بقلم: علي الموسوي
رحلتَ مبكراً يا هاشم·· يا صديق أجمل أيام العمر· أبا مناف·· أيها الراحل عن هذه الدنيا، انك لم ترحل عن دنياي - أنت معي منذ فارقتُ الكويت الحبيبة مجبراً في أغسطس المشؤوم 1990، حين هبت ريح سوداء ومّرت حاضري آنذاك ورمت بمستقبلي للمجهول، كنت أنت أول وآخر من ودعت واستودعت، ودعتك وودعت الكويت بك، باكياً العالم الذي وجدت فيه نفسي وسعادتي· بقينا على اتصال، تكفلت أيها النبيل حالتي وتكلفت وما قصرت بحقي وأنا في الغربة· بك وبصداقتك ضحكتْ أيامي في الكويت، لم نفترق، كنا معاً في الوظيفة وفي رابطة الأدباد وديوانيتك الأحب إلى نفسي، كانت لنا أيامنا أحلامنا· أخبارنا، ذكرياتنا - غمزاتنا، ضحكاتنا - وكنت كريماً وكانت فيك كل صفات الصديق·· كنت "قليل المخالفة، عظيم المساعفة، محمود الخلائق، مكفوف البوائق، طيب الأخلاق، سري الأعراق، صحيح الأمانة، مأمون الخيانة، مضمون العون، كامل الصون، صادق اللهجة، خفيف البهجة، عفيف الطباع، رحب الذراع، واسع الصدر"·
قد رأف الدهر بحالي ورأيتك هذاالعام·· بعد أن غبت عنك عشر سنين، ولم تغب عن بالي يوماً· رأيتك ربيع هذا العام حين زرتُ لؤلؤة الخليج· فرحت لرؤيتك ولم أفرح لحالتك التي رأيتك عليها· توسلت اليك أن تلتفت لنفسك، لصحتك، وعدتني ولم تف، أيها الكويتي النبيل·· يا صديقي·· لتكن في جنة الخلد أيها الغالي، وإن تكن بعدتَ عني على هذه الأرض·· فلن تبعدك عني السماء·· صب لي كأساً حبيبي وانتظرني، فغيابي عنك لن يطول·