحق شامير·

غير أن الجمهوريين أنفسهم، في الكونغرس، ساندوا إسرائيل بانتظام في جميع الظروف· إنه تحديدا كونغرس ذو غالبية جمهورية ذلك الذي كان وراء استصدار قانون يوصي بنقل سفارة الولايات المتحدة من تل أبيب الى القدس· وإذا كان هذا القانون - وهو ذو طبيعة إكراهية (في ضوء السلطة التشريعية للكونغرس) بقدر جعل وزارة الخارجية مهددة باقتطاع جزء من ميزانيتها - لم يطبق حتى الآن، فذلك عائد تحديدا الى أن الرئيس الديمقراطي بيل كلينتون مارس حق التأجيل الذي يسنده إليه النص الدستوري·

أما تصريحات الرئيس الجمهوري المنتخب فلم تنطو على أي شيء يطمئن الحكومات العربية· ذلك أن السلام في الشرق الأوسط ينبغي أن يقوم، استنادا الى جورج بوش، على إسرائيل ذات حدود آمنة· ومن وجهة نظر العرب، تعتبر هذه الرؤية مختصرة وأقل من أن تلبي مطالبهم· وهم لا يرتاحون أيضا الى التصريحات الموجزة غير الواضحة لنائب الرئيس المنتخب ديك تشيني الذي يرى أن "إضعاف موقع رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود باراك يعود الى الضغوط الناتجة من طريقة المفاوضات الجارية" بواسطة الإدارة الحالية المغادرة· ذلك أن تصريحات تشيني لا تساعد كثيرا في تبديد الغموض·

العراق هو المسألة الثانية الحساسة: فقد انقضى وقت هو عشر سنوات على نزاع قررت نتيجته إدارة بوش الأب بإخراج القوات العراقية من الكويت· ذلك أن غالبية الحكومات العربية التي رضيت بتلك التعبئة (ضد صدام حسين) كما بالعقوبات المفروضة على نظام بغداد، كانت تمني النفس بأن النظام العراقي سيستسلم أمام الهجوم الجماعي· لكن هذه الحكومات نفسها صارت في وضع نفسي آخر! صدام حسين ما زال على رأس السلطة والعقوبات لم تؤد إلا الى إركاع الشعب العراقي·

تحت ضغط رأي عام تصدمه هذه الحقيقة، رضيت الحكومات العربية بتخفيف القيود المفروضة على الناس· فهي تواجه الآن خطر التعامل مع إدارة أمريكية صعبة المراس على نحو ما فهمت من التصريحات الأولى لوزير الخارجية المعين كولن باول· ذلك أن باول، وهو رئيس الأركان الأمريكي سابقا في حرب الخليج الثانية، أعلن أنه يؤيد إبقاء العقوبات على بغداد· والدول العربية هي في المقابل أول من اعتراه الفرح عندما قال باول إنه مصمم على إسقاط الظالم العراقي· لكن إدارة كلينتون كانت قد أعلنت الشيء نفسه من قبل من دون أن تنجح، أو ربما أنها لم تعط وسائل النجاح· وهكذا يبقى السؤال مطروحا حول كيفية بلوغ ذلك، فهل تكتفي الإدارة الأمريكية باستئناف المساندة الزهيدة لمعارضة عراقية تقسمها النزاعات الداخلية؟

إن حقيقة معرفة الدول العربية بصورة جيدة لبعض المعاونين الرئيسيين للرئيس المنتخب مثل تشيني وباول ينطوي على بعض الطمأنة· وهناك ورقة أخرى ذات أهمية نسبية وهي أن اللوبي البترولي في الولايات المتحدة هو في غالبيته جمهوري· لكن هذا لم يكن في أي وقت يكفي لأن يكون صوت العرب مسموعا في واشنطن·

ربما تنطبق الاعتبارات "البترولية" نفسها على إيران التي تخضع منذ عام 1995 لعقوبات أمريكية وحيدة الجانب ومنذ عام 1996 لعقوبات "قانون داماتو" (على اسم مقدمة السناتور الجمهوري ألفونس داماتو) وهو يهدد الشركات النفطية التي تستثمر أكثر من 40 مليون دولار في الجمهورية الإسلامية وليبيا بعقوبات· ففي عام 1995، لم تفرح شركة "كونوكو" الأمريكية حتما عندما اضطرت الى إلغاء عقد لاستكشاف حقل فارس الجنوبي للنفط والغاز الذي اقتنصته شركة "توتال" الفرنسية· وهكذا لا تنظر "كونوكو" والشركات النفطية الأمريكية الأخرى بعين الرضا الى العقود التي تذهب أمام عيونها نحو الشركات الأوروبية المنافسة، التي لا تعبأ بالعقوبات الأمريكية العابرة للحدود·

منذ ثلاثة أشهر على الأقل ارتفعت الأصوات في الولايات المتحدة داخل المعسكرين الديمقراطي والجمهوري من أجل اتباع سياسة أكثر مرونة تجاه إيران· بل إن الحكومتين تبادلتا رسائل لائقة منذ وصول الرئيس محمد خاتمي الى الرئاسة عام 1997· وإذا كان من غير المرجح كثيرا أن تعود الإدارة الأمريكية بالوضع الى الوراء، فإنه يصعب تنبؤ مستقبل العقوبات على الأقل بقدر ما لم ينجلِ الوضع الداخلي في إيران·

(لوموند)

طباعة  

تشكيل لجنة حكومية لمتابعة أعمال الحكومة.. مؤشر يثير الضحك ولا يبشر بالخير
أوضاعنا الاقتصادية تترنح بين إخفاقات الإدارة الحكومية في العام المنصرم.. وعدم وضوح الرؤية في العام الجديد!!

 
رأي "الطليعة"
قمة تلد أخرى..!!

 
رغم أنه قرار وزير الداخلية لـ "دواع أمنية"
هجوم مفتعل على الإبراهيم بحجة نقل المعهد الديني من قرطبة

 
كلينتون وعرفات: أي آمال في اللحظات الأخيرة؟
 
الأسد ..هل يلجم "حزب الله"؟
 
فتنة طائفية جديدة تثيرها حركة "الإخوان المسلمين"
"المجتمع": نسبة القسام إلى المذهب الشيعي تشويه لتاريخه

 
إصلاحات خاتمي تهاوت عند أسوار النظام