أرى كلَّ شيءٍ كما كان من قَبلُ
في الغرفةِ الباردهْ·
بقايا لآنيةِ الشاي
علبة حلوى مضى نصفُها
وباقة وردٍ
تَثَنّت مفاصلُها
فانحنت ساجدهْ·
وقُرْبَ السريرِ
مُمرضةٌ تَسحب الشَرشفَ الأبيضَ الغضَّ
ترميه في الأرضِ
تمضي إلى شأنها·
وأسحبُ رجليَّ نحو الممرِ القريب
هُنا كلُّ شيء يدور كما كانَ من قبلُ
باقاتُ وردٍ مكدسةٌ عند إحدى الغُرفْ
حشودٌ من الزائرينَ
يطوفونَ حول سريرٍ وجيهٍ
تَوَعَّكَ بالأمسِ
من موجةٍ باردهْ·
مِزاحٌ ضجيجٌ تبعثر في الغُرفِ الحاشدهْ
فصولٌ منَ الغزلِ الرَّثِ
بين الطهاةِ وفراشةٍ بضّة ناهدهْ·
أنينٌ تسرَّبَ من عنبرٍ
عند أقصى الممر
صبيٌ ضئيلٌ تأبّط كلَّ الجرائد·
وأرمقُ غرفتَكَ الباردهْ···
(د· خليفة الوقيان)
***
أُعذريني إن تأخرتُ···
وإن أحرقتُ أيامَكِ
شوقاً وانتظارا
أُعذريني···
إن زرعتُ الحزنَ نيراناً تتهاوى
من مآقيكِ السهارى
أعذريني إن عَصَيتُ النصحَ
إذ قلتِ: ابنتي لا تتركيني·
في فؤادي وخزُ خوفٍ
من غيوبٍ تتوارى·
قلتُ: يا أمي سآتي
لن أطيلَ البعدَ عنكِ·
ثم ودعتُك والخوفُ ارتعاشٌ باردٌ
في راحتيْكِ
لم أكن أدري بأنَّ الوحشَ بالمرصادِ يُحصي خُطُواتي·
آه، ما أصدقَ حدسَ الأمهاتِ···
(جنّة القريني)