"الزغيبيون"!
نشمي مهنا
في كل زمان ومكان، يتهافت على موائد الأنظمة والسلطات الحاكمة كتاب نهمون، مفتوحو الشهية، وشعراء يتشممون روائح الذبائح الثقافية، يتحرقون شوقا وانتظارا لبطاقات "الدعوة"، فإن تباطأت·· أو شح بها بريدهم الصباحي، سعوا بأنفسهم إليها تحت جنح ظلام، بعد أن أنهكهم عملهم المضني في ترتيب وريقات معلقاتهم المعدة سلفا، والمطبوعة لكل مناسبة!
هؤلاء أحياء بيننا، يمتصون إكسير الحياة منذ ليالي النعمان بين المنذر الباذخة، وحتى "مربدات" طاغية بغداد!!
الشاعر هنري زغيب - إن جاز لنا شرف التسمية - هو أحد عشاق هذه الموائد، ظهوره الإعلامي المتكرر على شاشات الفضائيات، وصفحات الصحف، والمجلات، والمؤتمرات وحتى حفلات الطهور!! رسم له هالة شعرية لدى العامة، فقلدوه أوسمة، رغم أن تسمية "شاعر"، تنوء مخيلته الركيكة عن حملها·
في الأسبوع الماضي أعد (ولم يكتب) هذا المتشاعر نشيدا للعراق، لحنه له الموسيقار الياس الرحباني! ليهديه الى طاغية العراق، بمناسبة افتتاح مهرجان المربد الشعري، وتلبية للدعوة "الهزلية" التي وجهها الزعيم الفرد إلى شعراء العراق، لكتابة نشيد جديد يتغنى بمعجزاته التي منّ بها على العراق، فرسمت له مستقبلا مختلفا يعرفه العراقيون جيدا·
هذه التلبية الفضولية من زغيب، الذي لم توجه له الدعوة بالأساس، تفضح مقدار انتهازية مثقفينا العرب (أو من يدعون الثقافة) في المتاجرة بجراح شعب! أي الشعب العراقي الذي تطايرت نوارسه (الشعراء) بعيدا إلى سماوات أخرى أرحب، تاركين القفص الذي أحكم صنعه طاغية بغداد، لمن يرغب بدخوله برضاه، وطمعا بفتات!
الشعب العراقي بالطبع لديه شعراؤه ومبدعوه، وهم "الأشعر" والأثقل في ميزان الشعر، من تهويمات منتفع كزغيب، لم تنبت له أجنحة ليرتقي منصات الشعر، وإن حاول أن يعلي قامته بالوطء على قضايا الشعوب وجراحهم، وربطات الدولارات، والاتكاء على عصا السلطات! مثله كمثل مجموعة من الكتاب الأردنيين يترأسهم فخري قعوار ساوموا كثيرا - في الأسبوع الماضي أيضا!! - كي لا يدعوا الزغيبيين وحدهم، يلتهمون موائد بغداد!
الغريب في الخبر الذي نشرته بعض الصحف "ذات الحس العروبي" أن يلح مجموعة من الأطباء "البيطريين" على المشاركة مع الوفد الأردني في مهرجان المربد!
في مثل هذه الأجواء الملوثة، وحفلات "الزار" الثقافية، وفي عصر يتشبث المدعون على بواباته، ويتوارى الأصلاء·· لا يستغرب مثل هذا الخبر!
فقد يحتاج "البعض" إلى إبَر البيطرة!!
Nashmi22@hotmail.com