رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء03-09رمضان 1421هـ الموافق29نوفمبر - 5 ديسمبر 2000
العدد 1455

وتد

ممارسات ثقافية جداً!

نشمي مهنا

في لقاء تلفزيوني، على إحدى شاشات الفضائيات العربية، جمعت مقدّمة البرنامج الشاعر الجنوبي محمد علي شمس الدين بأفراد عائلته على الهواء مباشرة في جلسة "حميميّة" ليتحدثوا في الجزء الأخير المخصص لهم من البرنامج عن أحاسيسهم وهم يتفيئون ظلال قامة شعرية عالية كشمس الدين، وعن علاقاتهم بأبيهم، ليتفاجأ الشاعر في الدقائق الأخيرة باكتشاف مواهب ابنه الموسيقية، التي أسرّ بها إلى المشاهدين على الهواء! دون علم والده، وتنتقل لنا عدوى المفاجأة - كمشاهدين - من هذا الاكتشاف الأبوي المتأخر، ونحن الذين استمعنا إليه، على مدى ثلاثة الأرباع الأولى للبرنامج، وهو يصف ارتباطه الوثيق مع أبناء الأسرة "الأصدقاء"!

حرج شديد، يكشف لنا غير ما تبدي اللقاءات التلفزيونية الرسمية، والمقابلات الصحافية المرتبة والمعدة جيدا، بأقلام الشعراء، أو الكتاب والأدباء، ولمساتهم "التعديلية" بل حتى اختيارهم بأنفسهم للصور المعلقة على صدر الصفحات الثقافية! كشرط مسبق، لا بد أن يقبله المحرر الثقافي لإتمام المقابلة·

موقف بسيط، إلا أنه قد يثير غبار الأسئلة عن مدى " صدق" المثقف مع نفسه ومعنا كقراء ومريدين، وانسجام "باطن" تلك الشخصية مع "ظاهرها"، خصوصاً لأولئك الذين نرسم لهم صورا "مثالية" في أذهاننا عندما نستضيئ بحروفهم في غرفنا المنزوية!

شاعر جميل، حداثي، كأحمد عبدالمعطي حجازي، أحد رموز التجديد في شعرنا المعاصر، كيف باستطاعتنا أن نفسر طريقته الفريدة في الإقناع عندما يحتدم النقاش في شأن ثقافي، بعد حكايته المعروفة مع إحدى شاعرات الخليج··· والذي لم يجد مفردة تسعفه لإقناعها، أو أي نظرية نقدية يستعين بها لرفض الرأي الآخر،··· فلجأ - بعد أن فار دمه الشاعري - الى محاججتها "بالصفعة"!

شاعر آخر كشوقي بزيع، الذي أثار في الأسابيع الماضية زوبعة شتائمية، وجهها إلى أجيال من الشعراء، والكتّاب، والصحف، والمؤسسات، على صفحات "الوطن" السعودية، ثم يعود لينكر مضمون المقابلة، رغم تأكيد الصحيفة التي أجرت معه المقابلة على تسجيل حديثه كلمة بكلمة، هذا الإنكار غير المقنع، الذي يدلل على سطحية التفكير وخوائه، والذي دفعه الى تلك الشتائم في لحظات زهو زائف·

وصل به هذا الغرور الى الطعن في مكانة الصحف التي استكتبته كـ "القبس"، لينكر الفضل في تقديمه لقراء الخليج، وإن حشا أغلب مقالاته الأسبوعية في تلك الفترة بـ "هذر" ثقافي، مفلس، ليس له من مردود، غير تعويض إفلاسه بشيكات المكافأة الشهرية!

 صور شتى لمثقفين، وشعراء، وأدباء، تهتز صورهم المؤطرة في أذهاننا، المغرَّر بها، في أول نصف الساعة من مجالستهم أو معايشتهم على أرض الواقع، ليتساقطوا من الإطار، بعد تلك الدقائق واحدا تلو الآخر·

فهل نُبقي على تلك الأطر فارغة؟!

بالطبع لا·· فما زال لدينا من نثبِّت صوَره في قلوبنا، ونجمِّلها بالورود، بل ويدعونا معدنه الأصيل إلى تكبير تلك الصورة، ويعيد إلينا الثقة في صدق حدسنا به···· بعد أن نرى جمال روحه وبهائه، على حقيقته، فلا نستكثر عليه انبهارنا المعتّق به، خصوصاً بعد فوح روائحه العطرة باحتراق "عوده" على جمر المعرفة والمعايشة·

 

nashmi22@hotmail.com

طباعة  

تعقيب
"اللغة والصورة في شعر الأمير عبدالقادر الجزائري"

 
ليلة لا تشبه الليل
 
تكريم جيـل الـرواد فـي معــرض الكتاب
 
البيان: الظهور الإعلامي على حساب العمل الثقافي!
 
مستقبل الثقافة العراقية في "عيون"··
 
أجيال