صدر العدد الجديد من مجلة "عيون" الفصلية، الثقافية التي يرأس تحريرها الشاعر العراقي المغترب خالد المعالي وتصدر عن "دار الجمل" في ألمانيا·
في العدد الجديد تنشر مجلة عيون ملفاً عن مستقبل الثقافة العراقية ومما جاء في مقدمة الملف "شهد العراق في تاريخه الحديث شتى صنوف القمع والاستبداد والتفرقة القومية والطائفية والدينية على يد الكثير من الحكومات المتعاقبة على السلطة، سواء عن طريق التناوب الديمقراطي الشكلي في العهد الملكي، أو عن طريق الانقلابات العسكرية في العهد الجمهوري، بيد أن السلطة الحالية المستولية على مقاليد الحكم منذ عام 1968 قادت العراق بجميع مقدراته البشرية والاقتصادية والثقافية، والتاريخية إلى أزمة خطيرة، بل إلى كارثة بالمعنى الحرفي للعبارة، وقد تركت هذه الكارثة آثارها على الحياة الفكرية والثقافية داخل العراق وبين أوساط العراقيين في الشتات، وبدا أن عماد كل أمة، لا سيما الأمة العراقية التي لعبت دورا أساسيا في صنع تاريخ البشرية هو هويتها الثقافية والفكرية، فإننا نستعين بالمثقفين والمفكرين العراقيين والعرب لمعالجة إشكالية الهوية الثقافية في العراق ومستقبلها، بلا شك أن الثقافة تمثل روح الأمة وخلاصتها بل تمثل خلاصها من المحن أيضا، فبأدوات التحليل الثقافي يمكن استجلاء ملامح الأزمة الراهنة وطرح الأفكار حول شعابها الضاربة عميقا في الروح العراقية، ومن ثمة استشراف آفاق المستقبل وبهذا المعنى فإن هيئة تحرير مجلة "عيون" تدعو المثقفين العراقيين والعرب وأصحاب الرأي الى المساهمة في العدد الخاص بمستقبل الثقافة العراقية"·
كان من ضمن محاور هذا الملف (علاقة المثقف بالسلطة والأحزاب السياسية والدروس المستخلصة منها)، و(علاقة المثقفين العراقيين في الداخل والخارج أهي علاقة قطيعة أم علاقة انفصام أم امتداد وتواصل؟)، و(طبيعة تعامل المثقف العراقي في المنفى مع وسائل الثقافة والإعلام العربية والأجنبية في الخارج)، كما احتوى العدد على "رسالة الى كاتب عراقي" - خالد المعالي، فاضل الربيعي "جذور الأزمة الثقافية"، سلام عبود "حرية التعبير بين منفى الداخل ومنفى الخارج"، صادق الصائغ" اللسعة المعسولة - قصائد"، سركون بولص - قصيدتان هما:
(إذا عاشت الكلمات)
سيد البيع والشراء
يكبو على ركبتيه بسكتة قلبية في سوق المضاربات
لكن الحرب مستمرة، أنت
بالكاد تنام، شاعر، صفحة، بيضاء·
الليل أقل قليلا
حتى الموت قد يتخذ ثمة معنى
إذا عاشت الكلمات من أجلها نقتل ونموت
ونرتوي من فقرها العجيب··
للكلمات جبروت
قل "شيطان"
ويغمى من الرعب على اليزيدي
قل "الله"
وانظر كيف تشتعل النيران
(الجثة)
عذبوا الجثة
حتى طلع الفجر منهكا وقام الديك يحتج· غرسوا في لحمها السنانير،
جلدوها بأسلاك الكهرباء
علقوها من المروحة·
عندما تعب الجلادون أخيرا
واستراحوا، حركت الجثة اصبعها الصغير فتحت عينيها الجريحتين
وتمتمت شيئا
هل كانت تطلب ماء؟
هل كانت تريد خبزا يا ترى؟
هل كانت تلعنهم أم تطالبهم بالمزيد؟
ماذا كانت الجثة تريد؟