شعر: علي حسين الفيلكاوي
السماء تمد يديها إليه
وتنسلّ من بين أخوته
وحده يعتلي عرش عتمتها
ويتوج بالمطر، الضوء وحشة غيماتها
كالمقدس تجري العصافير
تسجد بين يديه
يضيع به الوقت··
كنعان·· يكبر
كنعان يحرث ذنب أبيه
يُنبت الحقل أنهاره
وتحتبل الأرض·· أرضك كنعان
تصبح بين فضائين
أغنية للخلاص
وباباً صغيراً يدق الرياح العتيقة
يفتح وجه السكون ملامحه
يتسلّق وحي المعابد
تاريخ أجسادنا
أمة تلو أخرى تصلي
مرة تلو أخرى على هيكل الدم نذبح
نمنح تاريخنا الوهم
يمنحنا الراحلون إلى القادمين
بأمواتنا وبأوهامنا
لاتزال هنا وهناك
معلقة في فضائين أقدامنا
نقتفي أثراً كان أو لم يكن
نمتطي الإنفجار
ونجمع كل صراخ الجهات
ونركن في غرفة الصمت
نخشى السلام ويرهبنا اللاسلام
وفي كل حرف لنا ألف خوف
فمن تحتنا الخوف يجري ومن فوقنا
أيها الوطن المستبدّ به
المستبد بنا
من·· يحررنا·· منك
تعرف كنعان
تفهم
قبل ولادتنا
قبل أن يولد الوقت
نحن الذين نموت
بلا وطن وبلا جسد
لاتزال على الهيكل الدموي
نُسطر أضلاعنا
نطلب الآن أن لا نموت
بلا جسد وبلا·· ثمن
نعرف الآن
تعرف·· تفهم·· نعرف
كم كان رب العهود القديمة
يهوى المرابين
ويقدح برق المواسم
مفتتحاً للرجوع البيادر
يبذرك الضوء تحت دم الشهداء
تعود بأجسادهم من جديد
يعودون
مثلك ينتصبون على عشب حقلك
تسلبك الأمم المتحضرة الغد
والأرض كنعان أرضك
أرضك كنعان
منذ تنفس أول غصن بها
منذ قبل الحياة