رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء03-09رمضان 1421هـ الموافق29نوفمبر - 5 ديسمبر 2000
العدد 1455

البيان: الظهور الإعلامي على حساب العمل الثقافي!

صدر العدد الجديد لمجلة البيان (العدد 364 - نوفمبر) الصادرة عن رابطة الأدباء في الكويت، مفتتحا رئيس تحريرها الدكتور خالد عبداللطيف رمضان "كلمة البيان" بمقال بعنوان "ثقافة أم إعلام" تناول به - كعادته - ظاهرة تشهدها الساحة الثقافية، وهي المظهرية الإعلامية التي تغلب الشكل الدعائي والإعلامي على مضمون العمل الثقافي نفسه، وسنورد كلمة البيان للدكتور رمضان في ختام العرض لأهميتها·

احتوى العدد دراسات ونصوصاً وقصائد لعدد من الباحثين والكتاب والشعراء، كدراسة "نظرية التناص" لمحمد عزام، الذي تطرق لإشكالية المصطلح، والمفاهيم التناصية، وتناسل النصوص، والتناص عند البنيويين، وعند السيميائيين، الذين يغلبون الشكل على المضمون الفني، كقول الشاعر الفرنسي بول فاليري "إن الأعمال الجميلة هي بنات لشكلها الذي يولد قبلها"، ثم يتطرق الباحث الى التناص في النقد العربي القديم·

كما احتوى العدد على دراسة للدكتورة نسيمة الغيث بعنوان "دنيا الله - رؤية بانورامية لمجموعة قصصية لنجيب محفوظ"، ودراسة جماليات الصورة الشعرية لخالد حسين، وفي زاوية المناقشات تعقيب حول موضوع الترجمة كقراءة إبداعية لعبدالهادي الإدريسي من المغرب، وموضوع الأدب المقارن أصوله وتطوره ومناهجه للدكتور عبده عبود·

كما تضمن العدد قصائد للشعراء خالد سعود الزيد، والشاعر علي السبتي، ومحمد يوسف· وقصصاً منها (رجل من الشرق) لخولة القزويني·

أما مقال الدكتور خالد عبداللطيف رمضان، الذي عادة ما يناقش بافتتاحياته هموما وظواهر ثقافية على ساحتنا العربية والمحلية بكثير من الجرأة والصراحة، فقد جاء فيه:

إن المدقق في المشهد الثقافي العربي، يلاحظ بروز ظاهرة جديدة، ربما تواكب ما يشهده العالم من طغيان الإعلام ووسائله على مناص حياتنا المعاصرة·

ففي أي نشاط ثقافي، نجد أن المظهرية الإعلامي تتغلب على العمل الثقافي الحقيقي، حتى أصبح مفهوم الثقافة منصة يلقي عليها القائمون على العمل الثقافي خطبهم العصماء وسط غابة من كاميرات التلفزيون والصحافة، أو مقصا لقص شريط الافتتاح للمعارض الفنية وسط توهج إضاءات كاميرات الصحافة· وأصبح المسؤولون عن العمل الثقافي حريصين على الظهور اليومي سواء على شاشات التلفزيون أو صفحات الجرائد بمناسبة ودون مناسبة· وكأن العمل الثقافي مجرد ظهور وتلميع للقائم على الشأن الثقافي· لا يمكننا إنكار أهمية استفادة الإعلام من النشاط الثقافي، فالثقافة أفضل وجه للإعلام، وتشكل ذخيرة لا تفنى للعمل الإعلامي، ولكن هذا لا يعني أن يتحول العمل الثقافي الى عمل إعلامي مجرد·

فعلى القائمين على العمل الثقافي أن يكون هدفهم تطوير المنتوج الثقافي، والارتقاء بذوق الجمهور وتكريس قيم إيجابية لدى الجمهور تجاه المنتج الثقافي، وغرس بذرة "التثقف" في الأجيال الصاعدة، من خلال خلق علاقة حميمة بينهم وبين الكتاب بوسائل عديدة·

ومن خلال التعاون مع المؤسسات التربوية، ومن خلال المهرجانات والمسابقات التي تعنى بثقافة الطفل· ولعل هذه السنة الحميدة التي ابتدعتها اليونسكو، وتبعتها المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، في جعل مدينة عربية كل عام عاصمة للثقافة العربية، تسهم في تغيير مفهوم العمل الثقافي لدى المسؤولين العرب، الذين لا يتجاوز اهتمام الغالب منهم، الحضور الإعلامي المكثف، بغض النظر عن مستوى ما يقدم من نشاط ثقافي، ومدى قدرة هذا النشاط على إثارة اهتمام الجمهور واستقطابه ومن ثم التأثير عليه·

نتمنى أن تسهم الاحتفاليات العربية بالعواصم الثقافية المتعاقبة في تطوير البنية التحتية للعمل الثقافي، وتطوير المنتوج الثقافي، والمساهمة في بناء شخصية المواطن العربي، لكي يستطيع مواكبة روح العصر، كما نتمنى أن لا يطغى الإعلامي على الثقافي في العمل الثقافي العربي·

طباعة  

تعقيب
"اللغة والصورة في شعر الأمير عبدالقادر الجزائري"

 
ليلة لا تشبه الليل
 
تكريم جيـل الـرواد فـي معــرض الكتاب
 
مستقبل الثقافة العراقية في "عيون"··
 
وتد
 
أجيال