وكالات - أ·ف·ب: مضت ستة أشهر على انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان ولم تبدأ فعليا بعد عملية إعادة إعمار المنطقة المحتلة السابقة وخفت الحماسة مع عودة التوتر إلى منطقة الشرق الأوسط ومع ارتفاع حدة المعارضة للوجود السوري في لبنان·
فأجواء الحماسة التي شاعت بعد الانسحاب الإسرائيلي في 24 مايو لم تتجسد ميدانيا بمشاريع مهمة للبنية التحتية ولا بعودة كثيفة لمئات آلاف المواطنين الذين نزحوا منذ العام 1978 عن المنطقة·
ولخص المطران انطوان الحايك راعي إيبارشية الروم الكاثوليك في مرجعيون مشاعر الأهالي بقوله: "ارتحنا من القصف المتواصل ومن المآسي التي كانت تطول كل مواطن وارتحنا أيضا من المعابر التي كانت تفقد التواصل بين المناطق اللبنانية وتبددت بعض المخاوف إلا أنها لم تزل نهائيا كما دخلت الضائقة المالية كل البيوت واستفحلت البطالة"·
وأضاف: "من الأمور الجيدة عودة بعض العائلات من الخارج لكن المنطقة فرغت من رجالها فبعضهم إما موجود في الخارج "إسرائيل" أو موجود في السجون"·
يشار الى أن أكثر من ستة آلاف مواطن لبناني لجأوا الى إسرائيل في غمرة انسحاب الدولة العبرية خوفا من عمليات انتقامية وقد عاد منهم نحو ألف وخمسمئة فيما لجأ إلى ألمانيا 200 لبناني وفق المنظمات الإنسانية·
وفي لبناني اعتقلت السلطة 2500 مواطن بتهمة التعامل مع إسرائيل والانخراط في ميليشيات جيش لبنان الجنوبي السابقة التابعة لها وصدرت أحكام بحق 1400 منهم وفق حصيلة أعدتها فرانس برس·
من ناحيته أعطى تيمور غوكسيل الناطق باسم قوات الطوارئ الدولية وصفا مشابها للوضع في المنطقة المحتلة السابقة·
وقال غوكسيل: "توقعنا أن تكون العودة إلى المنطقة الحدودية أكثف في فترة الاحتلال، فقد كان عدد المقيمين 90 ألفا "مقابل 400 ألف قبل الاحتلال ولم يرتفع العدد" والقرى سواء كانت مسيحية أو إسلامية ما زالت نصف خالية"·
وأضاف: لكي يعود المواطنون، على الحكومة اللبنانية والدول المانحة الاستثمار في قطاعات الخدمات العامة: تأهيل الطرق ومراكز الرعاية والمدارس··
يذكر أن الاجتماع التحضيري للدول المانحة الذي كان من المقرر عقده في بيروت على مستوى كبار الموظفين قد تأجل إلى موعد غير محدد·
وقد تأجل انعقاد المؤتمر بسبب استياء الدول الغربية وفي مقدمتها الولايات المتحدة من رفض لبنان نشر جيشه على الحدود مع إسرائيل حتى تتحقق مطالبه ويتحقق السلام الشامل والعادل مع سورية ومع الفلسطينيين كما قال الرئيس اللبناني أميل لحود·
ويطالب لبنان بانسحاب إسرائيل من مزارع شبعا وباطلاقها سراح 19 لبنانيا ما زالوا معتقلين في سجونها·
واعتبر النائب البعثي قاسم هاشم أن هناك "جبهة ثانية في جنوب لبنان" بعد أن أسر حزب الله في 7 أكتوبر ثلاثة جنود إسرائيليين من مزارع شبعا·
وأكد غوكسيل "تعايش" بين قوات الطوارئ الدولية وعناصر حزب الله التي وصفها بأنها "عناصر منضبطة" وأعرب عن تخوفه من أن تؤدي "الحوادث الصغيرة التي تقع على الحدود الى أزمة إقليمية·· فلا أحد يعرف متى ينفذ صبر إسرائيل"·
يشار الى أن حزب الله الذي نفذ سابقا غالبية عمليات المقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي تحول الى رمز للنجاح في قتال "العدو الصهيوني" خصوصاً بالنسبة للانتفاضة الفلسطينية التي أخذت تقتدي بأسلوبه في النضال "مهاجمة القوافل، والكمائن··"· ومن النتائج الأخرى لانسحاب إسرائيل من جنوب لبنان ارتفاع حدة مطالبة المعارضين للوجود السوري "الكنيسة المارونية والأحزاب المسيحية" بانسحاب 35 ألف جندي سوري ما زالوا ينتشرون في لبنان·
حتى أن حليف سورية التقليدي الزعيم الدرزي وليد جنبلاط طالب في 3 نوفمبر بإعادة انتشار القوات السورية وبوقف تدخلها المنتظم في الشؤون الداخلية اللبنانية·