رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 8 شوال 1421هـ الموافق 3 يناير 2001
العدد 1459

تشكيل لجنة حكومية لمتابعة أعمال الحكومة.. مؤشر يثير الضحك ولا يبشر بالخير
أوضاعنا الاقتصادية تترنح بين إخفاقات الإدارة الحكومية في العام المنصرم.. وعدم وضوح الرؤية في العام الجديد!!

كتب محرر الشؤون الاقتصادية:

مع إطلالة العام الجديد وبعد انتهاء موسم الأعياد وانشغال الناس وابتهاجهم بها، ستكون العودة الى أرض الواقع، وأهم وأبرز خصائص هذا الواقع المحلي هو الأوضاع الاقتصادية التي طالما ارتفعت الشكوى مما تعانيه من ركود تمثل في تباطؤ معدلات النمو وضيق فرص الاستثمار وما أدى إليه ذلك من شلل في الأسواق وانخفاض في أرباح الشركات والمؤسسات وعدم توفر فرص العمل وانخفاض في أسعار الأسهم في سوق الأوراق المالية وتراجع حجم التداول كمية وقيمة ونزول القيمة السوقية للشركات المدرجة·

فماذا سيحمل العام الجديد لهذه الأوضاع؟ وماذا ستفعل السلطة التنفيذية وإدارتها الاقتصادية للنهوض بهذه الأوضاع الاقتصادية، في ظل تطور العوامل الخارجية التي قد لا تكون مواتية؟·

وإذا نظرنا للعوامل الخارجية، وهي الظروف الإقليمية والدولية، وما يحدث لأسعار النفط، فسوف نجد أن العوامل الإقليمية لن يطرأ عليها تغيير، فاحتمالات توسيع السوق الإقليمية لدول مجلس التعاون من خلال رفع الحواجز أمام تحرك السلع والخدمات وانتقال عناصر الإنتاج من رؤوس أموال وأشخاص بحثا عن فرص استثمار وعمل بعيدة عن التحقيق، بعد أن انتهى مؤتمر القمة الخليجية دون أن يتخذ خطوات جادة في هذا المسار، مما يبقي الاقتصاديات القطرية لهذه الدول داخل نطاق ضيق عاجز عن تحقيق معدلات معقولة في التنمية الاقتصادية، ومستمرة بشكل أساسي في اعتمادها على إيرادات النفط، وأما الاقتصاد الدولي فهنالك مخاوف من أن يشهد نهاية مرحلة الانتعاش التي سادت معظم العقد الماضي ويدخل مرحلة تباطؤ معدلات النمو، وهذا أقصى ما يمكن انتظاره للاقتصاد الأمريكي، وربما يلج مرحلة من الركود الاقتصادي، وقد انعكس ذلك في انخفاض مؤشرات الأسواق المالية سواء في اليابان والدول الآسيوية أو في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية، التي تراجع فيها مؤشر "الناسداك" لأسهم الشركات التكنولوجية الى ما يقارب النصف·

وأما أسعار النفط فقد مالت الى التراجع بعد أن عاشت فترة ذهبية في السنة الماضية، فهي فقدت %35 من أعلى معدل في غضون بضعة أسابيع، وما زالت المخاوف أن تستمر في الهبوط·

على المستوى المحلي كان أمام الإدارة فرصة ذهبية في العامين المنصرمين، قد لا تتكرر، إلا أنه من الواضح أنها لم تفعل شيئا لتوظيف تلك الظروف، وأبرزها ارتفاع أسعار النفط لتحريك عجلة الاقتصاد المحلي·

ومن الواضح أيضا أن إدارتنا الاقتصادية ما زالت تعيش في تخبط، فالسمة البارزة لطريقة معالجتها لأوضاع الاقتصاد هي استمراء تكوين اللجان، فكل اجتماع لبحث الشؤون الاقتصادية ينتهي بتشكيل لجنة، وكل لجنة تلد لجنة··· وهكذا، حتى انتهى الأمر بتشكيل لجنة لمتابعة التنفيذ، وهو إجراء في منتهى الغرابة، فللمرة الأولى نسمع عن تشكيل لجنة لمتابعة أعمال الحكومة، وهو الأمر الذي يثير تساؤلا جوهريا عن دور الوزارات والوزراء وعن الآلية والأسلوب الذي ستتبعه اللجنة في متابعة أعمال الحكومة؟ ثم قبل هذا وذاك ما البرنامج أو الخطة التي ستتم متابعة تنفيذها؟

