لم يحسم بعد عدد من النواب الثمانية، أو التسعة الديمقراطيين الذين يطلق عليهم الليبراليين، موقفهم وفضلوا التريث لمزيد من التشاور في النواحي القانونية والدستورية وخصوصاً فيما يتعلق بالمادة 131، وإن كان الرأي الغالب بينهم يميل إلى الاقتناع بأن الحالة قد لا ترقى إلى نزع الثقة، خصوصاً وان المستجوبين أدخلوا موضوع الطعن في الذمة والأمانة، في حين أنه لم يتوفر دليل يثبت أن الوزير مال إلى استخدام نفوذه للحصول على منفعة له أو تنفيع غيره·
وفيما يقترب موعد جلسة طرح الثقة بناء على الاستجواب المقدم إلى وزير الكهرباء ووزير الإسكان، يزداد الانقسام في الشارع الكويتي حدة بشكل غير مسبوق، فالفريق المطالب بنزع الثقة واصل محاولة تعبئة الرأي العام من خلال عقد ندوات يدعى لها أكبر عدد من النواب، كان اخرها الندوة التي عقدت في ديوانية النائب مبارك الخرينج سبقتها ندوتان في الجهراء وفي الفحيحيل·
هذا الفريق يسعى إلى إيجاد جو ضاغط لاجتذاب أكبر عدد من النواب للوصول إلى الرقم المطلوب لنزع الثقة من الوزير وهو 25 عضوا·
في الجانب الآخر، فإن الفريق الذي يرى بأن الوزير قد دحض اتهامات المستجوبين ازداد قوة واتساعاً بعد جلسة الاستجواب، التي سهر المواطنون لمشاهدة تسجيلها عبر التلفزيون واقتنع الكثير منهم بدفاع الوزير وأُعجب بأدائه·
ولم يعد الفريق المؤيد للوزير مقتصراً على أتباع >الحركة الدستورية" و>السلف"، الذين حددوا موقفهم قبل جلسة الاستجواب، تماماً مثل ما فعل الفريق الآخر، بل أصبح يضم فئات واسعة لا تتفق مع >الإخوان "و>السلف"، بل من المنتقدين والمناهضين لهم·
كلا الفريقين طرح مزيداً من الوثائق لتدعيم موقفه، خصوم الوزير سعوا لتقديم مستندات تشير إلى أن شركة الصبيح وصل حجم أعمالها وتعاقداتها إلى أكثر من ستة ملايين دينار عام 1998، من دون أن تظهر هذه الوثائق ما هي الجهات التي تعاقدت معها، وإن كانت توحي بأن جزءاً كبيراً منها مع جهات حكومية·
من الناحية الأخرى، وزع الوزير مذكرة توضح ما أشار إليه المستجوبون عن وضع محول الكهرباء ومذكرة التفاهم مع شركة تقدمت بمشروع لتحلية المياه بطريقة التناضح العكسي، وقد أثبتت هذه الوثائق أن محول الكهرباء تم شراؤه عن طريق مناقصة وكذلك الأعمال المدنية المتعلقة به، أما بالنسبة لمذكرة التفاهم فهي مسودة مقدمة من الشركة صاحبة الاقتراح لم يوقع عليها أي أحد من المسؤولين في الوزارة ولا تلزمها، فضلاً عن أن الوزارة أبلغت الشركة بأنها في الوقت الذي تشجع المبادرات والاقتراحات الجديدة، إلا أن ذلك لا يشكل أي التزام من جانبها، وبالتالي فإن الحديث عن المطالبة بتعويضات لا يستند إلى أساس قانوني، كما أنه لا يشكل خرقاً للمادة 152 من الدستور، أما فيما يتعلق بطلب وزارة الكهرباء من البلدية تخصيص مساحة من الأراضي على الساحل، فلا علاقة له باقتراح الشركة بل هو لمشروع آخر تبحث الوزارة إقامته للاستفادة من الكهرباء في غير أوقات الذروة لتحلية المياه بطريقة التناضح العكسي·
حرب المستندات تميل لصالح الوزير وزادت من حجم التعاطف معه، إذ يرى الكثيرون بعد جلسة الاستجواب أنه في موقع المظلوم والمتجنى عليه وان ما قدمه من تصورات حول الإسكان تعبر عن مبادرات جادة وتوجه إصلاحي·
فيما يرى خصوم الوزير أن توجيهاته في معالجة قضايا الإسكان غير شعبية وأن قراراته مجحفة بحق المستفيدين والمنتظرين في طابور الإسكان·
وسط هذا السباق المحموم، السؤال هو ما العدد الذي استطاع خصوم الوزير حشده ليوم طرح الثقة؟، يوم تقديم طلب طرح الثقة قدر العدد بـ 22 نائباً، فيما المعلومات الأخيرة تشير إلى أنه تراجع إلى 20 أو 19، وتتناول الأوساط المتابعة إلى أن صوت النائب طلال العيار وكذلك صوت وليد العصيمي لا يعتبران من الأصوات المضمونة لنزع الثقة وكانا محسوبين ضد الوزير بعد حضور الأول للندوات·
هنالك من يقول إن جهود بعض أركان الحكومة أو تراخيهم قد يكون حاسماً، فالمعروف أن لكل من الشيخ صباح الأحمد والشيخ سالم الصباح والشيخ سعود الناصر والشيخ أحمد الفهد دالة على بعض النواب، فكيف سيكون التوجيه لهم في التصويت: إلى جانب الوزير أم ضده؟
ويرى المراقبون أن جدية أركان السلطة ونجاحهم أو إخفاقهم في التأثير على تصويت النواب المقربين منهم سيكون العامل الحاسم في طرح الثقة·