العلة ليست في غياب اللجان أو المجالس التي أصبحت موضع تندر لكثرتها وعدم فاعليتها، بل العلة تكمن في عدم وجود برنامج ورؤية واضحة لما هو مطلوب عمله لعلاج الأوضاع الاقتصادية، وقد اتضح ذلك في اجتماع اللجنة المالية قبل رمضان بحضور رئيس مجلس الأمة والنائب الأول لرئيس الوزراء وكل الوزراء ذوي العلاقة بالشأن الاقتصادي، وكان المفترض أن تقدم الحكومة في ذلك الاجتماع برنامجها للإصلاح الاقتصادي مقرونا بتوقيت زمني يتم الالتزام به لتنفيذ خطواته· إلا أن ما حصل هو أن تقدمت الحكومة بورقة تحمل أهدافا استراتيجية كبيرة وبراقة لا يختلف عليها أحد، وعندما تناولت الخطوات والإجراءات التنفيذية تبين أن هذه الخطوات لا تتناسب مع الأهداف الكبيرة، فقد جاءت إجراءات جزئية متناثرة لا اعتراض عليها، ولكن لا ينتظر منها ولا يمكن أن تؤدي الى نقل الاقتصاد من حالة الجمود والشلل الى حالة الانتعاش والنهوض، مما أدى الى توجيه انتقادات حادة في تلك الجلسة الى منهاج الحكومة في معالجة الأوضاع الاقتصادية، وانعكس ذلك في تصريح رئيس مجلس الأمة للصحافة المحلية بأن الحكومة طبيب عاجز عن علاج الحالة المرضية للاقتصاد، فيما هي تتدهور رغم توفر الإمكانات والموارد·

وكان رد الحكومة عبر تصريح محافظ البنك المركزي بأن حالة الاقتصاد الكويتي "سليمة والحمد لله"، وإذا كانت تعاني من شيء فهو صداع بسيط أو نزلة برد،  وكان أن ردا عليه رئيس مجلس الأمة ورئيس اللجنة المالية: "إذا كانت الأوضاع الاقتصادية سليمة فلماذا انشغلت الحكومة واللجان التي ألفتها بالحديث عن الإصلاح الاقتصادي لمعالجة ما أسمته باختلالات هيكلية في بنية الاقتصاد"·

الأرقام التي ذكرها محافظ البنك المركزي لا شك أنها صحيحة، ولكن الاختلاف هو على تفسيرها، فعندما يقول المحافظ إن الاقتصاد الكويتي حقق نموا عام 1999 عن العام السابق بمعدل %16 مقارنا بمعدل %4,5 للاقتصاد الأمريكي فهذا صحيح كرقم إحصائي· ولكنه لا يعكس نمواً في قدرة الاقتصاد الكويتي على توليد هذه القيمة المضافة لضمان استمراره، إذ إنه جاء نتيجة لارتفاع دخل النفط بعد ارتفاع أسعاره من 10,32 دولار للبرميل عام 1998 الى 16 دولارا للبرميل عام 1999، وزادت الإيرادات النفطية عام 1999 بمبلغ 1155 مليون دينار وبمعدل %38 عن ما كانت عليه عام 1998، أي أن الزيادة في القطاع النفطي بلغت ما نسبته %87 من الزيادة في إجمالي الناتج القومي، وهذه الزيادة بالتعبير الاقتصادي هي مثل المدفوعات المنقولة أو مثل المنحة، غير مضمونة الاستمرار ولا تعبر عن زيادة في القدرة الإنتاجية، قد تستمر وقد ترتفع إذا أما ارتفعت أسعار النفط وقد تختفي إذا ما انخفضت، ومما يؤكد ذلك أن الزيادة في القطاعات غير النفطية كانت في حدود %3,4 حسب ما ذكر المحافظ، وهذه الزيادة أيضا يجب أن ننظر لها بحذر، حيث إنها زيادة في الأسعار الجارية، فإذا أخذنا بعين الاعتبار معدل التضخم عام 1999 البالغ %3 نجد أن الزيادة الحقيقية أقل من نصف في المئة (%0,4)· كذلك نجد أن جزء كبير من الزيادة في القطاعات غير النفطية المقدرة بـ 159,5 مليون دينار يرجع لارتفاع الإنفاق الحكومي على الخدمات الاجتماعية (89 مليون دينار)، مما يعني أننا بحاجة لمزيد من الفحص والتدقيق عند الحديث عن معدلات النمو في اقتصادنا·

والى جانب ذلك فقد اعتمد المحافظ على مقارنة سنة 1999، وهي التي ارتفعت فيها أسعار النفط بسنة 1998، التي وصلت فيها أسعار النفط الى أدنى مستوياتها، مما يدعونا أيضاً إلى الحذر والتدقيق في تأثير تقلبات أسعار النفط على المؤشرات الاقتصادية· فلو قارنا المؤشرات الإحصائية لعام 1999، التي اعتبرها المحافظ دليل صحة وتحسن وانتعاش للاقتصاد الكويتي، نجدها أقل مما كانت عليه عام 1996 فعلا، الذي كانت فيه أسعار النفط مرتفعة، فعندما نقارن الناتج الإجمالي نجده عام 1999 بلغ 9033 مليون دينار وهو أقل مما كان عليه عام 1996، حيث كان 9303 ملايين دينار وأقل من عام 1997 حيث كان 9107 ملايين دينار· وكذلك الحال بالنسبة لصافي التكوين الرأسمالي، أي الاستثمارات في الأصول المنتجة، حيث بلغت 754 مليونا و540 مليونا عامي 1996 و1997 على التوالي بينما انخفضت عام 1999 الى 481 مليون دينار· فكيف نفسر هذه التقلبات في هذه المؤشرات والأرقام المشار إليها كلها من تقارير البنك المركزي؟·

فالحديث عن تحسن الحالة الاقتصادية وعن تحقيق معدلات نمو قياسية عام 1999 بإسقاط ارتفاع الإيرادات النفطية على مجمل الأداء الاقتصادي دون أي استدراك قد يكون تفسيرا خاطئا إن لم يكن مضللا يجعلنا نتوهم أننا حققنا نموا في مقدرتنا الإنتاجية، في حين أن ما حصلنا عليه مكاسب وقتية أو ما يسمى Windfall gains·

إذن ماذا ينبغي أن ننتظر من إدارتنا الاقتصادية في العام الذي دخلناه؟ في اعتقادنا المطلوب أمران: الأول، مراجعة تشخيصنا للحالة الاقتصادية وإزالة ما علق بها من لبس حول ما إذا كنا في حالة نمو وازدهار ولا نعاني إلا أوجاعا طفيفة وبسيطة أم أننا نعاني اختلالا جسيما في هياكلنا الاقتصادية؟ والثاني، - ويأتي بعد عملية التشخيص السليم للحالة التي تعانيها - هو وضع برنامج للإصلاح الاقتصادي يتميز برؤية واضحة وخطوات تنفيذية محددة· ولا بأس لتحقيق الأمرين الأول والثاني من الاستعانة بخبراء دوليين من ذوي المكانة المرموقة والرأي السديد والحيدة المنزهة·

طباعة  

رأي "الطليعة"
قمة تلد أخرى..!!

 
رغم أنه قرار وزير الداخلية لـ "دواع أمنية"
هجوم مفتعل على الإبراهيم بحجة نقل المعهد الديني من قرطبة

 
كلينتون وعرفات: أي آمال في اللحظات الأخيرة؟
 
إدارة بوش تحير الدول العربية:
ماذا عن السلام.. والعراق.. وإيران؟

 
الأسد ..هل يلجم "حزب الله"؟
 
فتنة طائفية جديدة تثيرها حركة "الإخوان المسلمين"
"المجتمع": نسبة القسام إلى المذهب الشيعي تشويه لتاريخه

 
إصلاحات خاتمي تهاوت عند أسوار النظام